توفيت أثناء الولادة… لكن ما حدث عندما فتحوا النعش جمّد قلوب الجميع
المحتويات
الولادة!
ارتجفت سعاد وهي تبكي
لكنه استمر بإعطائي الأعشاب حتى بعدما بدأت مريم تنزف
اقترب ياسر من ماهر ببطء.
كانت عيناه مليئتين بدموع حارقة.
ثم أمسكه من ثيابه بعنف وهو يصرخ
قتلتها قتلت أم ابني!
وفي اللحظة نفسها
صدر صوت حاد من داخل النعش.
صوت خافت
لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجعل الجميع يتراجعون مذعورين.
تراجع الجميع مذعورين.
وسقطت إحدى النساء وهي تصرخ
النعش الصوت خرج من النعش!
أما ياسر فتجمّد مكانه، ويداه لا تزالان ممسكتين بثياب ماهر.
تكرر الصوت مرة أخرى
خفيفًا متقطعًا
وكأنه زفرة طويلة خرجت من أعماق الصمت.
اقترب الشيخ مصطفى بحذر شديد، ثم أشار للجميع أن يبتعدوا.
كانت الحاجة أمينة تبكي وهي تضم الطفل إلى صدرها بقوة
يا رب استرنا
انحنى الشيخ نحو النعش ببطء، ثم وضع يده قرب وجه مريم للحظات.
وفجأة
اتسعت عيناه بذهول.
صرخ بصوت مرتجف
انتظروا!
اندفع ياسر نحوه
ماذا هناك؟!
رفع الشيخ رأسه بسرعة وقال
جسدها لا يزال دافئًا!
ساد الذهول.
حتى المطر في الخارج بدا وكأنه توقف للحظة.
اقترب الطبيب سامح بسرعة، وأزاح الناس من طريقه، ثم وضع أصابعه المرتجفة قرب عنق مريم.
مرت ثوانٍ طويلة
قبل أن يصرخ فجأة
نبض! هناك نبض ضعيف جدًا!
انفجرت النساء بالبكاء والصراخ.
أما ياسر فشعر أن قدميه لم تعودا تحملانه.
أمسك حافة النعش وهو يردد بصدمة
مريم مريم حية؟!
صرخ الطبيب
سيارة! بسرعة! إذا تأخرنا دقائق قد نفقدها فعلًا!
تحول العزاء إلى فوضى.
ركض الرجال نحو الخارج تحت المطر.
وأسرع ياسر يحمل زوجته بيدين مرتجفتين، بينما كانت الحاجة أمينة تبكي خلفه وهي تردد
الحمد لله الحمد لله
أما ماهر
فحاول التراجع بهدوء نحو الباب مستغلًا الفوضى.
لكن الحاج عبد الرحيم أمسكه بعنف من ذراعه
إلى أين تهرب؟!
حاول ماهر الإفلات وهو يصرخ
اتركني!
غير أن رجال القرية التفوا حوله بسرعة.
وفي تلك اللحظة، رفعت سعاد رأسها فجأة وقالت وهي تبكي
الهاتف هاتف مريم!
التفت الجميع نحوها.
أشارت
قبل أن تسقط في غرفة المستشفى كانت تسجل كل شيء
اندفع ياسر نحو الحقيبة بسرعة، وأخرج الهاتف بيد مرتجفة.
كانت الشاشة مكسورة، لكنها ما زالت تعمل.
فتح آخر تسجيل فيديو.
ظهر وجه مريم على الشاشة
شاحبًا ومتعبًا داخل غرفة المستشفى.
وكان صوت الأجهزة الطبية يملأ الخلفية.
قالت بصوت ضعيف
إذا حدث لي شيء فاعلموا أنني كنت خائفة.
ماهر كان يهدد سعاد طوال الوقت
وكان يقول إن الطفل إذا وُلد، فلن يبقى له شيء.
ارتجفت أنفاس الحاضرين.
وأكملت مريم
لكن هناك أمر أخطر
في الليلة الماضية، سمعت ماهر يتحدث مع شخص عبر الهاتف
وقال له
إذا فشلت الأعشاب سنُنهي الأمر داخل المستشفى.
اتسعت أعين الطبيب سامح بصدمة
داخل المستشفى؟!
ثم اقترب فجأة من الشاشة وهو يحدق بتوتر.
أعاد المقطع للخلف عدة مرات.
قبل أن يهمس بذهول
مستحيل
اقترب ياسر بسرعة
ماذا هناك؟!
أشار الطبيب إلى زاوية الفيديو.
كان هناك انعكاس خافت لشخص يقف خلف باب الغرفة.
شخص يرتدي معطفًا طبيًا أبيض.
لكن المفاجأة لم تكن في المعطف
بل في الوجه.
شهقت الحاجة أمينة وهي تضع يدها على فمها.
أما الحاج عبد الرحيم فتراجع للخلف وكأن صاعقة ضربته.
لأن
الشخص الذي ظهر في انعكاس الفيديو
لم يكن غريبًا عنهم أبدًا.
حدّق الجميع في شاشة الهاتف بذهول.
كانت الصورة مهتزة وغير واضحة بالكامل، لكن الوجه الذي انعكس خلف باب الغرفة كان معروفًا للجميع.
همست الحاجة أمينة بصوت مرتعش
لا هذا مستحيل
أما ياسر، فتجمد مكانه وهو يقترب أكثر من الشاشة.
كان الشخص الظاهر في الفيديو
الدكتور حسام.
ابن شقيق الحاج عبد الرحيم.
والطبيب المقيم في المستشفى نفسه.
شهق الطبيب سامح
حسام كان ضمن الفريق الذي استقبل مريم ليلة العملية
ضرب الحاج عبد الرحيم الحائط بيده وهو يصرخ
لماذا؟! لماذا يفعل هذا بنا؟!
لكن أحدًا لم يجد جوابًا.
في تلك اللحظة، دوّى صوت سيارة خارج البيت.
كانت السيارة التي نقلت مريم قد انطلقت نحو
أما ياسر، فلم يعد قادرًا على التفكير.
خرج راكضًا تحت المطر، وقلبه يكاد ينفجر من الخوف.
طوال الطريق، كانت صورة مريم داخل النعش تطارده
دموعها
برودة يديها
وصوتها المرتجف في التسجيل.
وعندما وصل إلى المستشفى، وجد الأطباء يركضون بها نحو غرفة العناية المركزة.
حاول الاقتراب، لكن الممرضات أوقفنه.
صرخ بجنون
دعوني أراها! زوجتي ما زالت حية!
لكن الطبيب سامح أمسكه بقوة
إذا كنت تريد إنقاذها، فاتركهم يعملون!
جلس ياسر على الأرض قرب باب العناية، ويداه ترتجفان بعنف.
بعد دقائق
وصلت الشرطة.
وكان خلفهم الحاج عبد الرحيم، يمسك بماهر من ذراعه، بينما تسير سعاد خلفهم منهارة بالكامل.
أما الدكتور حسام
فلم يكن موجودًا.
قال أحد الضباط بقلق
اختفى من المستشفى قبل نصف ساعة.
ارتفعت دقات قلب ياسر بجنون.
همس
هرب
لكن الطبيب سامح اقترب فجأة من الضابط وقال
قبل أن تهتموا به يجب أن تعرفوا شيئًا أخطر.
التفت الجميع نحوه.
أخرج ملفًا طبيًا من تحت ذراعه، ثم قال
أثناء فحص مريم، وجدنا آثار حقنة أُعطيت لها قبل العملية مباشرة.
اتسعت أعين الضابط
حقنة ماذا؟
أجاب الطبيب ببطء
مادة قوية تُستخدم أحيانًا بجرعات دقيقة لإيقاف النزيف
لكن إذا استُخدمت بطريقة خاطئة، قد تؤدي إلى توقف القلب تدريجيًا.
شهقت الحاجة أمينة
يعني كانوا يريدون قتلها فعلًا؟!
أخفض الطبيب رأسه
لا أستطيع الجزم بعد لكن من أعطاها تلك الحقنة كان يعرف تمامًا ما يفعل.
ارتجفت سعاد بعنف وهي تبكي
حسام حسام هو من دخل غرفتها قبل العملية!
رفع ماهر رأسه بسرعة نحوها
اخرسي!
لكنها صرخت بانهيار
أنت من طلب منه ذلك! سمعتك تتوسل إليه حتى يساعدك!
اندفع الضابط نحو ماهر وأمسكه بعنف
انتهى الأمر ستقول كل شيء في القسم.
أما ماهر، فبقي صامتًا للحظات طويلة
ثم بدأ يضحك.
ضحكة باردة مخيفة جعلت الجميع ينظرون إليه بصدمة.
قال وهو ينظر مباشرة إلى ياسر
حتى لو نجت مريم حياتكم انتهت بالفعل.
اقترب ياسر منه
ماذا تقصد؟!
ابتسم ماهر ببطء، ثم قال
لأن مريم لم تكن تخفي سرًا واحدًا فقط
ساد الصمت.
ثم أكمل وهو يحدق في الطفل النائم بين ذراعي الحاجة أمينة
ذلك الطفل ليس ابنك الحقيقي يا ياسر.
تجمّد ياسر في مكانه.
وكأن الكلمات سقطت فوق رأسه كالصاعقة.
صرخت الحاجة أمينة بغضب
اخرس! كيف تجرؤ على قول هذا؟!
لكن ماهر ظل يبتسم بتلك البرودة نفسها.
قال الضابط بحدة
توقف عن العبث!
إلا أن ماهر تابع وهو ينظر مباشرة إلى ياسر
اسأل نفسك لماذا كانت مريم تريد الرحيل فجأة؟
ولماذا كانت تبكي كل ليلة في الأشهر الأخيرة؟
شعر ياسر بأن أنفاسه تختنق.
بدأت الذكريات تتدفق في رأسه
ليالٍ كانت فيها مريم شاردة.
نظرات خوف لم يفهمها.
ورسالة ممزقة وجدها يومًا في غرفتها ثم اختفت بعدها.
هتف بغضب
كاذب!
لكن ماهر اقترب قليلًا وقال بصوت خافت
لأن الحقيقة كانت تقتلها كل يوم.
رفعت سعاد رأسها فجأة وهي تبكي
لا تصدقوه! إنه يحاول تدمير كل شيء!
غير أن ماهر انفجر صارخًا
إذًا لماذا كانت تذهب سرًا إلى الدكتور حسام؟!
ساد الصمت.
حتى الضابط التفت بحدة نحو سعاد.
أما ياسر، فشعر وكأن الأرض تميد تحته من جديد.
همس بصوت مرتجف
ماذا يعني هذا؟
أجاب ماهر ببطء
قبل أربعة أشهر، أجرت مريم تحليلًا سرّيًا.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية.
تقدّم الضابط وانتزعها منه بسرعة.
كانت نتيجة تحليل DNA.
شهقت الحاجة أمينة وهي تنظر إلى الورقة المرتجفة بين يدي الضابط.
أما ياسر فاقترب بخطوات بطيئة وكأنه يخشى سماع الحقيقة.
قرأ الضابط بصوت متردد
احتمال الأبوة غير مؤكد.
سقطت الحاجة أمينة على المقعد وهي تضع يدها على صدرها.
أما ياسر، فبقي واقفًا بلا حركة.
كأن روحه انفصلت عن جسده.
همس
لا مستحيل
في تلك اللحظة، انفتح باب غرفة العناية المركزة فجأة.
خرج الطبيب سامح بسرعة، وعلى وجهه توتر شديد.
صرخ
ياسر! تعال بسرعة مريم استعادت وعيها لدقائق!
اندفع ياسر نحو الداخل دون تفكير.
دخل الغرفة وقلبه يرتجف
كانت الأجهزة تحيط بها من كل جانب.
وأنفاسها ضعيفة ومتقطعة.
لكن عينيها كانتا مفتوحتين أخيرًا.
اقترب منها بسرعة وأمسك يدها
مريم بالله عليكِ قولي إنهم يكذبون
تحركت شفتاها بصعوبة.
ثم نزلت دمعة بطيئة من عينها.
شعر
متابعة القراءة