دخل حافي القدمين ليستعيد قلادة أمه... ففتحت القلادة سرًا مدفونًا منذ 32 عامًا!
عمره.
إذا كانت أمك، يمكن أن نعلّمها كيف تتصرف جيدًا.
ضحكت زينب ضحكة مكسورة.
وكيف نعلّمها ذلك؟
مثلما علمتِني عدّ العملات. واحدة واحدة.
كانت تلك البداية.
ليست نهاية سعيدة.
بداية فقط.
لم تظهر هناء بسيارة مليئة بالهدايا.
ولم تقبل زينب أن تنتقل إلى الكرادة.
ولم يصبح علي طفلًا غنيًا بين يوم وليلة.
الجروح لا تطيع المال.
لكن هناء بدأت تأتي كل ثلاثاء إلى البسطة.
في البداية كانت تشتري خبزًا وشايًا وترحل.
ثم صارت تساعد في ترتيب الأكواب.
بعدها تعلمت ألا تتضايق حين يلامس الدخان ملابسها.
كانت زينب تناديها حضرتك.
وهناء لا تصحح لها.
لكن علي كان يفعل.
قولي لها أمي، أليس كذلك؟
علي قالتا الاثنتان في الوقت نفسه.
فضحك.
الحارس عاد أيضًا.
كان اسمه رامي.
جاء في أحد الأيام ومعه علبة حذاء جديدة.
عقد علي ذراعيه.
أنا لا أطلب صدقة.
أومأ رامي.
أعرف. أنا جئت لأدفع دَينًا.
نظر الطفل إلى الحذاء.
ثم
قالت زينب
والاعتذار يُقبل أحيانًا إذا جاء ومعه خجل.
خلع رامي قبعته.
آسف يا علي. رأيتك فقيرًا فظننت أنك لا تساوي شيئًا. هذا كان خطأ.
أمسك علي الحذاء.
شكله ليس جميلًا.
ابتسم رامي.
لكنه قوي.
إذن جيد.
ارتداه في اليوم التالي إلى المدرسة.
كان يمشي بغرابة لأنه لم يعتد ألا يشعر بالتراب تحت قدميه.
في يوم عيد ميلاد زينب، أقاموا الطعام عند البسطة.
لم يكن هناك قاعة.
ولا ذهب جديد.
كان هناك خبز، وشاي، وصمون، وطعام بسيط، وحلوى أحضرتها هناء من محل معروف في الكرادة.
ارتدت زينب القلادة.
وأغلقت القلب الصغير.
ليس لتخفي الصورة.
بل لتقرر متى تفتحه.
نظرت إليها هناء.
تليق بك.
كانت لي قالت زينب.
خفضت هناء رأسها.
نعم.
ليست لأنك أعطيتِني إياها. بل لأن ابني استعادها.
نعم.
نفخ علي صدره.
بستة ملايين وثمانمئة ألف دينار.
ستة ملايين وثمانمئة ألف كررت زينب ومعها ثلاثمئة ألف باقي.
ضحك الجميع.
وفي
لا أعرف كيف أحبك قالت.
تنفست هناء بعمق.
وأنا لا أعرف كيف أكون أمك.
أمينة سرقتني، لكنها كانت تسهر على حماي.
أعرف.
أنتِ فقدتِني، لكنك لم تتركيني.
لا.
إذن نحن جميعًا مكسورات، كل واحدة بطريقة مختلفة.
بكت هناء.
نعم.
فتحت زينب القلادة.
ونظرت إلى الصورة.
لن أناديكِ أمي الآن.
لن أطلب ذلك منك.
لكن يمكنك أن تأتي كل ثلاثاء.
ابتسمت هناء وسط دموعها.
كل ثلاثاء.
وصل علي راكضًا وعلى وجهه آثار الحلوى.
والخميس؟
مسحت زينب فمه.
لا تتمادَ.
لكن الخميس يكون الشاي ألذ.
ضحكت هناء.
وكانت ضحكتها غريبة.
كأن بابًا قديمًا فُتح بعد اثنين وثلاثين عامًا.
بعد أشهر، غيّر متجر الذهب لافتة عند الباب.
لم تعد تقول للإدارة حق قبول أو رفض الدخول.
بل صارت تقول
كل زبون يُعامل باحترام.
كان رامي يقرأها كل صباح قبل أن
وعندما يدخل طفل لينظر إلى الساعات، لا يطرده أحد.
عاد علي مرة إلى المتجر.
بحذاء مستعمل، وزي مدرسي نظيف، ودفتر تحت ذراعه.
وضع عملة معدنية فوق الطاولة.
نظرت إليه هناء.
ما هذا؟
أول استثمار لي.
في ماذا؟
في سلسلة لأمي عندما أصبح محاميًا.
ستصبح محاميًا؟
نعم. حتى لا يبيع أحد الأطفال، ولا يطرد أحد الفقراء.
وضعت هناء يدها على فمها.
وتظاهر رامي بترتيب الواجهات حتى لا يراه أحد وهو يبكي.
أخذ علي عملته.
حسنًا، ليس الآن. سأشتري بها بطاطا أولًا.
وركض خارجًا.
كان ذلك هو علي.
الطفل الذي دخل حافي القدمين إلى متجر ذهب فاخر، وترك عملاته فوق طاولة يضع عليها الآخرون بطاقاتهم المصرفية.
الطفل الذي لم يطلب صدقة.
الطفل الذي اشترى قلادة، ومن دون أن يعرف، فتح قصة مدفونة تحت الخجل والفقر وكذب العائلة.
أحيانًا لا تدخل العدالة ببدلة رسمية.
أحيانًا تدخل بقميص ممزق، وقدمين مليئتين بالتراب،
وحين يحاول الجميع إخراجها بالقوة، ترفع وجهها وتقول
لم آتِ لأطلب صدقة.
جئت لأستعيد ما هو لي.