دفنتُ ابنتي قبل 9 سنوات… لكن أمس نادتني فتاة في مدرسة ببغداد: “ماما” 💔

لمحة نيوز

هناك.
بكيت بصمت حتى طلع الصباح.
في اليوم التالي، فتشت الجهات المختصة بيت أم كريم في حي اليرموك.
لم يسمحوا لي بالذهاب، لكن موظفة التحقيق أخبرتني لاحقًا.
وجدوا الغرفة المغلقة.
وجدوا صورًا لنور منذ طفولتها، ملتقطة في أوقات مختلفة.
وجدوا أدوية.
دفاتر.
نسخًا من أوراق رسمية.
وإيصالات دفع للمستشفى.
ورسائل كتبتها أم كريم بخط يدها.
كانت هناك جملة تتكرر في أكثر من ورقة
ليلى لا تستحق أن تربيها.
عندما سمعت ذلك، شعرت بكره صافٍ أخافني من نفسي.
تم العثور على أم كريم في نفس اليوم قرب الكرادة.
كانت داخل سيارة أجرة، ومعها حقيبة ووثائق تخص نور.
أوقفوها بلا ضجيج، كأن امرأة أنيقة بنظارة سوداء لا يمكن أن تحمل تسع سنوات من الجريمة داخل حقيبة جلدية.
طلبت أن تراني.
وافقت.
لا أعرف لماذا.
ربما لأنني انتظرت تسع سنوات تفسيرًا واحدًا.
وربما لأن جزءًا مني كان ما زال تلك الأم الراكعة أمام قبر.
رأيتها في غرفة باردة.
كانت أم كريم كما هي.
مرتبة.
شعرها الأبيض مرفوع بعناية.
أقراط لؤلؤ في أذنيها.
يدان هادئتان.
حتى الخوف لم يكن ظاهرًا عليها.
ليلى قالت أصبحتِ أنحف.
كدت أضحك.
أين كانت ابنتي؟
في أمان.
أين؟
معي. كما كان يجب أن تكون منذ البداية.
وقفت من مكاني، لكن الموظفة طلبت مني الهدوء.
تنهدت أم كريم.
أنتِ كنتِ ضعيفة. تبكين على كل شيء. سارة كانت تحتاج نظامًا، علاجًا، انضباطًا. وكريم
كان موافقًا.
اخترقني الاسم مرة أخرى.
هو كان يعرف؟
نظرت إليّ بشفقة سامة.
هو من قرر.
اختفى الصوت من العالم.
لا همست.
سارة لم تمت. تعرضت لأزمة، نعم. لكنها تحسنت. الطبيب قال إن بإمكاننا نقلها. كريم قال إن عادت إليكِ، ستجعلينها مريضة مثلكِ. أنا فعلت فقط ما تفعله جدة مسؤولة.
أخذتِها من أمها.
أنقذت حياتها.
هناك فهمت أنها لن تندم أبدًا.
الناس مثل أم كريم لا يرون أنفسهم قساة.
يرون أنفسهم مختارين.
أبقيتِها حبيسة تسع سنوات.
حميتها.
غيرتِ اسمها.
أعطيتها اسمًا أهدأ.
دفنتِني حيّة داخل نعش فارغ.
لأول مرة، خفضت عينيها.
ليس بسبب الذنب.
بل بسبب الضيق.
أنتِ دائمًا تبالغين.
اقتربت من الطاولة.
لا. المبالغة أن تزوّروا موت طفلة حتى تسرقوها. أما أنا فكنت أمًا مفجوعة. والآن سأكون أمًا تطالب بحقها.
شدّت أم كريم شفتيها.
كريم لن يسقط. عنده محامون.
وعنده ابنة تكلمت.
هذه الجملة أصابتها فعلًا.
خرجت من الغرفة وساقاي ترتجفان.
في الخارج كانت نور تنتظرني.
لم يكن من المفترض أن تكون هناك، لكن الأخصائية كانت معها.
عندما رأتني، وقفت بسرعة.
هل أنتِ غاضبة مني؟
بقيت نور جامدة في البداية.
ثم أحاطتني بذراعيها ببطء.
شعرت ببكائها على عنقي.
آسفة لأنني لا أتذكر كل شيء همست.
لا يا حبيبتي. لا. أنتِ لم يكن عليكِ أن تتذكري. أنا كان عليّ أن أجدكِ.
لكنني جئت متأخرة.
ضممتها أكثر.
جئتِ حيّة.
استغرقت
فحوصات ال أيامًا.
كانت أطول أيام حياتي.
خلالها، تعلمت أنا ونور أن ننظر إلى بعضنا دون أن ننكسر.
كانت تحب الشوكولاتة الساخنة، لكن دون سكر كثير.
تنام والضوء مفتوح.
تخاف عندما يطرق أحد الباب بقوة.
تقرأ جيدًا، لكنها تخجل من الكتابة، لأن أم كريم كانت تصحح دفاترها بقلم أحمر حتى تبكي.
كنت أحكي لها عن طفولتها.
عن كيف كانت ترقص في صالة البيت عندما تسمع أغنية.
عن حبها للمثلجات.
عن دميتها القماشية.
عن ضحكتها عندما كانت تختبئ خلف الستارة وتظن أنني لا أراها.
كانت نور تبتسم قليلًا.
كمن يجرب كلمة نسيها منذ زمن.
ودميتي القماشية؟
دفنتها معكِ.
صمتت.
إذن مات أحد فعلًا.
لم أعرف ماذا أقول.
لأنها كانت محقة.
ماتت سارة التي كان يمكن أن تكبر معي.
ماتت الأم التي كنتها قبل تلك الفجرية.
ماتت أعياد ميلاد.
وأسنان صغيرة تسقط.
وحفلات مدرسة.
وحمّى ليلية.
وعناق.
لكن نور كانت هناك.
وهذا أيضًا كان معجزة.
وصلت نتيجة الفحص يوم جمعة.
اتصلت بي موظفة التحقيق صباحًا وطلبت مني الحضور.
كان المبنى رماديًا.
الكراسي باردة.
الملفات كثيرة.
كل شيء كان لا يُحتمل.
أمسكت نور بيدي.
وإذا لم أكن هي؟
نظرت إليها.
عيناها.
شامتها.
خوفها.
أملها.
حتى لو لم تكوني لن أترككِ وحدكِ.
فتحت الموظفة الملف.
لم تصنع مشهدًا.
قالت فقط
النتيجة تؤكد وجود أمومة بيولوجية.
أطلقت نور نفسًا طويلًا.
أما أنا فلم أتنفس.
بقيت
ساكنة.
لأن الفرح أحيانًا يشل الإنسان مثل الحزن.
ثم انحنيت فوق الطاولة وبكيت كما لم أبكِ حتى عند القبر.
بكيت على ابنتي الميتة التي لم تمت.
بكيت على ابنتي الحية التي لم تستطع العودة.
بكيت على كل مرة قال لي فيها كريم إنني مجنونة، وهو يعرف تمامًا أين كانت سارة.
أمي قالت.
وهذه المرة انكسرت بالكامل.
تم توقيف كريم بعد أسبوعين.
وجدوه في بيت أحد معارفه، وكان يحاول مغادرة بغداد.
قال في إفادته إن كل ما فعله كان لمصلحة الطفلة.
قال إنني كنت أعاني من اكتئاب.
وإن أمه كانت تساعد فقط.
وإن المستشفى ارتكب أخطاء إدارية.
لكن كانت هناك تحويلات مالية.
اتصالات.
تسجيلات قديمة.
ورسالة موقعة منه تسمح بنقل سارة في نفس الفجر الذي قالوا لي إنها ماتت فيه.
لم أقترب منه.
لم أرد أن أمنحه وجهي ليقول لي مجددًا إنني مجنونة.
رأيته فقط يمر في الممر، مقيدًا، بملابس مرتبة لكنها فقدت هيبتها، وبنظرة فارغة.
عندما رآني، حاول أن يتكلم.
ليلى
ابتعدت خطوة.
كانت نور خلفي.
نظر إليها.
سارة ابنتي
تراجعت خطوة.
اسمي سارة لأن أمي سمّتني هكذا قالت وليس لأن لك حقًا أن تنطق به.
خفض كريم رأسه.
كانت تلك أقرب هزيمة رأيتها عليه.
الحياة بعد ذلك لم تكن سهلة.
الناس يظنون أن عودة المفقود تجعل كل شيء يعود كما كان، مثل نهاية فيلم.
هذا غير صحيح.
الابنة لا تعود من تسع سنوات من العزلة وهي تعرف كيف تكون ابنة.
والأم
لا تستعيد الزمن بمجرد أن تفتح ذراعيها.
كانت سارة ترى كوابيس.
وأنا أيضًا.
أحيانًا تناديني ليلى دون قصد.
وأحيانًا أنظر إليها وهي نائمة، فأرى الطفلة ذات الخمس
تم نسخ الرابط