قبل خطوبتي حكايات زهرة

لمحة نيوز

واقفين مستنيين كده والناس بتتفرج علينا!.
القاعة كلها سكتت، والهمس بدأ يزيد بين المعازيم
أمي وشها جاب ألوان وبقت تبصلي بذهول. بس إياد،مستحملش الكلمة وقالها مستحيل تعمل كده يا ماما! نوال متنزلش للمستوى ده.. انتي بتقولي ايه؟! تلاقيها ناسيه مكانها من الربكه او حاجه يلا يا نوال بقى ركذي شويه.
بس أنا فضلت واقفة في مكاني، متسمرة زي الصنم، دموعي محبوسة في عيني وشفايفي بتترعش ومش قادرة أطلع حرف. أمي لما لقت منظري كده، اتخضت جداً وجريت عليا، وقالت لحماتي أطمني يا هانم؟! الشبكة موجوده؟ البت شايلاها في حتة أمينة وأنا هجيبها حالا!. ولفت ليا وهمست بلهفة ورعب في إيه يا نوال؟ فين الشبكة يا بنتي اخلصي فضحتينا!.
أنا كنت ساكتة تماماً، حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه. وفي اللحظة دي بالذات.. وسط صمت القاعة ونظرات الشك اللي بتاكلني من حماتي وأهله.. لقيت تليفوني في إيدي بيهتز.. الشاشة نورت باسم هند.
زي الغريق اللي اتعلق بقشاية، سبتهم وجريت بسرعة بعيد عن عيون الناس، وقفت ورا ستارة في جنب القاعة، وفتحت الخط وأنا بنهج وبصرخ بصوت مكتوم كله قهر أنتي فين يا هند؟! أنتي
فين يخرب بيتك فضحتيني والناس هتاكل وشي والعريس وأمه قالبين الدنيا !! فين الشبكة؟!.
سكتت ثانية مستنية أسمعها بتقولي أنا على الباب.. بس الجملة اللي هي قالتها في التليفون، عمري ما تخيلتها ولا في أسوأ كوابيسي.. جملة خلت دمي ينشف في عروقي ورجليا مبقيتش شيلاني ووقعت على الأرض من الصدمه !!!!!!
سمعت صوت هند وهي بتشهق من العياط، صوتها كان طالع بالعافية ومخنوق بالدموع، وقالتلي بنبرة هزت كياني كله نوال... إلحقيني يا نوال.
.. الشبكة ضاعت! جوزي شافها معايا في الشنطة وافتكرني شايلاها من وراه ومخبية فلوس، ضربني وأخدها مني بالعافية وراح باعها لتاجر دهب علشان يسدد ديونه.. أنا في المستشفى دلوقتي يا نوال وجوزي اتمسك والدهب طار!!
في اللحظة دي، حيطة القاعة كلها لفّت بيا. التليفون وقع من إيدي على الأرض، والشاشة اتشرخت زي قلبي اللي اتشرخ مية حتة. رجليا مبقتش شيلاني، وسندت ضهري على الحيطة ونزلت زاحفة لحد ما قعدت على الأرض، حاطة إيدي على راسي ومش قادرة أستوعب. جوايا كان فيه بركان شغال دهب بآلاف الجنيهات يضيع؟ خطوبتي بتبوظ؟ شكلي قدام إياد وأهله؟ أمي.. أمي هيجرالها إيه؟

مفيش دقيقتين، ولقيت أمي وإياد داخلين ورا الستارة بلهفة. أمي وشها كان أصفر زي الليمونة، وأول ما شافتني قاعدة في الأرض بالمنظر ده، لطمت على صدرها وقالت بصوت مكتوم يا مصيبتي السودة! مالك يا نوال؟ في إيه يا بنتي؟ فين الشبكة؟ الناس هتاكل
وشنا برة
يا مصيبتي السودة! مالك يا نوال؟ في إيه يا بنتي؟ فين الشبكة؟ الناس هتاكل وشنا برة!. إياد قرب مني، نزل لمستوايا على الأرض ومسك إيدي اللي كانت بتترعش زي ورقة شجر في الخريف. بص في عيني وقالي بنبرة كلها رجاء نوال.. حبيبتي اتكلمي. مالك؟ فيه إيه؟ أمي برة عمالة تلقح كلام والناس بدأت تتوشوش.. قوليلي الشبكة فين وأنا هطلع أجيبها فوراً، متخافيش من حاجة.
بصيت لإياد ودموعي نازلة شلالات، مكنتش قادرة أكدب، ولا كان ينفع أقول نسيتها، لأن حماتي برة مش هترحمني. بلعت ريقي وبصوت مبحوح طالع من حشرجة الموت قلت الشبكة اتسرقت يا إياد... الشبكة مش معايا!. أمي أول ما سمعت الكلمة دي، صرخت صرخة مكتومة ووقعت في حضن إياد، مغمى عليها من الصدمة.
القاعة برة انقلبت، وحماتي دخلت ورا الستارة على الصوت، وبصت لينا بنظرة شماتة ممزوجة بقرف، وقالت
بأعلى صوتها جرى إيه يا سِت هانم إنتي وأمك؟ بتعملوا علينا تمثيلية؟ الشبكة اتسرقت فين وإمتى؟ ده إحنا لسة شاريينها ومسلمينهالكم إيد في إيد! قولوا إنكم ناس لافّة ودايرة، وأخدتوا الدهب بعتوه علشان تسدوا بيه كوافير وفستان ومنظرة كدابة!. إياد زعق في أمه بكل غضب أمي! بس بقى مش وقت كلامك ده.. البنت بتموت وأمها مغمى عليها!. لكن حماتي مأقصرتش، لفت وشها للمعازيم وقالت ببرود يلا يا جماعة، مفيش خطوبة.. الناس دي شكلها نصابة والدهب بتاع ابننا طار في الهوا، ومفيش جوازة هتم على أساس كدب!
الخطوبة اتفضت.. الكلمة دي لوحدها كفيلة تنهي حياة
أي بنت. المعازيم مشيوا وهم بيهمسوا ويألفوا قصص وحكايات، وإياد أخد أمه وأهله ومشي وهو بيبصلي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة عتاب وخذلان وكسرة نفس، كأنه بيقولي ليه عملتي فيا وفيكي كده؟. رجعنا البيت، وأنا شايلة أمي اللي مش قادرة تقف على رجليها. أبويا وأخواتي الصبيان عرفوا باللي حصل، والبيت اتقلب لمناحة. قعدت وسطهم وبكل كسرة حكيت ليهم على اللي عملته هند بنت خالتي، وإزاي وثقت فيها واديتها الشبكة تتمنظر بيها. أبويا، الراجل الطيب اللي عمره
ما مد إيده عليا،

تم نسخ الرابط