أخفت عن زوجها أنها ربحت 127 مليار دينار… لكن ما فعلته أخته بعد خسارتها الوظيفة قلب كل شيء
وأخرجت الملف الأسود من البنك.
لم أضعه على الطاولة فورًا.
في البداية نظرت إلى سامر.
كان وجهه ما يزال شاحبًا، وأصابعه متصلبة حول المنديل.
رنا كانت تنظر إليه كأن رفضه خيانة دم.
أما حماتي، فكانت الدموع في عينيها لكن ليس خوفًا من أن يضيع بيت ابنها، بل خوفًا من أن تضطر ابنتها للتوقف عن استعراض حياة لا تستطيع أصلًا دفع ثمنها.
قال سامر ببطء شديد
مريم شنو هذا؟
فتحت الملف.
لم أضع كشف الحساب الكامل داخله.
لم أضع كل شيء داخله.
كان يحتوي فقط على نسخ، وتحويلات مخفية، وتقرير ساعدني مدير البنك على مراجعته مع محامٍ ضريبي بعد استلام الجائزة.
كنت قد ذهبت إلى مقر الجهة المنظمة للسحب في بغداد، ومعي هويتي، والبطاقة الرابحة، ويدان باردتان.
شرحوا لي أن الجائزة تُصرف بالدولار الأمريكي، وأن هناك ضرائب وإجراءات قانونية وتحويلات ضمن مدة محددة.
كنت أهز رأسي كأنني أسمع شيئًا عاديًا تمامًا.
كأن حياتي لم تنقسم للتو إلى نصفين.
لكن على تلك الطاولة في المطعم الفاخر، لم يكن أحد يعرف شيئًا من ذلك.
بالنسبة لهم، كنت ما أزال مريم.
الزوجة العاطلة.
العالة.
المرأة التي يجب أن تصمت.
دفعت الورقة الأولى باتجاه سامر.
لا توقع على أي شيء.
ضحك حيدر بتوتر.
جميل الزوجة العاطلة صارت تعطي نصائح مالية؟
قلت بهدوء
نعم. ولم تكن مجانية.
انحنت رنا لتنظر، لكنني غطيت الورقة بيدي.
هذا لزوجي.
قرأ سامر الورقة.
رأيت وجهه يتغير من الحيرة إلى الصدمة.
حيدر أنت مديون بثلاثة ملايين وثمانمئة ألف دولار؟
سقط صمت ثقيل فوق الطاولة.
وضعت حماتي يدها على صدرها.
رنا فتحت فمها، لكن لم يخرج أي صوت.
حاول حيدر خطف الورقة من يد سامر.
هذه أمور خاصة.
رفع سامر الورقة بعيدًا عنه.
خاصة؟ وأنت تطلب مني أحط بيتي ضمان؟
قالت رنا وهي تستعيد سمّها
عائلتنا تمر بأزمة، وهذا لا يعطيكم الحق تفضحونا.
رد سامر
أنتم جبتوني هنا حتى تستخدموني.
لم أسمعه يتكلم معها هكذا من قبل.
لا صراخ.
لا دراما.
فقط وجع.
وكان ذلك الوجع أغلى عندي من كل الملايين المخفية في حسابي.
أشار حيدر إلى الملف.
منين جبتي هذا؟
نظرت إليه دون أن أرمش.
من نفس المكان الذي تظهر منه الحقيقة عندما يترك الشخص فواتير كثيرة بلا دفع.
ضحكت رنا، لكن صوتها لم يعد واثقًا.
مريم، أنتِ ما تعرفين شيئًا عن البزنس.
أعرف أجمع الأرقام.
سحبت ورقة أخرى.
وأعرف أن صالوناتك في أربيل وبغداد متأخرة بالإيجار. وأنكم بعتم اشتراكات سنوية بتخفيضات مستحيلة. وأنك مديون لموردي الصبغات، وشركات الأثاث، ورواتب الموظفين، وحتى للمرأة التي أجّرتك أجهزة الليزر.
وقف حيدر.
كافي.
وقف سامر أيضًا.
إذا قربت من زوجتي، لن يعجبك ما سيحدث.
التفت المطعم كله نحونا.
النادل تجمد قرب الطاولة وهو يحمل صينية ماء.
وخلف الزجاج الكبير،
خفضت رنا صوتها.
سامر أرجوك. لا تفعل هذا.
أفعل ماذا؟
تتركنا هكذا.
نظر إليها سامر كأنه يراها لأول مرة بلا مكياج.
أنتِ تركتِني كل مرة أهنتِ فيها مريم وتوقعتِ مني أضحك.
بدأت حماتي بالبكاء.
يمّه، أختك متهورة، لكنها تحبك.
لا يا أمي. رنا تحتاجني عندما يناسبها. وأنتِ تسمين هذا حبًا حتى لا تشعري بالذنب.
ارتجف الجميع من تلك الجملة.
حتى أنا.
لأنني رتبت تلك الليلة لأختبره، لكنني لم أتوقع أن أراه ينكسر بهذا الشكل.
أعدت الملف ببطء إلى حقيبتي.
غيّر حيدر خطته وهو يائس.
مريم، أنتِ تفهمين. إذا ما وقعنا غدًا، سنخسر كل شيء. أعرف أن عندك أنتِ وسامر بعض التوفير. أنا لا أطلب صدقة، أطلب استثمارًا.
لا.
أنتِ حتى ما تعرفين العرض.
بل أعرفه. تريد مالًا لتغطي دينًا، لا لتكبر مشروعك.
ضربت رنا يدها على الطاولة.
ما عندك حق تقررين! أنتِ أصلًا لا تعملين.
تنفست.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
أمسك سامر يدي.
رنا، إذا ناديتها عالة مرة ثانية، سنغادر.
نظرت إليّ كأنها تريد تمزيقي بعينيها.
وهي بالضبط شنو؟
ترك سامر يدي.
أخذ أوراق حيدر.
مزقها نصفين.
ثم أرباعًا.
ثم رماها فوق طبق الستيك الذي لم يلمسه.
قال
زوجتي. وهي خط أحمر.
انقطع نفسي.
كانت هذه هي اللحظة.
كان بإمكاني أن أفتح الملف
أن أضع كشف الحساب أمامهم، بأرقام كثيرة تجعل المطعم كله يصمت.
كان بإمكاني أن أرى رنا تبتلع كل إهانة قالتها مع كأسها الغالي.
لكنني لم أفعل.
لأنني في تلك الليلة فهمت شيئًا لا يشتريه المال
الإجابة قبل معرفة الجائزة.
سامر اختارني.
بدون أن يعرف.
بدون حسابات.
بدون أن أعده بأي شيء.
وقفت.
سنمشي.
وقفت رنا أمامنا.
لا تتجرأ يا سامر. إذا خرجت من هذا الباب، لا تعتبرني من عائلتك بعد اليوم.
نظر إليها بحزن قديم.
أنتِ أصلًا لم تعامليْني كعائلة.
خرجنا دون أن ندفع الفاتورة.
حيدر صرخ شيئًا عن المحاكم.
حماتي بكت أكثر.
ورنا نادتني عالة قبل أن يُغلق الباب.
سامر لم يلتفت.
في موقف السيارات، كان هواء أربيل باردًا ورائحته خليط من المطر والبنزين.
مشى سامر حتى وصل إلى سيارته الهوندا القديمة، ووقف قرب الباب كأنه لا يعرف أين يضع يديه.
قال
آسف.
على ماذا؟
لأني لم أفعل هذا من زمان.
وهنا انكسرت فعلًا.
عانقته قرب السيارة، بين سيارات الدفع الرباعي الفاخرة، وموظفي المواقف، والناس الخارجين من المطعم بأكياس ماركات.
أخفى سامر وجهه في كتفي.
همس
لن أعرّض بيتنا للخطر. لا من أجل رنا، ولا أمي، ولا أي أحد.
سألته
حتى لو ما عندي شغل؟
ابتعد قليلًا ونظر إليّ.
خصوصًا إذا ما عندك شغل.
بكيت بصمت.
مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن البكاء من الخوف.
لم أخبره عن المال
ليس بعد.
عندما وصلنا إلى الشقة، أخرج سامر دفترًا وبدأ يحسب.
قسط الشقة.
البقالة.
الكهرباء.
الماء.
الإنترنت.
تأميني الصحي.
راتبه الذي