بعد طلاقى نور نحمد

لمحة نيوز


الاعترافات، وفيه اسم. رحاب أخدت الظرف بتردد، ولما فتحته لقت جواب بخط حماتها، إيديها بدأت ترتعش وهي بتقرا أنا السبب في ضياع الكل... بس فيه حقيقة مستخبية محدش يعرفها، الأم اللي خدنا بنتها مكان بنت رحاب مكانتش يتيمة زي ما قولت، كان ليها أخ... رحاب رفعت عينيها بسرعة، وعمر كمل الأخ ده رجع يدور عليها. الصمت وقع تقيل، وليلى بصتلهم بخوف وهي مش فاهمة، رحاب سألت بصوت واطي يعني إيه؟ عمر قال يعني فيه حد عرف الحقيقة... وعايز ياخد ليلى. في اللحظة دي كأن البيت كله اتجمد، وليلى قربت من رحاب تلقائياً ومِسكت إيدها جامد، وبعد أقل من أسبوع، الكابوس اتحول لحقيقة، محامي كبير جه البيت ومعاه راجل في أواخر الأربعينات، أول ما رحاب فتحت الباب وشافته حسّت إن قلبها اتقبض، الراجل كانت ملامحه قريبة من ليلى بشكل غريب، خصوصاً العيون، وقف يبصلها ثواني وقال أنا سامح... خال ليلى. ليلى استخبت ورا رحاب فوراً، وسامح بص عليها بعين مليانة دموع، وقال أنا دورت عليها سبع سنين. رحاب حست بالغضب والخوف مع بعض، وقالت ودلوقتي

جاي تاخدها؟ بعد ما حياتها استقرت؟ سامح رد بهدوء أنا مش جاي أخطفها... أنا جاي أشوف آخر حاجة من أختي. وعرفوا بعدها إن أم ليلى الحقيقية كانت اسمها هناء، بنت بسيطة اتجوزت راجل غني رفض الجوازة، ولما حمل منها طردها، وبعد ما ماتت وقت الولادة أخوها سافر الخليج واتنصب عليه وخسر كل حاجة، ولما رجع مصر من سنتين فضل يدور عليها لحد ما اكتشف الحقيقة كاملة بعد موت الممرضة اللي شاركت في تبديل الأطفال، ليلى كانت قاعدة ساكتة طول الكلام، وفجأة سألت بصوت صغير يعني أنا عندي خال بجد؟ سامح ابتسم بدموع وقال وأكتر حد اتمنى يشوفك. لكن ليلى بصت لرحاب فوراً قبل أي رد، وكأنها مستنية موافقتها، رحاب قلبها اتعصر، لأنها لأول مرة تحس بالخوف الحقيقي من الفقد، مش فقدان شخص بتحبه... لا، فقدان روحها نفسها، اللي رجعت تعيش بيها من جديد، اللي صحّت بيها من الموت اللي كانت عايشاه، وفي الأيام اللي بعدها، سامح بدأ يزورهم كل فترة، ومع الوقت ليلى اتعلقت بيه، كان بياخدها يرسموا سوا، ويحكيلها عن أمها الحقيقية، ويوريها صور قديمة،
وكل مرة كانت ترجع لرحاب تحكيلها بحماس، لكن رحاب جواها كان بيكبر رعب أسود، خصوصاً بعد ما المحامي قالها إن من حق سامح قانونياً يطلب حضانة ليلى باعتباره قريب دم، الليالي بقت صعبة، رحاب كانت تقوم كل شوية تتأكد إن ليلى نايمة جنبها، تبصلها بالساعات وهي خايفة تصحى في يوم ومتلاقيهاش، وفي ليلة مطر قوية، صحيت على صوت خبط على الباب، قامت مفزوعة، ولما فتحت لقت ليلى واقفة بعنيها الحمرا من العياط، أول ما شافتها ارتمت فيها وهي بتقول إنتي هتسبيني يودوني؟ رحاب حضنتها فوراً وقالت مين قال كده؟ ليلى كانت بترتعش وهي بتقول سمعت طنط في المدرسة بتقول إن العيال بيروحوا لأهلهم الحقيقيين... رحاب بعدتها عنها شوية ومسكت وشها بين إيديها وقالت بحزم وهي دموعها بتنزل اسمعيني كويس... مفيش قوة في الدنيا كلها تقدر تبعدني عنك. ليلى بصتلها بخوف وقالت حتى لو مش من دمك؟ رحاب حضنتها بقوة وقالت إنتي من روحي... والروح مبتتبعش ولا بتتسرق. بعدها بأيام، سامح طلب يقابل رحاب لوحدهم، قعد قدامها في كافيه هادي وقالها أنا مش هرفع
قضية. رحاب بصتله بعدم تصديق، وسامح ابتسم بحزن وقال البنت دي بتحبك... وأنا شوفت ده بعيني. رحاب أول مرة ترتاح من شهور، لكنه كمل بس أوعِ تكدبي عليها... خليها تعرف طول عمرها إنها كان عندها أم ماتت وهي بتولدها، وأم تانية اختارتها بقلبها. رحاب مقدرتش ترد، بس دموعها نزلت وهي بتهز راسها، وبعد شهور طويلة، في حفلة المدرسة، ليلى كانت واقفة على المسرح بتغني وسط الأطفال، رحاب قاعدة في الصف الأول بتسقف وعينيها مليانة دموع فخر، وفجأة ليلى مسكت المايك وقالت فيه ناس بتجيب أطفال للدنيا... وناس بتديهم حياة، وأنا ربنا اداني الاتنين. كل الناس بصت لرحاب تلقائياً، وهي حطت إيدها على بقها من شدة البكاء، ولما الحفلة خلصت، ليلى جريت عليها وسط الزحمة وصاحت بأعلى صوت ماما! رحاب حضنتها وسط الناس كلها، وفي اللحظة دي فهمت إن بعض الروابط أقوى من الحقيقة نفسها، وإن الأمومة عمرها ما كانت بس دم وولادة، أوقات كتير بتكون اختيار، تضحية، وخوف وحب بيكبر كل يوم، لحد ما يبقى أقوى من أي سر، وأقوى من أي وجع فات.

 

تم نسخ الرابط