في جنازة زوجي وصلتني رسالة من رقمه: "أنا حي... لا تثقي بأبنائنا"

لمحة نيوز

يظنون ذلك.
تركت ابني يُدفن باسمك؟
لم يكونوا سيدفنونه. كانوا يريدون حرق الجثمان بسرعة في اليوم التالي، حتى تختفي الأدلة.
جففت الغضب دموعي.
نعود اليوم.
نعم.
وهذه المرة لا ترسل لي رسائل كأنك شبح. هذه المرة تمشي معي.
أومأ أبو فهد.
وصل المحامي مروان الحربي قبل الظهر، رجل قانون قديم وصديق لأبو فهد. كان يحمل نسخًا مصدقة، وتسجيلات، وفحوصات نسب، والوصية الحقيقية، وذاكرة إلكترونية فيها أدلة.
أم فهد قال أبناؤك لم يحاولوا فقط التلاعب بالوصية. هناك مؤشرات على إعطاء مواد مهدئة، وتزوير مستندات، ومحاولة السيطرة على أموالك بحجة حالتك الصحية.
نظرت إلى أبو فهد.
والوصية؟
فتح مروان الملف.
البيت العائلي يبقى لكِ، تصرفًا وانتفاعًا كاملًا. والحسابات الأساسية كذلك. فهد وسعود كانا سيحصلان على نصيبهما بشرط ألا يحاولا الضغط عليكِ، أو إعلانك غير قادرة، أو تزوير مستندات، أو التدخل في إرادتك. وإذا فعلا ذلك، يُحرمان من أي منفعة إضافية منصوص عليها في الوصية.
قلت بصوت ثابت
لقد فعلوا.
قال مروان
إذن هم خسروا أكثر من المال.
وضعت رسالة عبدالله على صدري.
نعود.
رجعنا إلى الرياض قبل الغروب.
لم أعد مختبئة.
جلست مستقيمة في المقعد الخلفي، والعباءة السوداء مطوية في حقيبتي، وقلبي خراب لكنه ثابت.
عندما وصلنا إلى مكان تجهيز الجثمان، كان فهد يتحدث بعصبية مع المسؤول.
والدي أوصى بالإجراءات
بسرعة قال أمي ليست في حالة تسمح لها باتخاذ قرار.
وكان سعود يتحدث في الهاتف.
نعم يا دكتور. بمجرد أن تعود، نعطيها المهدئ. هي تهذي.
دخلت.
أهذي بماذا يا ولدي؟
التفت سعود.
ابيضّ وجهه.
تقدم فهد نحوي بملامح قلق مصطنع.
يمّه، أين كنتِ؟ كنا بنموت من الخوف عليك.
ثم دخل أبو فهد خلفي.
انهار وجه فهد.
وتراجع سعود حتى اصطدم بإحدى باقات العزاء.
يبه
نظر إليهما أبو فهد كأنه يراهما لأول مرة.
كم كنتم مستعجلين على إنهائي.
فتح فهد فمه، لكن لم يخرج منه صوت.
تحدث المحامي مع المسؤول، فتوقفت كل الإجراءات فورًا.
المكان الذي كان قبل ساعات يطيع أوامر أبنائي بابتسامات باردة، صار الآن يطلب الهويات، والأوراق الرسمية، والموافقات.
وصلت الجهات المختصة دون ضجيج.
وحاول الطبيب المزيف الخروج من ممر جانبي، لكن أبو راشد أشار إليه.
وفي حقيبته وجدوا وصفات طبية فارغة، وأدوية، وتقريرًا جاهزًا باسمي.
تدهور إدراكي شديد.
تحتاج إلى إشراف دائم.
غير مؤهلة لإدارة شؤونها المالية.
كدت أضحك.
ليس من الفرح.
بل من الرعب.
حتى شيخوختي أردتم تزويرها قلت.
اقترب فهد.
يمّه، أنتِ لا تفهمين. أبي كان سيحرمنا بسبب رجل غريب.
صفعته.
وساد الصمت.
عبدالله لم يكن غريبًا. كان ابني.
وضع سعود يديه على رأسه.
ذلك الرجل كان ميتًا.
لا. كان مخفيًا. مثل الحقيقة.
تقدم أبو فهد خطوة نحوهما.
أنتما اخترتما المال على أمكما.
ضغط
فهد على أسنانه.
وأنت اخترت ميتًا على أبنائك الأحياء.
نظر إليه أبو فهد بحزن.
لا. أنتما اخترتما أن تصبحا أمواتًا في قلبي.
دُفن عبدالله في المزرعة باسمه الحقيقي.
لم يكن هناك عزاء كبير.
ولا رجال أعمال.
ولا معارف من قصور شمال الرياض.
ولا ورود فاخرة.
فقط نخيل، وتراب مبتل، والطبيبة التي اعتنت به، وأبو راشد، ومروان، وأبو فهد، وأنا.
وضعت ورودًا بيضاء فوق قبره.
سامحني لأنني تأخرت يا ولدي.
حرّكت الريح سعف النخيل.
لا شيء أكثر.
لكن هذه المرة، على الأقل، كان لابني أم تقف أمام قبره.
ثم بدأت المعركة القانونية.
تحول فهد وسعود إلى ملفات.
تزوير.
احتيال.
محاولة استيلاء على ممتلكات.
عنف مالي.
إعطاء مواد دون علم.
ومحاولة التحكم في أهليتي وقراراتي.
تعلمت كلمات لا تتمنى أي أم أن تتعلمها بسبب أبنائها.
قُرئت الوصية الحقيقية في مكتب قانوني بالرياض، بحضور محامين، ومستندات، وأبنائي جالسين أمامي كرجلين ما زالا يظنان أن الحقيقة قابلة للتفاوض.
قرأ مروان
كل تصرف يهدف إلى الضغط على زوجتي نورة، أو تقييد إرادتها، أو إعطائها مواد دون علمها، أو إدارة أموالها رغمًا عنها، أو تقديم تقارير طبية غير صحيحة بشأنها، يُعد سببًا لإلغاء أي منفعة إضافية ممنوحة للطرف المتسبب في ذلك.
شد فهد فكه.
وبدأ سعود يبكي.
يمّه، أرجوك
لم أرد.
أكمل المحامي
وتُخصص نسبة من المال لإنشاء مؤسسة عبدالله بن
عبدالعزيز الخيرية، لدعم علاج الأطفال المصابين بأمراض القلب في المناطق المحتاجة داخل المملكة.
أغمضت عيني.
عبدالله لم تصل إليه مساعدتنا في الوقت المناسب.
ربما تصل إلى أطفال آخرين.
وحين انتهت القراءة، وقف فهد.
أخذتم منا كل شيء.
أجاب أبو فهد، وهو جالس بجانبي
لا. أنتم أفرغتم أنفسكم بأيديكم.
فهد لم يطلب مني السماح أبدًا.
أرسل محامين.
وأرسل تهديدات.
وأرسل رسائل يقول فيها إن أبو فهد يسيطر عليّ.
كنت أضع كل شيء في ملف دون أن أقرأ أكثر من سطرين.
أما سعود، فقد عاد.
بعد أشهر، ظهر في حديقة البيت، أنحف من قبل، بلحية مهملة، وباقة ورد اشتراها بدافع الندم.
استقبلته في الخارج.
ليس في الصالة.
يمّه قال فهد ضغط عليّ.
قلت له بهدوء
أنت كنت رجلًا بالغًا قبل أن يتعلم أخوك الكذب بإتقان.
أخفض رأسه.
سامحيني.
نظرت إليه كما تنظر الأم إلى ابن ما زالت تحبه، لكنها لم تعد قادرة على إنقاذه.
السماح لا يعيد المفاتيح.
بكى.
أعرف.
إذن ابدأ بأن تعرف ذلك بصدق.
لم أحتضنه.
ولم أطرده.
أحيانًا لا تعرف الأم هل هذا رحمة أم تعب.
أنا وأبو فهد لم نعد كما كنا.
كيف نعود؟
هو أنقذني من أبنائي.
لكنه أخفى عني ابني الأول.
جعلني أبكيه حيًا، ويدفن عبدالله تحت اسم غير اسمه.
نمنا في غرفتين منفصلتين لشهور.
بيت شمال الرياض، بجدرانه العالية وأشجاره المرتبة، لم يعد يبدو فخمًا.
صار يحمل رائحة قهوة مشبوهة،
وأسرار، وأدراج فُتحت بأيدٍ طامعة.
غيّرت الأقفال.
رميت الفنجان الذي كان قرب العبوة.
واحتفظت بالمكتب الخشبي.
كل صباح كنت أضغط على زاوية
تم نسخ الرابط