بعد طلاقى نور نحمد

لمحة نيوز


اعترفت قبل موتها، والأم الحقيقية للبنت كانت يتيمة وملهاش حد يدور وراها، أما بنت رحاب الحقيقية فكانت ماتت فعلاً يوم ولادتها، الحقيقة كانت قاسية أكتر من أي كابوس، وعمر اتحاكم بتهمة التزوير وإخفاء الحقيقة، وشيرين حاولت تهرب لكن اتمسكت، أما رحاب فكانت كل يوم تروح للبنت اللي اسمها ليلى، تقعد جنبها بالساعات، تحفظ تفاصيلها، ضحكتها، خوفها، طريقة كلامها، والبنت تعلقت بيها بشكل غريب، كأن الروح بتختار أهلها أوقات أكتر من الدم، وبعد شهور طويلة، المحكمة ادت رحاب حق الوصاية الكاملة على ليلى بناءً على رغبة الطفلة نفسها، وفي أول ليلة نامت ليلى في بيت رحاب، قامت بالليل من كابوس، جريت على أوضتها وهي بتعيط، رحاب فتحتلها بسرعة، وليلى رمت نفسها عليها وهي بتقول متمشيش وتسيبيني زيهم. رحاب حضنت وشها بين إيديها وقالت وهي بتبكي أنا اتسرقت منك سبع سنين... مستحيل أسيبك ثانية واحدة تاني. وبعد سنة كاملة، كانت رحاب واقفة في بلكونة بيتها وقت الغروب، وليلى بتضحك جوا وهي بتجري ورا القطة الصغيرة اللي تبنتها، صوت ضحكتها كان مالي البيت بالحياة، رحاب رفعت عينيها للسما وهمست بدموع هادية يمكن بنتي الحقيقية راحت... لكن ربنا رجعلي قلبي في صورة تانية.

وفي اللحظة دي، ليلى جريت عليها وهي بتقول ببراءة ماما رحاب... شوفي الرسمة اللي رسمتها لينا! رحاب بصتلها، وكانت الرسمة عبارة عن ست وبنت ماسكين إيد بعض تحت شمس كبيرة، ومكتوب فوقهم بخط طفولي مهزوز العيلة مش بالدم... العيلة بالحب.
بعد سنة كاملة من اللي حصل، البيت اللي كان زمان ساكت وبارد بقى فيه صوت ضحك وجري وريحة أكل ودفا، رحاب كانت واقفة في المطبخ بتقلب الصينية في الفرن وهي سامعة ليلى بتزعق من الصالة مشمش! انزلي من فوق السفرة! القطة الصغيرة كانت جايباها من الشارع بعد ما أصرت تنقذها، ومن يومها بقت فرد أساسي في البيت، رحاب ابتسمت وهي بتمسح إيديها في المريلة وخرجت تشوف الكارثة الجديدة اللي البنت عملتها، لكنها وقفت فجأة وهي شايفاها قاعدة على الأرض وسط الكراسات والألوان، شعرها الطويل مربوط بعشوائية، ولسانها طالع وهي مركزة في الرسمة اللي قدامها، نفس التعبير اللي كانت رحاب بتعمله وهي صغيرة لما تندمج في أي حاجة، نفس الحركة بالظبط، لدرجة إن قلبها وجعها للحظة، فضلت واقفة تبص عليها بصمت، وليلى رفعت عينيها فجأة وقالت إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ رحاب ابتسمت بسرعة وقالت ولا حاجة يا قلب ماما. الكلمة لسه جديدة عليها رغم مرور الشهور،
كل مرة تقولها قلبها يدق كأنها بتقولها لأول مرة، وليلى قامت جريت عليها وهي شايلة الرسمة وقالت بحماس بصي! رسمتك وإنتي لابسة فستان الفرح! رحاب ضحكت وهي بتاخد الورقة، لكنها سكتت فجأة لما شافت إن ليلى رسمت جنبها بنت صغيرة ماسكة إيدها، وتحتهم قبر صغير عليه وردة، سألتها بهدوء وده مين؟ ليلى بصتلها لحظة وقالت أختي. رحاب حسّت نفسها اتخبطت في الحيطة، وليلى كملت ببراءة أنا بحس إن كان ليا أخت... مش عارفة ليه. دموع رحاب لمعت فوراً، لكنها حاولت تخبيها، لأن ليلى عمرها ما عرفت الحقيقة كاملة، كانت تعرف إن فيه أسرار قديمة وناس ظلموا رحاب، لكنها متعرفش إن الطفلة اللي ماتت وقت الولادة كانت بنت رحاب الحقيقية، رحاب قربت منها وباست راسها وقالت يمكن ربنا خلاكي تحسي بيها عشان تبقوا أصحاب في الجنة. ليلى ابتسمت وقالت أكيد هي حلوة شبهك. الكلمة دخلت قلب رحاب زي السكينة والبلسم في نفس الوقت، وفي اللحظة دي رن جرس الباب، رحاب اتوترت فوراً، من ساعة القضية وهي بقيت تخاف من أي زيارة مفاجئة، فتحت الباب بحذر، واتصدمت لما شافت عمر واقف قدامها، كان شكله متغير جداً، شعره فيه شيب أكتر، ووشه مرهق بطريقة تخوف، فضل ساكت ثواني قبل ما يقول ممكن أشوفها؟
رحاب اتجمدت ملامحها فوراً، وقالت بحدة بعد كل اللي حصل؟ عمر نزل عينيه وقال عارف إني ماليش حق... بس وحشتني. قبل ما رحاب ترد، ليلى سمعت صوته وجريت بسرعة، أول ما شافته وقفت مكانها، الصمت ملي المكان للحظات، عمر كانت عينيه مليانة دموع وهو بيقول بصوت مكسور إزيك يا ليلى؟ ليلى بصتله ببرود غريب على طفلة في سنها، وقالت إنت جيت ليه؟ السؤال ضربه في قلبه، حاول يبتسم وقال جيت أشوفك بس. لكنها ردت فوراً بعد ما سيبتني في المستشفى ومشيت؟ رحاب بصتلها بدهشة، لأنها أول مرة تتكلم عن الليلة دي، عمر بلع ريقه وقال مكنتش قادر... ليلى قاطعته وهي بترجع لورا أنا كنت خايفة أوي... وصحيت ملقتش حد. رحاب حسّت قلبها بيتقطع وهي شايفة ملامح عمر بتنهار، لكنه استجمع نفسه وقال أنا غلطت يا ليلى... غلطت في حقك وحق مامتك. ليلى بصت لرحاب بسرعة أول ما قال مامتك، وكأن الكلمة ريحتها، وبعد لحظة طويلة قالت أنا عندي ماما واحدة بس. عمر هز راسه بحزن، وكأنه كان مستني الجملة دي من زمان، رحاب كانت هتقفل الباب لكن عمر قال بسرعة استني... فيه حاجة مهمة لازم تعرفوها. رحاب اتوترت فوراً وقالت إيه تاني؟! عمر طلع ظرف من جيبه وقال أمي قبل ما تموت كانت كاتبة كل حاجة... كل
 

تم نسخ الرابط