أخفت عن زوجها أنها ربحت 127 مليار دينار… لكن ما فعلته أخته بعد خسارتها الوظيفة قلب كل شيء
المحتويات
لا يتجاوز أربعة ملايين ونصف صار مثل جدار صغير أمام عالم ضخم.
قال
نقدر نبيع السيارة.
لا.
أقدر آخذ دوام إضافي.
لا.
مريم، ما أريدك تحسين إنك وحدك.
جلست مقابله.
أنا لا أشعر أني وحدي.
إذن قولي لي ماذا سنفعل.
نظرت إليه.
عيناه متعبتان.
قميصه مجعد.
ويداه ما زالتا تحملان أثر صلصة الشوربة التي حضّرها قبل أيام.
لم يكن غنيًا.
لم يكن قويًا.
لم يكن يعرف كيف يدير ملايين.
لكنه مزق الأوراق التي كانت ستدمر بيتنا.
أخرجت هاتفي.
الهاتف الآخر.
الذي يحمل الشريحة الجديدة.
عبس سامر.
ما هذا؟
الحقيقة.
فتحت تطبيق البنك.
ارتجف إصبعي قبل أن أفتحه.
ثم وضعت الهاتف أمامه.
احتاج سامر بضع ثوانٍ حتى يفهم.
ثم رفع عينيه إليّ.
مريم هذا خطأ.
لا.
أكيد في غلط.
لا.
نظر مرة أخرى.
أضاءت الشاشة وجهه.
ثمانية وسبعون مليون دولار.
ناقص بعض التحويلات الاستثمارية والحسابات المنفصلة.
لم يكن كل المبلغ هناك، لكنه كان كافيًا لجعل أي كذبة تتوقف عن التنفس.
وقف سامر بسرعة حتى صرخ الكرسي على الأرض.
ماذا فعلتِ؟
ربحت الجائزة.
لم يقل شيئًا.
اشتريت بطاقة من الكشك القريب من بيتنا. استلمت المبلغ. دفعت الضرائب. المحامي راجع كل شيء. البنك يعرف. والجهات القانونية ستعرف ما تحتاج معرفته.
بقي سامر ثابتًا تمامًا.
منذ متى؟
من قبل أن أخبرك أنني طُردت من عملي.
تغير وجهه.
ها
كذبتِ عليّ.
نعم.
حتى تختبريني؟
لم أستطع الرد بسرعة.
لأن قول نعم كان قاسيًا.
وقول لا سيكون كذبة أخرى.
قلت أخيرًا
كنت خائفة. من عائلتك. من رنا. من حيدر. أن يعرفوا ويلتهمونا قبل أن نلتقط أنفاسنا.
مرر سامر يديه على وجهه.
ومني؟
ذلك السؤال كان أوجع من إهانة رنا.
نعم.
جلس ببطء.
أنا حضنتك عندما ظننت أننا لا نملك شيئًا.
أعرف.
وأنتِ كنتِ تملكين كل شيء.
لا يا سامر. كنت أملك مالًا. لكنني لم أكن أعرف إن كنت أملك زواجًا.
أغلق عينيه.
امتلأ المطبخ بالصمت.
في الخارج، مرت سيارة نفايات.
أحد الجيران شغّل أغنية بصوت عالٍ.
وكرسي انسحب في الشقة المجاورة.
المدينة واصلت ضجيجها العادي، كأن ثمانية وسبعين مليون دولار لا يمكن أن تدخل بين جدران شقتنا الكريمية الصغيرة.
وقف سامر دون كلمة وذهب إلى الشرفة.
تبعته، لكنني لم أقترب كثيرًا.
في الأسفل، كان الشارع يلمع من المطر.
محل الشاورما ما زال مفتوحًا.
ورجل يحمل مظلة يشتري علبة عصير من الدكان.
كل شيء كان كما هو.
ومع ذلك، كان العالم كله مختلفًا.
قال سامر
لا أريد مالك.
هو مالنا.
لا. أولًا قولي لي هل أنا ما زلت زوجك؟ أم كنت مجرد اختبار؟
تجمدت.
كان محقًا.
أنا استخدمت الفقر كفخ.
له.
ولي.
ولنا.
قلت
أنت زوجي. لكنني كنت أحتاج أن أعرف إن كنت ستضعني قبلهم عندما لا يوجد أي شيء تكسبه.
استدار
وماذا الآن؟ سنعيش مختبئين من حسابك البنكي ومن عائلتي؟
لا.
إذن ماذا؟
أخذت نفسًا.
غدًا نذهب إلى محامٍ مختص بإدارة الثروات. ثم محاسب قانوني. نرتب وصايا، وحسابات حماية، وصندوقًا قانونيًا، ونسدد قسط الشقة. نضع مبلغًا للصحة. نساعد من نريد، وقت ما نريد، بدون أن يهددنا أحد.
نظر إليّ بحب وحزن في الوقت نفسه.
تتكلمين كأنك خططتِ لحياة كاملة دون أن تسأليني.
خططت للدفاع. أما حياتنا، فأريد أن أخططها معك.
لأول مرة، لان وجهه قليلًا.
لم يبتسم.
لكنه توقف عن الظهور كرجل طُرد من بيته وهو ما زال داخله.
قال
لن نخبر رنا.
لا.
ولا أمي.
لا.
وحيدر سيجد المال من مكان آخر.
دعه يجده.
ضحك سامر ضحكة صغيرة متعبة.
والله لا أفهم كيف يدخل ثمانية وسبعون مليون دولار داخل هاتف.
وأنا أيضًا لا أفهم.
بقينا في الشرفة حتى أجبرنا البرد على الدخول.
وفي تلك الليلة، نمنا ونحن نمسك أيدي بعضنا.
لم تكن نهاية مثالية.
النهايات المثالية كذبة.
في صباح اليوم التالي، ظهرت رنا على باب الشقة.
لم تطرق كضيفة.
دقت الباب بعنف كأن البيت بيتها.
فتح سامر قبل أن أوقفه.
دخلت وهي ترتدي نظارات سوداء، رغم أن الممر بلا شمس.
وكانت حماتي خلفها، شاحبة، تحمل علبة حلويات كأن السكر يمكن أن يغطي الخجل.
قالت رنا
لازم نحكي.
رد سامر
لا.
خلعت نظارتها.
كانت عيناها منتفختين.
حيدر
بدأت حماتي تبكي.
أخذ السيارة، وبعض الذهب، ولا يرد على هاتفه.
نظرت رنا إليّ.
ليس بتواضع.
بل بغضب يائس.
أنتِ كنتِ تعرفين.
نعم.
ولم تقولي شيئًا؟
قلت أمس.
ليس بصوت كافٍ.
أغلق سامر الباب خلفهما.
ماذا تريدين يا رنا؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
مال.
شدت حماتي علبة الحلويات إلى صدرها.
يمّه، حتى لو فقط للمحامين. أختك ممكن تخسر شقتها.
نظر سامر إلى الأرض لحظة.
رأيت المعركة على وجهه.
طفولته.
الذنب.
أمه.
أخته.
ثم نظر إليّ.
ليس ليطلب الإذن.
بل ليبحث عن أرض ثابتة.
أومأت له بخفة.
فهم.
قال
أقدر أساعدك تجدين محاميًا مجانيًا أو قليل التكلفة. أقدر أذهب معك لمراجعة الأوراق. أقدر أعتني بابنك إذا احتجتِ تخلصين معاملات.
عبست رنا.
والمال؟
لا.
ولا شيء؟
لا شيء لتغطية ديون حيدر.
قالت بغضب
أنت إنسان قاسٍ ورخيص.
أخذ سامر نفسًا طويلًا.
ربما. لكنني إنسان قاسٍ ورخيص سيحتفظ ببيته.
شهقت حماتي.
سامر!
قال بهدوء
لا يا أمي. انتهى الأمر. لن تسمّي مريم عالة مرة أخرى. ولن تطلبي مني أن أوقّع ضمانًا لأي أحد مرة أخرى. وإذا أردتِ دخول هذا البيت، ستحترمينه.
التفتت رنا إليّ.
أكيد هذه فكرتك.
وقبل أن يتكلم سامر، تقدمت خطوة.
نعم.
رمشت رنا.
ماذا؟
نعم. فكرتي ألا أتركهم يأخذون بيت زوجي. وفكرتي أن أراجع الأوراق. وفكرتي أن أتوقف عن الجلوس على موائد أُهان فيها
نظرت إليّ حماتي كأنها لا تعرفني.
مريم حبيبتي
لا تقولي حبيبتي إذا كنتِ ستعاملينني كعبء.
سكت الجميع.
تجعدت علبة الحلويات بين يدي حماتي.
ضحكت رنا ضحكة مكسورة.
يومًا
متابعة القراءة