جوزي عرضني في مذاد

لمحة نيوز


كويس.
شريف حاول يرد
لكن الكلمات ما خرجتش.
وفي آخر القاعة
كان فيه شاب لابس بدلة سوداء، دخل بسرعة، ووقف جنب عادل وهمس له بكلمتين.
ملامح عادل اتغيرت فجأة.
بص لمنى وقال بصوت منخفض
للأسف إحنا اتأخرنا.
منى اتجمدت.
يعني إيه؟
رد وهو بيبص ناحية باب القاعة
الظرف اللي كنت جاي أسلمهولك...
وسكت لحظة، ثم قال
واضح إن في حد سبقنا، ودخل بيتك الليلة منى شهقت.
إيه؟! دخل بيتي؟
عادل أومأ برأسه ببطء.
من عشر دقايق وصلني اتصال من الراجل اللي كان بيراقب البيت بناءً على طلب نادية قبل ما تموت.
شريف صرخ فجأة
كفاية تمثيل!
لكن عادل تجاهله تمامًا.
وقال لمنى
الباب ما اتكسرش يعني اللي دخل كان معاه مفتاح.
منى لفت وشها ناحية شريف.
ولأول مرة
افتكرت إنه عمره ما رضي يديها نسخة من مفتاح المكتب اللي في الفيلا.
وكان دايمًا يقول
المكتب فيه أوراق شغل مهمة ملكيش دعوة بيها.
عادل سألها بهدوء
في البيت عندكم أوضة أو مكتب محدش غير جوزك بيدخله؟
منى هزت رأسها.
أيوه.
ملامح عادل زادت قلقًا.
إذن هو عرف.
شريف قرب منهم بسرعة.
عرف إيه؟
رد عادل
إن الوصية قربت توصل لصاحبتها.
القاعة بدأت تمتلئ بالهمسات.
رجال الأعمال اللي كانوا من شوية بيضحكوا، بقوا واقفين بيتابعوا كل كلمة.
وفجأة
رن هاتف شريف.
بص للشاشة
واتغير لون وشه.
رفض المكالمة بسرعة.
بعدها بثانية
الهاتف رن تاني.
ثم تالت مرة.
منى لمحَت الاسم قبل ما يخفي الشاشة.
حسام.
مدير الحسابات في المؤسسة.
شريف خرج يجري ناحية باب القاعة وهو بيقول
راجع حالًا.
لكن عادل قال بصوت مرتفع
لو خرج دلوقتي مش هيرجع.
الجملة خلت اتنين من أعضاء مجلس الأمناء يبصوا لبعض، وبعدها وقفوا قدام باب القاعة بشكل تلقائي.
شريف وقف مكانه.
قال بعصبية
إنتوا بتمنعوني أخرج؟
رد أحدهم
لا لكن بعد الكلام اللي اتقال، من حقنا نفهم في إيه.
في اللحظة دي
هاتف منى رن.
رقم غريب.
ترددت ثواني
ثم ردت.
جالها صوت راجل كبير في السن، بيتنفس بصعوبة.
مدام منى؟
أيوه.
أنا عم سعيد

حارس الفيلا.
قلبها انقبض.
خير؟
قال بصوت مرتعش
لقيت باب مكتب الأستاذ شريف مفتوح والدولاب الحديدي مكسور.
منى شهقت.
إيه؟!
وفيه أوراق كتير متقطعة على الأرض بس الغريبة إن اللي دخل، ما أخدش فلوس ولا مجوهرات.
سكت لحظة، ثم قال
كان بيدور على ملف واحد بس.
منى سألت بسرعة
ملف إيه؟
جاءه الرد الذي جعل الدم يتجمد في عروقها
ملف مكتوب عليه بخط أحمر...
منى الشناوي سري للغاية منى حسّت إن الدنيا بتميل بيها.
إيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة الموبايل.
إنت متأكد من الاسم يا عم سعيد؟
والله يا مدام، شوفته بعيني. الملف كان واقع على الأرض، ولما جيت أقرب منه... لقيت حد كان سابقني وخده.
قلبها وقع.
يعني الملف اختفى؟
أيوه... لكن في حاجة غريبة.
إيه هي؟
في ورقة واحدة بس كانت مستخبية تحت المكتب. يمكن اللي دخل ما شافهاش.
منى بلعت ريقها.
اقرالي اللي فيها.
عم سعيد لبس نضارته، وبدأ يقرأ بصعوبة
في حالة وفاة نادية منصور قبل تسليم الأمانة... تُسلَّم جميع المستندات إلى...
وفجأة...
الصوت اختفى.
ألو؟... ألو يا عم سعيد؟
مافيش رد.
كل اللي سمعته كان صوت خبطة قوية...
بعدها الخط اتقفل.
عم سعيد!
صرخت باسمُه، لكن الموبايل أعلن انتهاء المكالمة.
عادل مد إيده بسرعة.
اديني التليفون.
بص في الشاشة، واتصل بنفس الرقم.
المكالمة كانت مقفولة.
في اللحظة دي...
دخل واحد من أفراد أمن الفندق وهو بيجري.
وقف قدام شريف وقال بصوت مرتبك
يا فندم... في حد حاول يخرج من الجراج بسرعة، وخبط عربية الحارس وهو هرب.
شريف رد بسرعة زيادة عن اللزوم
أكيد حرامي عادي.
لكن عادل ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة...
فيها ثقة.
وقال
لا... مش حرامي.
كل الموجودين بصوا له.
فأكمل بهدوء
ده الشخص اللي كان بيفتش في بيت مدام منى.
شريف صرخ
إنت بتتهم الناس من غير دليل!
عادل لف ناحيته ببطء.
عندي دليل.
وسحب من جيب الجاكيت فلاشة صغيرة سوداء.
رفعها قدام الجميع.
دي نسخة من تسجيلات كاميرات الفيلا.
منى اتفاجئت.
كاميرات؟ إحنا معندناش
كاميرات.
عادل رد
إنتِ ما تعرفيش... لكن نادية كانت متوقعة إن اليوم ده هييجي.
وقبل وفاتها، موّلت تركيب نظام مراقبة سري في البيت القديم... وبعد انتقالكم للفيلا، اتنقلت الأجهزة من غير ما حد يعرف غير شخص واحد.
منى همست
مين؟
عادل بص في عينيها وقال
الشخص اللي ركبها...
اختفى من تلات أيام.
وسابلي رسالة واحدة.
فتح هاتفه، وشغّل تسجيلًا صوتيًا قصيرًا.
خرج صوت رجل مرعوب يقول
لو حصلي حاجة... يبقى الأستاذ شريف عرف إن الملف لسه موجود... وهو مستعد يعمل أي حاجة عشان محدش يعرف الحقيقة.
وفجأة...
وقبل ما يكمّل التسجيل...
انطفأت كل أنوار القاعة دفعة واحدة.
غرقت القاعة في ظلام كامل.
واتسمعت صرخة ست من آخر المكان.
ثم...
صوت إطلاق نار واحد دوّى في الفندق كله.
وفي نفس اللحظة...
سمعت منى صوت عادل وهو يصرخ باسمها
انزلي على الأرض... بسرعة!دوى صوت الطلقة في القاعة...
وتحولت لحظة الصمت إلى فوضى.
صرخات.
كراسي بتقع.
وضيوف بيجروا في كل اتجاه.
منى نفذت كلام عادل من غير ما تفكر، ورمت نفسها على الأرض.
بعد ثوانٍ...
اشتغلت إنارة الطوارئ الحمراء.
النور الخافت كشف مشهد أربك الجميع.
مافيش حد واقع مصاب...
لكن الميكروفون اللي كان على المسرح كان متكسر، والرصاصة كانت مستقرة في الشاشة الكبيرة خلفه.
كأن اللي أطلقها...
ماكانش عايز يقتل حد.
كان عايز يبعث رسالة.
وفي وسط الارتباك، صرخ أحد أفراد الأمن
اقفلوا كل الأبواب! محدش يخرج!
لكن بعد أقل من دقيقة...
اكتشفوا إن شخصًا واحدًا بالفعل اختفى.
عادل منصور.
منى وقفت وهي بتدور بعينيها.
أستاذ عادل!
مافيش رد.
وفجأة، حسّت بحاجة في إيدها.
بصت...
ولقت إن حد حط ظرفًا أبيض بين أصابعها أثناء الزحمة.
على الظرف كان مكتوب بخط قديم
لا تفتحيه إلا لو اختفى عادل.
قلبها بدأ يدق بعنف.
فتحت الظرف بحذر.
كان فيه مفتاح نحاس صغير...
وورقة مطوية.
فتحتها بسرعة.
مكتوب فيها
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الخطة الأولى فشلت.
المفتاح ده بيفتح الخزنة
رقم 17 في فرع بنك بوسط القاهرة.
لكن أوعي... أوعي تروحي لوحدك.
لأن الشخص اللي سرق ملفك النهارده، هيكون مستنيك هناك.
وفي آخر السطر...
كانت فيه جملة خلت منى تتجمد في مكانها
ولو شريف قالك إنه ما يعرفش الخزنة... ابصي في وشه كويس.
لأن رقمها هو تاريخ اليوم اللي ماتت فيه نادية.
رفعت منى عينيها ببطء ناحية شريف...
فلقيته واقف بعيد، لكن نظره ماكانش على الظرف.
كان مركز على المفتاح.
ووشه شاحب بشكل مرعب.
كأنه عرف المفتاح من أول نظرة...
بل وكأنه كان بيدور عليه من سنين منى قبضت على المفتاح بكل قوتها.
ولأول مرة من بداية الليلة...
قررت إنها ما تسألش شريف أي سؤال.
هي اللي هتراقبه.
وهي اللي هتعرف الحقيقة.
في نفس اللحظة، قرب منها واحد من أفراد الأمن وقال
يا فندم، الشرطة في الطريق. محدش هيخرج قبل ما يتسجل اسمه.
شريف رد بسرعة
طبعًا... مفيش مشكلة.
لكن منى لاحظت حاجة غريبة.
كان بيحاول يستخبى بإيده الشمال وهو بيكتب اسمه.
كأنه بيخفي حاجة.
بعد دقائق، خرج الضيوف واحدًا واحدًا.
وعادل...
ماكانش له أي أثر.
كأنه اختفى من الفندق.
ركبت منى العربية مع شريف.
ولا واحد فيهم نطق بكلمة.
لكن وهي قاعدة في المقعد، افتكرت إن الفلاشة اللي كان عادل رافعها قدام الناس اختفت هي كمان.
مين خدها؟
وهل عادل اختفى بإرادته...
ولا حد خطفه؟
وصلوا الفيلا.
أول ما دخلوا، لقت الشرطة بتعاين مكتب شريف.
الضابط قال
الغريب إن الحرامي ما لمسش أي حاجة غالية.
كل اللي اختفى ملف واحد... ودفتر ملاحظات صغير.
منى سألت
دفتر إيه؟
رد الضابط
أسود اللون... وكان عليه حرف ن.
في اللحظة دي...
شريف اتكلم بسرعة.
أكيد بتاع شغل.
لكن الضابط بصله باستغراب.
حضرتك قلت من شوية إنك ما تعرفش الملف اللي باسمه مدام منى.
إزاي عرفت إن الدفتر بتاع شغل؟
شريف سكت.
ثانيتين...
ثلاثة...
وبعدين قال
توقعت يعني.
الضابط ما ردش.
بس كتب حاجة في النوتة اللي معاه.
وفي الوقت ده، منى طلعت بهدوء للدور التاني.
قفلت باب أوضتها.

وأخرجت المفتاح من شنطتها.
كانت لسه بتتأمله...
لما لاحظت نقشًا صغيرًا جدًا على جانبه.
قربته من النور.
كان مكتوب
17... ليست الخزنة.
اتسعت عيناها.
إيه؟
يعني الرسالة كانت خدعة؟
قلبت المفتاح على الناحية التانية...
فاكتشفت حروفًا أصغر بالكاد تُرى
ابحثي
 

تم نسخ الرابط