كانوا يسخرون مني في حفل تخرج أخي... ثم وقف اللواء أمام الجميع وأدى لي التحية العسكرية!
المحتويات
غرفة اجتماعات خاصة.
كان ثلاثة أشخاص ينتظرون في الداخل.
مسؤول رفيع من جهاز المخابرات.
ضابط من قيادة العمليات المشتركة.
وامرأة لم أرها منذ عملية الموصل.
مها الراوي.
عنصر ميداني سابق.
والناجية الوحيدة غيري من فريقي.
لثانية واحدة مذهولة، لم يتحرك أحد منا.
ثم وقفت مها وقالت
شكلك متعبة.
ضحكت بخفة رغم كل شيء.
وأنتِ أيضًا.
كان ذلك أقرب شيء إلى لقاء عاطفي بين أشخاص مثلنا.
تنحنح المسؤول الرفيع وقال
العميلة زينب، شكرًا لحضورك.
جلست بحذر.
أنتم تعرفون أنني لم أعد أعمل معكم.
قال
تقنيًا.
ها هي.
لغة المكاتب.
السلاح المفضل للحكومة.
شغل الضابط شاشة رقمية.
ظهرت خريطة الصحراء الغربية.
مواقع محددة.
مضافات.
طرق تهريب.
أنفاق وممرات حدودية.
قال الضابط
ناظم السعدون يدير نقل أسلحة عسكرية عبر قنوات تهريب مسلحة.
عقدت مها ذراعيها.
والمعلومات تقول إنه يجهز لشيء أكبر.
سألت
أي شيء؟
لم يجب أحد فورًا.
علامة سيئة.
قال المسؤول أخيرًا
اعترضنا اتصالات تشير إلى هدف داخل بغداد.
بردت الغرفة.
سألت
ما الهدف؟
قال
لا نعرف بعد.
نظرت إلى الصور مرة أخرى.
ناظم يبتسم قليلًا قرب حراسه.
واثق.
بعيد عن الحساب.
كما كان دائمًا.
اقترب اللواء سامر من الشاشة.
نحتاج إلى شخص يفهم طريقته.
كنت أعرف بالفعل إلى أين سيذهب هذا الكلام.
قلت
لا.
عبس المسؤول.
أنتِ لم تسمعي الإحاطة كاملة.
قلت
لست بحاجة إلى سماعها.
كانت مها تراقبني بحذر.
قالت
أنتِ خائفة.
أزعجتني.
ليس لأنها مخطئة.
بل لأنها تعرف.
قلت
أنا واقعية.
اقتربت مها خطوة.
زينب، هو من دمر فريقنا.
قلت
أتذكر.
قالت
وهو من جعلنا نسمع آخر صوت لإياد قبل أن ينتهي كل شيء.
اشتد فكي فورًا.
توقفي.
لكن مها لم تتوقف.
قالت
ثم أرسل التسجيل إلى الجهاز.
ساد صمت ثقيل.
لم يقاطعها أحد.
لأن كل من في الغرفة كان يعرف الحقيقة.
قضيت ست سنوات أتظاهر أن الموصل لم تظل تسكنني.
أتظاهر أن الكوابيس خفت.
أتظاهر أن ابتعادي كان اختياري.
خفضت مها صوتها.
أنتِ تستحقين إغلاق هذا الباب.
نظرت إليها مباشرة.
وقلت بهدوء
لا.
أنا أستحق السلام.
أغلقت الجملة الغرفة لثوانٍ.
ثم دفع المسؤول ملفًا آخر نحوي.
هذا يغير كل شيء.
فتحته.
وتوقفت أنفاسي.
في داخله صور مراقبة من بغداد.
بيت أهلي.
جاسم.
حفل التخرج.
عائلتي.
حديثة.
حديثة جدًا.
انتشر برد داخلي.
قال المسؤول
ناظم يعرف من أنتِ الآن.
قلت
هذا مستحيل.
قال
يبدو أنه لم يعد مستحيلًا.
قلبت الصور.
أمي في السوق.
جاسم يركض قرب المعسكر.
أبي يخرج من المسجد.
كلهم تحت المراقبة.
كلهم مكشوفون.
قال اللواء سامر بحذر
هويتك بقيت مدفونة لسنوات. قبل ثلاثة أشهر، دخل شخص ما إلى ملفات مختومة.
خيانة.
من الداخل.
إدراك مهني قاسٍ وصلني فورًا.
شخص داخل المنظومة كشفني.
والآن صار ناظم يعرف عائلتي.
حتى بعد كل ما كان بيننا
كان ذلك يهمني.
أغلقت الملف ببطء.
وسألت
ما المهمة؟
تبادل اللواء سامر ومها النظرات.
ثم أجاب المسؤول
العثور على ناظم قبل أن يصل إلى بغداد.
كان يجب أن أرفض.
كل جزء عاقل داخلي كان يعرف ذلك.
تركت العمل الميداني لسبب.
الناس حولي يموتون.
العمليات
وفي مكان ما داخلي، تعبت من العنف.
لكنني تذكرت أمي وهي تحاول نقلي إلى المقاعد الخلفية في الحفل.
وأبي وهو يصفني بالفاشلة.
وجاسم وهو يبتسم بينما يسخر أقاربي مني.
ورغم كل ذلك
لم أكن أريد أن يموتوا.
وهذه هي المشكلة القاسية في العائلة.
أحيانًا يبقى الحب حيًا حتى بعد أن يموت الاحترام.
رفعت رأسي.
متى نتحرك؟
بعد ثلاث ليالٍ، دخلنا الصحراء الغربية تحت سماء بلا قمر.
لا شارات رسمية.
لا زي واضح.
لا اعتراف حكومي.
فقط أربعة عناصر داخل سيارتين سوداويتين تشقان طريقًا ترابيًا قرب الحدود.
كان اللواء سامر يقود.
ومها تفحص السلاح بجانبي.
أما أنا فجلست قرب النافذة أراقب الظلام الممتد.
العودة إلى العمليات الميدانية بدت مألوفة بشكل مزعج.
وزن السلاح قرب جسدي.
صوت السماعة الخافت.
تنفس محسوب.
جسدي تذكر كل شيء.
حتى الأجزاء التي أراد عقلي نسيانها.
سألت مها بهدوء
أنتِ بخير؟
قلت
نعم.
قالت
كاذبة.
لم أجادلها.
لأنها تعرفني جيدًا.
توقف الموكب قرب مجمع مهجور بعد منتصف الليل بقليل.
كانت معلومات الأقمار الصناعية تشير إلى أن رجال ناظم يستخدمون المكان كنقطة نقل مؤقتة.
حراس مسلحون حول المكان.
رفع اللواء سامر المنظار نحو المجمع.
الرصد الحراري يؤكد وجود ما لا يقل عن اثني عشر عنصرًا في الداخل.
جاء صوت الضابط عبر السماعات
الهدف يبقى القبض عليه إن أمكن.
لم يرد أحد.
لأن الجميع كان يفهم الواقع.
رجال مثل ناظم نادرًا ما يستسلمون أحياء.
تحركنا بصمت عبر الرمال.
ملابس سوداء.
أسلحة كاتمة.
ريح باردة تحمل
اختفى حارس قبل أن يدرك أننا هناك.
وتعاملت مها مع آخر قرب السياج الجنوبي.
باحتراف.
بهدوء.
بلا مشاعر ظاهرة.
كما علمنا أنفسنا أن نصبح.
دخلت من باب جانبي إلى المجمع.
أضواء خافتة.
جدران إسمنتية.
صناديق مرصوصة قرب منطقة تحميل.
أسلحة.
الكثير منها.
أسلحة عسكرية تكفي لشيء كارثي.
وصلتني أصوات قريبة.
كلمات متقطعة.
شحنة.
الحدود.
غدًا.
ثم اقتربت خطوات.
تحركت فورًا.
سقط رجل قبل أن يصرخ.
والثاني حاول الوصول إلى سلاحه.
كان أبطأ مما يجب.
أنهيت الاشتباك معه بسرعة وصمت.
وفي تلك اللحظة
عادت النسخة القديمة مني بالكامل.
ليست زينب المخيبة للآمال.
ولا زينب الابنة المنسية.
بل العميلة زينب.
المرأة التي كان اسمها يمر همسًا داخل الإحاطات السرية.
اندلع إطلاق نار في الخارج.
صرخ صوت اللواء سامر عبر السماعة
اشتباك من الجهة الشمالية!
استيقظ المجمع كله.
صراخ رجال.
رصاص يخترق الجدران.
تحركت إلى الداخل أكثر.
بسرعة.
بتركيز.
ثم رأيته.
كان ناظم السعدون واقفًا داخل غرفة العمليات المركزية، يضع أوراقًا داخل حقيبة معدنية بهدوء.
صار أكبر سنًا.
لكنه ما زال يحمل هدوء المفترس نفسه.
رفع عينيه نحوي.
وابتسم.
زينب الراوي.
سماع اسمي بصوته جعل جلدي ينكمش.
وجهت المسدس إلى صدره مباشرة.
اترك الحقيبة.
لكنه ضحك بهدوء.
نجوتِ من الموصل.
قلت
وأنت أيضًا.
قال
بصعوبة.
ازداد الاشتباك في الخارج.
وبقي ناظم هادئًا تمامًا.
قال كأنه يتحدث في مجلس
تعرفين أن حكومتك وجدت التضحية بفريقك أمرًا مناسبًا سياسيًا؟
ثبتّ السلاح.
اصمت.
قال
لكنهم لم يخبروك بذلك، أليس كذلك؟
لمع شيء خطر خلف عينيه.
وافقوا على العملية وهم يعرفون أننا اخترقنا الجهاز من الداخل.
انتشر برد قاسٍ في داخلي.
لا.
اتسعت ابتسامته.
بلى.
لقد تمت خيانتك قبل الموصل بزمن طويل.
اقتربت خطوات ثقيلة
متابعة القراءة