قبل زفافي… اكتشفت أن عريسِي وعائلته يخططون للاستيلاء على شقتي

لمحة نيوز

لي ملابس نوم قديمة كنت أرتديها أيام الجامعة.
وعندما نظرت إلى نفسي في المرآة
بلا طرحة.
بلا كعب عالٍ.
بلا باقة ورد.
لم أرَ امرأة مهجورة.
بل امرأة استعادت نفسها أخيرًا.
نمت ساعتين فقط.
وعند التاسعة صباحًا وصل المحامي.
وعند العاشرة أكد الأستاذ حسام أن الأقفال تغيّرت بالكامل، وتم تحديث نظام الحماية وحفظ تسجيلات الكاميرات.
وعند الحادية عشرة صباحًا
وصلتني رسالة من لورا تقول
ريم معي. هي خائفة لكنها بخير.
أما عند الظهيرة
فقد أصبحت قصتي خبر العائلة.
ثم حديث مجموعات الواتساب.
ثم مقاطع منتشرة على وسائل التواصل.
وكما توقعت
بدأ الناس يتكلمون.
بعضهم قال إن ما حدث فضيحة.
وبعضهم قال إن أمي بالغت.
وبعض النساء كتبن أن الزوجة الحقيقية تقف مع زوجها مهما حدث.
حتى إن امرأة لا تعرفني كتبت تعليقًا تقول فيه
لهذا لم يعد الرجال يرغبون بالزواج.
قرأت كل ذلك بعد ثلاثة أيام
وأنا جالسة داخل شقتي.
بينما كان أبي يركب كاميرا جديدة قرب الباب.
وكانت نادين تأكل قطعة من كعكة الزفاف مباشرة من العلبة.
وقالت بفم ممتلئ
بصراحة الكعكة كانت ممتازة. العريس وحده كان المشكلة.
وضحكت.
ضحكت فعلًا هذه المرة.
ولأول مرة منذ تلك الليلة
لم تعد الشقة تبدو وكأن أحدًا حاول سرقتها مني.
كانت رائحتها تشبه المعقم والزهور والقهوة الطازجة.
وكانت أمي قد وضعت أغصان أوكالبتوس قرب المدخل لطرد الطاقة السيئة رغم أنها لا تؤمن بهذه الأشياء أصلًا.
أما أبي
فكان يدّعي أنه لا يؤمن بها أيضًا، لكنه لم يمنعها من وضعها.
وفي عصر ذلك اليوم
جاءت لورا إلى الشقة.
وأحضرت معها خبزًا طازجًا.
كما جاءت ريم معها.
بعينين متعبتين وحقيبة صغيرة ووجه شخص يتعلم كيف يتنفس دون خوف لأول مرة.
جلسنا نحن الأربع في غرفة المعيشة.
أنا.
وأمي.
ولورا.
وريم.
ولم نكن نعرف تمامًا ما الذي أصبحنا عليه بالنسبة لبعضنا.
لسنا صديقات بعد.
ولسنا
عائلة أيضًا.
ربما مجرد ناجيات من الحريق نفسه.
أخبرتنا لورا أنها ستعيد فتح قضيتها القديمة ضد ياسر بعد ظهور الأدلة الجديدة.
أما ريم
فوافقت على الإدلاء بشهادتها رسميًا.
حتى عارف، الرجل صاحب البدلة الرمادية، قرر التعاون أخيرًا بعدما أدرك أن ياسر كان يستخدم الجميع.
أما الرجلان اللذان حاولا دخول شقتي ليلة الزفاف
فاعترفا أن امرأة تُدعى أمينة دفعت لهما المال للمساعدة في نقل عاجل.
والفتاة صاحبة القبعة؟
اتضح أنها ابنة خالة ياسر.
وكانت تعتقد فعلًا أن الأمر قانوني لأن السيدة أمينة ستعيش في الشقة أصلًا.
بعد أيام قليلة
وصلتني رسالة من ياسر عبر هاتف محاميه.
لم أفتحها.
بل أعطيتها لمحاميّ ليقرأها بدلًا مني.
قال إنها تحتوي على اعتذار طويل.
وأن ياسر يلوم والدته على كل شيء.
وأنه لم يكن يقصد إيذائي.
وأنه يحبني.
وأنني حب حياته الحقيقي.
ثم قرأ آخر جملة بصوت مرتفع
أرجوكِ لا تدمري آخر شيء تبقى لي.
مددت يدي نحو الورقة وطلبت قلمًا.
ثم كتبت أسفل رسالته مباشرة
أنا لم أدمّر شيئًا أنا فقط أغلقت بابي.
وأعدت الرسالة إليه.
مرّت الأسابيع بعدها ببطء.
لكن إجراءات فسخ الزواج تحركت أسرع مما توقعت، خصوصًا بعد إثبات إخفائه معلومات قانونية مهمة، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالاحتيال ومحاولة الدخول غير القانونية.
ولن أكذب
الأمر لم يكن سهلًا.
كانت هناك ليالٍ أستيقظ فيها مذعورة لأنني تخيلت صوت مفتاح داخل الباب.
وأيام أشعر فيها بالخجل من الخروج.
وأحيانًا
كنت أفتقد النسخة الوهمية من ياسر.
وكنت أكره نفسي لأنني أفتقد شخصًا لم يكن موجودًا أصلًا.
لكن كل مرة كنت أضعف فيها
كانت لورا ترسل لي رسالة قصيرة تقول
أنتِ لا تشتاقين إلى اللص بل إلى المنزل الذي رسمه داخل رأسك.
وبدأت ريم العلاج النفسي.
وأنا أيضًا.
أما أمي
فلم تقل لي مرة واحدة
لقد حذرتك.
وفي صباح أحد أيام الأحد، بعد قرابة شهرين
دعوت
أمي لتناول الفطور داخل شقتي.
رتبت الطاولة بنفسي.
أطباق جميلة.
معجنات.
عصير طازج.
وزهور بيضاء صغيرة.
وحين دخلت
وقفت قرب الباب تتأمل المكان بصمت.
سألتها مبتسمة
ماذا؟
هزّت رأسها وقالت
لا شيء.
ضحكت وقلت
ماما
تنهدت أخيرًا وقالت
كنت أخشى أن يؤلمك هذا المكان بعد كل ما حدث.
نظرت حولي.
إلى نافذتي.
ومكتبتي.
والضوء الذي يدخل من الشرفة.
إلى الشقة التي حاولوا تحويلها إلى قفص.
ثم قلت بهدوء
نعم آلمني فعلًا. لكن ليس بعد الآن.
ابتسمت أمي وقالت
إذًا أصبح المنزل لكِ حقًا الآن.
جلسنا نتناول الفطور معًا.
ثم أخرجت صندوقًا صغيرًا ووضعته فوق الطاولة.
فتحتُه ببطء.
وكان بداخله فستان زفافي.
نظيفًا.
مرتبًا.
لكن بلا معنى.
نظرت إلى أمي وقلت
لا أعرف ماذا أفعل به.
لمست القماش برفق وقالت
يمكنكِ الاحتفاظ به.
هززت رأسي فورًا
لا أريد.
إذًا يمكنكِ بيعه.
قلت بابتسامة باهتة
ولا أريد ذلك أيضًا.
وفي عصر اليوم نفسه
اتصلت بلورا وريم.
وجاءت نادين حاملة مقصًا وزجاجات عصير وسماعة موسيقى صغيرة.
ثم
قصصنا الفستان.
لكن ليس بغضب.
بل بهدوء.
تحولت التنورة إلى أقمشة لمؤسسة تساعد النساء على بدء حياة جديدة.
وأصبح الدانتيل مناديل صغيرة.
أما الأزرار
فتحولت إلى قطع تزيين.
وبقطعة من الطرحة البيضاء
صنعت ريم شريطًا صغيرًا وربطته على مقبض باب شقتي.
ثم قالت وهي تبتسم وسط دموعها
حتى تتذكري أن أحدًا لا يدخل هذا المكان دون إذنك مرة أخرى.
عانقتها فورًا.
وبكينا كلتانا.
بعد أشهر
وافق ياسر على تسوية في إحدى القضايا، بينما استمرت قضايا أخرى ضده.
أما أمينة
فقد حاولت في البداية التظاهر بالمرض والبراءة، لكنها انتهت بإلقاء اللوم على ابنها عندما أدركت أنه استخدمها كما استخدم الجميع.
ولم أشعر بالشماتة.
ولم أشعر بالشفقة أيضًا.
فبعض أنواع العدالة
لا تأتي كالعواصف.
بل تأتي كملفات.
وتواقيع.
وجلسات محكمة.
وقفل
جديد على الباب.
وامرأة تتعلم كيف تقول الحقيقة دون خوف أو اعتذار.
وكان آخر مرة رأيت فيها ياسر
داخل المحكمة.
بدا أنحف كثيرًا.
لا بدلة فاخرة.
ولا ابتسامة واثقة.
وحين دخلت القاعة
بحثت عيناه عني فورًا.
لكني لم أهرب بنظري هذه المرة.
حاول الاقتراب مني
لكن محاميه أوقفه.
ثم قال بصوت خافت
ليلى
لم أجب.
وقال بعدها
أنا أحببتك فعلًا.
نظرت إليه لثوانٍ قليلة فقط
وفهمت وقتها أن هذه كانت آخر مفاتيحه.
مفتاح الشك.
والحنين.
وفكرة ربما.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
لكنني لم أعد أحبك.
ثم دخلت إلى قاعة المحكمة دون أن ألتفت خلفي.
وفي ذلك اليوم
وقّعت أوراق حريتي.
لم تكن هناك موسيقى.
ولا زغاريد.
ولا تصفيق.
فقط اسمي فوق ورقة
ونفَسي الهادئ.
وعندما خرجت من المحكمة
وجدت أمي تنتظرني بالقهوة.
وأبي يحمل كيس معجنات.
ونادين ترتدي نظارة شمسية رغم الغيوم.
ولورا بجانب ريم.
خمس نساء
ورجل طيب
يقفون أمام المحكمة وكأنهم يحتفلون بشيء لا يفهمه أحد غيرهم.
سألت ريم وهي تبتسم
وماذا الآن؟
نظرت إلى السماء الرمادية فوق المدينة.
وفكرت بالعروس التي دخلت قاعة الزفاف حاملة باقة ورد بيديها.
أردت أن أعانق تلك النسخة مني.
وأخبرها أنها لم تكن غبية
بل فقط كانت تحب.
وأن الحب لم ينقذها
لكن الحقيقة فعلت.
ثم ابتسمت وقلت
الآن سنأكل.
رفع أبي كيس المعجنات وقال
هذا القرار اتخذته مسبقًا بالفعل.
فضحكنا جميعًا.
وسرنا معًا.
ليس نحو نهاية مثالية
بل نحو حياة أصبحت تخصني أنا أخيرًا.
وفي تلك الليلة
عدت إلى شقتي وحدي.
فتحت الباب بمفتاحي الجديد.
وأشعلت الضوء.
كان كل شيء في مكانه.
وضعت حقيبتي فوق الطاولة.
خلعت حذائي.
ثم وقفت أمام النافذة.
كانت القاهرة تلمع أسفل النيل
واسعة.
وغير مبالية.
وحية.
فكرت في ياسر.
وفي أمينة.
وفي خططهما.
وفي المرأة التي جاءت بالصناديق الفارغة كي تحمل حياتي بعيدًا.
ثم نظرت إلى جدراني.

وكتبي.
وفنجاني قرب المغسلة.
وانعكاسي فوق الزجاج.
ولأول مرة منذ ليلة الزفاف
لم أشعر أن زواجي لم يستمر حتى ليلة واحدة.
بل شعرت بشيء أقوى بكثير.
شعرت أن حياتي
بقيت مستيقظة تنتظر عودتي إليها.
أغلقت الستائر.
وأقفلت الباب.
ثم نمت
في منزلي.

تم نسخ الرابط