علّق زوجي على صورة خطيبته السابقة… وما اكتشفته بعدها هزّ بيتي كله

لمحة نيوز

أعيش داخل بيت لا أعرف حقيقته.
قالت رغد
في البداية تجاهلته، ثم بدأ يتحدث عن مشاكله في البيت، وعن شعوره أن زهراء تغيّرت بعد الزواج.
ضحكت نور بسخرية
طبعًا الجملة الرسمية لأي رجل يريد أن يبرر لنفسه خطأه.
خفضت رغد رأسها بخجل.
ثم قالت
أنا لا أبرر لنفسي أنا أيضًا أخطأت، وكان يجب أن أوقفه منذ البداية.
نظر إليها خالي بهدوء
وهل حدث شيء بينكما خارج الرسائل؟
أجابت بسرعة
لا، أقسم بالله لا.
ثم أضافت بألم
لكن الرسائل وحدها كانت كافية لتدمير بيت.
ساد الصمت.
وفي الخارج، مرّ صوت بائع الشاي من آخر الشارع.
الحياة بالخارج كانت تمشي عادية جدًا
بينما بيتي كان ينهار ببطء.
قالت رغد بعدها
قبل أيام، أخبرته أن يتوقف عن مراسلتي، لكنه استمر وعندما رأيت صورة زهراء أمس شعرتُ بالذنب.
رفعتُ رأسي نحوها.
فسألتني بصوت مكسور
كيف كنتِ تتحملين كل هذا الصمت؟
لم أعرف ماذا أقول.
لأنني أنا نفسي لم أكن أعرف الإجابة.
ربما لأن النساء يتعلمن منذ الصغر أن يتحملن أكثر مما ينبغي.
بعد خروج رغد
طال الصمت داخل البيت.
حتى نور توقفت عن
الكلام.
أما سيف
فبدا وكأنه خسر القدرة على النظر إليّ.
قال خالي أخيرًا
الزواج ليس طعامًا وشرابًا فقط يا سيف الزواج أمان.
ثم أضاف
وإذا ضاع الأمان من قلب المرأة، يصبح البيت مجرد جدران.
خفض سيف رأسه.
وقال بصوت مبحوح
أنا مستعد أصلح كل شيء.
نظرتُ إليه طويلًا.
ثم سألت
وكيف ستصلح شيئًا كسرته كل يوم بيدك؟
اقترب خطوة
أعطيني فرصة.
ضحكتُ بحزن.
ثم قلت
المشكلة أن الرجال لا يشعرون بقيمة المرأة إلا عندما تقف عند الباب وهي راحلة.
ارتجف وجهه.
أما خالي فقال بهدوء
القرار قرار زهراء.
ثم نظر نحوي مباشرة
ماذا تريدين؟
شعرتُ بثقل السؤال فوق صدري.
هذا الرجل كان زوجي.
شريك عمري.
الرجل الذي بنيتُ معه بيتًا، وطبخت له، وانتظرته، وبكيت بسببه، وضحكت معه.
هل يمكن فعلًا أن ينتهي كل شيء بهذه الصورة؟
نظرتُ إلى سيف.
كان خائفًا فعلًا هذه المرة.
ليس خوف الرجل الذي انكشف فقط
بل خوف الرجل الذي أدرك متأخرًا أنه قد يخسر بيته.
لكن شيئًا داخلي كان متعبًا جدًا.
متعبًا بطريقة لا تُشفى بسهولة.
قلتُ بهدوء
أريد أن أذهب إلى بيت خالي
فترة.
رفع رأسه بسرعة
زهراء
قاطعه خالي
دعها ترتاح.
أخفض رأسه مجددًا.
أما أنا
فقمتُ بهدوء.
ثم دخلت الغرفة.
أغلقت الباب خلفي.
وبكيت لأول مرة منذ بداية كل شيء.
ليس بسبب رغد.
ولا بسبب الرسائل.
بل لأنني أدركت أخيرًا أن المرأة قد تُحب رجلًا جدًا
ومع ذلك تتعب من محاولة إقناع نفسها بأنه يستحق هذا الحب.
مرّت الأسابيع بطيئة.
أقمتُ في بيت خالي داخل الكاظمية في بغداد.
كانت خالتي تعاملني بحنان صامت، لا تسأل كثيرًا، فقط تترك لي الطعام قرب الباب أحيانًا، أو تجلس بجانبي وقت الشاي دون كلام.
أما سيف
فلم يتوقف عن المحاولة.
مرة يرسل خالتي لتتحدث معي.
ومرة يأتي بنفسه.
ومرة يترك أكياس الفاكهة والقهوة عند الباب ثم يغادر.
لكنني لم أكن جاهزة.
حتى جاء ذلك المساء.
كنتُ أجلس في الحوش بعد المغرب، أراقب ضوء اللمبات الصغيرة فوق الجدار.
حين دخل خالي وجلس أمامي.
ثم قال بهدوء
سيف بالخارج.
سكتُّ.
فأكمل
يبدو متعبًا جدًا.
ابتسمتُ بمرارة
وأنا؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
أنتِ أيضًا.
بعد دقائق
دخل سيف.
لكن ليس كما اعتدت رؤيته.

لم يكن غاضبًا.
ولا مدافعًا عن نفسه.
بدا فقط منكسرًا.
جلس بعيدًا باحترام.
ثم قال بصوت منخفض
لن أطلب منكِ أن تنسي.
رفعتُ رأسي نحوه.
فأكمل
ولن أقول إن الأمر كان بسيطًا، لأنني رأيت بعيني كيف كسرتكِ.
ساد الصمت.
ثم قال
لكنني أريد فرصة لأصبح رجلًا أفضل من الذي آذاكِ.
شعرتُ بشيء يهتز داخلي.
ليس حبًا.
الحب كان موجودًا أصلًا.
بل ذلك الجزء المتعب الذي كان يريد فقط أن يشعر بالأمان من جديد.
قال بعدها
إذا رفضتِ العودة سأقبل.
ثم أضاف بصوت مبحوح
لكنني لن أتوقف عن الندم بقية عمري.
وفي تلك اللحظة
فهمت شيئًا مهمًا.
الزواج ليس رجلًا لا يخطئ أبدًا.
ولا امرأة تتحمل كل شيء دائمًا.
الزواج الحقيقي
هو أن يعرف كل طرف متى يكون على وشك خسارة الآخر، فيتغير قبل فوات الأوان.
رفعتُ رأسي نحوه أخيرًا.
ثم قلت
إذا عدتُ فلن أعود كما كنت.
أومأ بسرعة
أعلم.
ولن أقبل بعد اليوم أن أشعر أنني أقل من أي امرأة أخرى.
قال فورًا
لن يحدث ثانية.
سكتُّ طويلًا.
ثم قلت بهدوء
إذًا سنحاول مرة أخيرة.
أغمض عينيه لحظة
وكأن جبلًا كاملًا سقط
عن صدره.
أما أنا
فلم أشعر بانتصار.
فقط شعرتُ براحة صغيرة.
راحة امرأة تعبت طويلًا
ثم اختارت أخيرًا ألا تضيع نفسها مرة أخرى، حتى وهي تمنح الحب فرصة أخيرة.

تم نسخ الرابط