كانوا يسخرون مني في حفل تخرج أخي... ثم وقف اللواء أمام الجميع وأدى لي التحية العسكرية!

لمحة نيوز

في الخارج.
فريق اللواء سامر يقترب.
لاحظ ناظم ذلك.
ثم تغيرت ملامحه فجأة.
تسلية.
سألني بصوت منخفض
قولي لي كيف حال أخيك؟
اشتدت كل أعصابي.
ماذا فعلت؟
هز كتفيه.
لا شيء بعد.
ثم قال ست كلمات جمدت الدم في عروقي
كان يبدو أنيقًا جدًا في الزي.
جاسم.
حفل التخرج.
كان ناظم يراقبه بنفسه.
قبل أن أتحرك، هز انفجار عنيف المجمع.
ارتجفت الجدران.
وانطفأت الأضواء.
ابتلع الظلام الغرفة.
واندلع إطلاق النار في كل مكان.
واختفى ناظم.
ظل المجمع يحترق قرابة ساعة.
ومع شروق الشمس، كان نصف المكان قد تحول إلى ركام ودخان.
وانتهى الاشتباك.
لكن ناظم هرب.
مرة أخرى.
ضرب اللواء سامر مقدمة السيارة بقبضته.
اللعنة!
قالت مها بغضب
كان بين أيدينا.
لم أقل شيئًا.
لأن انتباهي بقي مثبتًا على تفصيل واحد مرعب.
جاسم.
ناظم يعرف أخي.
وإذا كان يعرف جاسم، فهو يعرف البقية أيضًا.
اقترب اللواء سامر.
هو يحاول الدخول إلى رأسك.
قلت وأنا أنظر إلى المجمع المحترق
لا.
هو يرسل رسالة.
اهتز هاتفي.
رقم عراقي غير معروف.
أجبت فورًا.
تشوش
في الخط.
ثم انفجر صوت أمي الخائف
زينب؟
سقط قلبي.
ماذا حدث؟
قالت وهي تلهث
هناك رجال خارج البيت.
برد كل شيء داخلي.
كم عددهم؟
قالت بصوت مرتجف
لا أعرف أبوك رأى شخصًا يراقب البيت هذا الصباح.
نظرت إلى اللواء سامر.
وكان قد فهم.
ناظم تحرك أسرع مما توقعنا.
خفضت أمي صوتها إلى همس
وهناك سيارة أخرى تقترب الآن.
ثم انقطع الخط.
كنت أتحرك بالفعل.
قلت بحدة
أريد طائرة فورًا.
أمسك اللواء سامر بذراعي.
زينب، فكري.
قلت
أنا أفكر.
قال
أنتِ منفعلة.
نظرت في عينيه مباشرة.
قد يكونون عائلة سيئة جدًا.
ثم قلت بهدوء
لكنهم ما زالوا عائلتي.
أقلعت الطائرة العسكرية من المنطقة الحدودية بعد أقل من أربعين دقيقة.
جلست قرب الباب الخلفي، أمسح آثار الاشتباك عن يدي، بينما كانت المحركات تهدر حولنا.
جلست مها أمامي تراقب بصمت.
ثم سألت السؤال الذي لم يرغب أحد منا في قوله
ماذا لو كان هذا فخًا؟
وضعت مخزنًا جديدًا في السلاح بهدوء.
إذن ناظم سيتعلم شيئًا مؤسفًا.
قالت
ما هو؟
نظرت نحو الأفق المظلم.
أنني لم أعد الأخت الضعيفة
منذ زمن طويل.
هبطنا قرب بغداد قبل الفجر بقليل.
كان المطر يضرب أرض المهبط بعنف.
وكانت سيارات أمنية تنتظر بجانب الطائرة.
ناولني اللواء سامر سماعة تكتيكية.
القوات المحلية أمنت الحي.
سألته
هل حصل تواصل؟
تردد.
وكان ذلك كافيًا.
قال
لا.
ظل نبضي ثابتًا تمامًا.
التدريب.
دائمًا التدريب.
لكن تحت ذلك الهدوء كان هناك شيء أخطر بكثير.
خوف.
خوف حقيقي.
انطلق الموكب في شوارع بغداد المبللة، وأضواء الطوارئ تنعكس على الإسفلت.
لم يتكلم أحد.
لم يكن هناك حاجة.
لأننا جميعًا كنا نفهم شيئًا واحدًا.
إذا وصل ناظم إلى عائلتي قبلنا
فلن تبقى هذه عملية أمنية.
ستصبح قضية شخصية.
وشخصية جدًا.
عندما دخلنا شارع بيت أهلي، لاحظت الصمت فورًا.
صمت أكثر من اللازم.
لا جيران في الخارج.
لا حركة واضحة للقوات.
فقط المطر.
وأضواء حمراء وزرقاء تلمع.
كان باب البيت مفتوحًا.
خرجت من السيارة قبل أن تتوقف تمامًا.
صرخ اللواء سامر خلفي.
تجاهلته.
كانت رائحة البارود داخل البيت واضحة.
الأثاث مقلوب.
الزجاج مكسور في كل مكان.
آثار
دم على جدار الممر.
ضرب قلبي مرة واحدة بقوة.
جاسم!
لا جواب.
تحركت من غرفة إلى أخرى بسرعة.
المطبخ.
فارغ.
الصالة.
محطمة.
ثم إلى الطابق العلوي
جسد مسلح على الأرض قرب غرفة الضيوف.
ليس من عائلتي.
أحد رجال ناظم.
وهذا يعني أن شخصًا قاوم.
دخلت مكتب أبي.
وتجمدت.
كانت الخزنة الجدارية مفتوحة.
فارغة.
والملفات مبعثرة على الأرض.
دخل اللواء سامر خلفي.
ماذا كان فيها؟
بقيت أنظر إلى الأوراق.
ثم لاحظت شيئًا آخر.
صورة مقلوبة قرب المكتب.
رفعتها ببطء.
كانت صورة عائلية قديمة من سنوات بعيدة.
لكن أحدهم كتب فوقها بالحبر الأسود
نحن نعرف حقيقتك.
وتحتها سطر آخر
نراك قريبًا يا عميلة زينب.
ثم جاء صراخ من الطابق السفلي.
أمي.
حية.
ركضت نحو الدرج.
وما رأيته بعد ذلك جعل الدم يتجمد في عروقي.
كان جاسم واقفًا في الصالة، غارقًا بماء المطر
ويمسك مسدسًا مصوبًا مباشرة نحو اللواء سامر.
وبجانب جاسم كانت امرأة مذعورة لا أعرفها.
مقيدة.
ومصابة.
نظر إليّ جاسم بعينين مضطربتين.
وقال بصوت مرتجف
زينب يجب أن تقولي لهم
الحقيقة.
رفع اللواء سامر يديه ببطء.
جاسم، أنزل السلاح.
لكن أخي تجاهله.
ثم قال الجملة التي حطمت كل ما كنت أظن أنني أفهمه
هذه المرأة تقول إن أبي عمل مع ناظم قبل عشرين سنة.

تم نسخ الرابط