طردني أبي بعدما ظن أنني فاشلة… ولم يكن يعلم أنني أعرف سره

لمحة نيوز

هناك شيء يجب أن تعرفيه عن أمك.
التفتُّ إليها فورًا.
ماذا تقصدين؟
نظرت حولها بخوف.
ثم قالت
قبل شهر سمعت سمر تتشاجر مع أبي.
بدأ قلبي ينبض بقوة.
وأكملت
كانت تقول له لو لم تمت نادين بذلك الشكل لما حصلنا على أي شيء.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
ماذا؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
وأبي رد عليها وقال اخفضي صوتكِ، ما حدث انتهى منذ سنوات.
تجمد العالم حولي.
أمي
حادثها لم يكن طبيعيًا؟
بدأت يداي ترتجفان دون إرادة.
اقترب الأستاذ سامح منا بسرعة حين لاحظ تغير وجهي.
ماذا حدث؟
نظرت إليه ببطء.
ثم قلت الكلمات التي لم أصدق نفسي وأنا أنطقها
أعتقد أن أمي لم تمت كما أخبروني.
توقف الأستاذ سامح عن الحركة تمامًا.
وكأن الهواء اختفى من حوله.
قال ببطء شديد
ديانا هل أنت متأكدة مما سمعته؟
نظرت إلى ليان.
كانت شاحبة ومرتبكة، لكنها هزت رأسها بخوف.
سمعتها بنفسي سمر كانت غاضبة جدًا، وقالت إن كل شيء كان سيختلف لو بقيت نادين على قيد الحياة.
شعرت بقلبي يخبط بقوة داخل صدري.
طوال سنوات
كنت أصدق الرواية نفسها.
حادث سير.
أمطار.
سيارة انزلقت على الطريق.
وفاة فورية.
هذا ما أخبروني به دائمًا.
لكن فجأة
كل شيء صار يبدو غريبًا.
دفن سريع.
ملف أُغلق بسرعة.
وأب لم يسمح لي حتى برؤية وجه أمي للمرة الأخيرة.
نظر الأستاذ سامح حوله سريعًا ثم قال
ليس هنا.
أخذنا إلى غرفة جانبية صغيرة داخل الفندق.
أغلق الباب جيدًا.
ثم جلس أمامي بصمت ثقيل.
وأخيرًا قال
هناك شيء لم أخبرك به من قبل.
رفعت رأسي نحوه ببطء.
ماذا؟
تنهد طويلًا.
قبل وفاة والدتك بأيام جاءت إلى مكتبي.
شعرت بأنفاسي تتوقف.
أخرج من حقيبته ملفًا قديمًا.
أطرافه كانت مهترئة من الزمن.
ثم وضعه أمامي.
طلبت مني ألا أفتحه إلا إذا شعرتِ يومًا أن حياتك في خطر.
فتحت الملف بيدين مرتجفتين.
وفي الداخل
وجدت عدة أوراق.
وصورة.
ورسالة
قصيرة بخط أمي.
بدأت أقرأ
إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابنتي، فهذا يعني أنني كنت محقة في خوفي.
ارتجفت يداي أكثر.
أكملت القراءة.
فؤاد لم يعد الرجل الذي عرفته. منذ أشهر وهو غارق في الديون، ويضغط عليّ لأبيع البيت الذي ورثته عن والدي. لكنه ليس البيت فقط بل كل ما أملك.
شعرت بدموعي تقترب.
أما الأستاذ سامح
فكان ينظر إليّ بحزن.
تابعت
رفضتُ التوقيع أكثر من مرة. وبعدها بدأ يهددني بطريقة غير مباشرة. كنت أحاول إقناع نفسي أنني أبالغ لكنني لم أعد أشعر بالأمان.
رفعت عيني بسرعة.
لماذا لم تقل لي هذا؟!
قال بصوت هادئ
لأنني لم أملك دليلًا حقيقيًا وكانت الشرطة قد أغلقت القضية.
ثم أشار إلى الصورة داخل الملف.
أخذتها ببطء.
كانت صورة لسيارة أمي بعد الحادث.
لكن شيئًا ما بدا غريبًا.
اقترب الأستاذ سامح وقال
انظري جيدًا للعجلة الأمامية.
دققت النظر.
ثم شعرت بقلبي يسقط فجأة.
هذه مقطوعة؟
هز رأسه ببطء.
الميكانيكي الذي فحص السيارة قال إن الفرامل تعرضت لعبث متعمد.
شعرت بالغرفة تدور حولي.
ماذا؟!
لكنه تراجع عن شهادته بعد أيام ثم اختفى تمامًا.
وضعت يدي على فمي.
كل السنوات الماضية
كل الحزن
كل الليالي التي بكيت فيها أمي
ماذا لو لم يكن حادثًا أصلًا؟
طرق أحدهم الباب فجأة.
فانتفضنا جميعًا.
دخلت خالتي سعاد بسرعة.
كانت تتنفس بعصبية.
فؤاد اختفى.
وقف الأستاذ سامح فورًا.
كيف؟!
غادر الفندق قبل دقائق مع سمر.
نهضت بسرعة.
لكن ليان قالت فجأة
أعرف أين سيذهب.
التفتنا جميعًا إليها.
قالت وهي تمسح دموعها
هناك مزرعة قديمة خارج القاهرة كان أبي يذهب إليها دائمًا عندما يريد إخفاء شيء.
ساد الصمت.
ثم قال الأستاذ سامح
إذا كان هناك أي دليل قديم فقد يكون هناك.
أخرج هاتفه واتصل بأحد الأشخاص بسرعة.
أما أنا
فكنت أشعر أن حياتي كلها تنقسم إلى نصفين.
قبل هذه الليلة
وبعدها.
وفجأة
رن
هاتفي.
رقم مجهول.
ترددت للحظة.
ثم أجبت.
وفي اللحظة التي سمعت فيها الصوت
تجمد الدم في عروقي.
رجل عجوز يتحدث بصوت منخفض ومتعب
هل أنتِ ديانا ابنة نادين؟
قلت بحذر
نعم من أنت؟
ساد صمت قصير.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
أنا الرجل الذي أصلح سيارة أمك وأنا لم أنسَ ما فعله والدك.
شعرت بأن أصابعي تبرد حول الهاتف.
نظرت إلى الأستاذ سامح بسرعة.
أما هو
فبدا كأنه فهم من تعابير وجهي أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث.
قلت للرجل بصوت منخفض
من أنت؟
جاء صوته متعبًا، وكأنه يحمل سنوات طويلة من الخوف
اسمي عم حسن كنت أملك ورشة السيارات التي وصلت إليها سيارة والدتك بعد الحادث.
حبست أنفاسي.
أين أنت الآن؟
تردد للحظة.
ثم قال
لا أستطيع الحديث طويلًا هناك من راقبني لسنوات.
تدخل الأستاذ سامح فورًا وهمس
ضعي الهاتف على مكبر الصوت.
فعلت ذلك بسرعة.
قال عم حسن
في البداية ظننت أن ما رأيته مجرد عطل لكن عندما فحصت السيارة جيدًا، اكتشفت أن خرطوم الفرامل كان مقطوعًا بطريقة متعمدة.
ساد الصمت داخل الغرفة.
حتى ليان وضعت يدها على فمها بصدمة.
أكمل الرجل
أبلغت الشرطة وقتها لكن بعد يومين جاءني شخص وأعطاني مبلغًا كبيرًا حتى أسكت.
سأل الأستاذ سامح بسرعة
هل تعرف من كان؟
لم يذكر اسمه لكنني رأيته يخرج من مكتب والد ديانا بعد أيام.
بدأت دقات قلبي ترتفع بجنون.
قلت بسرعة
لماذا تتكلم الآن؟
تنهد الرجل طويلًا.
لأنني مريض ولم أعد أريد أن أموت وأنا ساكت عن الحقيقة.
أغمضت عيني للحظة.
شعرت وكأن أمي قريبة مني بشكل غريب.
كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
ثم قال عم حسن فجأة
هناك شيء آخر.
تجمدنا جميعًا.
بعد الحادث بيوم واحد جاء والدك إلى الورشة بنفسه.
شعرت ببرودة في ظهري.
ماذا أراد؟
أراد التأكد من أن السيارة ستختفي بسرعة.
أغلق الأستاذ سامح عينيه ببطء.
أما أنا
فلم أعد
قادرة على التنفس بشكل طبيعي.
قال عم حسن
لكنني احتفظت بشيء دون أن يعرف أحد.
رفع الأستاذ سامح رأسه فورًا
ماذا احتفظت؟
ساد صمت قصير.
ثم قال الرجل
قطعة الفرامل التالفة نفسها.
تبادلنا النظرات جميعًا.
وقال الأستاذ سامح بسرعة
أين هي؟!
في مكان آمن وإذا حدث لي شيء، هناك شخص يعرف أين يجدها.
وفجأة
انقطع الاتصال.
صرخت
ألو؟! ألو؟!
لكن الخط كان قد أغلق.
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
ثم قالت خالتي سعاد بصوت مرتجف
يا الله
أما ليان
فجلست على الكرسي وكأنها فقدت القدرة على الوقوف.
وقالت بصوت مكسور
أبي لا يمكن أن يفعل هذا
لكن لا أحد أجابها.
لأن الحقيقة بدأت تصبح أوضح من أي وقت مضى.
وفجأة
دخل أحد موظفي الفندق بسرعة.
كان مرتبكًا جدًا.
آنسة ديانا هناك مشكلة.
التفتُّ نحوه فورًا.
ماذا حدث؟
قال وهو يلهث
سيارة سوداء كانت تراقب الفندق منذ نصف ساعة ثم غادرت بسرعة بعد انتهاء الحفلة.
نظر الأستاذ سامح إليه بحدة
ومن كان بداخلها؟
تردد الموظف.
ثم قال
الأستاذ فؤاد والسيدة سمر.
شعرت بشيء داخلي يخبرني أن الأمر لم ينتهِ بعد.
أبدًا.
قال الأستاذ سامح بسرعة
علينا الوصول إلى عم حسن قبلهم.
أمسكت حقيبتي فورًا.
لكن قبل أن نغادر
اقتربت ليان مني ببطء.
كانت تبكي بصمت.
ثم قالت
ديانا أعرف أنني لا أستحق طلبًا منكِ الآن
نظرت إليها دون كلام.
قالت بصوت مكسور
لكن أرجوكِ مهما اكتشفتِ عن أبي لا تكرهيني لأنني ابنته.
شعرت بشيء مؤلم داخل قلبي.
لأن ليان لم تكن تعرف أنها هي أيضًا ضحية.
اقتربت منها.
ثم أمسكت يدها بهدوء.
وقلت
الإنسان لا يُحاسب على أخطاء غيره.
انفجرت بالبكاء فورًا.
أما أنا
فالتفت نحو الباب.
وكان إحساس واحد فقط يسيطر عليّ
هذه الليلة لن تنتهي بهروب فؤاد.
بل بسقوطه الكامل.
نزلنا بسرعة إلى موقف السيارات أسفل الفندق.
الأستاذ سامح يقود.
خالتي سعاد بجانبه.

وأنا وليان في الخلف.
الطريق الليلي كان شبه فارغ.
لكن التوتر داخل السيارة كان يكفي لخنق أي أحد.
وفجأة
رن هاتف ليان.
نظرت إلى الشاشة.
ثم شحب وجهها فورًا.
همست
إنه أبي
ساد الصمت.
قال الأستاذ سامح بسرعة
افتحي المكالمة.
ضغطت ليان بيد مرتجفة.
وجاء صوت
تم نسخ الرابط