ظننت أمي تبالغ… حتى أمسكت حماتي الميكروفون أمام الجميع
هناك طويلًا.
ليس على فيصل
بل على نفسي.
على المرأة التي كادت تتنازل عن مفاتيح حياتها حتى يقال عنها زوجة صالحة.
مرت الشهور.
وتقدمت إجراءات الطلاق بسرعة أكبر مما توقعت.
لم يكن هناك شيء يتناقشون حوله.
حاول فيصل المطالبة بتعويضات سخيفة بحجة الضرر المعنوي والإهانة أمام الناس.
لكن محاميتي وضعت فيديو أم فيصل على الطاولة.
الفيديو الذي تعلن فيه أمام الجميع أن
وقالت ببرود
الإهانة بدأت من جهتكم.
ومن بعدها
اختفى ذلك الموضوع نهائيًا.
أما أم فيصل
فأرسلت رسالة أخيرة من رقم مجهول
المرأة بدون عائلة لا شيء.
كنت وقتها أجلس مع أمي في مطبخي، وهي تحضّر الفطور وكأن الحياة يمكن إصلاحها بالشاي والخبز الساخن.
أريتها الرسالة.
قرأتها ثم ابتسمت بسخرية
مسكينة.
قلت
عندها فلوس وبيت.
قالت
مو كل الفقر
وضعت رأسي على كتفها وضحكت لأول مرة منذ شهور ضحكة حقيقية ونظيفة.
وبعد عام كامل
عادت الشقة رسميًا إلى اسمي.
ليس لأن أحد طلب ذلك.
ولا لأنني تزوجت مجددًا.
بل لأنني أنا قررت.
ذهبت أنا وأمي معًا لإنهاء الإجراءات.
ثم جلسنا في مقهى قريب من الحي.
كانت العائلات تمشي بهدوء.
والأطفال يركضون قرب الأشجار.
والمدينة تبدو هادئة بشكل غريب.
سألتني أمي بابتسامة
للحين تحسين إني كنت أبالغ؟
تذكرت أم فيصل وهي تمسك الميكروفون.
وتذكرت فيصل وهو يقول
أنتِ عندك كثير.
ثم نظرت إلى أمي وقلت
لا أظن إنك تعرفين تكتشفين الطمع قبل ما يتكلم.
ابتسمت بهدوء.
وقالت
لأن الحياة علمتني بثمن غالٍ.
أسندت رأسي على كتفها.
ولأول مرة فهمت شيئًا مهمًا جدًا
الحب ليس دائمًا شخصًا يفتح لك الباب
أحيانًا الحب الحقيقي يكون أمًا تغلق الباب
حتى تمنع العالم من أخذك مع البيت.