لبس العيد
هنا والخط ده أحمر ورقبتي دونه!
بصلي وهو مذهول من قوتي، ولقيته بيقول بلجلجة إنتي بتعلي صوتك عليا؟ عشان عيدية ولبس هتعملي قصة؟
آه هعمل قصة! صرخت فيه والدموع أخيراً نزلت بس مكنتش دموع كسرة، كانت دموع غضب. دي مش عيدية ولبس، دي فرحة عيالك اللي دبحْتها بإيدك قدام الغريب! تروح تنقي لولاد أخوك براندات وتديهم ألوفات قدام ولادك، وتيجي عند لحمك ودمك وتقول معنديش؟ اليتم يتم القلب يا عبده، وإنت بفعلك ده يتّمت عيالك وأبوهم عايش على وش الدنيا! لما ابنك يسألك على عديته وتكسفه بالمنظر ده، يبقى إنت مش بتعمل ثواب.. إنت بتشتري لروحك لَقَب العم السند على حساب قهرة وضنا عيالك!
شاور على الباب وقال بغضب بيداري بيه كسفته أم يوسف وولادها مالهمش ذنب في عقدك دي!
رديت عليه بضحكة وجع وسخرية أم يوسف وعيالها فوق راسي، بس مش على حساب ضنايا! عيالك السنادي متبهدلين ليلة العيد ويومه، والناس كلها بتتفرج عليهم وهم مكسورين بسببك.. قسماً بالله يا عبده، لو مصلحتش اللي عملته ده وفهمت إن بيتك وعيالك هما الأولوية قبل منظرتك قدام الناس، لا هكون أنا ولا عيالي ليك في البيت ده قعاد، ودعوة المظلوم في الأيام المفترجة دي مفيش بينها وبين ربنا حجاب.. فوق لنفسك
سبته واجف في مكانه زي الصنم مش ملاحق على الكلام، ودخلت أوضتي ولميت عيالي في حضني، وأنا حاسه إني لأول مرة باخد لهم حقهم وبقف في وش الظلم اللي عايشين فيه.
دخلت أوضتي وبصيت لعيالي، لقيت كلامي مع عبده مش كفاية.. الكسرة اللي في عيونهم لسه موجودة، وحقهم لسه مجاش. بصيت لهدومهم القديمة، وافتكرت حرقة قلبي ليلة امبارح لما سلفتي لمت الهدوم ونزلت تجري بيها.
لا.. لحد هنا وخلاص، الحق مبيجيش بالبُكا، الحق عايز عين قوية.
قولت الكلمتين دول لنفسي، وقمت وقفت ونفضت عبايتي. عيالي باصين لي باستغرب، قولت لهم خمس دقائق وراجعة لكم يا حبايب قلبي.
نزلت السلم بخطوات تهز الأرض، مكنش في قلبي ذرّة خوف، القهرة لما بتبكّي بتموّت الخوف في قلب الأم. وصلت باب شقة أم يوسف، وخبطت خبطات ورا بعضها وقوية.
فتحت لي الباب وهي لسه حاطة الألف جنيه في جيب جلابيتها، وأول ما شافتني، ملامحها اتغيرت وقالت ببرود وملاوعة خير يا أم مالك؟ في حاجة؟ عبده جرى له حاجة فوق؟
زقيت الباب براحة ودخلت وقفت في الصالة، وقولت لها وعيني في عينها عبده فوق في شقته يا أم يوسف.. أنا نازلة آخد هدوم عيالي اللي إنتي شَبطتي فيهم ليلة امبارح وخدتيهم
أم يوسف لوت بوزها، وصوتها علي فجأة ولمت عليها الشقة هدوم إيه يا حبيبتي اللي جاية تاخديها؟ إنتي بتتبلي عليا في يوم العيد؟ الهدوم دي عبده اللي جابها لولاد أخوه اليتامى، وإنتي جاية تقري عليهم وتستكتري اللقمة واللبسة في بق عيال مالهومش أب؟
قربت منها خطوة، وبقيت أكلمها بثبات خلى الضحكة تختفي من على وشها متدخليش اليتم في النص عشان تداري بيه طمعك! اليتامى دول عيال أخو جوزي وعلى راسي، وأبوهم الله يرحمه كان غالي عندنا كلنا.. بس عبده نزل وجاب لعيالك ونقى معاكي أحسن لبس قبل ما يفتكر عيالي بشراب! اللي خديتيه امبارح ده كان لبس عيالي أنا.. منقياه بتعب وشقايا ولفيت عليه المحلات، وجوزي لفهولك في كيس عشان يداري كسفته قدامك!
أم يوسف بدأت تزعق وتتمسكن جرى إيه يا ولية إنتي؟ جاية تخربي عليا فرحة العيد؟ وتتخانقي مع سِلفِتك وعايزة تقطعي رزق عيالي من عمهم؟
رديت عليها بصوت حاد ومسموع سمع العمارة كلها أنا لحد امبارح مامنعتش عبده يديكي ويدي عيالك، ومفتحتش بوقي وهو بيديكي ألف جنيه عيدية قدام عيالي اللي مأخدوش منه جنيه واحد! لكن لحد فرحة عيالي وكسرتهم.. لأ يا أم يوسف! اللبس اللي فوق ده يخص ضنايا، وإنتي عندك لبس عيالك الجديد اللي عبده
أم يوسف اتجمدت في مكانها لما لقتني مش خايفة ولا همنع الفضيحة، وبصت لي بغل وهي مش قادرة ترد، ولما لقتني مصممة ومش هتحرك من غير الهدوم
خافت من الفضيحة ليلة العيد قدام الجيران وبيت العيلة. لوت بوزها ودخلت الأوضة رزع، وطلعت وهي شايلة كيس الهدوم ورامته في إيدي بغل وقالت خدي يا أم مالك الهدوم اللي هتموتي عليها، شحتة هي؟ بكره عمهم يجيب لهم أحسن منها.. كتكم القرف في عيشتكم!
أخدت الكيس منها بكل برود ورفعت راسي وقولت لها أهو ده حق عيالي ورجع لهم.. وبكره نشوف مين اللي هيضحك في الآخر.
لفيت ضهري وطلعت السلم وأنا قلبي بيرقص من الفرحة إني قدرت أرجع فرحة عيالي. دخلت شقتي، وأول ما مالك وأخته شافوا كيس الهدوم، عيونهم لمعت وجريوا عليا وهم مش مصدقين ماما! جبتي الهدوم؟ قولت لهم بابتسامة جبتها يا حبايب قلب أمكم، يلا قيسوا وبسطوا.
ما كملتش الكلمة، ولقيت باب الشقة اترزع بكل قوة ودخلت منه أم يوسف وهي بتعيط وتصوت بتمثيل مكشوف، ووراها عبده اللي نزل من شقتنا لما ملقانيش.
أم يوسف أول