هل أستطيع التوقف عن الحبوب؟ سؤال تالا كشف السرّ الذي أخفته أم مازن داخل بيتنا

لمحة نيوز

ماما لا تدعي جدتي تتكلم مع الطبيب وحدها.
ضممتُ تالا إلى صدري بقوة، حتى أخفت وجهها في رقبتي.
أغلق الطبيب ستارة العيادة، وطلب من الممرضة ألا تسمح لأحد بالدخول.
في الخارج سمعت صوت مازن عند الاستقبال.
كان في البداية مرتبكًا.
ثم غاضبًا.
ثم صار صوته أعلى
أنا أبوها. بنتي بالداخل.
ثم جاء صوت أم مازن هادئًا كأنه لا علاقة له بشيء
البنت حساسة جدًا. وسارة دائمًا تكبر الأمور.
وضع الطبيب العبوة داخل كيس شفاف.
هذه ستبقى هنا كدليل.
سألته بصوت لا يشبهني
ماذا كانت تعطيها؟
خفض صوته
دواء للكبار له تأثير مهدئ. لا أستطيع تحديد الضرر الآن قبل التحاليل، لكن طفلة عمرها أربع سنوات لا يجوز أن تأخذ هذا دون وصفة طبيب أطفال وخصوصًا بشكل يومي.
شعرتُ أن جدران العيادة تضيق حولي.
كانت تالا تلعب بأذن أرنبها القماشي، لكن عينيها كانتا معلقتين بالباب.
همست
هل سأنام مرة أخرى؟
جثوت أمامها فورًا.
لا يا روحي. لن تأخذي أي حبوب من جدتك بعد اليوم.
وفجأة اهتز الباب بطرقة قوية.
سارة، افتحي الباب! ماذا تفعلين؟
لم أجب.
خرج الطبيب إلى الممر وفتح الباب قليلًا.
أستاذ مازن، ابنتك تخضع للفحص الآن. أرجو أن تنتظر في الخارج.
لن أنتظر. أمي تقول إن سارة أخذت البنت دون سبب.
تحدثت أم مازن بصوت أخفض، لكنني سمعتها
دكتور، زوجة ابني عندها قلق. تخاف من كل شيء. أنا فقط أعطيت

البنت فيتامينات.
رفع الطبيب العبوة أمامها.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
هذه الفيتامينات يا أمينة عبد الجبار؟
لم ترد أم مازن.
ولم يرد مازن.
خرجتُ وأنا أحمل تالا بين ذراعي.
نظر إليّ زوجي وكأنني أنا من خان البيت.
ما هذا؟
قلت
هذا الذي كانت أمك تعطيه لابنتنا.
وضعت أم مازن يدها على صدرها.
لا تكوني سخيفة يا سارة. البنت لا تنام، لا تأكل جيدًا، وتبكي كثيرًا. كانت تحتاج فقط إلى شيء يهدئها.
قلت بحدة
عمرها أربع سنوات.
قالت ببرود
ولهذا يجب تقويمها من الآن.
كلمة تقويمها دخلت في صدري مثل شوكة.
كأن ابنتي غرض معوج يجب إصلاحه.
الټفت مازن نحو أمه.
أمي قولي إن هذا غير صحيح.
تنفست بضيق، وكأننا نحن من أزعجناها.
لم أكن أؤذيها. كنت أعطيها جزءًا بسيطًا فقط. أنا أعرف ماذا أفعل.
قال الطبيب بصرامة
أنتِ لستِ طبيبة أطفالها.
ردت
أنا ربيت ثلاثة أولاد.
وهذا لا يعطيكِ حق إعطاء دواء لطفلة.
اقتربت الممرضة مني، وسلّمتني حقيبتي.
اتصلنا بالإسعاف، وسيتم إبلاغ الجهات المختصة بحماية الأسرة.
فتحت أم مازن عينيها بدهشة مصطنعة.
إسعاف؟ من أجل سوء تفاهم عائلي؟
قلت
هذا ليس سوء تفاهم. هذه ابنتي.
حاول مازن لمس ذراعي.
ابتعدت فورًا.
لا.
قال بصوت منخفض
سارة، دعينا نتكلم في البيت.
لن أعود إلى ذلك البيت وأنت وهي فيه.
تغير وجهه.
أنتِ تبالغين.
بدأت تالا تبكي بصمت.
لم تصدر
صوتًا.
كانت دموعها فقط تنزل على وجهها، وكأنها حتى في البكاء تخاف أن تزعج جدتها.
هذا وحده كسر شيئًا داخلي.
قلت لمازن
انظر إليها. لا تنظر إليّ. انظر إلى ابنتك.
خفض عينيه.
ازدادت تالا اختباءً في رقبتي.
ثم همست
بابا جدتي قالت إذا كنت بنتًا جيدة، ستبقى تحبني.
اختفى اللون من وجه مازن.
شدّت أم مازن شفتيها.
الأطفال يتخيلون.
رفعت تالا رأسها قليلًا وقالت بصوت مرتجف
أنا لا أتخيل.
كانت هذه أول مرة أسمع ابنتي تدافع عن نفسها.
وآلمني أنها اضطرت إلى ذلك.
نقلونا إلى مستشفى الطفل المركزي في بغداد لإجراء الفحوصات والمراقبة.
كانت تالا في حضڼي طوال الطريق.
حاولت أم مازن أن تركب في سيارة الإسعاف.
وقفت الممرضة أمامها.
الطفلة ستذهب مع والدتها.
قالت بحدة
أنا جدتها.
أجابت الممرضة ببرود
ولهذا بالذات لن تصعدي.
لحق بنا مازن بسيارته.
وصل إلى المستشفى ووجهه مڼهار.
وكانت أمه خلفه.
لكنها لم تكن تبتسم هذه المرة.
ولم تكن تحمل عكازًا.
ولم تكن تعرج.
كانت تمشي بشكل طبيعي تمامًا.
ثلاثة أسابيع من الكذب لتدخل بيتي.
ثلاثة أسابيع لتعرف المواعيد، والمفاتيح، والطعام، وروتين نوم تالا.
ثلاثة أسابيع لتطفئ ابنتي قليلًا قليلًا.
في قسم الطوارئ، نامت تالا دون أن تقصد.
جلستُ قربها أمسك يدها، وأعد أنفاسها.
كلما تأخر النفس لحظة، شعرتُ أن قلبي يتوقف.
جلس مازن أمامي.

قال بصوت مكسور
لم أكن أعرف.
لم أنظر إليه.
لم ترد أن تعرف.
إنها أمي.
وتالا ابنتك.
خفض رأسه.
كانت أم مازن في آخر الممر تتحدث في الهاتف.
كان صوتها يصلني مقطعًا
زوجة ابني فقدت أعصابها نعم مازن لا يعرف كيف يسيطر عليها.
نهضت.
سألني مازن
إلى أين؟
قلت
سأسمع.
اقتربت دون أن تراني.
تابعت أم مازن كلامها
إذا كبر الموضوع، نستخدم الملف. عندي نسخ. الأم غير المستقرة لا تصلح لتربية طفلة. مازن فقط يحتاج أن يوقّع.
شعرتُ أن الهواء اختفى.
أي ملف؟
عدت ببطء.
وقفت أمام مازن وسألته
أي ملف؟
فتح فمه، لكنه لم يجب.
وفي تلك اللحظة جاءت أخصائية اجتماعية تحمل ملفًا.
السيدة سارة؟ نحتاج أن نتحدث معك على انفراد.
نهضت أم مازن فورًا.
وأنا يجب أن أكون موجودة.
نظرت إليها الأخصائية من أعلى إلى أسفل.
لا. أنتِ لا.
أخذوني إلى غرفة صغيرة.
وهناك قلت كل شيء.
الحبوب.
الرسالة.
النوم الطويل.
كلام تالا.
ادعاء ألم الركبة.
رسالة أم مازن التي طلبت فيها عدم سحب الډم.
سلم الطبيب العبوة.
وأضافت الممرضة ما حدث في العيادة.
دوّنت الأخصائية كل كلمة.
ثم قالت
سيتم اتخاذ إجراء حماية مؤقت للطفلة إلى أن تنتهي الفحوصات والتحقيقات.
سألتها وأنا أرتجف
هل سيأخذون ابنتي مني؟
نظرت إليّ بثبات.
نحن نحاول منع أي شخص من أخذها منكِ.
عندها بكيت.
لم أبكِ بصوت عالٍ.
ولم أصرخ.
بكيت كما
تبكي امرأة ما زالت واقفة لأنها لا تملك رفاهية الاڼهيار.
قرب منتصف الليل، استيقظت تالا.
كانت شفتاها جافتين.
ماما
أنا هنا يا روحي.
هل جدتي غاضبة؟
لا يهم.
قالت إنك ستذهبين
تم نسخ الرابط