رجع من رحلته وهو يظن أن زوجته لا تعرف شيئًا… لكن السؤال الذي واجهته به عند الباب غيّر كل شيء
المحتويات
أبدًا.
لأنني كنت أظن أن الأم يجب أن تتظاهر بأن لا شيء يخيفها.
والآن؟
الآن أظن أن الأم أيضًا يجب أن تقول الحقيقة من دون أن تنكسر فوق أطفالها.
وضعت سارة رأسها على كتفي.
في تلك الليلة نمنا معًا.
بقي فهد في الأسفل.
سمعته يمشي.
يتصل.
يهمس.
ثم يبكي.
لم أنزل.
دموعه لم تعد حالتي الطارئة.
في اليوم التالي ذهبنا إلى عيادة.
أنا أولًا.
ثم فهد.
لم ندخل معًا.
ولم نجلس معًا.
عندما سألتني الطبيبة لماذا أطلب الفحوصات، شعرت أن الخجل يعضّني.
لكن الخجل لم يكن لي.
لذلك قلت الحقيقة.
زوجي كان في علاقة أخفاها عني مع امرأة وصلتها نتائج طبية عاجلة، ولم يخبرني.
لم تظهر الطبيبة أي صدمة على وجهها.
وهذا ساعدني.
سنعمل فحوصات شاملة. بعض التحاليل تحتاج متابعة لاحقًا حسب الوقت الطبي المناسب. سأشرح لك كل شيء مكتوبًا.
متابعة.
احتياط.
فترة انتظار.
كلمات طبية تحاول ترتيب رعب داخلي.
خرجت وذراعي تؤلمني قليلًا، وفي يدي ورقة تعليمات.
كان فهد في صالة الانتظار، منكمشًا.
ماذا قالوا لك؟
اسأل في موعدك.
مريم، أرجوك. لا تعامليني كعدو.
نظرت إليه.
إذن توقف عن التصرف كعدو.
ظهرت نورة في نفس اليوم أمام بيتي.
لم أسمح لها بالدخول.
وقفت عند الباب، بنظارة كبيرة وحقيبة فاخرة.
نفس الحقيبة التي قلت لها يومًا إنها جميلة عندما جاءت لتناول القهوة.
أحتاج أتكلم معك قالت.
تكلمي من
نظرت حولها بتوتر.
الجيران
غريب يا نورة. في المنتجع لم تكوني قلقة من الكاميرات.
خلعت النظارة.
كانت عيناها متورمتين.
أنا مريضة.
أعرف.
لا تنظري لي هكذا. أنا لم أطلب هذا.
لا. لكنك قررتِ إخفاءه.
بكت.
كنت خائفة أخسر فهد.
كدت أضحك.
غريب. أنا كنت خائفة أخسر حياتي الطبيعية. وسارة كانت خائفة تخسر أباها. أما خوفك أنتِ فكان على رجل متزوج في فندق.
هو قال لي إنه لم يعد يحبك.
وأنت صدقتِه لأن هذا كان يناسبك.
شدت على حقيبتها.
لم تكن مجرد علاقة. هو وعدني أنه سيتطلق.
أوجعتني الكلمة من جديد، لكن أقل.
إذن احتفظي بوعده. وأنا أحتفظ بالأدلة.
اتسعت عيناها.
أي أدلة؟
حجوزات. رسائل. مدفوعات. ورسائل صوتية تطلبين فيها منه أن يكذب بشأن النتائج.
تراجعت.
لا تستطيعين استخدام هذا.
انظري إليّ.
نظرت إليها بثبات حتى توقفت عن البكاء.
أستطيع، وسأفعل، إذا حاولتما الاقتراب من ابنتي أو بيتي أو اسمي.
لم أكن أريد إيذاءك.
لا يا نورة. أنتِ كنت تريدين أن تكوني أنا من دون أن تدفعي ثمن حياتي.
لم تجد جوابًا.
رحلت.
وعندما رأيتها تمشي، بملابسها الأنيقة وخطواتها المكسورة، لم أشعر بالانتصار.
شعرت بالتعب.
هناك انتصارات تأتي برائحة عيادات وأوراق محامين.
لم يغادر فهد ذلك الأسبوع.
بقي في غرفة الضيوف لأنه يقول إنه يريد إصلاح الأمور.
لكن الإصلاح عنده كان يعني أن أنسى
في اليوم الأول ترك لي وردًا.
رميته.
في اليوم الثاني أعد طعامًا.
لم آكل.
في اليوم الثالث حاول أن يقبلني في الممر.
دفعته بعيدًا.
لا تلمسني.
تضايق.
أنا زوجك.
ولهذا الأمر مقزز أكثر.
سمعت سارة.
لم أكن أريدها أن تسمع، لكنها سمعت.
في تلك الليلة قالت لي
ماما، إذا انفصلتِ، أنا لن أغضب.
تجمدت.
سارة
فقط لا تكذبي عليّ مثله.
احتضنتها.
الأبناء لا يطلبون دائمًا عائلة كاملة.
أحيانًا يطلبون بيتًا صادقًا فقط.
ظهرت النتائج الأولى بعد أيام.
بعضها مطمئن.
وبعضها يحتاج متابعة في وقت لاحق.
لم يكن هناك انتهاء فوري.
وهذا كان أقسى شيء.
الخيانة كانت سريعة.
أما الطمأنينة فكانت بطيئة.
كل اتصال من العيادة كان يوقف قلبي.
كل رسالة كانت تجعل يدي تتعرق.
أما فهد، فكان يحاول استخدام الخوف كعملة للغفران.
شفتِ؟ يمكن ما صار شيء.
نظرت إليه بهدوء جديد.
صار. حتى لو كانت كل الفحوصات سليمة، أنت نقلت لي شيئًا آخر انعدام الثقة.
هنا سكت.
لأن هذا النوع من المرض لا وصفة له.
طلبت الطلاق بعد شهر.
ليس عندما ظهرت كل النتائج.
ولا عندما توقفت نورة عن الاتصال.
ولا عندما بكى فهد أمام سارة ووعد أن يتغير.
طلبته في صباح استيقظت فيه وفهمت أنني لم أعد أفتش هاتفه من الألم، بل من العادة.
ولم أكن أريد أن أتحول إلى حارسة في سجن يكون هو فيه السجين وأنا المراقبة.
وضعت الأوراق
نفس المكان الذي انتظرته فيه وهو عائد من السفر.
قال
لن أوقّع.
إذن سيكون الأمر أصعب عليك.
أنتِ تدمّرين العائلة.
لا. أنا توقفت عن تزيين الخراب.
كانت سارة في المدرسة.
والحمد لله.
أمسك فهد الأوراق ورماها على الأرض.
كل هذا بسبب غلطة؟
انحنيت.
جمعت الأوراق.
ومددتها بيدي.
كل هذا بسبب خمسة عشر يومًا، وبسبب سنوات من الكذب الصغير، وبسبب امرأة تحدثت عني بسوء مع ابنتي، وبسبب مال صُرف على الفنادق وأنا أدفع مصاريف المدرسة، وبسبب أنك وضعت صحتي في دائرة خوف، ثم عدت تظن أن قبلة على الجبين ستكفي.
بكى فهد.
هذه المرة لم يتحرك شيء داخلي نحوه.
ليس لأنني صرت حجرًا.
بل لأنني فهمت أخيرًا أن الشفقة عليه كانت تعني أن أترك نفسي.
تحدثت نورة في الإجراءات.
ليس لأنها طيبة.
بل لأن عائلتها ضغطت عليها عندما انكشف الأمر.
قدمت رسائل كان فهد يتكلم فيها عن تحميل بعض المصاريف على الشركة، وعن استخدام اسمي، وعن الانتظار إلى أن تتعب مريم من الشك.
وأظهرت شيئًا لم أكن أتوقعه.
رسائل قديمة.
من سنوات.
كلمات.
صور.
وعود.
زواجي لم يمت في المنتجع.
المنتجع كان فقط المكان الذي ظهرت فيه رائحته.
آلمني أن أقرأها.
لكنه حررني أيضًا.
لأنني توقفت عن سؤال نفسي ماذا فعلتُ خطأ خلال تلك الأسبوعين؟
والإجابة كانت لا شيء.
هو كان قد غادر منذ زمن.
كان فقط ما زال
بيع البيت.
لم أستطع البقاء بين جدران كل غرفة فيها صدى كذبة.
انتقلت أنا وسارة إلى شقة أصغر في شمال الرياض.
غرفتان.
مطبخ بسيط.
وشرفة صغيرة لا
متابعة القراءة