قبل زفافي… اكتشفت أن عريسِي وعائلته يخططون للاستيلاء على شقتي
المحتويات
فجأة
أن اللص أيضًا يطرق الباب بلطف عندما يريدك أن تفتحيه بنفسك.
سألته بهدوء
تحبني؟
قال فورًا
أكثر من أي شيء.
سألته
وكم تبلغ ديونك؟
ارتجفت شفتاه وقال
ليلى
قلت ببرود
لا تستطيع قول رقم لكنك تستطيع قول كلمة حب بسهولة.
ولم يجب.
لكن الرجل صاحب البدلة الرمادية قال من الخلف
ليست فقط اثني عشر مليونًا ونصف.
استدرنا جميعًا نحوه.
أما ياسر
فشد قبضته وقال
اصمت يا عارف.
لكن الرجل هز رأسه وقال
ليس بعد الآن. لن أغرق معك بسبب أكاذيبك.
اقترب أبي منه وقال
تكلّم.
أخذ عارف نفسًا عميقًا وكأنه اختار أخيرًا أي جهة من الجسر سيسقط منها، ثم قال
ياسر طلب المال من ثلاثة مستثمرين مختلفين مستخدمًا الوعد نفسه. قال إنه بعد الزواج سيتمكن من الوصول إلى الشقة، وإن ليلى ستوقّع على أي شيء يريده. أخبر أحدهم أن حماته موافقة مسبقًا وأخبر آخر أن العقار جزء من إرث عائلي بل وعرض على مستثمر ثالث الدخول معه في شراء مشروع عقاري جديد قبل الإنشاء.
شعرت ببرودة تسري في عظامي بالكامل.
همست
كنت ستتركني بلا منزل وغارقة بالديون أيضًا؟
نظر إليّ بعينين دامعتين وقال
كنت سأصلح الأمر.
قلت فورًا
لا كنت ستخفيه فقط.
صرخ فجأة
لأنكِ لن تفهمي أبدًا حجم الضغط الذي أعيشه!
وهنا ظهر الرجل الحقيقي أخيرًا.
بلا موسيقى.
بلا بدلة أنيقة.
بلا وعود.
سألته ببطء
وما كانت خطتك بالضبط؟ نعود من شهر العسل الوهمي لنجد والدتك تعيش داخل شقتي؟ ثم ألتزم الصمت لأنني أصبحت زوجتك؟ وأخجل من طردها؟ ثم أوقّع لاحقًا بسبب التعب؟ أو الحب؟ أو الشعور بالذنب؟
كان يبكي
لكن عينيه بقيتا خاليتين من أي حنان حقيقي.
قال
كنا فريقًا واحدًا.
ضحكت بمرارة وأجبته
لا أنا كنت فريستك فقط.
خرجت الكلمة من داخلي تلقائيًا.
وحين قلتها
شعرت أن شيئًا انتهى للأبد.
ليس الزواج فقط.
بل حاجتي لأن أفهمه أو أبرر له.
وفي تلك اللحظة
تقدّم رجال الشرطة نحوه أخيرًا.
وقال الضابط بصرامة
ياسر أمينة سترافقاننا الآن.
صرخت أمينة وهي تحاول الإفلات
ليس لديكم أي حق! محاميّ سيدمّركم جميعًا!
اقتربت أمي منها بهدوء وقالت بصوت لم يسمعه سوى القريبين
اتصلي به إذًا واطلبي منه أن يحضر ملف لورا أيضًا.
اختفى اللون من وجه أمينة بالكامل.
وأضاف أبي
وملف محاولة اقتحام الشقة والقروض والرحلة الوهمية والتهديدات المسجلة.
رفعت نادين هاتفها وقالت
وكل شيء مصوّر بدقة عالية بالمناسبة.
التفت ياسر نحوي للمرة الأخيرة وقال بصوت مكسور
ليلى أرجوكِ. لا تدعيهم يأخذونني هكذا. فكّري بما كان بيننا.
نظرت إليه طويلًا
ثم قلت بهدوء
هذا بالضبط ما أفعله الآن.
اقترب خطوة وقال
أنا جعلتك سعيدة.
أجبته دون تردد
لا أنت فقط درستني جيدًا.
وضربته الجملة أقوى من أي صراخ.
خفض عينيه أخيرًا
وأمسك رجال الشرطة بذراعيه.
أما أمينة
فبدأت تبكي فعلًا حين شعرت بيد الضابط فوق ذراعها.
لم يكن بكاء ندم
شهقت أمينة وهي
ليلى كنت سأعاملك كابنة لي.
نظرت إليها طويلًا.
كان الكحل قد سال أسفل عينيها، وفستانها الذهبي متجعد وملطخ بالنبيذ، وما تزال تحاول بيع صورة الأم الحنون التي لم تمتلكها يومًا.
ثم قلت بهدوء
لديّ أم بالفعل.
وقفت أمي بجانبي بصمت.
ولم تكن بحاجة إلى قول أي شيء.
بينما كان رجال الشرطة يقتادون ياسر وأمينة نحو الخارج
بدأ بعض الضيوف يخفضون رؤوسهم خجلًا.
آخرون استمروا بالتصوير.
وبعضهم اكتفى بالنظر إلى الأرض، وكأنهم تذكروا فجأة أنهم كانوا يصفقون لهذا الرجل قبل ساعتين فقط.
أما ريم
فسقطت جالسة على أحد المقاعد وهي تبكي بانهيار.
اقتربت منها لورا بهدوء وجلست بجانبها ثم قالت
فعلتِ الصواب.
هزّت ريم رأسها وهي تبكي وقالت
لكنني فعلته متأخرًا جدًا.
أجابتها لورا
المهم أنكِ فعلته.
كنت أريد أن أقول شيئًا
لكنني لم أستطع.
شعرت بالفراغ فقط.
ليس الانهيار.
بل الفراغ.
كأن المنزل بعد السرقة مباشرة
حين تبقى رائحة الغرباء داخله، بينما الجدران نفسها لا تفهم ما الذي اختفى منها.
انشغل أبي بالحديث مع الشرطة والأستاذ حسام.
أما أمي
فكانت تتحدث مع المحامي بهدوء مذهل.
بينما بدأت نادين تجمع أغراضي دون أن أطلب منها شيئًا.
وفي زاوية القاعة
بقي قالب الزفاف كما هو.
ضخمًا.
أبيض اللون.
ومثاليًا بطريقة سخيفة.
اقتربت منه ببطء.
كان تمثال العروسين الصغير يبتسم فوق الطبقة العليا.
العروس بطرحتها.
والعريس ببدلته السوداء.
كلاهما مصنوع من السكر.
مددت يدي
ثم دفعت تمثال العريس داخل الكعكة حتى اختفى بالكامل.
أطلقت نادين ضحكة وسط دموعها وقالت
آسفة لا يجب أن أضحك الآن.
لكنني ابتسمت لأول مرة وقلت
بل يجب.
ولأول مرة منذ بداية الليلة
تنفست.
ليس بشكل كامل
لكنني تنفست.
اقتربت لورا مني وهي تضم الملف إلى صدرها وقالت
ليلى لستِ مضطرة للحديث معي الآن.
لكنني قلت فورًا
أريد ذلك.
جلسنا معًا إلى طاولة فارغة بعيدًا عن بقية الضيوف.
كنت ما أزال أرتدي فستان الزفاف.
أما هي
فكانت تنظر إليّ بحزن حذر.
سألتها بصوت منخفض
كيف نجوتِ منه؟
استغرقت وقتًا طويلًا قبل أن تجيب.
ثم قالت
بصعوبة في البداية.
نظرت إلى الفراغ أمامها وأكملت
خسرت منزلي. وخسرت أصدقاء كثيرين لأن ياسر سبقني دائمًا في رواية قصته. خسرت ثقتي بنفسي وحتى وزني. ولأشهر طويلة كلما قال لي أحد أحبك، كنت أتحقق فورًا إن كانت مفاتيحي ما تزال معي.
شعرت بغصة حادة في حلقي.
همست
أنا آسفة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
لا داعي لذلك أنتِ لم تفعلي هذا بي.
قلت بمرارة
لكنني كنت سأصبح زوجته.
نظرت إليّ مباشرة، ثم لمست يدي وقالت
وأنا أصبحت زوجته فعلًا ولم يكن ذلك خطئي أيضًا.
وهنا
انكسرت أخيرًا.
لم أبكِ عندما عرفت بشأن الشقة.
ولم أبكِ عندما اكتشفت كذبة إيطاليا.
ولم أبكِ حتى عندما سمعت رقم الديون.
لكنني بكيت هناك
أمام امرأة كانت تشبهني قبل سنوات.
جلست أمي إلى جانبنا بهدوء.
لم تتدخل.
كانت فقط موجودة.
كما كانت دائمًا
حتى حين لم أكن ألاحظ ذلك.
التفتُّ إليها وسألتها بصوت مرتجف
لماذا لم تخبريني منذ البداية؟
نظرت إليّ بإرهاق حقيقي وقالت
لأنني كنت أحتاج دليلًا. لو أخبرتك أنني فتشت خلف خطيبك ووجدت زوجة سابقة تتهمه بالاحتيال لكنتِ ركضتِ إليه فورًا.
وسكتت لحظة
ثم أكملت بهدوء
وكان سيبكي. ويقول إنني أريد التحكم بحياتك. وربما كنتِ ستصدقينه.
وأوجعني الأمر
لأنه كان صحيحًا.
خفضت رأسي وهمست
كنت سأصدقه فعلًا.
قالت أمي دون أي شماتة
أعرف.
وكان ذلك أشد ألمًا.
ثم أمسكت يدي وقالت
لهذا نقلنا الشقة إلى الصندوق العائلي. ولهذا نبّهنا مدير البناية. ولهذا تركناهم يشعرون بالأمان لأن اللصوص يكشفون أنفسهم عندما يعتقدون أن الباب فُتح لهم بالفعل.
نظرت نحو باب القاعة حيث خرج ياسر قبل دقائق وقلت
استخدمتِني كطُعم.
أغمضت أمي عينيها للحظة.
أما أبي، الذي كان قد اقترب منا دون أن أشعر، فتوقف مكانه حين سمع كلامي.
ثم قالت أمي بهدوء
لا أنا وضعت شبكة أمان تحتك قبل أن تسقطي.
أردت أن أغضب.
أردت أن أقول إنها كان يجب أن تثق بي.
لكن الحقيقة بقيت بيننا واضحة وقاسية
أنا نفسي لم أكن أثق بإحساسي.
كنت أرى العلامات
ثم أسمّيها تفاصيل صغيرة.
أسمع الجمل الغريبة
ثم أقول إنها توتر ما قبل الزواج.
أشعر بالخوف
ثم أسمّيه حبًا.
ضغطت أمي على يدي وقالت
يا ليلى لم أكن أستطيع إبعادك عنه بالقوة. كان يجب أن تريه بنفسك.
همست بألم
لكنني رأيته متأخرًا.
هزّت لورا رأسها وقالت
لا رأيته قبل أن توقّعي حياتك كلها باسمه.
وفي الخارج
بدأ صوت سيارات الشرطة يبتعد تدريجيًا.
أما القاعة
فغرقَت في صمت غريب يشبه الصمت الذي يلي العواصف مباشرة.
اقترب أبي مني ببطء
ثم خلع طرحة الزفاف عن رأسي بحنان.
ولم يقل
ألم أقل لكِ؟
ولم يقل
لماذا لم تسمعيني؟
بل قبّل جبيني فقط وقال
لنعد إلى البيت يا ليلى.
وكلمة البيت
طعنتني بطريقة غريبة.
فكرت بشقتي.
بالجدران التي اخترتها بنفسي.
بالضوء الذي يدخل من النوافذ صباحًا.
بالكتب قرب النافذة.
ثم تذكرت المرأة ذات القبعة والصناديق الفارغة
وأمينة وهي تتخيل أدراجي ملكًا لها.
فقلت بهدوء
لا أريد العودة إلى الشقة الليلة.
أجابت أمي فورًا
لن نعود. الأقفال تُغيّر الآن، والحراسة موجودة هناك. ستأتين معنا إلى المنزل.
وفجأة
رفعت ريم رأسها وقالت بصوت خافت
وأنا؟
التفتنا جميعًا نحوها.
بدت صغيرة جدًا في تلك اللحظة.
قالت وهي تبكي
لا أستطيع العودة مع أمي بعد الليلة ليس بعد كل شيء.
تنهد أبي ببطء.
ليس بضيق
بل بإنسانية.
ثم قال
يبدو أن والدتك وأخاك سيكونان مشغولين لبعض الوقت.
خفضت ريم عينيها وقالت
ليس لدي مكان أذهب إليه.
وفورًا قالت لورا
يمكنكِ المبيت عندي الليلة.
رفعت ريم رأسها بصدمة
عندكِ أنتِ؟
ابتسمت لورا بحزن وقالت
ليس لأنني مدينة لكِ بشيء
انفجرت ريم بالبكاء فورًا.
أما أنا
ففهمت شيئًا مهمًا في تلك اللحظة.
هذه الليلة لم تنقذ منزلي فقط
بل فتحت بابًا لنساء أخريات كنّ عالقات داخل نسخة ياسر الكاذبة من الواقع.
وقبل أن أغادر القاعة
توقفت فجأة.
لا أعرف لماذا فعلت ذلك.
ربما لأن الجميع شاهد انهياري
وأردت أن يشاهدوا خروجي أيضًا.
استدرت ببطء.
ثم أخذت الميكروفون للمرة الأخيرة.
ولأول مرة منذ بداية الليلة
لم تكن يدي ترتجف.
قلت بهدوء
شكرًا لحضوركم.
تحركت همهمات متوترة داخل القاعة.
ثم أكملت
لن أشرح ما سمعه الجميع بالفعل. ولن أعتذر عن إيقاف احتفال بُني فوق الأكاذيب. لكنني أريد قول شيء واحد خصوصًا لكل امرأة موجودة هنا الليلة.
التفتت أمي نحوي.
وكذلك لورا.
أما أنا
فأخذت نفسًا عميقًا وقلت
عندما يطلب منكِ أحد إثبات الحب بطريقة تجعلك أصغر فهذا ليس حبًا.
ساد الصمت بالكامل.
وأكملت
وعندما يستخدم شخص كلمة العائلة فقط ليضع يده على ما تملكينه فهذه ليست عائلة.
بعض النساء خفضن أعينهن.
وإحدى عمّات ياسر بدأت تبكي بصمت.
أما أنا
فأكملت بثبات
وعندما يغضب أحدهم لأنكِ تحمين نفسك فهو ليس مجروحًا، بل مكشوفًا.
شعرت بشيء ثقيل يغادر صدري أخيرًا.
ثم قلت آخر جملة
أنا لم أخسر زواجًا اليوم بل تخلصت من كذبة قبل أن تسرق مني ما هو أكثر.
وضعت الميكروفون فوق الطاولة.
ولم يصفق أحد في البداية.
ثم بدأت نادين.
صفقة واحدة عالية.
ثم أبي.
ثم لورا.
ثم عدة طاولات أخرى.
ولم يكن تصفيق احتفال
بل تصفيق وداع.
استدرت وغادرت القاعة أخيرًا دون أن أنظر خلفي.
وفي الخارج
كان الفجر يقترب.
والهواء يحمل رائحة مطر رغم أن السماء لم تكن تمطر.
كان فستان زفافي يجرّ خلفه بتلات الورد والغبار وبقايا حياة كاملة لم تعد موجودة.
داخل سيارة والدي
خلعت حذائي أخيرًا.
جلست نادين في المقعد الأمامي.
أما أمي
فجلست إلى جانبي في الخلف.
وقاد أبي السيارة بصمت طويل.
كنت أنظر عبر النافذة إلى المدينة.
كل شيء بدا طبيعيًا بشكل مؤلم.
إشارات المرور.
المحال المغلقة.
رجل يكنس الرصيف.
شاب يضحك مع فتاة عند زاوية شارع.
وكان يبدو ظالمًا أن العالم لم يتوقف رغم أن عالمي انهار بالكامل قبل ساعة فقط.
لكن ذلك بدا معجزة أيضًا
لأن استمرار العالم يعني أنني ربما أستطيع الاستمرار أنا أيضًا.
بدأ هاتفي يهتز بلا توقف.
رسائل.
اتصالات.
فيديوهات.
تسجيلات صوتية.
لكن أمي أخذت الهاتف من يدي بهدوء وقالت
ليس الليلة.
أسندت رأسي على كتفها وهمست
سامحيني.
نظرت إليّ باستغراب
على ماذا؟
قلت لك كلامًا قاسيًا كثيرًا بسببه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
نعم فعلتِ.
رفعت رأسي إليها بدهشة.
لكنها أكملت بهدوء
ومع ذلك لن أطلب منك الاعتذار لأنكِ أردتِ أن تكوني سعيدة فقط.
وهنا
بكيت فعلًا.
بكيت كطفلة صغيرة.
بكيت على إيطاليا.
وعلى الأغنية التي لم نرقص
وعلى النسخة الوهمية من ياسر التي اخترعتها كي أستطيع حبه.
وبكيت على لورا.
وعلى ريم.
وعلى نفسي.
وظلت أمي تمسك يدي طوال الطريق.
وعندما وصلنا إلى منزل والديّ
بدأت السماء تفتح لونها تدريجيًا.
دخلت حافية القدمين بفستان الزفاف.
واستقبلني المنزل برائحة القهوة القديمة والخشب الدافئ.
ذهب أبي ليحضر بطانية.
وساعدتني نادين في فك الفستان.
أما أمي
فأحضرت
متابعة القراءة