الرقيه الشرعيه بقلم امانى سيد

لمحة نيوز

كل اما اروح عند حماتى الاقيها مشغله سوره البقره والرقيه الشرعيه 
الأول افتكرت إن دى عاده عندها لكن مع كل زياره بقيت الاحم انها بتشغلها فى وجودى انا بستبقى قاعده مع سلايفى بيتكلموا عادى لكن انا اول ما ادخل عليهم تقوم تشغل صوره البقره وبعدها الرقيه الشرعيه 
والمشكلة انها بتشغلها بصوت عالى كلمتها مره وطليت منها توطى الصوت شويه رفضت 
عدت الايام وحكيت لجوزى قولتله انا كل بما ازور مامتك الاقيها مشغله الرقيه الشرعيه وسوره البقره
رد بمنتهى العفويه عادى يا ماجده ايه اللى مضايقك فى تشغيل القرآن وبعدين مانتى كمان بتشغل القران فى البيت 
قولته وانا بحاول افهم منه 
بس انا بروح بعد سلايفى وبيكونوا بيتكلموا ومش بيعملوا كده غير فى وجودى انا بس 
جوزي سكت ثواني، كأنه بيستوعب كلامي، وبعدين ضحك واستهزأ بالموضوع وقال
يا ماجدة يا حبيبتي، إنتِ اللي بتدققي في كل حاجة وتعملي من الحبة قبة! أمي ست بركة وبتحب التحصين، تلاقيها بس أول ما بتشوف اللمة كترت بتخاف من العين، مش قصدها إنتِ بالذات يعني.
كتمت جوايا وسكت، وقولت يمكن فعلاً أنا اللي مأفورة وبفسر الأمور غلط والظن وحش.
عدى أسبوع، وجاء ميعاد الزيارة اللي بعدها. نزلت وأنا حاطة في دماغي إني هكون هادية ومش هركز في تصرفاتها

خالص وهعدي اليوم. أول ما فتحت الباب ودخلت، لقيتهم قاعدين بيتكلموا عادي والصوت واطي، بس أول ما رجلي خطت العتبة، حماتي قامت ملوحة بإيدها ورايحة على الكاسيت مشغلة سورة البقرة والرقية الشرعية وعليت الصوت على الآخر كالعادة!
المرة دي بقى ما سكتتش، لسه جاية تقعد، راحت حماتي ملتفتة لسلفتي الكبيرة وقالتلها بصوت جهوري عشان يطلع فوق صوت الكاسيت
بت يا هناء.. قومي يا بت ولعي البخور بسرعة وحطي فيه سبع حبوب كزبرة، الشقة دخلها هوا مش مظبوط وعايزين نحصن المكان والعيال!
أنا الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! هوا مش مظبوط؟ وبخور وتحصين أول ما أنا دخلت؟
سلفتي قامت وهي باصة في الأرض ومحروجة، وحماتي قعدت وحطت رجل على رجل وهي بتبصلي من فوق لتحت بنظرة غريبة، وسلايفي الباقيين سكتوا خالص وكل واحدة بصت في تليفونها.
التفتت لحماتي وقولتلها وعيني في عينها والصوت عالي
هو في إيه يا ماما؟ هو أنا كل ما أدخل تشغلي الرقية وتطلبين بخور وتحصين؟ هو أنا داخلة عليكي بشيطان ولا إيه؟! هو أنا مأذية للدرجة دي في نظرك؟!
الشقة كلها سكتت، .. وحماتي عدلت قعدتها، وبصتلي بكل برود والابتسامة على وشها وقالت..
جرى إيه يا ماجدة يا بنتي؟ هو اللي يحصن بيته وعياله من العين والشر يبقى شايفك شيطان؟ إحنا ناس بنعرف ربنا، والبيت اللي بيكتر
فيه الدخول والخروج لازم يتقرأ فيه قرآن.. ولا إنتِ عندك اعتراض على كلام ربنا والرقية؟
كلامها كان سم في عسل، مخلية شكلها الست المؤمنة البريئة، ومطلعاني أنا اللي معترضة على القرآن! سلايفي كانوا قاعدين باصين في الأرض، ومحدش فيهم نطق بكلمة، والجو كان يقطع الخميرة من البيت.
حسيت بنار قايدة جوايا، ودموعي كانت هتخونني وتنزل من كتر القهر والظلم.
لكن اقسمت جوايا أنى هرد اعتبارى منهم 
بلعت الغصة اللي في حلقي، وأخدت نفس طويل وهديت ضربات قلبي اللي كانت قايدة نار. افتكرت المثل اللي بيقول اتمسكن لحد ما تتمكن، وقولت لنفسي والله ما هديكم لقطة الضحية اللي بتعيط وتمشي وتسيب لكم الجو تملوا دماغ جوزي بأني قليلة الأدب وبتخانق على القرآن.
رسمت على وشي ابتسامة هادية وباردة جداً، أبرد من نظرات حماتي، وقعدت وحطيت رجل على رجل وقولت بصوت راسي وناعم
أبداً يا ماما، بالعكس.. ده أنا قلبي انشرح أول ما دخلت ولقيت الرقية والبخور. ربنا يجعل بيتك دايماً عامر بالذكر.. أنا بس كنت بمزح معاكي، أصل اللمة مابتكملش من غير مناكشة.
حماتي لفت وشها وبصت لسلفتي هناء اللي كانت لسه قايمة بالبخور، ملامح حماتي اتلخبطت كأنها مكنتش متوقعة رد الفعل ده، وسلايفي رفعوا عينيهم من التليفونات وبصوا لبعض باستغراب.
عدى اليوم كأن
مفيش أي حاجة حصلت. قمت دخلت المطبخ مع سلايفي، وكنت بضحك وبتحرك بمنتهى الخفة، ولا كأن الكلام كان موجه ليا. حماتي كانت بتراقبني من بعيد لبعيد وعينها حيرة، مش فاهمة البرود ده جاء منين بعد ما كنت خلاص على تكة

وهعيط وامشى
قعدنا اتغدينا، وشربنا الشاي، وأنا قايمة ألم حاجتي عشان أروح، وقفت في نص الصالة وبصيتلهم كلهم بابتسامة عريضة وقولت بصوت عالي وواضح
بقولكم إيه يا جماعة.. الجمعة الجاية دي خط أحمر، كلكم معزومين عندي على الغدا.. إنتِ يا ماما فوق راسي تشرفيني وتنوري بيتك، وإنتوا يا بنات بأزواجكم وعيالكم.. مش هقبل أي اعتذار، ومجهزة لكم مفاجأة هتعجبكم أوي.
حماتي بصتلي بلقم وقالت
ماشي يا ماجدة يا بنتي، ربنا يجعله عامر
نزلت السلم وأنا رجلي خفيفة والابتسامة مش مفارقة وشي. خلاص، مابقاش ينفع العياط والشكوى لجوزي اللي مش هيصدق، طالما اللعب بقى عالمكشوف وفي حتة التحصين والعين، يبقى الرد لازم يكون بنفس طريقتها.. وبأصول الضيافة برضه!
أسبوع بحاله وأنا بشتغل في هدوء تام، ناري بردت وبقت خطة مرسومة بالورقة والقلم. جوزي لما لقايني هادية وكمان عزمتهم، اتنفس الصعداء وافتكر إن المياه رجعت لمجاريها، وميعرفش إن دي هدوء ما قبل العاصفة.
قبل العزومة بيومين، مسكت التليفون وطلبت حماتي وسلايفي واحدة واحدة.
اتصلت بيهم تاني عشان أأكد على
تم نسخ الرابط