ابن الشغاله

لمحة نيوز


الشرطة بره.
لكنه قرر يدخل. كان لازم يشوف في عينيها الخيانة، كان لازم يواجهها قبل ما الشرطة تتدخل.
دخل من الباب الرئيسي للفيلا بكل هدوء.
صوت خطواته على الرخام كان بيتردد في المكان.
الصالة كانت هادية، ريحة القهوة ملت المكان، والمزيكا الهادية اللي رانيا بتحب تسمعها الصبح كانت شغالة.
لقاها قاعدة على الكرسي الهزاز بتاعها، لابسة روب حرير، وماسكة فنجان القهوة والموبايل في إيدها التانية. أول ما سمعت خطواته، رفعت عينيها، وملامحها اتغيرت في ثانية. الصدمة كانت واضحة، بس حاولت بسرعة ترسم ابتسامة مزيفة.
كريم؟ إنت لسه هنا؟ قالتها بصوت حاولت تخليه طبيعي، بس الرعشة كانت واضحة فيه. أنا افتكرتك مشيت السواق بره بقاله ربع ساعة.
كريم قعد على الكرسي اللي قدامها، وحط شنطة شغله على الترابيزة ببطء وقال
تصدقي يا رانيا حسيت إني مش عايز أروح الشغل النهاردة. قلت أقعد أفطر معاكي.
وشها جاب ألوان، وعينيها راحت على موبايلها اللي نور برسالة جديدة. أكيد من القاتل اللي بره.
قالت بسرعة وهي بتحاول تقوم
تفطر إيه بس يا حبيبي؟ إنت عندك اجتماع مهم جداً مع الوفد الأجنبي. إنت قايلي امبارح إن الصفقة دي هتغير مسار الشركة! السواق مستنيك، ما يصحش تتأخر.
ابتسم كريم ابتسامة باردة جداً، وبصلها في عينيها وقال
الصفقة؟ تصدقي معاكي حق. بس فجأة حسيت إن الفلوس والشركات دي كلها مالهاش لازمة لو الواحد مش

ضامن عمره. صح ولا إيه؟
رانيا بلعت ريقها بصعوبة، وإيديها اللي ماسكة الفنجان بدأت تترعش لدرجة إن القهوة كادت تدلق.
قصدك إيه يا كريم؟ بعد الشر عنك، إنت بتقول الكلام ده ليه الصبح كده؟
سند كريم ضهره لورا، وكتف إيديه وقال
مجرد إحساس. تخيلي مثلاً إني أركب العربية دلوقتي وتطلع فراملها مقطوعة. أو يطلع السواق مش عم سعيد، ويطلع حد مأجور ياخدني على الطريق الصحراوي يخلص عليا عشان شوية فلوس وتأمين. تخيلي السيناريو ده؟
الفنجان وقع من إيد رانيا واتكسر على الأرض.
القهوة ملت السجادة الغالية اللي كانت لسه شاريها من شهرين.
نفسها بقى سريع، ووقفت مكانها مش قادرة تنطق بحرف.
سقوط الأقنعة
في اللحظة دي، الموبايل بتاعها رن.
كريم مد إيده بسرعة وخطف الموبايل من على الترابيزة قبل ما هي تمسكه.
بص في الشاشة، لقى اسم رقم غير مسجل.
فتح السبيكر، ورد
ألو؟
صوت خشن من الناحية التانية قال بعصبية
يا هانم، الباشا بتاعك ما طلعش لحد دلوقتي، وأنا مش هفضل واقف هنا كتير عشان ما نلفتش الانتباه. لو ما طلعش في خلال دقيقتين، أنا همشي والنص اللي اندفع مش هيرجع.
رانيا صرخت اقفل الخط!
بس كريم فضل باصصلها، وقال في التليفون بهدوء
الباشا بيكلمك بنفسه. ما تتعبش نفسك وتمشي لأنك مش هتلحق.
وفي نفس الثانية، صوت سارينات البوليس شق هدوء المكان.
أربع عربيات شرطة دخلوا من البوابة كأنهم طوفان، وحاوطوا العربية السودا.
السواق حاول يجري، بس القوات نزلت عليه وكتفوه في ثواني.
رانيا رجعت لورا لحد ما خبطت في الحيطة، وبدأت تعيط وتشهق
كريم كريم اسمعني إنت فاهم غلط! ده ده حد عايز يوقع بينا! أنا مستحيل أعمل فيك كده!
كريم طلّع موبايل يوسف المكسور من جيبه.
داس على زرار التشغيل.
وصوت رانيا ملى الصالة
التأمين هيصرف بعد الوفاة بسبع شهور. وكل الأملاك والأسهم هتبقى باسمي.
الصوت كان كفيل إنه يخرسها تماماً.
نزلت على ركبها في الأرض وسط إزاز الفنجان المكسور، وحطت إيديها على وشها وبدأت تصرخ.
ليه يا رانيا؟ قالها كريم بصوت مليان قهر. أنا قصرت معاكي في إيه؟ عيشتك في قصر، خليتك ملكة. طلبتي إيه وما جاش؟ عشان الفلوس؟ ده أنا كنت كاتبلك نص ثروتي باسمك أصلاً في وصيتي!
رفعت وشها اللي باظ من الدموع وقالت بانهيار
نص ثروتك؟ وأنا أستنى ليه لحد ما تعجز وتموت؟ أنا كنت عايزة أعيش حياتي دلوقتي! إنت طول الوقت في الشغل، طول الوقت اجتماعات وسفر، أنا كنت مجرد تحفة في البيت ده!
هز كريم راسه باشمئزاز. المبرر كان أبشع من الجريمة نفسها.
العدالة والنهاية
دخل ظابط المباحث من الباب الرئيسي ومعه قوة من العساكر.
كريم بيه، إحنا قبضنا على العنصر اللي بره، واعترف بكل حاجة أول ما لقى نفسه متكتف. فين المدام؟
أشار كريم لرانيا اللي كانت منهارة على الأرض
هي دي خدوها من وشي.
كلبشوا إيديها، وهي بتجرجر رجليها وبتصرخ وبتترجاه
يسامحها، بس كريم ما بصلهاش ولا نظرة واحدة. فضل واقف باصص للفراغ لحد ما صوت عربيات البوليس اختفى تماماً.
بعدها بساعة.
كان كريم قاعد في مكتبه في الفيلا.
الباب خبط براحة، ودخل يوسف ماسك في إيد أمه أمينة اللي كانت بتبكي ومش فاهمة إيه اللي بيحصل في البيت.
كريم قام من مكانه، وراح ناحيتهم.
بص لأمينة وقال
ابنك ده بطل يا أم أمينة. لولا تربيتك ليه، أنا كان زماني ميت دلوقتي.
أمينة شهقت يا لهوي! ميت؟ اسم الله عليك يا باشا، ده إنت خيرك مغرقنا.
كريم نزل على ركبته قدام يوسف، وطلع الموبايل المكسور من جيبه، وحطه في إيد الولد.
الموبايل ده هيتغير النهاردة بأحدث موبايل نزل في السوق. بس ده مش كل حاجة
كريم بص لأمينة وقال بجدية
إنتو مش هتبقوا خدامين في البيت ده تاني. يوسف من النهاردة مسؤوليتي. تعليمه، لبسه، مستقبله، كله عليا لحد ما يتخرج من أحسن جامعة. وهشتريلكم شقة تمليك باسمكم تعيشوا فيها بكرامتكم، ومرتبك هيفضل يوصلك كل شهر أضعاف مضاعفة وإنتِ معززة مكرمة في بيتك.
يوسف بص لكريم وعينيه بتلمع من الفرحة بجد يا باشا؟
ابتسم كريم لأول مرة من الصبح، وحضن الولد الصغير اللي غير مجرى حياته وقال
بجد يا يوسف إنت أنقذت حياتي، وأنا هغيرلك حياتك.
الدرس اللي اتعلمه كريم المنشاوي في اليوم ده، كان أغلى من كل ثروته. عرف إن الخيانة ممكن تيجي من أقرب الناس اللي بتنام في حضنك، وإن النجاة والأمان
ممكن يجوا من
أضعف وأصغر شخص عمرك ما فكرت حتى تسأله عن اسمه.
تمت

 

تم نسخ الرابط