طردتني أمي من البيت لأنني رفضت أن أبقى خادمة مجانية… وبعد أيام انهار كل شيء!

لمحة نيوز

لا يحتاجون إلى خالة مستعبدة. يحتاجون إلى أم حاضرة.
غضبت أمي.
لكنها لم تستطع أن تنكر.
ثم عرفت أن سارة حاولت أن تترك الأطفال عند جارة في العمارة.
فطلبت الجارة أجرًا بالساعة.
غضبت سارة وقالت
لكن الموضوع مجرد مراقبة أطفال!
فردت الجارة
إذن راقبيهم أنتِ.
صارت تلك الجملة مشهورة في ممر العمارة.
لن أنكر أن جزءًا مني شعر بالرضا.
ليس رضا جميلًا.
ولا فخرًا.
لكنه كان حقيقيًا.
لأنهم جعلوني طوال سنوات أصدق أن تعبي مبالغة. وأنني درامية. وأن الرعاية، والتنظيف، والطعام، والاستحمام، والتوصيل إلى الروضة، والإرجاع، والواجبات، وتهدئة البكاء، ثم العمل طوال الليل، كلها مجرد مساعدة بسيطة.
وعندما اضطررن إلى فعلها بأنفسهن، أحرقت تلك المساعدة البسيطة أيديهن.
بعد ثلاثة أسابيع، ذهبت لرؤية أبناء أختي.
اخترت حديقة عامة قرب متنزه الزوراء في بغداد. لم أرد دخول البيت. ليس بعد. لم أرد أن تراني أمي أعبر الباب فتظن أن بإمكانها تعليق المسؤوليات حول رقبتي من جديد.
وصلت ومعي علبتا عصير، وكيس فاكهة مقطعة، وسيارتان صغيرتان رخيصتان.
ركض علي نحوي.
خالتي زهراء!
عانقني بقوة حتى كاد يسقطني.
وتعلق حسن بساقي.
هل ستأتين لتنامي معنا؟
شعرت أن شيئًا في داخلي انكسر.
جلست أمامهما وقلت
لا يا حبيبي. أصبح عندي بيتي.
قطّب علي وجهه.
أمي تقول إنكِ ذهبتِ لأنكِ لم تعودي تحبيننا.
نظرت إلى سارة.

كانت جالسة على مقعد، تتظاهر بأنها تنظر في هاتفها.
قلت ببطء
هذا غير صحيح. أنا أحبكما كثيرًا. لكن الكبار أيضًا يحتاجون إلى الراحة. وأنا لم أكن أستطيع أن أرتاح في ذلك البيت.
سأل حسن
هل كنتِ مريضة؟
فكرت في الهالات تحت عيني، وفي يديّ المرتجفتين، وفي المناوبات الطويلة، وألم الظهر، والأيام التي كنت أكاد أنام فيها واقفة.
قلت
قليلًا، نعم.
لمس علي وجهي.
لكنكِ الآن أفضل.
ابتلعت ريقي.
أحاول.
لعبنا ساعتين.
اشتريت لهما ذرة مسلوقة.
لطخ حسن فمه كله بالصلصة.
وأخبرني علي أن أمه أوصلته متأخرًا إلى الروضة، وأن المعلمة غضبت. قالها بتلك البراءة القاسية التي لا يعرف بها الأطفال بعد كيف يحمون الكبار من أخطائهم.
وعندما حان وقت ذهابي، بكى حسن.
استغلت سارة اللحظة.
هل ترين ماذا تفعلين؟
نظرت إليها.
لا تستخدمي دموعهم كقيود.
إنهم أبناء أختك.
ولهذا لن أعلمهم أن المرأة التي تحب يجب أن تدمر نفسها لتثبت حبها.
سكتت سارة.
لم تكن تلك الجملة لها وحدها.
كانت لي أيضًا.
المكالمة المهمة التالية جاءت بعد شهر.
كانت أمي.
زهراء، أنا في المركز الصحي.
جلست فجأة على الفراش.
ماذا حدث؟
لا شيء خطير. الضغط. والسكر. والطبيب يقول إنني بحاجة إلى تقليل التوتر.
كدت أضحك.
ليس سخرية.
بل تعبًا.
وأين سارة؟
صمت.
تبحث عن عمل.
والأطفال؟
معي.
أمي.
أعرف.
كانت تلك أول مرة أسمعها تقولها.
أعرف.
ليس أنتِ
تبالغين.
ولا العائلة تساعد بعضها.
ولا سارة أيضًا تعاني.
فقط
أعرف.
اعترفت
لا أستطيع أن أبقى معهم طوال اليوم.
بقيت صامتة.
فأكملت
لا أعرف كيف تحملتِ كل هذا.
وضعت يدي على فمي.
تلك الجملة جاءت متأخرة.
لكنها جاءت.
قلت
وأنا أيضًا لا أعرف يا أمي.
سمعتها تبكي.
سامحيني.
لم يكن اعتذارًا كاملًا.
لم يصلح خمس سنوات.
لم يرجع لي ساعات النوم، ولا آلام الظهر، ولا الوجبات الباردة، ولا المرات التي بقيت فيها بلا مال لأنني اشتريت حفاضات أو أدوية لم تكن مسؤوليتي.
لكنه كان أول مرة ترى فيها أمي الضرر من دون أن تغطيه بالكلام.
قلت
شكرًا لأنكِ قلتِ ذلك.
سألت
هل ستعودين؟
أغمضت عيني.
هنا كان الامتحان الحقيقي.
قلت
لا.
ساد صمت.
ثم قالت أخيرًا
أفهم.
وكلمة أفهم جعلتني أبكي أكثر من كلمة سامحيني.
لأن أحدًا من عائلتي، أخيرًا، قبل حدًا من حدودي من دون أن يحوله إلى حرب.
سارة احتاجت وقتًا أطول.
كان عليها أن تبقى بلا عمل، وبلا مال للصالون، وبلا صديقات متاحات، وبلا وقتي المجاني، حتى تبدأ برؤية الحقيقة.
والد الأطفال، مصطفى، ظهر عندما علم أن كل شيء أصبح سيئًا. جاء ومعه كيس ألعاب، وبيتزا باردة، ووعود بأنه سيتحمل المسؤولية.
استمر أسبوعين فقط.
ثم قال إن عمله لا يسمح له بكل هذا الضغط.
اتصلت بي سارة غاضبة.
الرجال لا فائدة منهم.
قلت لها
نعم. لكن هذا لا يجعل الأخوات بديلًا مجانيًا.

أغلقت الخط.
ثم اتصلت بي في اليوم التالي.
آسفة.
لم تكن الكلمة جميلة.
كانت كحجر يخرج من حلقها.
سألتها
ماذا قلتِ؟
قلت آسفة يا زهراء.
جلست على طرف الفراش.
لماذا؟
سكتت.
قلت
لا تعتذري كإجراء رسمي. قولي لماذا.
أخذت نفسًا عميقًا.
لأنني استعملتك. لأن وجودك كان مريحًا لي. لأنني كنت أعرف أنكِ متعبة ومع ذلك كنت أخرج. ولأن أمي عندما قالت لكِ موضوع الإيجار، كنت أستطيع أن أدافع عنك، لكنني ضحكت.
نزلت الدموع من عيني رغمًا عني.
قلت
نعم.
قالت
لا أعرف كيف أصلح ذلك.
قلت
ابدئي بدفع أجرة حضانة.
كادت تضحك، لكن صوتها انكسر.
سجلتهما في حضانة أهلية قريبة. ساعدتني المرشدة الاجتماعية في الروضة.
جيد.
وحصلت على عمل في محل ملابس مدرسية. الراتب ليس كثيرًا.
لا أحد يبدأ براتب كبير.
ترددت ثم قالت
هل تستطيعين هل تستطيعين رؤية الأطفال يوم السبت؟ سأدفع لكِ.
تركتني تلك الجملة في صمت.
ليس لأنني كنت أحتاج إلى المال.
بل لأنها للمرة الأولى كانت تسألني.
لا تأمرني.
لا تعتبر الأمر حقًا مكتسبًا.
بل تسأل.
قلت
هذا السبت لا أستطيع.
انتظرت الاعتراض.
تنفست سارة وقالت
حسنًا. سأبحث عن شخص آخر.
بعد أن أغلقت الخط، بكيت وأنا ممددة على فراشي.
أحيانًا لا تشعر الحرية كأنها احتفال.
بل تشعر كغرفة صامتة يمكنك فيها أخيرًا أن تبكي من دون أن يقاطعك أحد.
مرت ستة أشهر.
بدأت شقتي تشبه بيتًا.
اشتريت
سريرًا مستعملًا، ورفًا صغيرًا للكتب، ونبتة كادت تموت مني لكنها عادت للحياة قرب النافذة. علقت زي المستشفى على علاقة خلف الباب. وضعت تقويمًا كتبت عليه مناوباتي، وعلّمت
تم نسخ الرابط