توفيت أثناء الولادة… لكن ما حدث عندما فتحوا النعش جمّد قلوب الجميع

لمحة نيوز

توفيت زوجة ابنها أثناء الولادة لكن عندما حاول ثمانية رجال حمل النعش، لم يتحرك ولو سنتيمترًا واحدًا.
في قرية هادئة قرب مدينة طنطا، كانت أصوات القرآن تختلط بصوت المطر الخفيف فوق أسطح البيوت القديمة، بينما جلس أهل الحي في صمت ثقيل داخل منزل الحاج عبد الرحيم.
في وسط الفناء، وُضع نعش مطلي بلون خشبي فاتح فوق مقعدين قديمين، تحيط به النساء بالبكاء، والرجال بوجوه شاحبة لا تصدق ما حدث.
داخل ذلك النعش كانت مريم
الفتاة التي لم تتجاوز الخامسة والعشرين.
منذ أن دخلت بيت زوجها قبل عامين، لم يسمع أحد منها كلمة سيئة. كانت تعامل حماتها كأنها والدتها، وتوقظ الجميع لصلاة الفجر، وتُعد الطعام بيديها حتى في الأيام التي كانت تشعر فيها بالتعب.
وكانت حماتها، الحاجة أمينة، تقول دائمًا أمام الجيران بفخر
والله إن مريم نعمة من الله لقد دخلت بيتنا بالبركة.
لكن البركة تحولت إلى مأتم في ليلة واحدة.
في منتصف الليل، استيقظت مريم على ألمٍ حاد يمزق بطنها.
صرخت بصوتٍ أفزع زوجها ياسر، الذي حملها مسرعًا إلى المستشفى وسط المطر والطرق الموحلة.
كانت تضع يدها على بطنها وترتجف، بينما تهمس بصوت متقطع
ابقَ بجانب الطفل إياك أن تتركه وحده
وبعد ساعات طويلة داخل غرفة العمليات
خرج الطبيب ووجهه شاحب.
الطفل نجا بصعوبة.
أما مريم
فقد رحلت إلى الأبد.
انهارت الحاجة أمينة لحظة سماع الخبر، وسقطت على الأرض وهي تصرخ
ابنتي رحلت يا حسرتي عليها
أما الحاج عبد الرحيم فبقي صامتًا طوال الوقت، ينظر إلى الأرض وكأن الكلمات خانته.
حتى ياسر
لم يبكِ.
منذ عودته من المستشفى وهو جالس في زاوية الغرفة، شاردًا، يضم بطانية الطفل إلى صدره دون أن ينطق بحرف واحد.
وفي يوم الجنازة، امتلأ البيت بالمشيعين.
كان الجميع يتحدث عن أخلاق مريم وطيبتها، حتى إن بعض النساء كنّ يبكين وكأن الفقيدة واحدة من بناتهن.


وحين حان وقت نقل النعش إلى المقبرة، تقدم ثمانية رجال من شباب القرية لحمله.
أمسكوا بالمقابض الخشبية واستعدوا للسير
لكن النعش لم يتحرك.
حاولوا مرة ثانية.
ثم ثالثة.
حتى إن عروق أذرعهم برزت من شدة الجهد، لكن النعش بقي ثابتًا وكأنه مغروس في الأرض.
ساد الصمت.
وتراجع الرجال وهم يلهثون بدهشة.
همس أحد الشيوخ الواقفين
سبحان الله كأن روحها متعلقة بشيء لم ينتهِ بعد.
وردد آخر بصوت خافت
ربما لديها كلمة لم تُقل
في تلك اللحظة، اقترب الشيخ مصطفى، إمام المسجد القديم في القرية، وقال بهدوء
افتحوا النعش.
تبادل الجميع النظرات بخوف.
لكن الحاجة أمينة صاحت وهي تبكي
افتحوه بالله عليكم افتحوه
اقترب الرجال ببطء، ثم فكّوا القفل المعدني المرتجف.
وحين رفعوا الغطاء
شهقت النساء دفعة واحدة.
كانت مريم ساكنة كما هي
لكن على خدها الهادئ كانت هناك دمعتان واضحتان لم تجفا بعد.
وكأنها بكت قبل لحظات فقط.
سقطت الحاجة أمينة على ركبتيها بجوار النعش، وأمسكت يد زوجة ابنها وهي ترتجف
يا ابنتي إن كان في قلبك شيء فقولي لنا سامحينا إن قصّرنا معكِ
ساد صمت ثقيل فوق المكان.
وفجأة
دوّى صوت بكاءٍ حاد.
التفت الجميع نحو ياسر.
كان راكعًا على الأرض، ووجهه بين كفيه، يبكي بطريقة لم يرها أحد منه من قبل.
اقتربت منه والدته بخوف
ياسر ما الأمر يا بني؟!
رفع رأسه ببطء.
كانت عيناه حمراوين، وصوته متقطعًا من شدة البكاء.
ثم قال الجملة التي جعلت كل الموجودين يتجمدون في أماكنهم
مريم لم تمت وهي خائفة من الموت
بل ماتت وهي خائفة من السر الذي عرفته قبل دخولها غرفة العمليات بساعتين
في تلك اللحظة، خيّم صمت ثقيل على البيت كله.
حتى صوت المطر بدا وكأنه توقف ليستمع لما سيقوله ياسر.
اقترب الحاج عبد الرحيم منه ببطء، وعيناه تضيقان بقلق
أي سر يا بني؟ ماذا تقصد؟
ابتلع ياسر ريقه بصعوبة، ثم نظر نحو النعش
قبل أن يجيب
قبل أن تدخل مريم غرفة العمليات طلبت مني أن أقترب منها.
ارتجفت شفتاه وهو يتابع
كانت خائفة جدًا أمسكت يدي بقوة وقالت لي
إذا حدث لي شيء لا تترك ابني في هذا البيت وحده.
تبادل الحاضرون النظرات بدهشة.
أما الحاجة أمينة فهتفت وهي تبكي
لماذا قالت ذلك؟! هل أسأنا إليها يومًا؟
أخفض ياسر رأسه ولم يجب مباشرة.
ثم قال بصوت خافت
لأنها كانت تعرف الحقيقة
اقترب الشيخ مصطفى أكثر
أي حقيقة يا ياسر؟
رفع عينيه أخيرًا، وقال
مريم لم تكن مريضة فقط أحدهم كان يضع لها دواءً ببطء طوال الأشهر الماضية.
شهقت النساء دفعة واحدة.
وتراجع الحاج عبد الرحيم خطوة إلى الخلف وكأن الكلمات أصابته في صدره.
صرخت الحاجة أمينة
ماذا تقول؟! من يفعل هذا؟!
أخرج ياسر من جيبه ظرفًا أبيض مهترئًا، كانت أطرافه مبتلة من المطر والدموع.
قال وهو يرتجف
هذا الظرف أعطتني إياه مريم قبل العملية بدقائق وقالت
لا تفتحه إلا إذا مت.
تسارعت أنفاس الموجودين.
حتى الرجال الواقفون قرب الباب اقتربوا دون شعور.
فتح ياسر الظرف ببطء شديد، وأخرج منه عدة أوراق صغيرة، ثم ورقة مطوية بعناية.
كانت بخط مريم.
ارتجف صوته وهو يقرأ
إلى زوجي ياسر
إذا وصلتَ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد على قيد الحياة.
أعرف أن كلامي سيبدو صادمًا، لكنني لم أعد أحتمل الخوف وحدي.
منذ الشهر الرابع من حملي، بدأت أشعر بدوار شديد بعد كل كوب حليب كانت تقدمه لي سعاد.
توقفت الحاجة أمينة فجأة عن البكاء.
رفعت رأسها بسرعة
سعاد؟!
كانت سعاد أخت ياسر الكبرى، تجلس في آخر المجلس منذ بداية العزاء، صامتة لا تنطق بكلمة.
لكن لون وجهها اختفى فجأة.
أكمل ياسر القراءة
في البداية ظننت أن الأمر طبيعي بسبب الحمل
لكن حالتي كانت تسوء كل يوم بشكل غريب.
وعندما أخبرت الطبيبة، طلبت مني إجراء تحليل سرّي دون أن أخبر أحدًا.
ارتجفت يد ياسر وهو
يرفع الورقة الثانية.
كانت نتيجة تحليل طبي.
أخذها الشيخ مصطفى وقرأها بعينين متسعتين
آثار مادة دوائية خطيرة بجرعات متكررة
ساد الاضطراب داخل البيت.
بدأت النساء تتهامسن بخوف.
أما سعاد فصرخت فجأة
كذب! كل هذا كذب!
لكن أحدًا لم يلتفت إليها.
كان الجميع ينظر نحو ياسر.
أكمل القراءة بصوت مكسور
في الليلة التي سبقت ولادتي، سمعت سعاد تتحدث في الهاتف
كانت تقول
إذا ماتت مريم، سيرث الطفل كل شيء وسأجد طريقة لأتولى تربيته.
ضرب الحاج عبد الرحيم الأرض بعصاه بقوة
مستحيل!
لكن ملامحه المرتبكة كانت تقول إنه بدأ يشك.
رفعت الحاجة أمينة يدها على فمها وهي تنظر إلى ابنتها بصدمة
سعاد قولي إن هذا ليس صحيحًا
تراجعت سعاد نحو الخلف وهي تهز رأسها بعنف
كانت تكرهني! كانت تريد أن تبعدكم عني!
وفجأة
دوّى صوت الطفل الرضيع بالبكاء من داخل الغرفة.
التفت الجميع نحوه.
لكن قبل أن تتحرك أي امرأة لحمله
حدث أمر جعل الدم يتجمد في عروق الحاضرين.
النعش
تحرك وحده حركة خفيفة.
صرخت إحدى النساء وسقطت مغشيًا عليها.
أما الشيخ مصطفى فتراجع وهو يتمتم بآيات من القرآن.
وكانت الحاجة أمينة تنظر إلى وجه مريم داخل النعش
ثم شهقت بقوة وهي تصرخ
عيناها عيناها كانتا مفتوحتين قبل لحظة!
تجمّد الجميع في أماكنهم.
حتى صوت بكاء الطفل انقطع فجأة، وكأن البيت كله حبس أنفاسه في لحظة واحدة.
كانت الحاجة أمينة ترتجف وهي تشير نحو النعش
أقسم بالله كانت عيناها مفتوحتين!
اقترب الشيخ مصطفى بحذر، ثم انحنى قليلًا ينظر إلى وجه مريم.
بعد ثوانٍ طويلة، قال بصوت منخفض
عيناها مغلقتان الآن
لكن القلق كان واضحًا على ملامحه.
أما سعاد، فاستغلت الفوضى لتتحرك ببطء نحو باب المنزل.
غير أن الحاج عبد الرحيم لمحها فجأة، فصاح بغضب
إلى أين تذهبين؟!
توقفت مكانها.
وكان وجهها شاحبًا بصورة أرعبت الجميع.
اقترب منها ياسر بخطوات
ثقيلة، وفي يده رسالة مريم.
قال بصوت مبحوح
لماذا فعلتِ ذلك؟
صرخت وهي تهز رأسها
لم أقتلها! كنت فقط كنت أريد إخافتها!
ساد صمت صادم.
اقتربت الحاجة أمينة منها ببطء،
تم نسخ الرابط