علّق زوجي على صورة خطيبته السابقة… وما اكتشفته بعدها هزّ بيتي كله

لمحة نيوز

علّق زوجي سيف على صورة خطيبته السابقة بكلمة واحدة فقط.
سيف، أخبر زوجتك أن تتوقف عن تقليدي، وإلا سأرسل لها الرسائل القديمة كلها.
قرأتُ الرسالة بصوت مرتفع.
ببطء.
وكأنني أختبر حدّة كل كلمة قبل أن تستقر داخل صدري.
تجمّد سيف مكانه.
ليس ذلك الارتباك العابر الذي يظهر على الرجل حين يُضبط في موقف محرج.
بل ارتباك رجل سقط قناعه فجأة أمام زوجته، ولم يعرف كيف يستعيده.
قال بسرعة
الأمر ليس كما تظنين يا زهراء.
ضحكتُ.
ضحكة صغيرة جافة خرجت رغمًا عني.
ثم قلت
هذه الجملة وحدها تكفي لكتابة كتاب كامل عن الرجال حين يتظاهرون بالبراءة.
اقترب خطوة وهو يمد يده نحوي
أعطيني الهاتف.
رفعتُ حاجبي ببطء.
لأول مرة منذ سنوات أسمع اسمي يخرج من فمه كأمر، لا كودّ.
قلتُ بهدوء
لا تقترب أكثر.
توقف مكانه.
ليس احترامًا لي.
بل لأنه رأى وجهي.
ووجهي وقتها لم يكن وجه امرأة على وشك البكاء.
كان وجه امرأة تعبت أخيرًا.
رنّ الهاتف مرة أخرى.
رسالة جديدة من رغد.
شعرتُ بشيء حارق يصعد داخل صدري.
لم يكن غيرة.
الغيرة تؤلم بطريقة مختلفة.
هذا كان احتقارًا.
حاول سيف أن يأخذ الهاتف من يدي، لكنني كنت أسرع.
أخذته ودخلتُ الغرفة وأغلقت الباب بالمفتاح.
بدأ يطرق الباب بعصبية
زهراء، افتحي الباب.
قلتُ وأنا أفتح المحادثة
انتظر قليلًا أكتشف فقط مع من كنتُ أعيش.
قال بصوت مرتفع
لا تفعلي شيئًا تندمين عليه.
ضحكتُ بمرارة
الشيء الذي يُندم عليه حدث منذ اللحظة التي قررتَ فيها مراسلتها.
فتحتُ الرسائل.
ولم أحتج إلى البحث طويلًا.
كانت واضحة كصفعة.
اشتقتُ لضحكتك.
العباءة البيضاء كانت تليق بكِ أكثر من أي امرأة.
أحيانًا أشعر أنني تسرعت حين تركتك.
زهراء لم تعد تفهمني.
وقفتُ ساكنة.
أشعر وكأن الغرفة أصبحت أضيق من أن تتسع لأنفاسي.
كل تلك الرسائل
بينما كنتُ أنا أرتب البيت، وأغسل ثيابه، وأوفّر من راتبي

حتى نستطيع تسديد أقساط السيارة، وأقنع نفسي أن الفتور بعد الزواج أمر طبيعي.
في الخارج، كان ما يزال يتحدث
والله يا زهراء الموضوع لا يستحق كل هذا.
أغمضتُ عيني.
أخذتُ لقطات شاشة لكل شيء.
أرسلتها إلى بريدي الإلكتروني.
ثم أرسلتها إلى صديقتي نور مع رسالة قصيرة
إذا ضعفتُ يومًا وقررتُ مسامحته ذكّريني بهذه الليلة.
ردّت خلال ثوانٍ
أنا قادمة.
بعد نصف ساعة فقط، وصلت نور.
دخلت البيت بسرعة وهي تحمل أكياس تسالي وزجاجة عصير رمان، وكأنها جاءت إلى جلسة نسائية عادية، لا إلى بيت ينهار.
نظرت إلى سيف الجالس في الصالة وقالت
أين المتهم؟
أشرتُ نحوه
هناك.
نظر إليها بضيق
هذا الأمر بيني وبين زوجتي.
ابتسمت نور وهي تخلع عباءتها
وزوجتك صديقتي، يعني صار الأمر عامًّا داخل حدود هذه الصالة.
ولأول مرة منذ ساعات
ضحكتُ من قلبي فعلًا.
لم أنم في غرفتنا تلك الليلة.
نمتُ في الغرفة الصغيرة بجوار نور، بينما ظللتُ أحدّق في سقف الغرفة حتى أذان الفجر.
وأدركتُ شيئًا أخيرًا
الحب ليس أن تتحمل المرأة كل شيء حتى لا تخسر زوجها.
الحب الحقيقي هو ألا تخسر نفسها وهي تحاول الحفاظ عليه.
في الصباح، طرق سيف الباب بهدوء.
قال
أعددتُ لكِ القهوة.
أجبته من الداخل
وأنا اتصلتُ بخالي حتى يأتي مساءً.
ساد الصمت طويلًا.
ثم قال أخيرًا
لماذا الخال؟
قلتُ بهدوء
لأن الرجال الكبار هم من يجلسون عندما يبدأ الكلام عن الطلاق.
لم يرد.
ثم قال بصوت منخفض
زهراء، لا تهدمي بيتنا بسبب رسائل.
فتحتُ الباب ونظرتُ إليه مباشرة.
ثم قلت
البيت لا ينهار بسبب الرسائل وحدها البيت ينهار حين تشعر المرأة أنها أصبحت آخر امرأة يراها زوجها.
خفض عينيه لأول مرة.
ولأول مرة أيضًا لم أشعر بأي رغبة في مواساته.
في المساء، وصلتني رسالة قصيرة من رغد
أريد أن أتحدث معكِ.
نظرت نور إليّ بدهشة
ستتحدث معكِ فعلًا؟
أجبت بهدوء
يبدو
أن ضميرها استيقظ أخيرًا.
لم أنم تلك الليلة إلا دقائق متقطعة.
كلما أغمضتُ عيني، رأيتُ الرسائل من جديد.
اشتقتُ لضحكتك.
زهراء لم تعد تفهمني.
ذلك النوع من الجمل الذي لا يقتل المرأة دفعة واحدة
بل يترك داخلها شقوقًا صغيرة تتسع ببطء.
في الصباح، استيقظتُ على صوت نور وهي تتحرك داخل المطبخ.
رائحة الشاي العراقي ملأت البيت.
أما سيف
فكان ما يزال جالسًا في الصالة منذ الليلة الماضية.
نفس الثياب.
نفس الوجه المتعب.
كأن النوم خاف أن يقترب منه.
خرجتُ من الغرفة بهدوء.
رفع رأسه فور رؤيتي، ثم وقف مباشرة.
قال بصوت خافت
زهراء، دعينا نتحدث بهدوء.
تجاوزته نحو المطبخ دون رد.
لكنّه تبعني.
وقف عند الباب وقال
والله ما كنتُ أريد أن يصل الأمر إلى هنا.
سكبتُ الشاي داخل الكوب ببطء.
ثم قلت
الرجال دائمًا يقولون ذلك بعدما ينكشف كل شيء.
اقترب خطوة
أنا أخطأت نعم لكن لا يوجد رجل معصوم.
ضحكتُ بسخرية مريرة.
ثم التفتُّ إليه أخيرًا.
خفض عينيه.
أما نور فجلست على الكرسي وهي تراقبنا بصمت، ثم تمتمت
بعض الرجال يظنون أن الاعتراف آخر البطولة، مع أنه أول الفضيحة.
تنهد سيف بضيق
هل ستبقين هنا طوال الوقت؟
أجابته وهي ترتشف الشاي
نعم، لأن زهراء احتملت وحدها سنوات، وحان دورك أنت لتشعر بالاختناق قليلًا.
خرج من المطبخ أخيرًا.
أما أنا
فجلستُ على الكرسي وكأن جسدي فقد قدرته على الوقوف.
قالت نور بهدوء
هل ما زلتِ تريدين مقابلة رغد؟
أجبت بعد صمت طويل
نعم.
لماذا؟
رفعتُ رأسي نحوها.
ثم قلت
لأنني أريد أن أسمع الحقيقة كاملة مرة واحدة فقط بدل أن أبقى أتخيلها بقية عمري.
جاء خالي أبو علي بعد صلاة المغرب.
ومنذ اللحظة التي دخل فيها البيت، شعرتُ أن الأمور أصبحت حقيقية أكثر من اللازم.
الرجال في العراق لا يُستدعون إلى البيوت في المساء إلا عندما يكون هناك أمر ثقيل.
سلّم بهدوء.
ثم جلس في
الصالة.
كان رجلًا وقورًا، قليل الكلام، وصوته دائمًا منخفض بطريقة تُجبر الناس على الإنصات له.
جلس سيف أمامه متوترًا.
أما أنا فجلستُ بعيدًا قليلًا، ونور بجواري.
سأل خالي بهدوء
ما الذي حدث؟
ساد الصمت.
ثم قال سيف بسرعة
سوء فهم فقط يا خال.
رفعتُ رأسي نحوه فورًا.
سوء فهم.
كأن الرسائل التي قرأتها كانت حلمًا.
قال خالي بهدوء
زهراء؟
أخرجتُ هاتفي.
ثم وضعته أمامه.
وقلت
اقرأ.
ظل يقرأ الرسائل بصمت طويل.
طويل جدًا.
حتى شعرتُ أن صوت أنفاسي صار مرتفعًا داخل الغرفة.
ثم رفع رأسه أخيرًا نحو سيف.
وسأله
هل هذه الرسائل حقيقية؟
خفض سيف عينيه وقال بصوت منخفض
نعم، لكن
قاطعه خالي بهدوء حازم
الرجل المحترم لا يضع لكن بعد الخطأ.
ساد الصمت.
ثم قال سيف بسرعة
والله يا خال لم يحدث شيء كبير مجرد كلام.
ضحكتُ.
ضحكة خرجت رغمًا عني.
ثم قلت
دائمًا مجرد كلام وكأن الكلام لا يهدم البيوت.
نظر إليّ سيف بتعب
ماذا تريدين مني أن أفعل يا زهراء؟
هنا فقط
شعرتُ أن شيئًا داخلي انطفأ تمامًا.
لأن الرجل الذي يفهم وجع زوجته لا يسألها هذا السؤال أصلًا.
قال خالي بهدوء
وهل تواصلتَ مع المرأة بعد زواجك أم لا؟
سكت سيف ثوانٍ.
ثم قال
نعم.
وهل أخفيت الأمر عن زوجتك؟
نعم.
وهل كنتَ ترضى أن تفعل زهراء الشيء نفسه؟
رفع رأسه بسرعة
لا طبعًا.
هزّ خالي رأسه ببطء.
ثم قال
إذًا أنت تعرف أنه خطأ، لكنك فعلته لأنك كنتَ مطمئنًا أنها ستسامح.
ساد الصمت.
ولأول مرة
لم يدافع سيف عن نفسه.
بعد ساعة تقريبًا
رنّ جرس الباب.
نظرتُ نحو نور.
فهمت فورًا.
قامت وفتحت الباب.
وكانت رغد.
دخلت بخطوات مترددة.
وحين رأت خالي ارتبكت أكثر.
قالت بخفوت
السلام عليكم.
ردّ الجميع السلام.
ثم جلست بصمت.
كان واضحًا عليها التوتر.
تضم عباءتها بيديها، وتتجنب النظر إلى سيف.
أما هو
فكان يبدو وكأنه يريد اختفاءها من المكان.
قال
خالي بهدوء
أنتِ رغد؟
أومأت برأسها.
ثم قالت بصوت خافت
نعم.
هل لديكِ ما تقولينه؟
سكتت طويلًا.
ثم رفعت رأسها أخيرًا.
وقالت
نعم.
شعرتُ بقلبي ينقبض.
أما هي فأكملت
سيف بدأ يراسلني منذ حوالي سبعة أشهر.
أغمضتُ عيني.
سبعة أشهر.
سبعة أشهر كاملة وأنا
تم نسخ الرابط