رمى قطعة قماش في وجه عروسه صباح اليوم الأول... لكنه لم يتوقع ما فعلته بعد ساعات!
ضړبت قطعة القماش المتسخة خدي، ثم سقطت على صدري.
لثانية واحدة لم أفهم.
احتاج عقلي لحظات حتى يستوعب أن الرجل الذي تزوجته قبل أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، رمى في وجهي شيئًا متسخًا كأنني لست إنسانة.
ابتسم حيدر.
لم تكن ابتسامة ارتباك.
كانت ابتسامة رجل يظن أنه يملك كل شيء.
قال
هكذا تبدأين جيدًا يا زوجتي. في هذا البيت النساء لا يتصرفن بدلال.
أطلقت أم حيدر ضحكة جافة.
وقالت
صحيح يا ابنتي. أنتِ لم تأتِ إلى هنا لتعيشي دور الأميرة. أنتِ تزوجتِ. والآن جاء دوركِ أن تخدمي.
بقيت واقفة بلا حركة.
كنت أشعر ببرودة الدهون وهي تلطخ المريول الجديد الذي كنت أرتديه. كانت الرائحة خليطًا من زيت قديم، وبصل فاسد، وإهانة لا توصف.
اقترب مني حيدر، ولمس ذقني بإصبعين، كأنه يريد أن يرفع وجهي نحوه.
قال
لا تنظري هكذا. أمي تقول إن الزوجات يجب أن يتعلمن من أول يوم. وإلا بعد ذلك يظنن أنهن متساويات.
في تلك اللحظة سمعت صوت أبي داخل رأسي.
الزواج يجب أن يمنحكِ راحة، لا خوفًا.
وفهمت.
لم أكن أبدأ بيتي.
كنت أرى أول جدار في سجن.
أزلت قطعة القماش من على صدري بهدوء. وضعتها فوق الطاولة. نظرت إلى حيدر، ثم إلى أمه، ثم إلى أبو حيدر، الذي كان ما يزال ينظر إلى التلفاز دون أن يحرك عضلة واحدة، وكأن إهانة امرأة أمامه مجرد صوت عادي في الخلفية.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
هادئة.
وهذا أربكهم.
قلت
أنتم على حق. يجب أن يبدأ التعليم من أول يوم.
ضحك حيدر بصوت عالٍ.
وقال
هكذا تعجبينني.
صعدت الدرج ببطء.
لم أركض.
لم أبكِ.
لم أغلق الأبواب پعنف.
في الغرفة، كان فستان زفافي ما يزال معلقًا على الجدار، كأنه شبح أبيض يسخر مني. كان حذائي بجانب السرير. وكانت حقيبتي مفتوحة، وفيها ملابسي مرتبة، والظرف الذي أعطتني إياه أمي مخبأ في القاع.
أخرجت البطاقة المصرفية.
وضعتها في حقيبتي اليدوية.
ثم جمعت أوراقي الشخصية، وهاتفي، وملابس أبدلها، ومكياجي، وعلبة الأقراط الصغيرة التي تركتها لي جدتي قبل رحيلها.
لم آخذ شيئًا من حيدر.
لا العطر الذي أهداني إياه.
ولا الروب الحريري الذي قالت لي أمه إن كل زوجة محترمة يجب أن ترتديه عند النوم.
قبل أن أخرج، نظرت إلى المرآة.
كانت هناك بقعة دهون على خدي.
لم أمسحها.
أردت أن أتذكرها.
نزلت وأنا أحمل حقيبتي بيدي.
كانت أم حيدر تصب الشاي.
وكان حيدر يراجع هاتفه.
سألني
إلى أين تذهبين؟
قلت
أذهب لأشتري كرامة. هنا لا يبيعونها.
تغير وجهه.
قال
لا تبدئي بهذه التصرفات يا زهراء.
واصلت المشي نحو الباب.
لحق بي وأمسك بذراعي.
قال
أنا أتكلم معكِ.
نظرت إليه مباشرة.
اتركني.
أنتِ زوجتي.
وأنت الآن أثبت أنك لا تعرف معنى هذه الكلمة.
نهضت أم حيدر.
وقالت
لا تقولي لي إنكِ ستصنعين مشكلة بسبب قطعة قماش صغيرة.
ضحكت.
لم أستطع منع نفسي.
قلت
لا، سيدتي. ليست بسبب قطعة القماش. بل بسبب ما تظنون أنكم تستطيعون فعله بالمرأة بعد أن توقع عقد الزواج.
شدّ حيدر قبضته على ذراعي أكثر.
وقال
إذا خرجتِ من هذا الباب، فلن تعودي.
قلت
هذا هو المطلوب.
رفعت يدي الحرة، وأريته هاتفي، وقلت
وإذا لم تتركني الآن، فأول اتصال في زواجي سيكون بالشرطة.
تركني.
ليس احترامًا.
بل خوفًا من الڤضيحة.
خرجت إلى الشارع وحقيبتي تتحرك خلفي. كانت شمس بغداد قوية. وكان بائع يمر في الطريق ينادي على الكعك والصمون. وعلى الزاوية، كانت امرأة تكنس أمام بيتها كأن العالم طبيعي تمامًا.
تنفست.
مرة.
ثم مرة أخرى.
وبعدها طلبت سيارة أجرة.
لم أذهب إلى بيت أهلي.
ليس الآن.
لو وصلت إلى بيتهم وتلك البقعة على وجهي، كان أبي سيذهب للبحث عن حيدر، وربما كان الأمر سينتهي بطريقة أسوأ. كنت أحتاج أن أفكر. كنت أحتاج أن أتصرف قبل أن يجعلني الألم ضعيفة ومربكة.
ذهبت إلى فندق صغير قريب من الكرادة.
طلبت غرفة.
صعدت.
دخلت إلى الحمام.
هناك فقط مسحت وجهي.
وعندما خرجت الدهون من على بشرتي، بكيت أخيرًا.
لم أبكِ على حب ضائع.
بكيت من الخجل.
لأنني دافعت عن حيدر كثيرًا.
لأنني قلت لأمي إنها تبالغ.
لأنني لم أرَ الإشارات تعليقاته على ملابسي، مزاحه عن أن الزوجة يجب أن تستأذن، الطريقة التي كانت أمه تراقب بها ما أطبخه،
بكيت عشرين دقيقة.
ثم غسلت وجهي.
أخرجت البطاقة.
راجعت الحساب.
كان هناك المبلغ كاملًا.
خمسة وأربعون مليون دينار عراقي.
ثلاثون مليونًا دفعتها عائلة حيدر، حسب كلامهم، كمساعدة لبداية حياة الزوجين. وخمسة عشر مليونًا من أبي وأمي.
وكان هناك شيء آخر.
أبي، بحذره الذي لا يتقنه إلا الرجال الذين يحبون بناتهم بصمت، كان قد طلب أن يبقى المال في حساب باسمي وحدي.
باسمي فقط.
حيدر لا يستطيع لمسه.
وهذا أنقذني.
اتصلت بأمي.
قالت
ابنتي، هل كل شيء بخير؟
سماع صوتها كاد يكسرني مرة أخرى.
قلت
أمي، هل تستطيعين أن تأتي إلى الفندق؟ لكن تعالي وحدكِ.
لم تسأل.
الأمهات الطيبات لا يضيعن الوقت في الأسئلة عندما يسمعن شرخًا في صوت بناتهن.
وصلت بعد نصف ساعة.
وعندما رأتني جالسة على السرير، والحقيبة بجانبي، وعيناي متورمتين، وضعت يدها على صدرها.
قالت
ماذا فعل بكِ؟
حكيت لها.
كل شيء.
أمي لم تصرخ.
لم تبكِ.
جلست أمامي فقط، أمسكت يدي، وقالت
الحمد لله أنكِ خرجتِ من أول يوم.
هذه الجملة جعلتني أبكي مرة أخرى.
بعدها اتصلت بأبي.
هو أراد فعلًا أن يذهب للبحث عن حيدر.
لكن أمي قالت له
لا تلوث يديك مع ناس سيهدمون أنفسهم بأنفسهم.
ثم نظرت إليّ.
وقالت
ماذا تريدين أن تفعلي يا زهراء؟
فكرت في