قبل زفافي… اكتشفت أن عريسِي وعائلته يخططون للاستيلاء على شقتي

لمحة نيوز

شهقت أمينة بدهشة وقالت
ماذا تعنين بأنها لم تعد ملكًا لليلى؟
كان صوتها ما يزال يحمل تلك النبرة المتصنعة اللطيفة، لكنه انكسر في نهايته رغمًا عنها.
أما أمي فلم تجب فورًا.
وقفت أمام أكثر من مئتي مدعو، ممسكة بالميكروفون بثبات، وكأن ثقله أخف بكثير من الحقيقة التي ألقتها قبل لحظات.
كنت أشعر أن الهواء اختفى من القاعة.
وأدركت أن ياسر أيضًا توقف عن التنفس.
شعرت بيده تلك اليد التي كانت قبل ثوانٍ فقط تطوق خصري بثقة تنقبض بقوة إلى جانب جسده.
قالت أمي بهدوء حاسم
أعني تمامًا ما قلته. شقة الزمالك لم تعد مسجلة باسم ابنتي.
انتشرت همهمات خافتة بين الحضور.
لم يكن الأمر صخبًا بعد
بل ذلك النوع من الهمس السام، حين يميل الجميع نحو بعضهم لمشاهدة سقوط شخص آخر.
رمشت أمينة عدة مرات قبل أن تقول
لا أفهم ليلى أخبرتنا أن الشقة ملكها.
أجابت أمي
كانت كذلك فعلًا.
وفجأة، تقدّم ياسر نحو الميكروفون وقال بحدة
ماذا فعلتِ يا ليلى؟
تجمّد شيء داخلي فور سماع الجملة.
لم يقل
ماذا حدث؟
ولم يقل
هل أنتِ بخير؟
بل قال
ماذا فعلتِ؟
وكأنني أنا من ارتكب جريمة.
وكأن الخيانة الحقيقية ليست أنهم خططوا للاستيلاء على منزلي.
التفتت أمي إليه للمرة الأولى منذ بداية الحديث وقالت ببرود
ليلى لم تفعل شيئًا أنا من طلبت منها ذلك.
ابتلع ياسر ريقه بصعوبة، وشدّ فكه بقوة قبل أن يقول
مع كامل احترامي هذا ليس شأنكِ.
في تلك اللحظة نهض والدي من مقعده ببطء.
ذلك الرجل الذي كان دائمًا يترك لأمي مهمة الحديث أولًا لأنه كان يقول إنها أدق إصابة منه
تقدّم نحونا دون أن يرفع عينيه عن ياسر.
ثم قال بصوت ثابت
منذ اللحظة التي أعلنت فيها والدتك أمام الجميع أنها ستعيش في شقة ابنتي أصبح الأمر شأننا.
ضحكت أمينة ضحكة صغيرة متوترة وقالت
أرجوكم لا تبالغوا. كان مجرد تعليق عائلي لطيف.
رفعت أمي حاجبها وقالت
تعليق؟
التفتت أمينة نحو الضيوف وقالت بابتسامة مصطنعة
نحن نحتفل فقط يبدو أن الحماة هذه الأيام لا تستطيع المزاح دون أن تُتّهم بالطمع.
ضحكت بعض النساء بخجل وتوتر.
أما ياسر
فاقترب مني وقال بصوت منخفض
حبيبتي، أعطيني الميكروفون لنتحدث على انفراد.
كانت كلمة حبيبتي تبدو مستهلكة بشكل مقزز.
نظرت إليه مباشرة وسألته
هل كنت تعلم أن والدتك تخطط للانتقال إلى شقتي؟
ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه وقال
الأمر ليس كما تظنين.
سألته فورًا
إذًا كيف هو؟
تنهد وقال
مجرد احتمال مستقبلي أمي تعيش وحدها، وشقتك واسعة. يمكن أن نقيم معها لفترة مؤقتة حتى
قاطعته بحدة
حتى ماذا؟
أغلق عينيه للحظة وكأنه يطلب الصبر من نفسه.
لكنني قلت ببرود
لا دعها تكمل.
نظر إليّ ياسر لثانية واحدة فقط
لكن تلك الثانية كانت كافية.
رأيت الكراهية تومض داخل عينيه

سريعًا.
وميض قصير
لكنه كان كافيًا كي أرى الرجل الحقيقي الذي رأته أمي قبلي.
تنفست أمينة بعصبية وقالت
هل تعتقدون أن ابني تزوجها ليعيش ضيفًا عند حماته؟ هو يستحق أفضل من أن يبدأ حياته من الصفر. والزواج مشاركة عندما تملكين شيئًا، تتشاركينه.
أطلقت أمي زفرة ساخرة وقالت
غريب لأننا عندما طلبنا اتفاقًا قبل الزواج، رفض ياسر بحجة الحب، وقال إنه لا يريد للمال أن يفسد أي شيء بينهما.
اختفى اللون من وجه ياسر فورًا.
ثم التفت نحو أمي وقال بحدة
أخبرتها عن ذلك أيضًا؟
أجابته أمي بهدوء
لم يخبرها أحد كنت موجودة هناك.
وفجأة عاد ذلك اليوم إلى ذاكرتي
جلسة المحامي.
ابتسامة ياسر الواثقة.
توقيعه السريع دون قراءة.
قوله لي
ما بيننا أكبر من العقارات والأموال.
وأمي
كانت تجلس بصمت خلفي.
تراقبه فقط.
تتعلمه.
التفتت أمينة إلى ابنها بدهشة حقيقية وقالت
اتفاق قبل الزواج؟
وأدركت وقتها أنها لم تكن تعرف.
وفجأة فهمت كل شيء.
أمينة التي كانت تريد شقتي
لم تكن تعلم أن ابنها لا يملك أي طريق قانوني مباشر للوصول إليها.
ولهذا احتاجوا إلى الضغط.
إلى الإحراج العلني.
إلى أن أوافق أمام الجميع.
أمام الكاميرات.
أمام العائلة.
كانوا لا يريدون منزلًا فقط
بل كانوا يريدون اعترافًا اجتماعيًا موثقًا.
وعدًا علنيًا يصعب التراجع عنه لاحقًا.
اقترب ياسر مني مجددًا وأمسك يدي بلطف مصطنع وقال
ليلى أنتِ تخلطين الأمور. أمي تحمست فقط. لا يستحق الأمر أن ندمّر زفافنا بسبب تعليق.
نظرت إليه وقلت ببطء
لم يكن تعليقًا بل خطة.
تصلّب وجهه للحظة ثم قال بصوت منخفض
انتبهي لكلامك.
اخترقتني الكلمة كالإبرة.
لم يكن صوته مرتفعًا.
ولم يصرخ.
لكن أمي سمعته.
وأبي أيضًا.
ولسوء حظ ياسر
كان الميكروفون ما يزال مفتوحًا.
وفجأة توقفت الهمسات في إحدى الطاولات تمامًا.
ونهضت صديقتي نادين وهي ترفع هاتفها قائلة
أنا أصوّر كل شيء يا ليلى.
استدار ياسر نحوها فورًا وقال بعصبية
أغلقي الهاتف.
قالت بثبات
لا.
صرخ هذه المرة
قلت أغلقيه!
وفي لحظة واحدة، تقدّم والدي خطوة للأمام وقال ببرود مخيف
المسها فقط وسينتهي هذا الحفل بطريقة أسوأ بكثير مما تتخيل.
في تلك اللحظة، وضع أحد النُدُل الصينية فوق الطاولة بحذر شديد، حتى بدا صوت احتكاك الكؤوس كأنه جرس صغير وسط التوتر الخانق.
أما أمينة
فأعادت ترتيب ملامحها بسرعة مذهلة، ومسحت دمعة لم تنزل أصلًا، ثم التفتت نحو الحضور وقالت بصوت مكسور متصنع
يا للأسف من المؤلم أن تبدأ عائلة جميلة بهذه الطريقة. كل ما أردته هو أن أشعر أنني فرد من العائلة.
ابتسمت أمي ابتسامة رفيعة وقالت
فرد من العائلة أم شريكة في سندات الملكية؟
انطلقت ضحكات متوترة متفرقة بين الضيوف.
رمقت أمينة أمي بنظرة حادة وقالت
أنتِ تحاكمينني
فقط لأنكم تملكون المال.
أجابتها أمي فورًا
لا أنا أحاكمك لأنكِ حاولتِ أخذ ما بنته ابنتي بيديها.
صرخت أمينة بانفعال
لم يحاول أحد أخذ أي شيء!
عندها
فتحت أمي حقيبتها بهدوء.
وأخرجت ظرفًا بيج اللون.
عرفته فورًا.
كان الظرف نفسه الذي رأيته يوم مكتب المحاماة.
شعرت بقلبي يهبط داخل صدري.
قالت أمي وهي تمسك الورقة
قبل ثلاثة أشهر تواصل أحدهم مع مدير البناية وسأله إن كانت ليلى تستطيع منح العائلة المباشرة تصريح دخول دائم.
ساد الصمت فورًا.
ثم أكملت
كما سأل عن عدد المخازن الموجودة داخل الشقة وهل يمكن تعطيل المصعد الخاص وهل يمكن تغيير المفتاح الرئيسي دون حضور ليلى شخصيًا.
تجمّد ياسر بالكامل.
أما أمينة
فتوقفت حتى عن التنفس.
ثم قالت بسرعة
هذا كذب.
فتحت أمي الظرف وأخرجت ورقة رسمية وقالت
مدير البناية يعمل معنا منذ عشرين عامًا وقد أخبرني في اليوم نفسه.
التفتُّ نحو ياسر فورًا.
كنت أريده أن ينكر.
أن يدافع عن نفسه.
أن يقول
لم أفعل ذلك.
لكنّه
نظر إلى الأرض.
وكان ذلك اعترافه الكامل.
شعرت أن فستان زفافي أصبح ثقيلًا جدًا
كأنه مبلل بالماء.
ثم سألته بصوت مرتجف
لهذا طلبت نسخة من هويتي؟
رفع رأسه نحوي وقال بسرعة
كان ذلك من أجل السفر.
لكن أبي قال ببرود
لا يوجد سفر أصلًا.
استدرنا جميعًا نحوه.
أخرج والدي هاتفه، فتح شيئًا ما، ثم رفع الشاشة أمام الجميع وقال
وكالة السفر أكدت أمس أن رحلة شهر العسل إلى إيطاليا أُلغيت قبل ستة أسابيع وتم تحويل المبلغ إلى حساب باسم ياسر.
وانفجرت القاعة بالهمسات.
شعرت وكأن الهواء انسحب من رئتي بالكامل.
إيطاليا
الفنادق التي اخترتها بنفسي.
الفساتين التي اشتريتها خصيصًا.
الشوارع القديمة التي تخيلت نفسي أمشي فيها ممسكة بيده.
كل شيء كان كذبة.
همست بصوت مكسور
ألغيت شهر العسل؟
اقترب مني ياسر خطوة وقال بسرعة
كنت سأعيد حجزه لاحقًا.
سألته ببطء
وبأي مال؟
ولم يجب.
شدّت أمينة أسنانها وقالت بانفعال
الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.
لكن أمي أعادت الأوراق إلى الظرف وقالت بهدوء قاتل
لا يا أمينة للمرة الأولى فقط بدأت الأمور تعود إلى السيطرة.
ثم
حدث الشيء الذي غيّر كل شيء بالكامل.
نهض رجل يرتدي بدلة رمادية من إحدى الطاولات الخلفية.
لم أكن أعرفه جيدًا
أو ربما رأيته في بداية الحفل وهو يصافح ياسر ويهمس له بشيء.
تقدّم الرجل نحونا ممسكًا كأسه وقال بصوت منخفض، لكن القاعة كانت صامتة لدرجة أن الجميع سمعه
ياسر نحتاج أن نتحدث الآن.
اختفى اللون تمامًا من وجه ياسر.
وقال بسرعة
ليس الآن يا أستاذ عارف.
لكن الرجل قال بصرامة
بل الآن.
أغمضت أمينة عينيها للحظة
وكأنها تعرف رائحة المصيبة منذ وقت طويل.
ثم التفت الرجل نحوي ثم إلى أبي وقال
أعتذر عن التدخل في شأن عائلي
لكن إذا لم تكن الشقة باسم ليلى، فلدينا مشكلة كبيرة.
التفتت أمي إليه ببطء وقالت
حقًا؟
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة وقال
ياسر قدّم تلك الشقة كضمان معنوي لاستثمار.
ضحك أبي ضحكة جافة وقال
ضمان معنوي؟ يا له من اسم أنيق للكذب.
رفع ياسر يديه بسرعة وقال
لم أوقّع شيئًا!
لكن الرجل أجابه
صحيح لكنك وعدت أنه بعد الزواج ستتمكن من الوصول للشقة. ووالدتك أكدت أن الأمر منتهٍ بالفعل.
ارتجفت يد أمينة بعنف وهي ترفع كأسها حتى انسكب النبيذ على فستانها الذهبي.
وبدا اللون الأحمر الداكن فوق القماش
كأنه دم.
أما أنا
فلم أعد أشعر بالخجل.
الخجل اختفى.
وحلّ مكانه شيء أبرد بكثير.
نظرت إلى ياسر وسألته ببطء
كم تدين لهم؟
نظر إليّ وكأنه يريد إسكاتي بعينيه وقال
ليلى ليس هنا.
لكنني كررت السؤال
كم؟
ولم يجب.
بل أجاب الرجل بدلًا عنه
اثنا عشر مليونًا ونصف المليون دولار.
وشعرت أن القاعة اختفت بالكامل.
أغمضت أمي عينيها للحظة.
وشتم أبي بصوت منخفض.
أما أنا
فحدقت في الرجل الذي أصبح زوجي منذ ساعتين فقط.
الرجل الذي بكى عندما رآني بفستاني الأبيض.
الرجل الذي وعدني أن يكون سندًا وأمانًا.
الرجل الذي راهن على منزلي قبل أن أنزع طرحة الزفاف حتى.
ثم سألته بصوت بالكاد خرج
هل لهذا السبب تزوجتني؟
فتح ياسر فمه
وللمرة الأولى منذ عرفته
عجز عن إيجاد كذبة بسرعة كافية.
تقدّمت أمينة نحوي بسرعة وكأنها تحاول إنقاذ ما تبقى من المشهد، ثم قالت بصوت مرتجف
ابني يحبك يا ليلى.
نظرت إليها مباشرة وقلت ببرود
اصمتي.
تجمّدت في مكانها.
لم يسبق أن تحدثت معها بهذه الطريقة من قبل.
بل حتى أنا
لم أكن أعلم أنني أستطيع فعل ذلك.
ثم أكملت وأنا أحدق داخل عينيها
لا تنطقي كلمة حب أمامي مرة أخرى.
حاول ياسر لمس يدي مجددًا
لكنني تراجعت فورًا.
قلت بحدة
لا تلمسني.
ليلى
لا.
وفي تلك اللحظة
أطفأ منسق الموسيقى الأضواء الملوّنة أخيرًا بعد أن ظل متجمّدًا في مكانه طوال الوقت.
وبقيت القاعة مضاءة فقط بثريات السقف وضوء هواتف الضيوف.
ولم يعد أحد يتظاهر بأن هذا حفل زفاف.
اقتربت أمي مني بهدوء وقالت
حبيبتي سنغادر الآن.
ضحكت أمينة ضحكة يائسة وقالت
ستغادرون؟ هكذا ببساطة؟ بعد كل الأموال التي دفعتها عائلتنا في هذا الزفاف؟
نظر إليها أبي ببرود وقال
أنا من دفع تكاليف الزفاف بالكامل.
فتحت فمها
لكن لم يخرج أي صوت.
ثم أضاف
وحتى عقد القاعة باسمي لذلك يمكنكم البقاء للعشاء إن كنتم جائعين. أما نحن فلم يعد لدينا ما نحتفل به.
شعرت فجأة بأن شيئًا باردًا يُنتزع من يدي.
كانت أمي تأخذ سكين الحلوى مني بحذر.
ولم أكن حتى مدركة أنني ما زلت أمسكها.
ركضت نادين نحوي وهي تحمل باقة وردي وقالت
ليلى لنخرج من هنا.
نظرت إلى ياسر للمرة الأخيرة.
توقعت أن أشعر
بأنني أموت.
لكن ما شعرت به كان أسوأ بالنسبة له.
شعرت أن الحب ينسحب مني ببطء.
ليس بصراخ.
ولا بانهيار.
بل مثل ماء قذر ينساب داخل مصرف مفتوح.
قلت له بصوت ثابت
سأرسل أحدًا غدًا ليأخذ أغراضي.
اقترب مني بعينين حمراوين وقال
لا يمكنكِ أن تتركيني في ليلة زفافنا.
نظرت إليه ببرود وأجبته
أنت فعلت ذلك
تم نسخ الرابط