كنت أطعم كلبًا متشردًا قطعة لحم كل مساء

لمحة نيوز

كنت أطعم كلبًا متشردًا قطعة لحم كل مساء تقريبًا ولم أكن أعلم أن ذلك المعروف الصغير سيعود إليّ بعد عامين، في الليلة التي خسرت فيها كل شيء.
لم أدرك أن الكارثة قد وقعت بالفعل إلا في الليلة التي عدت فيها إلى منزلي لأكتشف أن
كل شيء اختفى.
في البداية ظننت أنني دخلت المنزل الخطأ.
وقفت أمام الباب عدة ثوانٍ أحدق فيما أراه غير مصدّق.
ثم دخلت ببطء.
خطوة.
ثم أخرى.
وقلبي يزداد اضطرابًا مع كل ثانية تمر.
كانت الخزانة مفتوحة.
والدرج الذي كنت أخفي فيه مدخراتي مكسورًا.
والصندوق الخشبي الذي قضيت سنوات أجمع فيه ثمن حلمي لم يعد موجودًا في مكانه.
تجمدت في مكاني.
وشعرت وكأن شيئًا ثقيلًا هبط فوق صدري دفعة واحدة.
اقتربت من الخزانة.
ثم فتحتها بالكامل.
ثم فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.
ثم عدت أفتش الأماكن نفسها مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وكأنني أرفض تصديق ما تراه عيناي.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أن تُنكر.
المال اختفى.
كل ما ادخرته خلال سنوات طويلة من العمل المتواصل اختفى.
كل قطعة نقدية كنت أضعها جانبًا بدلًا من إنفاقها.
كل يوم عملت فيه ساعات إضافية.
كل مرة حرمت نفسي فيها من شيء كنت أحتاجه.
كل ذلك تبخر في ليلة واحدة.
جلست على الأرض.
ولم أشعر بشيء.
لم أصرخ.
ولم أبكِ.
ولم أتحرك.
كنت أحدق أمامي فقط.
وكأن عقلي رفض استيعاب ما حدث.
دخلت زوجتي بعد دقائق.
وما إن رأت الخزانة حتى فهمت الأمر.


تغير لون وجهها فورًا.
وسقطت على المقعد القريب منها.
وبدأت تبكي.
كانت تعرف جيدًا ماذا يعني ذلك المال بالنسبة إلينا.
لم يكن مجرد مدخرات.
بل كان عمرًا كاملًا.
كان البيت الذي حلمنا به سنوات.
قطعة الأرض الصغيرة التي كنا نمر بجوارها كل أسبوع ونتخيل شكل منزلنا فوقها.
الغرف التي رسمناها عشرات المرات في خيالنا.
والحديقة التي كانت زوجتي تتحدث عنها دائمًا.
كل ذلك اختفى في لحظة.
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى مركز الشرطة.
قدمت البلاغ.
وجاء بعض الرجال لمعاينة المنزل.
سألوني أسئلة كثيرة.
هل توجد آثار كسر؟
هل أخبرت أحدًا بوجود المال؟
هل يعرف أحد مكانه؟
هل تشك في شخص معين؟
وكان جوابي في كل مرة تقريبًا واحدًا.
لا أعرف.
لا أعرف.
ولا أعرف.
لأنني فعلًا لم أكن أعرف.
كنت أعيش بين أناس أعرفهم منذ سنوات.
أصافحهم كل صباح.
وأجلس معهم كل مساء.
وأشاركهم الأفراح والمناسبات.
فكيف يمكنني أن أتهم أحدًا منهم؟
مرت الأيام التالية ثقيلة بصورة لم أختبرها من قبل.
كنت أستيقظ كل صباح على أمل أن يحدث شيء جديد.
أي شيء.
أي خيط يقود إلى المال.
لكن شيئًا لم يحدث.
وكأن الأرض ابتلعته.
بدأ بعض الناس يواسونني.
وبدأ آخرون يروون قصصًا عن سرقات مشابهة.
أما أكثر ما كان يرهقني فهو نظرات الشفقة.
كنت أراها في عيون الجميع.
في عيون الزبائن.
وفي عيون الجيران.
وفي عيون زوجتي.
حتى إنني بدأت أشعر بأنني خسرت
أكثر من المال نفسه.
خسرت الأمل.
وفي تلك الفترة بالذات لاحظت أمرًا غريبًا.
ذلك الكلب.
الكلب الذي اعتاد الوقوف أمام محلي كل مساء.
تغير سلوكه فجأة.
في البداية ظننت أن الأمر مجرد صدفة.
لكنه تكرر أكثر من مرة.
كان يأتي كعادته.
ويقف أمام المحل.
فأضع له قطعة اللحم.
لكنه هذه المرة لم يكن يأكلها مباشرة.
بل كان يلتقطها ثم يرفع رأسه نحوي.
وينظر إليّ طويلًا.
بطريقة لم أعتدها منه.
ثم يلتفت نحو الشارع.
ثم يعود وينظر إليّ.
ثم يتحرك خطوات قليلة.
ثم يتوقف.
وكأنه ينتظر شيئًا.
في البداية تجاهلت الأمر.
لكن ما أثار استغرابي أكثر أنه بدأ يكرر ذلك كل يوم.
وفي كل مرة كنت أحاول العودة إلى عملي.
كان يعود مجددًا.
ويقف أمامي.
ثم يطلق نباحًا قصيرًا.
ثم ينظر إلى جهة معينة.
وكأنه يحاول أن يخبرني بشيء لا يستطيع قوله.
حتى زوجتي لاحظت الأمر.
وقالت لي ذات مساء
أشعر أن هذا الكلب يريد منك شيئًا.
ضحكت يومها.
وقلت إن الحزن جعلنا نبحث عن المعاني في كل شيء.
لكنني في داخلي لم أكن مقتنعًا تمامًا بما قلته.
لأن شيئًا ما في تصرفاته كان مختلفًا فعلًا.
شيئًا لم أستطع تفسيره.
وفي مساء اليوم السابع بعد السرقة
حدث ما جعلني أتوقف عن تجاهل الأمر أخيرًا.
وما إن رأيته حتى شعرت لأول مرة أن ذلك الكلب لم يكن يتصرف بغرابة من دون سبب.
وأن هناك سرًا ما يحاول الوصول به إليّ منذ أيام.
سرًا لو عرفته في تلك اللحظة
لتغير
كل شيء.
سرًا لو عرفته في تلك اللحظة
لتغير كل شيء.
في ذلك المساء أغلقت المحل متأخرًا كعادتي.
كان الشارع شبه خالٍ.
والظلام بدأ يبتلع الأزقة شيئًا فشيئًا.
وقفت أمام الباب أبحث عن المفتاح في جيبي.
وفجأة ظهر الكلب.
لم يأتِ من جهة السوق كعادته.
بل خرج مسرعًا من آخر الشارع.
وتوقف أمامي مباشرة.
ثم أطلق نباحًا قصيرًا.
ونظر نحوي.
ثم استدار ومشى.
توقفت أراقبه.
فسار عدة خطوات.
ثم التفت خلفه.
وعندما وجدني ما زلت واقفًا عاد نحوي مرة أخرى.
وأطلق النباح نفسه.
ثم تحرك من جديد.
عندها تذكرت كل ما فعله خلال الأيام الماضية.
وتذكرت نظراته الغريبة.
وتذكرت أنه لم يتوقف عن محاولة جذبي إلى مكان ما منذ اختفاء المال.
ولأول مرة قررت أن أتبعه.
لا لأنني كنت أصدق أن كلبًا يمكن أن يقودني إلى شيء مهم.
بل لأنني لم أعد أملك شيئًا أخسره أصلًا.
تحرك أمامي بخطوات سريعة.
وكنت أسير خلفه.
خرج من الشارع الرئيسي.
ثم دخل زقاقًا ضيقًا.
ثم انعطف نحو منطقة خلفية نادرًا ما يذهب إليها أحد.
وكلما تباطأت عاد ونظر إليّ.
وكأنه يخشى أن أفقد أثره.
استمر ذلك قرابة عشر دقائق.
حتى وصل إلى أطراف قطعة أرض كبيرة تحيط بأحد المنازل.
وعندما رفعت رأسي نحو المنزل شعرت بشيء غريب يجتاحني.
لأن المنزل لم يكن غريبًا عني.
بل كان منزل أحد أقرب الناس إليّ.
منزل الرجل الذي لم يتأخر يومًا عن مصافحتي.
الرجل الذي كان يسألني
كل صباح عن أحوالي.
الرجل الذي جلس معي بعد السرقة مباشرة وربت على كتفي وهو يواسيني.
كان منزل جاري.
توقفت مكاني.
وشعرت أن قلبي بدأ يخفق بقوة.
لكنني هززت
تم نسخ الرابط