😢 رجعت من الغربة لأحضن أهلي… فاكتشفت إن أخوي باعهم قبل ما يبيع البيت!

لمحة نيوز

قمامة من بقايا الحفلة، وخرجت إلى هواء المزرعة الساخن.
لحق بي سيف قرب البئر.
أمسكني من ذراعي.
أعطيني إياه، أختي.
نظرت في عينيه مباشرة.
كم وعدوك؟
لم يجب.
كم تساوي أمي؟ كم يساوي أبي؟
امتلأت عيناه بشيء يشبه الخجل، لكنه لم يصل إلى الندم.
أنا أيضًا تعبت عندما سافرتِ قال.
لم تسافر لأنك لم ترد. عرضت عليك أن آخذك معي. قلت إنك ستبقى هنا وتعتني بالكبار.
كنت أريد شيئًا لي.
أعطيتك بيتًا.
لا! صرخ أنتِ دائمًا المالكة. أنتِ المضحية. أنتِ القديسة التي ترسل الدولارات. وأنا ماذا؟ العالة؟ الفاشل؟
آلمني كلامه، لكنه لم يفاجئني.
كان الحسد يعيش داخله منذ سنوات.
يأكل معنا.
وينام تحت نفس السقف.
لم تكن فاشلًا يا سيف. أنت صرت قاسيًا.
تركني كأن كلمتي حرقته.
وصل كريم وانتزع الصندوق مني.
لكن عندما سحبه، انقطع السلك الصدئ.
وسقطت الأوراق على الأرض.
طارت صورة قديمة حتى وصلت عند قدمي.
رفعتها.
كانت بالأبيض والأسود.
فيها رجلان شابان أمام غرفة قديمة.
كان أبي واقفًا على الجانب، نحيفًا وجادًا.
ورجل آخر يشبه رنا، يمسك ورقة قرب البئر.
وفي الخلف، كان كريم واقفًا في الظل.
كانت هناك أيضًا دفتر ملفوف بالبلاستيك، وورقة ولادة، وعقد بيع قديم، وورقة عليها بقع داكنة قديمة.
تمتمت أمي بالدعاء.
ومن بعيد سُمع صوت صفارة.
سمعها كريم فتغير وجهه.
ركض رجاله نحو
السيارة السوداء.
أما رنا فالتقطت الدفتر قبله.
فتحته بيدين ترتجفان.
قرأت صفحة.
ثم أخرى.
بدأ فمها يرتجف.
مكتوب هنا أن أبي ترك نصف حقوق البئر باسم أمي همست وإذا حدث له شيء، كان على أبو علي أن يسلم هذه الأوراق.
حاول كريم أن يخطفه منها.
أعطيني هذا.
تراجعت رنا.
أنت قتلته؟
لم ينكر.
فقط قال
كل ما فعلته كان من أجل العائلة.
ضحكت رنا ضحكة مكسورة.
من أجل العائلة؟ واستعملتني حتى تسرق امرأة اشتغلت عشر سنوات تنظف حمّامات؟
رفع كريم يده ليضربها.
فتدخل سيف بينهما.
نزلت الضربة على فمه هو.
وقع أخي على طاولة المشروبات.
خرج الدم من شفته.
لم أشعر بالفرح.
فقط بحزن كبير ومتعب.
دخلت الشرطة إلى المزرعة في تلك اللحظة.
وخلفها جاءت سيارة بيضاء.
نزل المحامي جاسم وهو يمسك حقيبته بقوة، ومعه شاهدان من الجيران أم حسين التي عندها دكان قريب، وأبو قاسم الذي كان يبيع الطعام أيام الجمعة قرب السوق.
رآني أبو قاسم وهمس
يا ساتر الآن انفتح كل شيء.
لم تحتج الشرطة إلى شرح طويل.
حاول كريم أن يكلمهم بالطريقة التي يتكلم بها من يظن أن المال يشتري القانون.
لكن المحامي جاسم رفع ملفه.
لدينا مكالمة مسجلة، وأوراق يُحتمل أنها مزورة، وشهود على التهديد. كما أن الأوراق التي حاولوا تقديمها لا تطابق توقيع الأستاذة نور الأصلي ولا الملف المسجل رسميًا.
أشار كريم إليّ.

هذه المرأة لا تعيش هنا أصلًا.
لم يرمش المحامي.
لكنها تدفع هنا. وتوقّع هنا. وسند الملكية الأصلي باسمها.
غطت أمي وجهها.
وأغمض أبي عينيه.
وشعرت أخيرًا أن حجرًا ضخمًا سقط عن صدري.
مدّت رنا الدفتر.
وهناك هذا أيضًا قالت عمي قتل أبي.
نظر إليها كريم كأنه يريد محوها من الوجود.
خائنة.
بكت.
لا. أنا كنت الخائنة عندما أخذت السلسال من امرأة كانت تطعمني وأنا أعاملها كخادمة.
خلعت السلسال الذهبي ووضعته في يد أمي.
لكن أمي لم تغلق يدها عليه.
تركته يسقط على الأرض.
الذهب يثقل عندما يأتي معه عار قالت.
أخذوا كريم مكبلًا.
لم يصرخ.
وهذا أخافني أكثر.
وأخذوا رجال السيارة السوداء أيضًا.
أما سيف فبقي جالسًا على كرسي، والدم على فمه، ونظرته ضائعة.
عندما طلب منه شرطي أن ينهض، لم يتحرك.
أنا لم أكن أعرف قصة القتيل قال.
نظرت إليه.
لكنك كنت تعرف ما فعلتموه بأبي وأمي.
كان هذا كافيًا.
خفض رأسه.
وأخذوه هو أيضًا.
رنا لم تطلب السماح فورًا.
ربما فهمت أن هناك اعتذارات لا تُقال في لحظة ساخنة، لأنها تبدو كعذر.
جلست قرب البئر، تحتضن ركبتيها، وتنظر إلى أوراق أبيها كأنها تعرفه لأول مرة.
هبط المساء بلون برتقالي فوق الأرض.
كانت المزرعة تفوح برائحة الغبار، والفحم المنطفئ، والليمون المقطوع.
دخلت البيت مع أبي وأمي.
كان المطبخ محطمًا.
الأرضية التي دفعت ثمنها
بليالٍ كثيرة بلا نوم صار في وسطها حفرة.
ومع ذلك، لم أشعر يومًا أنه بيتي كما شعرت في تلك اللحظة.
حاولت أمي أن تكنس.
أخذت المكنسة من يدها.
إذا رفعتِ شيئًا في هذا البيت مرة ثانية، فليكن فنجان قهوة.
نظرت إليّ كطفلة تم توبيخها.
لا أعرف كيف أبقى بلا عمل.
إذن اصنعي لنا خبزًا. لكن تأكلين أنتِ أولًا.
انكسرت شفتاها بابتسامة صغيرة.
جلس أبي على الطاولة.
سخنت له ماءً بالقرفة، ووضعت أمامه خبزًا وجدته في كيس.
كان يابسًا، لكنه عضّه كأنه خبز طازج.
سامحيني يا بنتي قال.
لا.
رفع عينيه.
لا؟
لن أسامحك على شيء ليس ذنبك.
بكى دون صوت.
ركعت أمامه وأسندت جبيني إلى ساقيه النحيلتين.
كانت رائحته ترابًا، وقن دجاج، وتعب سنين.
لكنها كانت أيضًا رائحة طفولتي.
رائحة الأيام التي كان يأخذني فيها لأرى الزرع.
وحين كان يقول لي إن الماء مقدّس.
وحين كانت أمي تلف لي الطعام في كيس صغير حتى لا أذهب إلى المدرسة جائعة.
تلك الليلة لم ننم.
بقي المحامي جاسم حتى وقت متأخر يكتب محضرًا بالأشياء.
وجاءت أم حسين بقهوة وقالت إن كل الناس سيعرفون الحقيقة قبل الصباح.
وترك أبو قاسم قدر طعام عند الباب، وتظاهر أنه لا يبكي.
حتى تقوّون أنفسكم تمتم.
غادرت رنا قبل منتصف الليل مشيًا.
لم تأخذ ملابس.
لم تأخذ ذهبًا.
أخذت فقط صورة أبيها ونسخة من الدفتر.
عندما مرت بجانبي، توقفت.

أنا كنت سيئة معهم.
نعم.
انتظرت مني شيئًا آخر.
لم أعطها.
سأشهد قالت ضد عمي. ضد سيف. وضدي إذا لزم الأمر.
نظرت إليها.
افعلي ذلك من أجل أبيك. لا من
تم نسخ الرابط