دخل حافي القدمين ليستعيد قلادة أمه... ففتحت القلادة سرًا مدفونًا منذ 32 عامًا!

لمحة نيوز

الخوف!
أخرج الطفل العلبة الحمراء.
عيد ميلاد سعيد قبل الموعد.
لم تفهم زينب.
فتحت العلبة.
ورأت القلادة.
وضعت يدها على فمها.
لا يا حبيبي...
نعم، استطعت يا أمي.
تركت الملعقة قرب الصاج وجلست أمامه.
من أين جئت بالمال؟
عملت. جمعت. وعددت ثلاث مرات.
احتضنت زينب ابنها بقوة حتى كادت ترفعه عن الأرض.
لم يكن عليك أن تفعل ذلك.
وأنت لم يكن عليك أن تبيعي قلادة جدتي من أجلي.
نزلت هناء من السيارة والقلادة المفتوحة في يدها.
رأتها زينب.
واختفت الرقة من وجهها.
من أنتِ؟
تقدم علي بسرعة.
هذه السيدة من متجر الذهب.
وقفت زينب.
إذا كسر ابني شيئًا، سأدفع ثمنه. لكن لا تعاملوه بسوء. هو طفل.
خفض الحارس نظره.
سيدتي... أنا أسأت معاملته. أعتذر.
لم ترد عليه زينب.
فقط أمسكت علي من كتفيه.
اقتربت هناء ببطء.
زينب عباس.
نعم.
من أعطاك هذه القلادة؟
شدّت زينب على العلبة.
أمي. أو... المرأة التي ربتني. توفيت قبل سنتين.
ما اسمها؟
أمينة عباس.
أغمضت هناء عينيها.
أمينة.
أمها.
المرأة التي أقسمت لها وهي تبكي أن الطفلة وُلدت ميتة.
المرأة التي ماتت من دون أن تعترف بشيء.
أو هكذا ظنت.
هل أخبرتك من أين جاءت بك؟
اشتد وجه زينب.
لماذا؟
أرتها هناء الصورة.
أخذتها زينب.
وظل الصاج يطلق دخانه.
بدأت طوابير الزبائن تهمس، لكن أحدًا لم يتحرك. في أزقة بغداد، حيث قد تتحول البسطة
إلى مجلس عائلة ومحكمة وذاكرة في دقيقة واحدة، فهم الجميع أن شيئًا كبيرًا يحدث.
نظرت زينب إلى الصورة.
الشابة في الصورة.
الطفلة.
الكتابة الزرقاء.
سامحيني لأنني بعت ابنتك.
شحبت ملامحها.
لا.
اقترب علي منها.
أمي؟
هزّت زينب رأسها.
لا. أمي وجدتني. هذا ما قالته. قالت إنها وجدتني قرب جامع. قالت إن لا أحد أرادني.
خرج من هناء صوت صغير.
لم يكن بكاء بعد.
كان شيئًا قبل البكاء.
أنا أردتك.
تراجعت زينب.
لا تقولي لي هذا.
قالوا لي إنك متِّ.
لا.
أعطوني دواء بعد الولادة. وعندما استيقظت، كانت أمي تبكي. قالت إنك وُلدت بلا نفس. قالت إنهم دفنوك.
بدأت زينب تتنفس بسرعة.
اسكتي.
لسنوات كنت أزور قبرًا فارغًا.
اسكتي!
احتضن علي أمه.
توقفت هناء.
لأول مرة فهمت أن ألمها لا يعطيها الحق في اقتحام ألم امرأة أخرى.
أنزلت الصورة.
آسفة. لم يكن يجب أن أقول كل هذا هكذا.
كانت زينب ترتجف.
أنا لست شيئًا ضائعًا حتى تأتي لتأخذيني.
لا.
أنا لست قلادة.
لا.
أنا لست دَينًا.
بكت هناء.
لا.
ساد الصمت حول البسطة كلها.
حتى صوت الزيت بدا أخف.
نظرت زينب إلى القلادة.
لماذا كانت أمينة تملك هذه؟
ابتلعت هناء ريقها.
لأنها كانت أمي. وأمك، كما أفهم، بالتربية.
قطّب علي حاجبيه.
يعني... هي جدتي؟
لم يجب أحد.
لأن كلمات العائلة، حين تأتي متأخرة، تجرح قبل أن تستقر.
مسحت هناء وجهها.
لن
أطلب منك أن تصدقيني. ليس اليوم. أريد فقط أن نفعل الشيء الصحيح. فحص نسب. محامٍ. أي شيء تختارينه أنتِ. بلا ضغط.
نظرت زينب إلى ابنها.
ثم إلى قدميه الحافيتين.
وفي تلك اللحظة فقط انتبهت أن علي بلا حذاء.
أين حذاؤك؟
خفض علي عينيه.
بعته.
ماذا؟
حتى أكمل المبلغ.
وضعت زينب يدها على فمها.
وأغمضت هناء عينيها.
كان مرض علي يومها قد أدخل الرعب إلى البيت، والحمى العالية والمصاريف والأدوية جعلت زينب تبيع آخر ما بقي لها من أمها، لأن المرض حين يدخل بيتًا فقيرًا يتحول إلى خوف لا ينام.
علي قالت زينب وهي تبكي أنت لا يجب أن تنقذني.
لمس الطفل وجهها.
لكنك أنقذتِني أولًا.
استدارت هناء نحو سيارتها.
أخرجت بطاقة.
ووضعتها على البسطة، لا في يد زينب.
هذا رقمي. ليس مالًا. وليس شرطًا. فقط رقمي.
لم تأخذه زينب.
وإذا لم أتصل؟
سأحترم ذلك.
وإذا اتصلت؟
نظرت هناء إلى علي.
سأجيب.
في تلك الليلة، أغلقت زينب البسطة مبكرًا.
ليس بسبب هناء.
بل بسبب علي.
أخذته إلى البيت، وغسلته في طشت ماء دافئ لأن السخان كان يتعطل كثيرًا، وفحصت قدميه الممتلئتين بالبثور، وبكت بصمت وهي تضع له المرهم.
هل أنتِ غاضبة مني؟ سأل.
نعم.
خفض علي عينيه.
آسف.
رفعت زينب ذقنه.
أنا غاضبة لأنك تعبت وحدك. لست غاضبة لأنك تحبني.
احتضنها.
علّقت زينب القلادة في رقبتها.
استقر القلب الصغير فوق صدرها.

لكنها لم تغلقه.
تركته مفتوحًا فوق الطاولة طوال الليل.
كانت صورة هناء وهي تحتضن الطفلة تنظر إلى الأعلى، كأنها تنتظر.
لم تنم زينب.
أخرجت صندوق أمينة القديم.
أوراق.
وصولات.
شهادة ولادة سُجلت متأخرة.
سوار مستشفى بلا اسم.
ورسالة لم تكن قد رأتها من قبل، مخبأة داخل مصحف صغير.
زينب إذا سألتِ يومًا، سامحيني. لم أجدك. اشتريتك. أمك كانت ابنتي. ظننت أنني أنقذها من الفقر والفضيحة. لكنني جعلت الجرح أكبر.
تقيأت زينب في الحمام.
استيقظ علي خائفًا.
أمي؟
احتضنته وهي جالسة على الأرض.
لم يحدث شيء يا حبيبي.
لكن شيئًا كان قد حدث.
حياتها كلها تحركت من مكانها.
في اليوم التالي اتصلت.
ليس بهناء أولًا.
بل بمختبر.
ثم بمحامٍ مجاني أوصتها به جارة لها.
وبعدها اتصلت بالرقم الموجود على البطاقة.
أجابت هناء من أول رنة.
لم تقل أرأيتِ؟
ولم تقل كنت أعرف أنك ستتصلين.
قالت فقط
أنا هنا.
استغرق فحص النسب أيامًا بدت كأنها شهور.
أُجري في مختبر خاص في بغداد. سأل علي إن كانوا سيأخذون منه الكثير من الدم. أخبرته زينب أن الأمر بسيط. وبقيت هناء في الخارج، لا تفرض وجودها.
وحين ظهرت النتيجة، فتحتها زينب ويداها مبللتان بالعرق.
تطابق أمومة.
تسعة وتسعون فاصلة تسعة بالمئة.
الورقة لم تحتضن.
لم تشرح.
لم تصلح.
لكنها سمّت الحقيقة.
وأحيانًا يكون الاسم أول حجر في بيت جديد.

لم تصرخ هناء.
ولم تركض لتعانق زينب.
جلست فقط على الرصيف ودفنت وجهها بين يديها وبكت.
نظرت زينب إليها من باب المختبر.
ثم نظرت إلى علي.
ماذا أفعل؟
فكر الطفل بجدية، كأنه في الخمسين من
تم نسخ الرابط