دفنتُ ابنتي قبل 9 سنوات… لكن أمس نادتني فتاة في مدرسة ببغداد: “ماما” 💔
سنوات داخل المراهقة.
وأحيانًا نحتضن بعضنا ونبكي دون أن نعرف هل هو فرح أم حزن.
ذهبنا إلى العلاج النفسي.
ذهبنا إلى دائرة الأحوال لنراجع الأوراق والملفات والأكاذيب المختومة.
وذهبنا إلى المقبرة.
في ذلك اليوم، حملت سارة ورودًا صفراء.
وقفنا أمام القبر الذي يحمل اسمها.
قرأت الاسم ببطء.
هنا مكتوب أنني متّ.
نعم.
وماذا نفعل الآن؟
أخرجت من حقيبتي صورة قديمة.
سارة بعمر خمس سنوات، بفستانها الأصفر، تضحك وعيناها مغمضتان.
نقول لها شكرًا لأنها انتظرتنا.
وضعت سارة الورود على القبر.
آسفة لأنني لم أكن
.
لا يا حبيبتي. أنا آسفة لأنكِ اضطررتِ للعودة من مكان لم يكن يجب أن تكوني فيه أصلًا.
بعد أشهر، عدنا إلى المنصور.
ليس إلى المدرسة.
بل إلى شارع قديم كنت آخذها إليه وهي صغيرة.
كان يومًا عاديًا.
أطفال.
عائلات.
باعة.
ضحكات.
سيارات.
كانت سارة تترك شعرها منسدلًا، وترتدي بلوزة صفراء اختارتها بنفسها.
جلسنا على مقعد صغير، ومعنا كأسَا عصير.
تذوقت رشفة.
طعمه غريب.
كنتِ تحبينه قديمًا.
أخذت رشفة أخرى.
ربما أحبه من جديد.
ابتسمت.
هذا كل ما كنا نطلبه من العالم.
أن تعود بعض الأشياء قابلة للحب.
نظرت سارة إلى الشارع.
هل كنتِ تأتين إلى هنا لتبحثي عني؟
كنت آتي لأتذكركِ.
والآن؟
نظرت إليها.
لم تعد طفلة النعش.
ولم تعد نور المختبئة في بيت غريب.
كانت سارة.
حية.
جالسة تحت شمس بغداد.
وسوار المستشفى القديم محفوظ في حقيبتي كدليل على أن أطول كذبة يمكن أن تنكسر.
الآن آتي معكِ.
أسندت رأسها إلى كتفي.
أمي.
نعم؟
عندما اتصلت المديرة هل ظننتِ فعلًا أنني قد أكون أنا؟
امتلأت عيناي بالدموع.
لا أعرف. لكنني فكرت أن هناك فتاة تبكي وتنادي باسمي وكان عليّ أن أذهب.
أغمضت سارة عينيها.
كنت أعرف أنكِ ستأتين.
كيف؟
لأن أم كريم كانت تقول إنكِ مجنونة. لكنها كانت تقول أيضًا إن المجانين لا يتركون ما يحبونه.
ضحكت وأنا أبكي.
ضممتها إليّ.
استمر الشارع بضجيجه.
والناس حولنا لم يعرفوا أن أمًا استعادت للتو الاسم الذي دفنوه منها.
ابنتي ماتت قبل تسع سنوات.
هذا ما قالته الورقة.
وهذا ما قاله القبر.
وهذا ما كان زوجي يقوله كل مرة يريد إسكاتي.
لكن أمس، فتاة ترتدي سوار مستشفى قديمًا نادتني أمي.
ومنذ تلك اللحظة فهمت أن هناك حقائق قد تُحبس سنوات، وتُخفى، وتُغيَّر أسماؤها، وتُدفن في ملفات وبيوت مغلقة.
لكن إن
فهي يومًا ما تجد الباب.
وعندما تجده
تركض الأم.