عشتُ أظن أن زوجي يعاقبني… حتى كشف الطبيب الحقيقة
المحتويات
صعبًا. مازن الربيعي المورد القديم كان عنده أحد من أهله يعمل بالطب؟
ساد صمت قصير.
أخوه كان مختبرجي أو طبيب تحاليل اسمه حارث. لماذا؟
جلست على سرير جاسم.
كل شيء بدأ يدور حولي.
مازن لم يكن فقط غلطتي.
كان الباب الذي دخلت منه الكارثة.
سألتها
تتذكرين متى توقف مازن عن التعامل مع المدرسة؟
ترددت.
بعد ما طردوه.
طردوه؟
إلهام أنتِ لم تعرفي؟
لا.
المديرة اكتشفت أنه كان يرفع الفواتير. حاول يورّطك ويقول إنك كنتِ توافقين على الدفع. لكن ما كان عنده توقيعك على الشيكات، فطردوه. عمل مشكلة كبيرة وقال إنك خربتِ حياته.
شعرت أن الدم انسحب من جسدي.
وجاسم كان يسمع كل كلمة.
سألتها بصوت مخنوق
هل كان يعرف شيئًا عن جاسم؟
قالت
لا أعرف. لكن مرة رأيته واقفًا خارج المدرسة يتكلم مع رجل من معارف زوجك، كان يلبس جاكيت عمل تابع للسكك. مازن كان يسأل كثيرًا عنه.
أغلقت المكالمة.
كان جاسم جامدًا في مكانه.
قال بصوت منخفض
مازن كان يتتبعني.
لم تكن سؤالًا.
رأيت الخطة كاملة.
مازن المطرود.
مازن الغاضب.
مازن الذي يملك أخًا داخل مستشفى.
مازن الذي عرف أن جاسم سيجري فحوصات بعد اكتشافه خيانتي.
مازن الذي استخدم ذنبي كسمّ مثالي.
قلت
لازم نشتكي.
ضحك جاسم ضحكة يابسة.
بعد ثمانية عشر سنة؟
نعم.
وماذا سنقول؟ إننا كنا أغبياء كل هذه السنوات؟
آلمني كلامه.
قلت
سنقول
قال بحدة
أنتِ كذبتِ أولًا.
وقفت أمامه.
نعم يا جاسم. نعم. خنتك. كنت أنانية وجبانة وضعيفة. لكنني لم أزوّر فحصًا. لم أزوّر توقيعًا. لم أحكم عليك أن تعيش مؤمنًا أنك مريض. ولم أحكم على نفسي أن أعيش جاهلة بالحقيقة.
غطّى وجهه بيديه.
ولأول مرة منذ ليلة المطر تلك
بكى جاسم.
لم يصدر صوتًا.
فقط انحنى كأن ظهره لم يعد يحتمل.
وقفت أمامه لا أعرف إن كان لي حق أن ألمسه.
بعد ثمانية عشر عامًا، رفعت يدي.
وضعتها على كتفه.
لم يبتعد.
وهذا كسرني.
لم يكن حضنًا.
كان إذنًا صغيرًا جدًا.
لكن في بيتنا
كانت تلك اللمسة زلزالًا.
في اليوم التالي ذهبنا إلى محامية.
ثم إلى مختبر آخر.
ثم بدأنا نبحث عن سجلات المستشفى القديم.
العنوان أخذنا إلى شارع قريب من العلاوي، ليس بعيدًا عن محطة القطار.
كانت البناية التي حملت اسم المستشفى قد تغيرت بالكامل.
صار مكانها محل ستائر ومخزن صغير.
لكن صاحب المحل، رجل كبير في السن، تذكر اسم حارث الربيعي.
قال وهو يمسح نظارته
هذا أغلق بعد مشاكل. ناس اشتكوا من نتائج غلط. فجأة اختفى كل شيء.
طلبت المحامية أوراقًا من الجهات الصحية.
وجاسم تواصل مع زملاء قدامى من عمله في السكك.
واحد منهم، أبو ناظم، وافق أن يقابلنا في مقهى شعبي قريب من المحطة.
كان رجلًا كبيرًا، صوته هادئ ووجهه مليء بالخجل.
نظر إلى جاسم
أنا الذي دليتك على ذلك المكان.
قال جاسم
أعرف.
مازن هو الذي دلّني عليه.
وقع الاسم على الطاولة.
سألته
مازن الربيعي؟
هز رأسه.
نعم. قال إن أخاه هناك، وإنهم ناس يشتغلون بسرية.
أغمض جاسم عينيه.
تابع أبو ناظم
بعدين سمعت أن المكان صار حوله كلام. لكن أنت يا جاسم بعدها ما عدتَ تتكلم مع أحد. دخلت بصمتك. حسبت الموضوع بسبب زوجتك.
زوجتك.
منذ سنوات لم أسمع أحدًا يناديني هكذا أمامه.
فتح جاسم عينيه وقال
كان بسببها ولم يكن بسببها.
القضية لم تكن سهلة.
ولا شيء يمس ثمانية عشر عامًا يكون سهلًا.
عرفنا لاحقًا أن مازن مات قبل ثلاث سنوات بسبب مرض أنهكه طويلًا.
أما أخوه حارث فكان ما يزال حيًا، يسكن في طرف من أطراف بغداد، متقاعدًا ومتعبًا.
عندما استُدعي، أنكر كل شيء.
إلى أن ظهرت الدفتر القديم.
وجدته ابنة مازن بين صناديق فواتير مهملة.
لم تفعل ذلك حبًا بنا.
المحامية أوضحت لها أن إخفاء الدليل قد يورطها.
كان الدفتر مليئًا بأسماء ومبالغ وحروف أولى.
ج. ك.
إ. س.
نتيجة أولية مجهزة.
توقيع الزوجة منسوخ من إيصال مدرسي.
مازن يقول بهذا، رجل السكك لن يلمسها مرة أخرى.
قرأت السطر وأنا جالسة في مكتب بارد.
صار العالم نفقًا ضيقًا.
لن يلمسها مرة أخرى.
مازن لم يحبني.
ولا حتى أرادني في النهاية.
استخدمني ليؤذي الرجل الذي آذيته أنا أولًا.
خرج
تبعته.
كان مستندًا إلى الجدار، يتنفس بصعوبة.
قال
كل هذا الوقت كان بإمكاني أن ألمسك.
لم أعرف ماذا أقول.
لأن نعم.
ولا.
الكذبة الخارجية لم تمحُ خيانتي.
وخوفه لم يمحُ وحدتي.
وثمانية عشر عامًا لا تعود مثل مبلغ ناقص من فاتورة.
قلت
جاسم
همس
لا أعرف من أكون من دون هذا الألم.
وهذه الجملة قسمت قلبي.
لأنني أنا أيضًا لم أكن أعرف من أكون من دون ذنبي.
لقد عشنا طويلًا داخل العقاب، حتى أصبحت الحرية أكبر منا.
عرف أولادنا بعد أسابيع.
لم نرد أن نخبرهم عبر الهاتف.
جاءت سارة من أربيل.
وجاء علي من الأعظمية.
جلسنا في الصالة، أمام فناجين شاي، وملف كبير فوق الطاولة.
قلنا لهم كل شيء.
خيانتي.
الصمت.
الفحص المزور.
التوقيع.
الدفتر.
بكت سارة بغضب.
وأنتم تركتمونا نكبر في بيت بارد لأنكم لم تتكلموا؟
لم يجب أحد.
ضرب علي الطاولة بيده.
أمي أخطأت، نعم لكن أنت يا أبي؟ ثمانية عشر سنة؟
خفض جاسم رأسه.
أعرف.
قالت سارة وهي تمسح دموعها
لا، أنتم لا تعرفون. أنتم تظنون أن الصمت لا ينتقل للأبناء. لكنه ينتقل. أنا لا أعرف أعتذر إلا وأنا أختفي. وعلي لا يعرف يغضب إلا وهو يغادر.
كان هذا أقسى من أي ورقة طبية.
أن ترى حربك الصامتة وقد ربّت أبناء يخافون الكلام.
في تلك الليلة، بعد أن غادر الأولاد، بقيت أنا وجاسم في المطبخ.
المطبخ نفسه الذي
سألته
ماذا نفعل الآن؟
نظر إلى يديه.
لا أعرف.
قلت
وأنا أيضًا لا أعرف.
قال ببطء
لا أستطيع أن أعود زوجك كأن أحدًا فتح
متابعة القراءة