مررتُ بمدرسة ابنتي لأفاجئها… فوجدت المعلمة ترمي طعامها في القمامة أمام الجميع

لمحة نيوز

بعضهم بطريقة لم أرَ مثلها من قبل.
طفلة تعانق زميلتها.
وطفل يخلع ساعته الغالية ويضعها في حقيبته بخجل بعدما فهم أن قيمته ليست فيما يملك.
ومكة
كانت تقف بجانب ليان ممسكة بيدها بكل براءة.
في تلك اللحظة أدركت شيئاً مهماً جداً.
الأطفال لا يولدون وهم يكرهون بعضهم.
نحن الكبار من نزرع ذلك داخلهم دون أن نشعر.
أخذت الميكروفون مرة أخرى، ثم قلت بهدوء
اعتباراً من اليوم هذه المدرسة ستتغير بالكامل.
التفت الجميع نحوي.
وأكملت
لن يُقاس أي طفل بعد اليوم بحقيبته أو طعامه أو ملابس أهله.
ثم نظرت مباشرة نحو الإدارة وقلت
وكل شخص شارك في إذلال الأطفال لن يبقى دقيقة
واحدة هنا.
ساد التصفيق في القاعة.
أما رامي
فحاول الوقوف والاعتراض.
لكني قاطعته فوراً
تم إنهاء خدماتك ابتداءً من هذه اللحظة.
انخفض رأسه بصمت.
ولأول مرة
بدا صغيراً جداً.
ثم التفتُّ نحو ميس نيهال.
كانت تبكي بصمت منذ دقائق طويلة.
قلت لها
ما فعلتِه لا يُغتفر بسهولة.
خفضت رأسها أكثر.
لكنني أكملت
ومع ذلك الاعتراف بالخطأ أفضل من الاستمرار فيه.
لم أُبرّئها.
لكنني رأيت في عينيها ندماً حقيقياً لأول مرة.
بعد الاجتماع
بدأ الأهالي يقتربون من أطفالهم بطريقة مختلفة.
أب يجلس على ركبتيه ليعتذر لابنه لأنه سخر يوماً من ملابسه.
وأم تحتضن ابنتها لأنها كانت تضغط
عليها لتبدو أرقى أمام الناس.
أما أنا
فخرجت مع مكة وليان إلى ساحة المدرسة.
الشمس كانت تميل للغروب، والهواء صار أهدأ بكثير.
ركضت مكة فجأة نحو سلة القمامة الموجودة قرب الفصل
ثم وقفت أمامها للحظة.
عرفت فوراً ماذا تتذكر.
اقتربتُ منها بهدوء.
فنظرت إليّ وقالت
ماما الأكل اللي عملتيه راح.
ابتسمت رغم الدموع التي كانت تملأ عيني.
ثم قلت
نطبخ غيره يا روحي.
لكنها هزّت رأسها وقالت
لا مو قصدي الأكل.
ثم رفعت عينيها الصغيرة نحوي وأضافت
قصدي الشعور.
عندها فقط
لم أستطع حبس دموعي أكثر.
احتضنتها بقوة أمام الجميع.
لأن طفلتي الصغيرة فهمت شيئاً يحتاج بعض الكبار عمراً
كاملاً حتى يفهموه.
وفي اليوم التالي
اتخذتُ أول قرار رسمي جديد في المدرسة.
ألغيتُ أي قوانين أو تعليمات تميز بين الطلاب بشكل مباشر أو غير مباشر.
وخصصنا برنامجاً كاملاً لدعم الأطفال نفسياً وتعليمهم معنى الاحترام الحقيقي.
لكن القرار الأهم
كان صورة علّقناها عند مدخل المدرسة الرئيسي.
صورة رسمتها ليان بنفسها.
كانت الرسمة هذه المرة مليئة بالألوان.
كل الأطفال يقفون بجانب بعضهم وهم يضحكون
وفي المنتصف طفلتان تمسكان أيدي بعضهما.
مكة وليان.
وفوقهم عبارة صغيرة كتبتها ليان بخطها الطفولي
الناس الحلوة ما تجرح حد.
ومنذ ذلك اليوم
كلما دخلت المدرسة ورأيت تلك
اللوحة، أتذكر أن أخطر شيء قد نخسره ليس المال ولا المكانة
بل إنسانيتنا.
تمت

تم نسخ الرابط