رمى قطعة قماش في وجه عروسه صباح اليوم الأول... لكنه لم يتوقع ما فعلته بعد ساعات!
المحتويات
سأعود وأطلب السماح.
قلت
أريدهم أن يعرفوا أنهم لم يشتروني.
وصل أبي إلى الفندق ووجهه أحمر من الڠضب، لكنه عندما احتضنني تماسك. قبل رأسي كما كان يفعل عندما كنت صغيرة.
قال
ابنتي، قولي لي شيئًا واحدًا. هل تريدين أن ترجعي؟
قلت
لا.
قال
إذًا لن ترجعي.
بهذه البساطة.
في ذلك المساء ذهبنا إلى الأستاذ ناظم الجبوري، محامٍ صديق لأبي، كان مكتبه قريبًا من شارع السعدون. أخبرناه بما حدث. استمع إلينا ويداه متشابكتان فوق مكتبه.
قال
لم تبدأ بينكما حياة زوجية حقيقية. نستطيع أن نبدأ بإجراءات تفريق أو طلاق، حسب الأنسب قانونيًا. لكن الأهم الآن أن نحميكِ، ونثبت ما حدث، ونمنعهم من اختراع قصة هروب أو سړقة أو أي كلام فارغ.
سألته
سړقة؟
قال
عندما تفقد العائلة المؤذية السيطرة، تبدأ باختراع التهم.
لم يكن مخطئًا.
عند السابعة مساءً، بدأ هاتفي يشتعل.
حيدر.
عشرون اتصالًا.
ثم رسائل.
أنتِ تجعلين نفسكِ أضحوكة.
أمي غاضبة جدًا.
ارجعي ونتكلم.
أنا أعطيكِ فرصة.
ثم تغيرت نبرته.
إذا لم ترجعي، فأنتِ مدينة لنا بتكاليف العرس.
ثم كتب
عائلتي دفعت ثلاثين مليونًا. لا تظني أنكِ ستأخذينها وتذهبين.
حينها ابتسمت.
أريت الرسالة للمحامي.
قال
ممتاز. دعيه يواصل الكتابة.
واصل حيدر.
أمي تقول إن المرأة المحترمة لا تترك بيت زوجها.
الجميع عرفوا حقيقتكِ.
ستندمين.
رفع الأستاذ ناظم نظره إليّ.
وسأل
هل تريدين درسًا هادئًا
أجابت أمي بدلًا مني
لا ينسى.
جهز المحامي ثلاثة أشياء.
أولًا، بلاغًا احترازيًا عن تعنيف وټهديد.
ثانيًا، تبليغًا رسميًا أنا لن أعود إلى بيت الزوجية بسبب الإهانة وسوء المعاملة التي حدثت في أول يوم من الزواج.
ثالثًا، تحويلًا ماليًا.
تم إرجاع الثلاثين مليون دينار التي دفعتها عائلة السامرائي كاملة إلى الحساب نفسه الذي استخدموه لتحويلها.
وبملاحظة واضحة
إرجاع مساهمة مالية. لا يُقبل أي شرط أو شراء لحقوق زهراء الكعبي.
أما الخمسة عشر مليونًا الخاصة بأهلي فبقيت معي.
وسادتي الآمنة.
طريقي للخروج.
حريتي.
لكن لم يكن هذا كل شيء.
قبل أن أغادر البيت، ودون أن أعرف أنني سأحتاجه بهذه السرعة، كنت قد تركت هاتفي يسجل الصوت فوق طاولة المطبخ. كنت أريد تسجيل الحوار إن قال لي حيدر شيئًا جارحًا في ذلك الصباح. لم أتوقع أن أسمع إهانتي بهذه الوضوح.
قطعة القماش وهي تضربني.
ضحكة أمه.
وجملة حيدر
أمي تقول إن الزوجات يجب أن يتعلمن من أول يوم. وإلا بعد ذلك يظنن أنهن متساويات.
في تلك الليلة، عندما عادت العائلة إلى البيت بعد زيارة بعض الأقارب في الأعظمية، اكتشفوا الجزء الأول من الدرس.
كان المحامي ينتظرهم عند الباب مع المبلغ القانوني.
اتصل بي حيدر فورًا.
أجبت على مكبر الصوت، وأبي وأمي والأستاذ ناظم أمامي.
صړخ
ماذا فعلتِ؟
قلت
ما قلته أنت. تعلمت بسرعة.
أرسلتِ لي بلاغًا؟
أرسلت
انتزعت أم حيدر الهاتف منه.
وقالت
اسمعيني جيدًا يا بنت. هذا المال الذي أعدته لا يمحو الڤضيحة التي جعلتنا نعيشها.
قلت
سيدتي، الڤضيحة بدأت عندما ضحكتِ على ابنكِ وهو يرمي قطعة قماش في وجهي.
ساد صمت.
ثم انخفض صوتها.
قالت
عن ماذا تتحدثين؟
قلت
عن التسجيل.
سمعت حيدر يلعن في الخلفية.
أغمضت عيني.
ليس خوفًا.
بل ارتياحًا.
قلت
غدًا، عندما تبدؤون بقول إنني طماعة أو مچنونة أو ناكرة للجميل، سأرسل التسجيل لكل شخص كان يصفق أمس في زواجنا. إلى أخوالي وأعمامي. إلى أقاربكم. إلى الشهود. إلى المأذون. إلى القاعة. إلى الجميع.
تنفست أم حيدر بصوت ثقيل.
وقالت
لن تجرئي.
قلت
خرجت من أول يوم. هل تعتقدين حقًا أنني ما زلت أخاف من الجرأة؟
أغلقت الخط.
نظر إليّ أبي بفخر حزين.
وقال
هذه ابنتي.
لكن الدرس لم ينتهِ هناك.
حاولت عائلة السامرائي أن تظهر بدور الضحېة.
في اليوم التالي، نشر حيدر منشورًا على فيسبوك
هناك أشخاص لا يعرفون قيمة العائلة، ويتركون الالتزامات بسبب دلع وتصرفات طفولية.
لم يذكر اسمي.
لم يكن بحاجة إلى ذلك.
علّق أصدقاؤه.
الله يعوضك يا أخي.
نساء هذا الزمن لا يتحملن شيئًا.
أنت ربحت نفسك.
انتظرت ساعة واحدة.
ثم نشرت صورة واحدة فقط.
صورة قطعة القماش المليئة بالدهون فوق المريول الأصفر.
ومقطع صوتي مدته عشر ثوانٍ.
صوت حيدر، واضحًا وفخورًا
الزوجات يجب أن يتعلمن من أول يوم.
لم أكتب شتائم.
لم أقدم شرحًا طويلًا.
كتبت فقط
علّموني في أول يوم. وتعلمت في اليوم نفسه.
اڼفجر المنشور.
أولًا بنات خالاتي.
ثم صديقاتي.
ثم نساء حضرن العرس.
ثم عمّات وخالات من جهة حيدر لم أكن أعرفهن، يسألن إن كان هذا صحيحًا.
كتبت إحداهن
أم حيدر، مرة أخرى بهذه الأفكار؟ لقد أضعفتِ أبو حيدر، لا تدمري ابنكِ أيضًا.
وكتبت أخرى
زهراء، فعلتِ الصواب.
حذف حيدر منشوره.
لكن بعد فوات الأوان.
كانت الصور قد انتشرت في واتساب.
وفي بغداد، الڤضيحة العائلية تصل أسرع من أي خبر.
عند الظهر، اتصلت بي المرأة التي كانت شاهدة على عقد الزواج.
قالت
ابنتي، لا أعرف كل ما حدث، لكنني سمعت التسجيل. لا ترجعي. أنا عشت ثلاثين سنة مع رجل بدأ بالطريقة نفسها، بمزاح عن السلطة، وانتهى يفتش حتى النقود الصغيرة في حقيبتي.
بكيت عندما أغلقت الهاتف.
ليس بسبب حيدر.
بل بسبب كل امرأة سمعت جملته، وتذكرت بابًا لم تستطع أن تغلقه يومًا.
كان ذلك الأسبوع صعبًا جدًا.
لن أدّعي أنني شعرت بالقوة طوال الوقت.
كانت هناك ليالٍ أشتاق فيها إلى حيدر القديم، رغم أنني لم أعد أعرف إن كان ذلك الرجل موجودًا فعلًا. كان يؤلمني أن أرى صور الزفاف. كان يؤلمني أن أفكر في المال الذي صُرف، وفي المدعوين، وفي فستاني، وفي أمي وهي تحتفظ بزينة الطاولات التي لم تعد تعني شيئًا.
لكن كلما ضعفت، كنت أسمع التسجيل.
وأتذكر الدهون على وجهي.
تحرك الأستاذ ناظم بسرعة. حاول حيدر أن يقول إن الأمر كان سوء فهم. وإنها مزحة. وإنني أبالغ. وإن عائلته لديها
متابعة القراءة