زوجي حاول يرمي أبي بدار رعاية… ثم اكتشفت أنه يسرق حياته كلها من خلف ظهري

لمحة نيوز

أبي.
في مكان آمن.
أشار سامر بالأداة نحوه.
عجوز بائس. كان يجب أن أرسلك إلى دار الرعاية عندما استطعت.
وكان يجب أن تتعلم التزوير بشكل أفضل رد أبي.
كنت أريد أن أصرخ به ألا يستفزه.
لكنني فهمت شيئًا.
الحاج كريم كان يجعله يتكلم.
يكسب ثواني.
والاتصال كان ما زال مفتوحًا.
هبة قال سامر تعالي معي. ما زلت أستطيع أن أسامحك.
نظرت إلى الرجل الذي كسر عصا وأخفى أدوية.
الرجل الذي أراد سرقة بيت رجل كبير، وحياة زوجته.
الرجل الذي كان يخلط بين الغفران والامتلاك.
أنا لا أريد مسامحتك.
تغير وجهه.
اندفع نحوي.
حرّك أبي عصاه وضرب معصمه.
سقط المفتاح الحديد على الأرض.
دفع سامر الحاج كريم نحو الطاولة.
صرخت.
انحنى أبي، لكنه لم يسقط.
ثم سمعنا صوت سيارات الشرطة.
حاول سامر الركض نحو الباب الخلفي، لكن أم ليث ظهرت من جهة الحوش ومعها رجلان من الجيران.
من هنا! صرخت.
دخلت الشرطة بعد دقائق.
وهذه المرة أخذوه مقيدًا.
هذه المرة لم يتحدث عن معارف.
فقط نظر إليّ بحقد.
وأنا، أخيرًا، لم أخفض عيني.
كبرت القضية.
ليس لأننا كنا مهمين.
بل لأن الأسماء كانت كثيرة.
فتشت الجهات المختصة دار رعاية خارج بغداد، ووجدوا كبار سن محتجزة أوراقهم.
راجعت مكاتب.
وجمدت حسابات.
وظهر المزيد من العائلات.
بنات.
جيران.
ممرضون.
أناس رأوا شيئًا ولم يعرفوا كيف يسمّونه.
أدلى أبي بشهادته أمام القاضي.
رافقته.
كان يمشي
ببطء، بعصاه الجديدة، وقميصه الأبيض.
بعض الناس نظروا إليه كرجل هش.
كنت أعرف أنهم يرونه خطأ.
هذا الرجل فقد قوة ركبتيه.
لكنه لم يفقد قوة الحقيقة.
حاول سامر أن يقول إنه كان ينفذ أوامر فقط.
وإنه مجرد وسيط.
وإنني كنت أعرف.
وإن أبي تم التلاعب به.
ثم شغّلوا تسجيل القلم الأسود.
امتلأت القاعة بصوته
وقّع هنا يا حاج كريم. حتى لا تدخل هبة في مشاكل. إذا لم توقّع، سأخرجها هي أيضًا. كبار السن لا يصدقهم أحد عندما يصبحون عبئًا.
رفع القاضي عينيه.
وغرق سامر في كرسيه.
أبي لم يبتسم.
وأنا لم أبتسم.
لم يكن في سماع صوت الوحش وهو يكرر ما نعرفه أي انتصار.
كانت العدالة تبدأ متأخرة فقط.
بعد أشهر، رجعت مع أبي إلى بيته القديم في الأعظمية.
ليس للعيش.
بل لإغلاقه قبل بيعه.
وجدناه مليئًا بالغبار، ونباتات ذابلة، وبابًا صدئًا.
في الداخل كانت رائحة خشب قديم، ورطوبة، وذكريات مخزنة بلا إذن.
مشى أبي حتى الحوش حيث كانت أمي تضع أصص الريحان.
جلس في الظل.
هنا علمتك ركوب الدراجة قال.
وقعت ثلاث مرات.
أربع. في الأخيرة قلتِ كلمة غير مناسبة.
ضحكت.
ثم بكيت.
في صندوق داخل الخزانة وجدنا رسائل أمي.
وصفات طعام مكتوبة بخط يدها.
صورًا لنا في بغداد.
ومنديلًا مطرزًا بحروفي.
أخذ أبي صورة وقبّلها.
أمك كانت تريدك أن تقاتلي.
تأخرت كثيرًا.
لكنك قاتلتِ.
بعنا البيت بعد أشهر.
ليس بسبب الحاجة.
بل لأن أبي
لم يعد يريد درجًا ولا أشباحًا.
وبذلك المال جهزنا بيتي.
مسكات في الحمام.
منحدر صغير عند المدخل.
ضوء دافئ في الممر.
وغرفة كريمة له.
ليست غرفة ضيوف.
غرفته.
وضعت أدويته في علبة كبيرة، عليها ملصقات واضحة.
لم يلمسها أحد بعد ذلك.
في عصر يوم، بينما كنت أسقي النباتات، خرج أبي إلى الحوش بعصاه الجديدة.
هبة.
نعم؟
أريد أن أشتري كرسيًا مريحًا.
ضحكت.
حتى تشاهد التلفاز؟
حتى أشاهد التلفاز وأكون عبئًا براحة.
اختنق حلقي.
أنت لست عبئًا.
نظر إليّ.
قوليها دون بكاء.
أنت لست عبئًا يا أبي.
خرجت الجملة بالدموع.
لكنها خرجت.
استغرق الطلاق وقتًا.
الإجراءات تأخذ وقتًا.
والجروح أيضًا.
وُجهت لسامر قضايا احتيال وتزوير وعنف أسري، وأمور أخرى كنت بالكاد أفهمها.
الشبكة لم تسقط كلها، لأن الشبكات الكبيرة تترك دائمًا خيوطًا مخفية.
لكن بعض الناس استعادوا أوراقهم.
بعض العائلات وجدت كبارها.
وأخرى وجدت تفسيرًا فقط.
عدت إلى عملي كممرضة.
لكنني لم أعد كما كنت.
عندما كنت أرى شخصًا كبيرًا في السن يدخل بخوف، كنت أسأل أكثر.
وعندما كان أحد أفراد عائلته يجيب عنه دون أن يتركه يتكلم، كنت أنحني إلى مستوى المريض وأقول
عمو، خالة أنت ماذا تريد؟
كان بعضهم يبكي.
وبعضهم يمسك يدي.
كان أبي يقول إن هذه هي ورثتي الحقيقية.
ليست البيت.
ولا الأوراق.
بل السؤال.
بعد سنة، في عيد ميلاده الحادي والسبعين، حضّرنا
طعامًا في البيت.
جاءت زميلاتي، وأم ليث، وأبو حيدر، وبعض الجيران، وحتى المرأة من الجهات التحقيقية جاءت من دون بطاقتها الرسمية ومعها قالب كيك.
أراد أبي دولمة، ورز، وخبزًا حارًا.
وضعت موسيقى هادئة، لأنه كان يحب الأغاني القديمة.
علقت على الحائط صورة أمي، وصورة له وهو شاب ببطاقته القديمة.
ليس للتفاخر.
بل لنتذكر أن الناس لديهم قصص لا تختصرها أمراضهم.
قبل تقطيع الكيك، رفع الحاج كريم كأس ماء.
لابنتي قال لأنها تعلمت أخيرًا أن الرعاية لا تحتاج إذنًا من أحد.
صفق الجميع.
هززت رأسي.
ولأبي قلت لأنه فهم أخيرًا أنه لم يكن مضطرًا للاختفاء حتى يحميني.
خفض عينيه.
ثم ابتسم.
في تلك الليلة، بعد أن غادر الجميع، غسلت الصحون بينما كان أبي يشاهد التلفاز في كرسيه الجديد.
كانت رائحة البيت خليطًا من الطعام والصابون والقهوة.
وخارج البيت كانت الحياة تمضي بسياراتها وأصواتها وباعة الخبز.
هبة ناداني.
نعم يا أبي؟
هل يزعجك أن أترك العصا قرب الممر؟
نظرت إلى العصا الخشبية المستندة إلى الجدار.
العصا نفسها التي كان سامر سيصفها بأنها عبء.
العصا نفسها التي صار صوتها كل صباح دليلًا على أن أبي ما زال هنا.
اتركها حيث تريد قلت له هذا بيتك أيضًا.
أغمض الحاج كريم عينيه بهدوء.
أطفأت ضوء المطبخ.
وفهمت أن تلك الليلة التي كسر فيها سامر عصا أبي لم تكسر كرامته.
بل كسرت آخر كذبة كانت تمنعني من
رؤية العاجز الحقيقي في ذلك البيت.
لم يكن الرجل الذي يحتاج إلى سند كي يمشي.
بل الرجل الذي لا يعرف أن يحب دون أن يسيطر.
وهذا الرجل، أخيرًا، لم يعد ينام في سريري.

تم نسخ الرابط