كان الجميع يسخر من ابنة عامل المحارة... حتى حدث ما لم يتوقعه أحد!

لمحة نيوز

ابني أصبح طبيبًا ناجحًا.
ورحمة أكملت تعليمها وحققت ما كانت تحلم به.
إلا أن أجمل ما فيهما أنهما لم يتغيرا.
ما زالت رحمة بنفس تواضعها.
نفس الابتسامة الهادئة.
ونفس الطريقة التي كانت تتحدث بها مع أبيها وهي تحمل أدوات العمل قبل سنوات.
لم تجعلها الشهادات تتكبر.
ولم تجعلها المكانة تنسى أصلها.
حتى اليوم إذا زارها أحد من أهل الحي القديم تستقبله بنفس البساطة وكأن شيئًا لم يتغير في حياتها.
أما ابني...
فما زال يحمل ذلك اليقين الذي كان يدهشني منذ صغره.
ذلك اليقين الذي جعلني أحيانًا أشعر أنني أنا الأب وهو صاحب الخبرة في الحياة.
كلما حدث أمر صعب أو ضاقت الأحوال بأحد أفراد العائلة كان يقول
اطمئنوا... ربنا يدبرها.
وبشكل عجيب كانت الأمور تُحل دائمًا بطريقة لا تخطر على بال أحد.
أما والد رحمة...
فكلما رآني ابتسم تلك الابتسامة الخجولة التي عرفته بها أول مرة.
ثم يقول
والله يا حاج... كنت أخاف على بنتي من الدنيا.
فأجيبه دائمًا
بل كان
الله يدخر لها رزقها في الوقت المناسب.
فيهز رأسه ويقول
سبحان المدبر.
ثم يسكت.
وكأن السنوات كلها تمر أمام عينيه في لحظة واحدة.
سنوات التعب.
والحر.
والبرد.
والعمل الشاق.
والخوف على مستقبل ابنته.
أتأمله أحيانًا فأشعر أن الله كرّمه قبل أن يكرم ابنته.
لأنه صبر.
وتعب.
وحافظ على كرامته.
ولم يبع مبادئه رغم ضيق الحال.
كم مرة كان يستطيع أن يرفع سعر عمله ويستغل الناس؟
وكم مرة كان يستطيع أن يشتكي ويتذمر؟
لكنه لم يفعل.
كان يردد دائمًا
الرزق على الله.
وكأن الله أراد أن يكافئ هذا اليقين بطريقة لم يتوقعها.
واليوم...
كلما تذكرت القصة من بدايتها حتى نهايتها...
أدركت درسًا لن أنساه ما حييت.
أدركت أن الإنسان أحيانًا يرهق نفسه وهو يطارد الأبواب البعيدة.
بينما الباب الذي كُتب له الخير قد يكون أمامه منذ البداية.
وأدركت أن كثيرًا من الناس يخسرون فرصًا عظيمة لأنهم ينظرون إلى المظاهر فقط.
فلو أنني حكمت على رحمة من مهنتها فقط...
لما اكتشفت
معدنها الحقيقي.
ولو أن ابني نظر إلى المال أو المكانة الاجتماعية فقط...
لما وجد شريكة العمر التي كان يتمناها.
وأدركت أيضًا أن الله إذا أراد أن يجمع بين شخصين هيأ لكل واحد منهما الطريق دون أن يشعر.
كان ابني يدعو في مكان.
ورحمة تدعو في مكان آخر.
لا يعرف أحدهما الآخر.
ولا يتخيل أحدهما أن دعاءه يسير نحو إنسان بعينه.
لكن الله كان يعلم.
وكان يدبر.
وكان يرتب التفاصيل كلها بصمت.
حتى جاء اليوم المناسب.
ولهذا كلما رأيت شابًا يشتكي أنه لم يجد الزوجة المناسبة.
أو فتاة تبكي لأن نصيبها تأخر.
أتذكر رحمة وابني.
وأقول في نفسي
كم من رزق يتأخر ليأتي في أجمل صورة؟
وكم من أمنية نظن أنها بعيدة بينما هي في طريقها إلينا بالفعل؟
وكم من دعوة رفعناها إلى السماء ثم نسيناها...
بينما الله لم ينسها أبدًا؟
ولهذا كلما سألني أحد عن أغرب موقف مرّ عليّ في حياتي...
لا أحكي له عن العيادة.
ولا عن السفر.
ولا عن المال.
ولا عن الشقة التي أنفقت عليها الكثير.

بل أحكي له عن ذلك الباب.
الباب الذي طلب عامل محارة بسيط أن يغلقه أثناء العمل.
الباب الذي ظننته يومها يخفي خلفه سرًا صغيرًا.
بينما كان يخفي خلفه قدرًا كاملًا.
خلفه كانت فتاة صالحة تساعد أباها بصمت.
وخلفه كانت قصة حب لم تبدأ بعد.
وخلفه كانت أسرة كاملة يكتب الله لها أن تتكوّن.
وخلفه كانت دعوات سنوات طويلة تستعد للاستجابة.
ففتحه الله بعد ذلك على مصراعيه...
ليخرج منه مستقبل كامل.
وزواج مبارك.
وأحفاد يملؤون البيت فرحًا.
وأب بسيط رأى ابنته في المكانة التي تمناها لها.
وشاب وجد الزوجة التي كان يدعو بها منذ سنوات.
وقصة علّمتني أن تدبير الله أعظم من كل الحسابات.
وأوسع من كل التوقعات.
وأدق من كل الخطط التي يرسمها البشر.
ومنذ ذلك اليوم...
كلما شعرت أن أمرًا ما تأخر عليّ...
أو أن بابًا أُغلق في وجهي...
أتذكر ذلك الباب.
فأبتسم.
وأقول لنفسي
ربما لا يُغلق الباب لأن الخير انتهى...
بل لأن الله يخبئ خلفه خيرًا أكبر مما أتخيل.
وحين
يحين الوقت المناسب...
سيفتحه سبحانه بطريقة تجعلني أحمده على كل لحظة انتظار عشتها من قبل.

تم نسخ الرابط