أهان الشيخُ النادلةَ أمام الجميع لأنها بدت له فتاة بسيطة لا تفهم العربية
المحتويات
أحد الشركاء بصدمة
مستحيل
أما الشيخ سالم، فوقف فجأة بعنف حتى تحرك الكرسي خلفه بقوة.
وقال بصوت مرتفع
هذا غير قانوني! لا يحق لكم تصويري!
لكن مايكل ردّ ببرود
التصوير تم داخل ممتلكاتنا الخاصة.
والقانون يسمح بذلك.
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى سالم
خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسرقة محتملة.
في تلك اللحظة
بدأ بعض الزبائن يخرجون هواتفهم خفية لتصوير ما يحدث.
وشعر الشيخ سالم لأول مرة أن صورته التي بناها طوال سنوات بدأت تنهار أمام عينيه.
ثم حدث ما لم يكن يتوقعه إطلاقًا.
إذ اقترب منه مدير المطعم ببطء وقال
الشرطة الاقتصادية وصلت يا شيخ سالم.
ساد الصمت للحظة.
لحظة ثقيلة جدًا.
أما الشيخ
فالتفت ببطء نحو باب المطعم.
وهناك
كان يقف رجلان ببدلات رسمية سوداء عند المدخل، يتحدثان مع موظف الاستقبال بهدوء.
شعر أحد الشركاء بالرعب فورًا.
بينما تراجع آخر إلى الخلف وكأنه لا يريد أن يُرى قرب سالم.
أما ليان
فبقيت تنظر إليه بثبات غريب.
ثم قالت بهدوء
كنتَ تعتقد أن المشكلة بدأت عندما أحرجتني أمام الناس
لكنها في الحقيقة بدأت قبل شهر
يوم قررت أن تعتبر كل من حولك أقل منك قيمة.
ظلّ الشيخ سالم واقفًا مكانه للحظات طويلة.
كأنه لم يستوعب بعد ما يحدث حوله.
الوجوه التي كانت تضحك معه قبل دقائق
أصبحت تنظر إليه الآن بحذر.
وبعضها بخوف.
أما رجلَا الشرطة الاقتصادية، فقد دخلا المطعم بهدوء شديد، دون أي استعراض.
لكن وجودهما وحده كان كافيًا ليحوّل الأجواء بالكامل.
اقترب أحدهما من الطاولة وقال بصوت رسمي
الشيخ سالم بن راشد؟
حاول سالم أن يستعيد هيبته بسرعة.
فعدل شماغه وقال بحدة
نعم، ماذا تريدان؟
أخرج الرجل بطاقة تعريفه بهدوء ثم قال
لدينا بعض الأسئلة المتعلقة بتحويلات مالية وشحنات غير مسجلة مرتبطة بإحدى شركاتك.
ردّ سالم بعصبية
هذا ليس وقتًا مناسبًا لهذا الكلام.
لكن الضابط أجابه ببرود
بل يبدو أنه الوقت المناسب جدًا.
شعر بعض الزبائن بالتوتر وبدأوا ينسحبون بهدوء من الطاولات القريبة.
أما الشركاء
فلم يعد أحد منهم يجرؤ على النظر مباشرة إلى الشيخ.
حتى الرجل الذي كان يسانده دائمًا، فهد الكعبي، بدأ يتحرك ببطء مبتعدًا عن الطاولة.
لاحظ سالم ذلك فورًا.
فنظر إليه بحدة وقال
فهد اجلس مكانك.
لكن فهد لم يتحرك.
بل قال لأول مرة منذ سنوات بنبرة مختلفة
إذا كانت هناك تحقيقات رسمية فأنا لا أريد أن أكون جزءًا من أي شيء.
اتسعت عينا سالم بصدمة.
وكأن الطعنة الحقيقية لم تأتِ من ليان
بل من الرجل الذي وثق به طويلًا.
أما ليان، فكانت تراقب المشهد بصمت.
ثم تنفست ببطء وقالت
المشكلة يا شيخ سالم
أنك كنت تعتقد دائمًا أن المال يجعل الجميع يخاف منك.
اقترب سالم منها خطوة فجأة وقال بصوت منخفض غاضب
أنتِ لا تعرفين مع من تلعبين.
لكنها لم تتراجع.
بل نظرت مباشرة إلى عينيه وقالت
لا
بل أنت الذي لم تعرف يومًا مع من كنت تتحدث.
ساد الصمت مجددًا.
وفي تلك اللحظة
دخل رجل مسنّ إلى المطعم بخطوات مترددة.
كان يرتدي زيّ عمال المطبخ القديم.
وحين رآه بعض الموظفين، اتسعت أعينهم بدهشة
العم يوسف؟!
التفتت ليان نحوه فورًا.
أما الشيخ سالم
فتغيّر وجهه بالكامل.
وكأنه رأى شبحًا أمامه.
اقترب الرجل العجوز ببطء، وكانت يده ترتجف قليلًا.
ثم نظر إلى سالم وقال بصوت مبحوح
قلتَ لهم إنني أنا من سرق الشحنات أليس كذلك؟
ارتبك بعض الحاضرين.
أما الضابط، فالتفت مباشرة نحو يوسف باهتمام.
بينما حاول سالم الرد بسرعة
هذا الرجل مطرود منذ أشهر بسبب مخالفات
لكن يوسف قاطعه فجأة
كاذب.
ولأول مرة
ارتفع صوت الرجل العجوز داخل المطعم.
ثم أخرج ظرفًا ورقيًا قديمًا من جيبه المرتجف وقال
أجبرتني على توقيع أوراق لا أفهمها
وهددتني بترحيل ابني إن رفضت.
بدأت الهمسات
أما ليان، فقد أغمضت عينيها للحظة قصيرة.
وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة تحديدًا.
ثم قالت بهدوء
العم يوسف كان أول شخص حاول تحذيرنا.
نظر الضابط نحو سالم مباشرة
هل لديك تفسير لهذا الكلام؟
لكن سالم لم يعد يملك هدوءه السابق.
كانت ملامحه تتشقق تدريجيًا.
الغضب.
الخوف.
والذعر.
كلها بدأت تظهر دفعة واحدة.
ثم فجأة
ضرب الطاولة بيده بعنف حتى اهتزت الكؤوس.
وصاح
الجميع هنا منافقون!
كنتم تستفيدون من صفقاتي وأموالي، والآن تتظاهرون بالشرف؟!
تجمّد المكان بالكامل.
حتى الموسيقى توقفت هذه المرة.
أما فهد الكعبي
فخفض رأسه بصمت.
لأن أحدًا لم يستطع إنكار أن كلام سالم يحمل جزءًا من الحقيقة.
لكن ليان قالت بهدوء قاتل
ربما.
لكن الفرق بيننا وبينك
أننا ما زلنا نعرف أين يجب أن نتوقف.
ثم اقتربت من العم يوسف وساعدته على الجلوس.
في تلك اللحظة تحديدًا
فهم كثيرون داخل المطعم شيئًا مهمًا جدًا.
ليان لم تكن تحاول الانتقام لنفسها فقط.
بل كانت تحاول إسقاط الرجل الذي اعتاد سحق كل من هو أضعف منه.
أما الشيخ سالم
فكان ينظر حوله الآن وكأنه يرى العالم لأول مرة بدون خوف الناس منه.
وذلك الشعور
كان أقسى عليه من أي خسارة مالية.
لكن ما لم يكن يعرفه بعد
هو أن الضابط لم يأتِ فقط بسبب الشحنات والتحويلات.
بل لأن هناك شخصًا آخر قدّم شهادة سرية ضده صباح اليوم
شخصًا من داخل عائلته نفسها.
ظلّت عبارة الضابط الأخيرة تتردد داخل رأس الشيخ سالم كالصدى
شخص من داخل عائلتك.
في تلك اللحظة
شعر سالم بشيء لم يشعر به منذ سنوات طويلة.
الخوف الحقيقي.
ليس خوف الخسارة.
ولا خوف الفضيحة.
بل خوف الطعنة التي تأتي من شخص قريب جدًا.
رفع رأسه ببطء نحو الضابط وقال بصوت مشدود
من الذي قدّم الشهادة؟
لكن الضابط لم يجب فورًا.
بل قال بهدوء
ستعرف ذلك في الوقت المناسب.
ثم
فتح الضابط الملف ببطء، بينما كانت عيون الجميع معلقة عليه.
وقال
لدينا تحويلات مالية بأسماء وهمية.
وشحنات دخلت وخرجت دون تسجيل رسمي.
وشهادات من موظفين سابقين.
ثم رفع عينيه نحو سالم وأضاف
لكن الشهادة الأهم جاءت هذا الصباح.
ابتلع سالم ريقه بصعوبة.
ولأول مرة
بدت عليه ملامح رجل محاصر فعلًا.
أما ليان، فكانت تراقبه بصمت.
شيء ما في داخلها كان يرى انهياره بوضوح الآن.
ذلك الرجل المتعالي الذي كان قبل ساعة فقط يسخر من الجميع
أصبح بالكاد قادرًا على الوقوف بثبات.
وفجأة
رنّ هاتف الشيخ سالم.
صوت الرنين وحده بدا حادًا وسط الصمت.
نظر سالم إلى الشاشة.
ثم تغيّر وجهه فورًا.
لاحظت ليان ذلك.
حتى الضابط انتبه.
أما سالم
فأغلق الهاتف بسرعة دون أن يجيب.
لكن بعد ثوانٍ فقط
وصلت رسالة جديدة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
بدأت يده ترتجف قليلًا وهو يقرأ.
فقال الضابط
هل هناك مشكلة؟
لم يرد سالم.
بل فتح الرسالة الأخيرة ببطء.
وفي اللحظة التالية
اختفى اللون من وجهه تمامًا.
لاحظ فهد الكعبي ذلك فقال بقلق
سالم ماذا حدث؟
رفع سالم عينيه ببطء شديد.
ثم قال بصوت بالكاد خرج
ابني
ساد الصمت.
ثم أكمل
ابني اختفى.
تبادل الجميع النظرات بدهشة.
أما ليان، فانعقد حاجباها قليلًا.
وقال سالم بسرعة وهو ينظر إلى هاتفه
الحرس لا يجدونه في المنزل
وسيارته ما زالت في المرآب.
ثم فتح الرسالة الأخيرة أمامه مجددًا.
وكانت من رقم مجهول.
اسأل نفسك لماذا هرب ابنك قبل ساعات من وصول الشرطة.
شعر سالم بأن الأرض تميد تحته.
ابنه راشد
الوحيد الذي كان يثق به فعلًا.
الوحيد الذي أدخله في بعض أعماله الخاصة خلال السنتين الماضيتين.
وفجأة
بدأ شيء مرعب يتشكل داخل رأسه.
التفت مباشرة نحو الضابط وقال بانفعال
أين ابني؟!
ماذا فعلتم به؟!
ردّ الضابط ببرود
نحن
ثم أضاف
لكن يبدو أنه عرف أن التحقيقات بدأت قبل غيره.
اتسعت عينا سالم بصدمة.
أما فهد، فقد فهم الأمر قبل الجميع.
فقال ببطء
راشد هو من قدّم الشهادة أليس كذلك؟
لم يجب الضابط.
لكن صمته كان أوضح
متابعة القراءة