في اليوم الذي طُردتُ فيه من عملي… تركتُ خلفي عقدًا بقيمة 800 مليون ريال

لمحة نيوز

هذه المرة سأقبض ثمن استغلالي.
ثم صعدت دون أن أنظر خلفي.
بعد أسبوع، ذهبت إلى جلسة التسوية العمالية.
حضرت معي محامية رشحتها لي صديقتي مسؤولة التوظيف. أما الشركة، فأرسلت نوال، ومحاميًا خارجيًا، ومديرًا تنفيذيًا لم أكن أراه إلا في اجتماعات نهاية العام وهو يقول إن رأس المال البشري هو أهم ما نملك.
رامي لم يحضر.
ودانية أيضًا لم تحضر.
وضعنا على الطاولة تسجيل المكالمة، ورسائل البريد، ومحادثات المجموعة، وإزالتي من فريق العمل، واستبدالي فورًا، والعرض الذي حُذف اسمي منه، ورسالة العميل التي تؤكد أن وجودي كان أساسيًا.
بدأ محامي الشركة بنبرة متعالية
نحن لا ننكر انتهاء العلاقة، لكنها كانت جزءًا من استراتيجية مؤسسية بسبب الظروف الاقتصادية.
ابتسمت محاميتي وقالت
ظروف اقتصادية غريبة. في المساء نفسه كانت الشركة تحتفل بعقد قيمته 800 مليون في فندق فاخر.
خفضت نوال عينيها.
طلب المدير التنفيذي استراحة.
وافقوا على الدفع.
ليس كل ما طلبته.
بل أكثر.
لأنهم لم يكونوا يخافون العدالة.

كانوا يخافون الملف.
ووقّعوا أيضًا خطابًا رسميًا.
قرأته في الخارج، وأنا جالسة على مقعد، بينما ضجيج الطريق البعيد يزأر كحيوان ضخم.
نقر بالمشاركة الجوهرية للأستاذة مريم السالم بصفتها القائدة الفنية والمؤلفة الرئيسية للعرض
لم يكن الخطاب شعرًا.
لكنه كان حقيقة مختومة.
في تلك الليلة، لم أطلب الروبيان.
ذهبت وحدي إلى مطعم صغير في أحد أحياء الرياض الهادئة. طلبت طبقًا ساخنًا، وعصيرًا باردًا، وتحلية بسيطة. على الطاولة المجاورة كانت سيدتان تتحدثان عن الزحام. وشاب يبيع قطع حلوى صغيرة عند الباب. والنادلة قالت لي بالعافية يا أستاذة.
بكيت فوق الحلوى.
ليس حزنًا.
بل حدادًا.
فالإنسان قد يبكي أيضًا عندما يترك مكانًا كان يؤذيه، لأنه رغم الأذى كان جزءًا من حياته.
خلال الأشهر التالية، عملت كمستشارة.
الأستاذ فهد لم يفعّل العقد مع شركتي القديمة. بل أعاد فتح المسار من جديد. دخلت شركتان كبيرتان إلى المنافسة، واحدة من مركز الملك عبدالله المالي، وأخرى من منطقة العليا، تلك المناطق
التي تمتلئ فيها الرياض بالأبراج، وبطاقات الدخول، والقهوة الباهظة، وأشخاص يقولون استراتيجية وتكامل دون أن يرمشوا.
لم أعد أنظر إلى تلك الأبراج كمعابد.
صرت أنظر إليها كطاولات يجب أن تدخليها بعقدكِ الخاص، واسمكِ واضحًا على الصفحة الأولى.
إحدى تلك الشركات عرضت عليّ منصبًا إداريًا.
ليس موظفة ثقة.
ولا دعمًا استراتيجيًا.
بل منصبًا حقيقيًا.
راتب.
مكافأة.
فريق.
ساعات عمل واضحة.
وبند صريح يحفظ حقي في الملكية المهنية والاعتراف بجهدي.
قبلت العرض بعد أن جعلتهم ينتظرون ثلاثة أيام.
ليس لسبب.
فقط لأنني استطعت.
في يوم التوقيع، ارتديت الحذاء نفسه الذي كنت أرتديه حين عدت إلى المنزل بعد فصلي.
نظرت المديرة إلى حذائي وابتسمت
حذاء مريح للجري.
فقلت
لا. حذاء مريح حتى لا أضطر إلى الجري خلف أحد.
رأيت رامي مرة أخيرة بعد ستة أشهر.
كان ذلك في مقهى داخل مركز المؤتمرات.
كنت خارجة من اجتماع. وكان هو جالسًا وحده، أمامه ملف رفيع، وبدلة لم تعد تمنحه الهيبة نفسها.
رآني فنهض، لكنه لم يقترب.

كانت دانية على طاولة أخرى، تنظر في هاتفها. لم تعد تبدو نجمة. بدت كفتاة تعلمت متأخرًا أن الجوع للترقية قد يتحول إلى قيد إذا سلّمته لمدير جبان.
أمال رامي رأسه قليلًا.
لم يكن اعتذارًا.
لكنه كان هزيمة.
واصلت المشي.
في الخارج، كانت الرياض مليئة بالضجيج سيارات، موظفون، مقاهٍ، مندوبو توصيل، ومبانٍ زجاجية تلمع تحت الشمس. عالم الأعمال ظل يدور وكأن شيئًا لم يحدث.
لكنني لم أعد المرأة التي تذهب إلى مناقصة وهي ممتنة لأنهم سمحوا لها بالحضور.
كنت المرأة التي استدارت بسيارتها وعادت إلى بيتها.
المرأة التي تركت عقدًا بقيمة 800 مليون يسقط على رؤوس من ظنوا أن بإمكانهم حذف اسمها من الراتب ثم مطالبتها بالولاء.
المرأة التي اكتشفت أن عدم خسارة وظيفة أحيانًا يعني أن تخسري نفسك.
وأحيانًا، حين يتصل بك قسم الموارد البشرية بصوت بارد وأنت على بُعد 12 كيلومترًا من أهم اجتماع في حياتك، يكون أكثر تصرف مهني يمكنك فعله هو أن تطفئي تطبيق الخرائط، وتعودي إلى المنزل، وتتركي الذين طردوك
يشرحون للعالم لماذا لم يكن المشروع يعرف كيف يمشي دونك.

تم نسخ الرابط