في ليلة زفاف ابني… اكتشفتُ أن أمينة كانت ترى الحقيقة قبل الجميع
المحتويات
في العمر لم يعد يعرف كيف يحمي بيته.
ابتسم عبدالعزيز ابتسامة خفيفة.
أم سلمان كانت ستقولها بكلمات أقل.
قلت
أمينة كانت ستنهيها قبل القهوة.
في مساء الجمعة، جاءني سلمان.
وجدته في المصلى الصغير الذي بنته أمينة قرب الحديقة الشرقية. مكان بسيط، سجادة نظيفة، مصحف على رف خشبي، ورائحة ورد كانت تحبه أمينة كثيرًا.
كان سلمان جالسًا وحده.
بلا لولوة.
بلا هاتف.
بلا ساعة فاخرة.
ولثوانٍ قليلة بدا مثل ابني القديم.
قال
يبه هل كانت أمي تظن أنني سيئ لهذه الدرجة؟
جلست بجانبه.
كان المكان هادئًا بطريقة تؤلم.
قلت
أمك لم تكن تظن أنك سيئ. كانت تخاف أن تضيع.
مسح وجهه بيده.
أنا فقط أردت أن أكبر المزرعة.
قلت
لا. أنت أردت أن تثبت أنك أكبر من المزرعة.
نظر إليّ بعينين حمراوين.
لولوة تقول إننا إذا لم نوقّع مع المستثمرين، ستتراكم علينا الديون. تقول إن الأرض صارت فرصة، وإن المياه قيمتها أعلى من المحاصيل، وإن المكان ممكن يتحول لمنتجع خاص ومركز خيل فاخر واستثمار كبير.
ضحكت بمرارة.
يسمون بيع الذكريات استثمارًا هذه الأيام.
قال
الأمر ليس بهذه البساطة.
طبعًا ليس بسيطًا الخيانة لا تكون بسيطة عندما يحاول صاحبها تبريرها.
خفض رأسه.
ثم قال بصوت ضعيف
أنا غارق في الديون يا يبه.
لم أتكلم.
أكمل
من قبل الزواج. مشاريع خسرت. قروض. التزامات. ظننت أن الصفقة ستنقذني. كنت سأشرح
نظرت إليه وسألته
ودار الرعاية؟ هل كانت جزءًا من الشرح أيضًا؟
تغيّر وجهه.
لم أكن أريد ذلك.
لكنك وقّعت.
قال بصوت مكسور
لولوة قالت إنه حل مؤقت.
قلت بمرارة هادئة
لولوة قالت. لولوة أرادت. لولوة قررت. وأنت أين كنت يا سلمان؟
لم يجب.
خارج المصلى، كانت أصوات بعيدة تأتي من جهة البيت، بقايا ضيوف لا يعرفون أن ما يحدث داخل المزرعة أكبر من حفل انتهى.
قلت له بعد صمت
أمك تركت لك رسالة.
رفع وجهه بسرعة.
لي أنا؟
نعم. لكنني لن أعطيك إياها الآن.
لماذا؟
لأن رسالة أمينة لا تُقرأ لتخفيف الذنب. تُقرأ عندما يكون الإنسان مستعدًا أن يتغير.
نهضت ببطء.
وقبل أن أغادر، أمسك سلمان بطرف غترتي وقال
هل ما زال بإمكاني إصلاح شيء؟
نظرت إليه طويلًا.
أنا أبوه.
وهذا يجعل الحكم أصعب.
قلت
غدًا سنعرف.
صباح السبت كان واضحًا.
شمس الرياض بدأت ترتفع بهدوء، والهواء ما زال باردًا قليلًا قبل أن يشتد النهار. في المطبخ، كانت أم راشد تجهز القهوة والتمر للعمال، لأن الأيام الثقيلة تحتاج إلى شيء يثبت القلب.
عند الساعة الحادية عشرة وصلت السيارات.
ثلاث سيارات سوداء.
سيارة فاخرة بلوحات مميزة.
محاميان.
موثق.
وثلاثة رجال من شركة قمم الخليج العقارية.
نزلوا بثياب مكوية ونظرات واثقة، كأنهم جاءوا يستلمون شيئًا اتفقوا عليه مسبقًا.
خرجت لولوة لاستقبالهم.
كانت ترتدي عباءة
سلمان كان خلفها.
وجهه شاحب.
بحثوا عني في المجلس الرئيسي.
لم أكن هناك.
طلبت من الجميع أن يأتوا إلى الساحة القديمة قرب الإسطبل، المكان الذي تعلم فيه سلمان ركوب الخيل أول مرة، والمكان الذي رفضت أمينة هدمه مهما تغيرت المزرعة.
كان هناك أبو ناصر، أم راشد، العمال، بعض الموردين القدامى، وعدد من الرجال الذين عرفوني قبل أن يسمع أحد باسم الاستثمار العقاري.
توقفت لولوة عندما رأتني.
كنت واقفًا في وسط الساحة بثوب أبيض نظيف، وبشت بسيط، وعصاي في يدي.
وعبدالعزيز القحطاني إلى جانبي.
قالت لولوة بصوت منخفض
ما هذا التجمع؟
قلت
مجلس واضح. الأمور الكبيرة تُقال أمام الناس الذين شهدوا التعب، لا خلف الأبواب.
أحد المستثمرين حاول الابتسام وقال
يا أبا سلمان، الأفضل أن نتحدث في الداخل.
قلت
الداخل كان مناسبًا عندما أردتم إخراجي منه. أما الآن، فهنا أفضل.
فتح عبدالعزيز حقيبته وأخرج الأوراق.
حاولت لولوة أن تقاطعه، لكن الموثق الذي أحضرته هي اقترب وبدأ يقرأ. لم يحتج أكثر من دقيقة حتى تغيّرت ملامحه.
قال بصوت خافت
الملكية محمية بالكامل.
صرخت لولوة تقريبًا
ماذا يعني هذا؟
رفع عبدالعزيز صوته ليسمع الجميع
مزرعة نخيل الوادي مملوكة قانونيًا لفهد السبيعي. والمرحومة أمينة رتّبت
ضغطت لولوة على يدها بقوة.
هذا غير منطقي. هو متعب وكبير في السن ولا يدرك مصلحته.
رفعت يدي.
أشار أبو ناصر إلى شاشة صغيرة كانت تُستخدم قديمًا في اجتماعات العمال.
ظهر وجه أمينة.
ضعيفًا.
متعبًا.
لكن عينيها كانتا كما أعرفهما.
هادئتين وواثقتين.
ساد صمت كامل.
سلمان وضع يده على فمه.
خرج صوت أمينة واضحًا رغم التعب
إذا كنتم تشاهدون هذا التسجيل، فهذا يعني أن أحدًا حاول إخراج فهد من بيته. لا تخدعوا أنفسكم. زوجي ليس عنيدًا لأنه كبر في العمر بل لأنه يعرف قيمة ما تعبنا لأجله.
شعرت أن صدري يضيق.
أكملت أمينة
سلمان، إن كنت حاضرًا، فاسمعني جيدًا. الأرض لا تُورث بالاسم فقط. الأرض تُستحق بالأمانة. لن يكون لك حق في هذه المزرعة إلا حين تتعلم أن تحمي والدك، والعمال، والماء، والبيت كما تحمي أغلى ما عندك.
بدأت دموع سلمان تنزل بصمت.
أما لولوة فلم تبكِ.
كانت تنظر إلى الشاشة كما لو أنها تبحث عن طريقة لإسكاتها.
تابع صوت أمينة
ومن يظن أن موتي سيكون بابًا ليستولي على ما بنيناه، فهذه وصيتي تُصرف الأموال على حماية المزرعة قانونيًا قبل أن تُسلّم نخيل الوادي إلى يد لا تعرف قيمتها.
انتهى التسجيل.
لم يصفق أحد.
لم
كان الصمت وحده كافيًا.
اقتربت لولوة من سلمان وقالت بحدة
قل شيئًا.
لم يتحرك.
قالت مرة أخرى
سلمان،
متابعة القراءة