لبس العيد

لمحة نيوز


الحدود.. مسمعش إنك واقف معاها ولا بتتكلموا في رايحة وجاية، الباب ده اتقفل تماماً.
الشرط التالت والأخير صوتك ده لو علي في البيت ده تاني عشان ترضي الغريب، أو فكرت تكسرني وتكسر عيالي عشان يتقال عليك العم الجدع.. قسماً بالله يا عبده، لتكون دي آخر ليلة ليا معاك في البيت، وهاخد عيالي وأمشي، وساعتها خلي المنظرة وأم يوسف ينفعوك!
عبده وقف يبصلي وهو مش قادر ينطق، لقى قدامه ست تانية غير اللي كان بيكسرها بكلمتين. هز راسه براحة وهو مضغوط وقولي ماشي يا أم مالك.. اللي إنتي عايزاه هيكون، بس قفلي على الموضوع ده عشان شكلنا قدام العيلة.
سبته واقف في الصالة بكسفته، وفتحت باب الأوضة ودخلت لعيالي، وأنا حاسة إن الهدمة الجديدة اللي هيلبسوها السنادي، هيلبسوها بكرامة وعزة نفس أنا اللي جيبتهالهم بأيدي.
حضنتهم بس لسه ملامح الخوف من أبوهم باينة في عيونهم. قعدت وسطهم وضميتهم

لصدري وقولت لهم بضحكة مالية وشي يلا يا حبايب قلبي، البسوا أحسن طقم عندكم، وظبطوا نفسكم عشان هنخرج خروجة جامده السنادي!
مالك بص لي بدهشة وقال هنخرج فين يا ماما؟ وبابا زعلان بره؟ قولت له بثقة بابا مش زعلان، بابا هو اللي هيأخدنا بنفسه ويفسحنا.. يلا اجهزوا بسرعة.
لبسوا الهدوم الجديدة اللي رجعت بكرامتهم، وطلعت بيهم الصالة. عبده كان لسه قاعد مكانه، باصص في الأرض ومهموم باللي حصل. وقفت قدامه وعيوني في عيونه وعيالي في إيدي، وسحبت كرسي وقعدت قصاده وقولت له بنبرة هادية بس مفيش فيها نقاش
يلا يا أبو مالك.. قوم البس عشان تخرجنا وتغدينا بره السنادي في أحسن مكان عيالك يختاروه، اليوم كله هيكون ليهم هما وبس.
بص لي وهو بيبلع ريقه، ولسه هيتكلم ويقول مصاريف، قطعت عليه الطريق وقولت والأهم من الخروجة والأكل.. العيدية! إنت طلعت قدام عيني ألف جنيه لأم يوسف، عيالك بقى مش
أقل من حد.. عديتهم هتبقى دبل اللي طلع بره البيت ده، وإنت هتديني عديتي أنا كمان دبل، عشان تعرف إن بيتك ولحمك هما اللي يِستاهلوا الكرم الأول.
عبده بص لعياله، لقاهم باصين له بنظرة مستنية.. نظرة طفولية خافت تتكسر تاني. شكلهم باللبس الجديد وهو منور عليهم، مع قوتي اللي هدت كل حساباته، خلوه ينزل سلاحه خالص. اتنهد تنهيدة طويلة، وقام وقف وهو بيحاول يبتسم وقال لمالك ماشي يا بطل.. خمس دقائق وأكون جاهز عشان أفسحكم أحسن فسحة.
فعلاً، دخل لبس ونزلنا كلنا.. وقبل ما نتحرك من الشارع، طلع محفظته وقدام الدنيا كلها، نادى على مالك وأخته وادا لكل واحد فيهم عيدية تِفرح وتزيد عن اللي اتقال، ولف ليا وأنا واقفة حاطة إيدي في جنبي، وطلع عديتي دبل وبزيادة وهو بيقول كل سنة وأنتي طيبة يا أم مالك.. حقك عليا.
أخدت الفلوس وحطيتها في شنطتي وأنا رافعة راسي. أخدنا عيالنا وخرجنا، ودخلناهم
أحسن مطعم، وغداهم وفسحهم لغاية ما رجعوا البيت والضحكة واصلة لودانهم والفلوس الجديدة في إيديهم وفرحانين بيومهم لأول مرة.
ومن يومها وأم يوسف لمت نفسها ووقفت عند حدها، لأنها عرفت وتاكدت إني مش ضعيفة ومش هسكت تاني على حق عيالي، وعرفت إن الكلمة قدامها عشرة، وإني مابقتش الست اللي بتخاف أو تطاطي راسها.
بقت تعمل لي ألف حساب وحساب لما تشوفني نازلة أو طالعة، لأنها فهمت إن بكلمة واحدة مني وتهديد، ممكن أقطع المصروف والمليم اللي جوزي بيديهولهم بره بيته، وأقعدهولها هنا في الشقة ميعبرهومش، فبقيت تشتري خاطرها وتتجنبني تماماً.
أما عبده، فبقى ماشي جنب الحيط، وكل ما يجي يفك كيسه بره، يفتكر شروطي ونظرته لعياله باللبس الجديد والضحكة اللي ملت وشهم، فيرجع ويبدأ ببيته الأول. عرفت في الآخر إن المركب اللي ليها أم قوية بتعرف تحمي ضناها، عمرها ما تغرق ولا حد يقدر يكسر مجاديفها.

 

تم نسخ الرابط