في ليلة زفاف ابني… اكتشفتُ أن أمينة كانت ترى الحقيقة قبل الجميع

لمحة نيوز

لأنها لم تكن لك أصلًا قلتها بهدوء.
رفع سلمان عينيه نحوي كأن الجملة وقعت عليه أثقل من صفعة.
كان الهاتف يرتجف في يده، والرسائل البنكية تظهر واحدة تلو الأخرى
تم رفض العملية.
تم إيقاف البطاقة.
لا يمكن إتمام السحب.
قال بصوت متقطع
كيف يعني ما كانت لي؟
واصلت تمشيط شعر برّاق كأنني لم أسمع الرجفة في صوته.
الحصان حرّك رأسه بضيق، وكأنه شعر أن شيئًا ثقيلًا بدأ يتحرك داخل الإسطبل. وفي الخارج، كانت مزرعة نخيل الوادي تستيقظ على هواء شمال الرياض الهادئ، ورائحة القهوة العربية القادمة من مطبخ أم راشد، وصوت العمال وهم يجهزون الماء والعلف قبل اشتداد الشمس.
قلت دون أن ألتفت
كانت بطاقات تابعة لحساباتي أنا وأنا الذي كنت أدفع كل شيء.
ضحك سلمان، لكنها لم تكن ضحكة حقيقية.
يبه، لا تبدأ معي الآن. هذه أموال العائلة. والمزرعة كلها إرثنا.
التفتُّ إليه ببطء.
إرث العائلة نعم لكنها ليست ملكك.
تجمّد مكانه.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يجد سلمان جملة جاهزة يختبئ خلفها.
وفي تلك اللحظة ظهرت لولوة عند باب الإسطبل.
كانت ترتدي عباءة أنيقة فوق ثوبها الفاخر، وكأنها ما زالت تعيش أجواء الحفل. لكن وجهها لم يكن يشبه أناقتها. كان مشدودًا، باردًا، وعيناها تبحثان عن سبب الخلل الذي لم تتوقعه.
قالت
ماذا يحدث هنا؟
رد سلمان وهو لا يزال ينظر إلى هاتفه
أبوي

أوقف بطاقاتي.
نظرت إليّ لولوة.
لم يكن في وجهها كبرياء الأمس.
كان فيه خوف تحاول إخفاءه.
قالت بحدة ناعمة
عمي فهد، هذا تصرف غير مقبول.
وضعت الفرشاة على الرف الخشبي وقلت
غير المقبول أن يُطلب من صاحب البيت أن ينام قرب الإسطبل حتى لا يزعج أحدًا.
بقيت كلمة صاحب البيت معلقة في الهواء.
لولوة رمشت بعينين متوترتين.
أما سلمان، فاقترب خطوة وقال
ماذا قلت؟
أدخلت يدي في جيب صديري، وأخرجت سلسلة المفاتيح القديمة التي أهدتني إياها أمينة يوم اشترينا أول قطعة أرض في هذه المزرعة.
ثم أخرجت نسخة مطوية من الصك.
لم أعطهما الورقة.
فقط جعلتهما يريان الختم.
قلت بهدوء
مزرعة نخيل الوادي باسمي. البيت، الأرض، الآبار، المستودعات، الإسطبل، العقود، الحسابات وحتى المجلس القديم الذي أمرت زوجتك بإزالة كراسيه لأنه لا يناسب الصور.
شحبت لولوة.
وسلمان هز رأسه كأنه يرفض تصديق ما يسمع.
لا أمي مستحيل تفعل هذا.
وهنا وجعني الكلام أكثر من كل ما حدث.
ليس لأنه شكّ فيّ.
بل لأنه استخدم اسم أمينة، وهو نفسه تركني أُهان في بيتها وبين أشجارها.
قلت له
أمك فعلت هذا لأنها كانت تعرفك أكثر مما تعرف نفسك.
تراجع سلمان خطوة.
أنت تعاقبني.
لا يا ولدي أنا فقط توقفت عن مكافأتك على أخطائك.
لولوة كانت أول من استعاد صوتها. كانت تعرف كيف تتكلم حين تشعر أن المال
يبتعد عنها.
قالت
هذا لا يغيّر شيئًا. سلمان ابنك ووريثك. لا تستطيع أن تمحو حقه بسبب موقف عابر.
نظرت إليها وقلت
ليس موقفًا عابرًا هذا كشف حساب.
قالت باستغراب
كشف حساب؟
نعم. أحسب ما بقي من العائلة وما ذهب مع المصلحة.
لم تنتظر أكثر.
أمسكت ذراع سلمان وسحبته معها خارج الإسطبل. وقبل أن تغادر، نظرت إليّ كأنها تنظر إلى رجلٍ مسن يمكن تجاوزه بسهولة.
قالت
أنت لا تعرف مع من تتعامل.
مسحت على رقبة برّاق وقلت
أعرف جيدًا يا لولوة ولهذا بدأت قبل أن تبدأي.
في ذلك اليوم، لم أعد إلى البيت الرئيسي.
بقيت مع العمال.
جاءني أبو ناصر، المشرف القديم على المزرعة، بثوبه البسيط وغترته التي غيّر لونها غبار السنين. كان يحمل فنجان قهوة صغيرة، من النوع الذي لا يحتاج إلى كلام كثير.
قال وهو ينظر نحو البيت
الظاهر إن الجو تغيّر يا أبو سلمان.
أخذت الفنجان وقلت
تغيّر من زمان بس اليوم بان.
تنهد أبو ناصر.
الله يرحم أم سلمان. كانت تقول دائمًا بيجي يوم وتبان المعادن.
قلت وأنا أنظر إلى النخل الممتد أمامي
أمينة كانت ترى ما لا نراه.
هز رأسه بصمت.
في الجهة الأخرى، كان العمال ينقلون الأعلاف، وأحد الشباب يفتح خط الماء للأشجار. صفوف النخل كانت واقفة بثبات، كأنها تعرف أن هذه الأرض لا تعيش بالمظاهر، بل بالصبر.
هذه هي المزرعة.
ليست طاولات فاخرة.

ولا عقودًا يكتبها أشخاص لم تمس أيديهم التراب.
ولا صور زفاف تبحث عن خلفية جميلة.
عند العصر وصل المحامي عبدالعزيز القحطاني من الرياض.
دخل بسيارة عادية، لا تلفت النظر، ومعه حقيبة جلدية سوداء. لم يدخل من الباب الرئيسي.
دخل من ناحية الإسطبل.
كأنه يعرف أن الحقيقة لا تنتظر في المجالس الفاخرة.
قال دون مقدمات
زوجة ابنك اتصلت بموثقين اثنين. وسألت عن تقرير طبي لإثبات أنك غير قادر على إدارة أملاكك.
لم أتفاجأ.
ومع ذلك، شعرت بوخزة عميقة في صدري.
سألته
وسلمان؟
خفض عبدالعزيز عينيه قليلًا.
وقّع على الطلب بصفته الابن.
للحظة، اختفت أصوات المزرعة كلها.
لا عمال.
لا خيل.
لا هواء.
فقط سمعت صوت أمينة القديم وهي تقول
دع الأيام تكشف لك حقيقة كل شخص.
لقد كشفت.
لكن رؤية الحقيقة لا تجعلها أقل ألمًا.
قلت
إذن نرتب كل شيء كما أوصت أمينة.
فتح عبدالعزيز الحقيبة.
كانت بداخلها أوراق الأمانة، والصكوك، وكشوفات الحساب، ورسالة بخط أمينة، وذاكرة صغيرة فيها تسجيل مصور.
كانت قد جهزت كل شيء بدقة جعلت قلبي يضيق.
زوجتي كانت تودع الحياة ومع ذلك كانت تحميني.
قال عبدالعزيز
السبت سيعود المستثمرون. يريدون توقيع اتفاق مبدئي على جزء من الأرض وحقوق المياه. إذا نجحوا في إظهارك كأنك غير قادر، سيحاولون الالتفاف عن طريق سلمان.
قلت
دعهم يأتون.
نظر
إليّ بحذر
أبو سلمان
قاطعته
دعهم يأتون جميعًا. لولوة، وسلمان، والمستثمرون، والموثقون، وكل من ظن أن رجلًا كبيرًا
تم نسخ الرابط