بعد طلاقى نور نحمد

لمحة نيوز

رحاب كانت واقفة في نص طرقة المستشفى حاسة إن البلاط بيتسحب من تحت رجليها، عينيها معلقة بالورقة اللي شيرين رمتها في وش عمر، وإيدها بتترعش وهي بتحاول تخطفها منه، لكن عمر كان أسرع، فتح الورقة بعصبية، وعينيه وسعت فجأة كأنه شاف حكم إعدام مكتوب قدامه، ورجع يبص لشيرين بصدمة حقيقية لأول مرة من سنين، شيرين كانت واقفة بثبات غريب، رافعة دقنها لفوق وكأنها أخيراً قررت تكشف السر اللي دفنته جوه قلبها سنين طويلة، وقالت بصوت بارد قولها يا عمر... قولها إن البنت دي مش بنتها، وإن أمك لعبت بينا كلنا. رحاب خطفت الورقة من إيده بعنف وبدأت تقرا، كانت نتيجة تحليل DNA قديمة، بتاريخ من سبع سنين، والنتيجة مكتوبة بوضوح لا توجد صلة بيولوجية بين الطفلة ورحاب... الحروف بدأت تعوم قدام عينيها، جسمها كله ساق، وبصت للبنت من ورا الإزاز تاني، نفس الملامح، نفس العيون، نفس الشعر، حتى الشامة الصغيرة اللي جنب رقبتها كانت نفسها عند رحاب، مستحيل تكون مش بنتها، مستحيل، صرخت وهي بتمسك دماغها كدب! دي أكيد لعبة جديدة منكم! لكن شيرين قربت منها وقالت بهدوء مرعب للأسف دي الحقيقة الوحيدة اللي محدش كان عايز يقولها. عمر كان بيبكي حرفياً، وقال أنا معرفتش غير من سنة بس... أمي

كانت مخبية التحليل. رحاب بصتله بقرف وهي بتزعق يعني إيه؟! كنت عارف وساكت؟! رد بصوت متكسر لأني كنت جبان... ولأني لما عرفت الحقيقة كانت البنت كبرت وبقت كل حياتي. شيرين ضحكت بسخرية وقالت كل حياتك؟! ولا الوريثة اللي أمك عملت المستحيل عشان تخليها جوه العيلة؟ رحاب بصتلها بعدم فهم، وشيرين أخدت نفس طويل وقالت يوم ولادتك يا رحاب، كان فيه ست تانية بتولد في نفس المستشفى... واحدة غلبانة ماتت أثناء الولادة، والبنت بتاعتها اتولدت سليمة. في نفس الوقت بنتك الحقيقية كانت فعلاً ماتت بعد الولادة بساعات. حماتك وقتها خافت عمر يطلقك عشان مش هتعرفي تخلفي تاني بسبب حالتك الصحية، وفكرت في حل شيطاني... بدلت الأطفال. رحاب شهقت كأن حد غرز سكينة في قلبها، وعمر بص لشيرين بعدم تصديق إنتي بتقولي إيه؟! شيرين قالت وهي بتبص ناحية أوضة العناية البنت دي بنت الست الغلبانة اللي ماتت ومحدش سأل عليها... أمك دفعت للممرضة فلوس، وخرجت الطفلة باسمكم، وقالت لرحاب إن بنتها ماتت، وقالتلك إن البنت دي بنتك منها. عمر بدأ يتراجع لورا وهو بيهز راسه بعنف لأ... لأ... أمي مستحيل... لكن شيرين قاطعته وهي تصرخ أمك شيطانة يا عمر! وأنا عندي الدليل كله. وطلعت فلاشة صغيرة من شنطتها،
وقالت قبل ما تموت اعترفتلي بكل حاجة. رحاب كانت بتسمع الكلام وكأنها تحت المية، مش قادرة تستوعب، عينيها راحت للبنت تاني، البنت اللي عمرها ما كانت بنتها، لكنها برضه كانت حتة من قلبها، سبع سنين وهي محرومة منها، سبع سنين والبنت دي بتنادي واحدة تانية ماما، وفجأة حسّت إن كل حاجة بتتهد جواها، لكنها فجأة انتبهت لكلمة قالتها شيرين عايزة تموت النهارده، فبصتلها بخوف وقالت إنتي ليه عايزة تموتيها؟! شيرين سكتت ثواني، وبعدين قالت بصوت منخفض لأنها عرفت الحقيقة. عمر بص لها بذهول إيه؟! شيرين قالت من شهر بدأت تسأل كتير... ليه شكلها مختلف؟ ليه مفيش صورة لرحاب وهي حامل؟ ليه جدتها كانت بتستخبى كل ما تسأل عن يوم ولادتها؟ لحد ما دخلت أوضة أمك بعد وفاتها ولقت جواب. رحاب شهقت، وشيرين كملت قرت كل حاجة... وعرفت إنها مش بنتنا. عمر حط إيده على وشه وهو بينهار، وقال يا نهار أسود... شيرين قربت منه وهمست بغل عارف لو الموضوع اتكشف؟ فضيحة، قضايا، سجن، والميراث كله يضيع. رحاب بصتلها بصدمة وقالت إنتي أهم عندك الفلوس من روح طفلة؟! شيرين انفجرت فجأة الطفلة دي دمرت حياتي! عمرك ما بصيتلي زي ما بصيتلها، ولا حبيتني قد ما حبيتها، حتى وهي مش بنتك! وفي اللحظة دي، باب
العناية اتفتح بسرعة، ودكتور خرج وهو بيقول بعصبية فين والدة الطفلة؟ الحالة بتسوء ولازم نقل الدم حالاً. رحاب بدون تفكير جريت عليه وقالت أنا. شيرين بصتلها بدهشة، وقالت إنتي مجنونة؟ دي مش بنتك! رحاب بصتلها والدموع مالية عينيها وقالت يمكن مش من دمي... بس من قلبي. عمر بدأ يعيط أكتر، لكن رحاب شاورِتله يسكت، ودخلت مع الدكتور، وبعد ساعة كاملة خرجت مرهقة، وشها أصفر لكن عينيها ثابتة، سألت أول حاجة البنت عاملة إيه؟ الدكتور ابتسم وقال استجابت للنقل... واضح إنها قوية. رحاب قعدت على الكرسي وهي بتحاول تستوعب كل اللي حصل، لكن فجأة ممرضة قربت منها وقالت الطفلة فاقت... وبتسأل عليكي. قلب رحاب دق بعنف، دخلت الأوضة ببطء، والبنت كانت ضعيفة جداً، لكن أول ما شافتها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت بصوت مبحوح إنتي رحاب؟ دموع رحاب نزلت فوراً وهزت راسها، البنت مدت إيدها الصغيرة وقالت أنا شوفت صورتك في جواب تيتة... قالت إنك كنتي بتحبيني حتى قبل ما تشوفيني. رحاب مسكت إيدها وبكت بانهيار، والبنت همست ينفع أفضل معاكي؟ السؤال دبحها، لكنها قربت منها وقالت طول العمر. بعد أيام، التحقيقات بدأت، واتكشف إن حماتهم بالفعل دفعت رشاوي للمستشفى وبدلت الأطفال، والممرضة
 

تم نسخ الرابط