جوزي طلقني حكايات روماني مكرم
عصام وشه جاب ألوان، ووقف ومسكني من دراعي وهو بيزعق:
"جواز رسمي يعني إيه؟! أنتِ هتستعبطي؟ إحنا متفقين على محلل عشان ترجعيلي وتربي عيالك! أنتِ هتتجوزيه بجد وتقعدي في بيته؟"
في اللحظة دي، الباب خبط، ودخل أبويا ومعاه ياسر اللي كان جاي يتفق على المأذون. ياسر شاف عصام وهو ماسك دراعي وبيزعق، فدخل في النص بكل هيبة وقوة، وشال إيد عصام عني وقال بصوت جهوري يرعب:
"اتكلم بأسلوب أحسن من كده يا أستاذ! الست دي خلاص مبقتش تخصك، وخلال أيام هتبقى مراتي. لو عاوز تشوف عيالك، البيت مفتوحلك في أي وقت كأب، لكن رانيا خط أحمر، والكلمة والنصيحة اللي كانت بتتقال زمان في الغضب، دلوقتي بقا ليها راجل يحاسب عليها."
عصام بص لياسر بغل وحقد، وحس إنه اتهزم شر هزيمة. مشي وهو بيبرطم ويهدد: "ماشي يا رانيا.. بكره تندمي وتقولي عصام قال، وهنشوف المحترم ده هيستحملك كام شهر!"
بداية الحياة الجديدة.
. الجنة اللي مكنتش على البال
اتكتب كتابنا في جو عائلي بسيط وهادي. مكنتش مصدقة نفسي وأنا بوقع على القسيمة وبقيت مراته فعلاً. نقلت معاه شقته الواسعة الشيك في التجمع، وأخدت ولادي معايا.
من أول ليلة دخلت فيها بيته، شفت الوش التاني للحياة.. الوش اللي عمري ما عشته مع عصام. ياسر كان بيتعامل معايا كأني حتة زجاج خايف عليها تتجرح. كان يدخل المطبخ يساعدني، ويقعد مع ولادي يذاكرلهم ويلعب معاهم بلايستيشن كأنه أبوهم الحقيقي وأكتر.
مرت أول ست شهور، وأنا حاسة إني عايشة في حلم. ياسر مكنش بيخليني أطلب الحاجة، كان بيقراها في عيوني. وفي يوم، كنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة في الهدوء، لقيت ياسر بيمسك إيدي وبيقولي برقة:
"رانيا.. الست شهور خلصوا، والعيال بقوا حبايب قلبي، وأنا خلاص مش قادر أتخيل حياتي من غيرك. بس أنا وفيت بوعدي، ودلوقتي بسألك بكل صراحة: لسه بتفكري في عصام؟ لسه عاوزة ترجعيله
بصيت لياسر، وشفت في عيونه كل الحب والأمان اللي اتميتهم طول عمري. افتكرت أيام الجامعة، وافتكرت ذل عصام وشتيمته وطلاقه اللي زي المية. نزلت دمعة من عيني، بس المرة دي كانت دمعة فرحة، وقلتله وأنا بضغط على إيده:
"ترجع لمين يا ياسر؟ أنا مكنتش عايشة قبل ما أدخل بيتك. عصام ده كان كابوس وصحيت منه. أنت مكنتش محلل ليا يا ياسر.. أنت كنت المحلل لحياتي كلها، أنت العوض الحقيقي اللي ربنا ادهولي بعد صبر وسنين من العذاب. أنا مش هسيبك لو الموت نفسه جه يفرقنا."
المواجهة الأخيرة
بعد سنة كاملة من الجواز، عصام حاول يظهر في الصورة تاني. كلمني في التليفون وقال بصوت مكسور ومغلول في نفس الوقت:
"رانيا.. خلاص بقا، سنة كاملة مع الراجل ده؟ مش كفاية كده؟ العيال وحشوني والشقة فاضية من غيرك. قوليلي اطلقتي امتى
ضحكت بصوت عالي، ضحكة كلها ثقة وقوة، وقلتله:
"تصدق يا عصام.. أنا لازم أشكرك! أشكرك على كل مرة قلتلي فيها 'أنتِ طالق'، لأنك بغبائك وطيشك ده فتحتلي الباب عشان أخرج من المستنقع اللي كنت عايشة فيه معاك، وأروح للراجل اللي بجد، الراجل اللي بيعرف يعني إيه صون عرض ويصون بيته. أنا مش راجعالك يا عصام، لا دلوقتي ولا بعد مية سنة. أنا بقيت حرم الباشمهندس ياسر، وبموت فيه، وعيالي عايشين معاه ملوك. انسى إن كان ليك زوجة اسمها رانيا، وخليك في حياتك اللي ضيعتها بإيديك."
قفلت السكة في وشه، ولفيت لقيت ياسر واقف ورا الباب وسامع كل كلمة. ابتسم ابتسامته الساحرة اللي بتدوب قلبي، وقرب مني وقالي: "يا نهار أبيض على كلامك اللي يرد الروح.. أنا كده ملكت الدنيا والل فيها."
وعرفنا وقتها إن تدابير ربنا دايماً أحسن من تدابيرنا، وإن الحلم القديم مكنش مجرد صدقة، دا كان