طردني أبي بعدما ظن أنني فاشلة… ولم يكن يعلم أنني أعرف سره
تجمد الدم في عروقي للحظة.
قبضت على الهاتف بقوة وأنا أقول بصوت مرتجف
ماذا تقصد بفتاة تدّعي أنها أنا؟
تنهد الأستاذ سامح بسرعة، وكأنه يمشي أثناء حديثه
وصلني اتصال من موظف في مكتب التوثيق والدك أحضر فتاة تحمل صورة بطاقتك، ويحاول إنهاء توكيل يمنحه حق التصرف ببيت الزمالك.
شعرت أن الأرض تميد بي.
كنت أعرف أن فؤاد قادر على الظلم
لكن لم أتخيل أنه سيسرق هويتي بهذه السرعة.
سألت بسرعة
هل نجحوا؟
لا ليس بعد. هناك مشكلة في التوقيع، لكنهم يحاولون الضغط على الموظف.
أغلقت عيني للحظة.
ثم قلت بهدوء مفاجئ
لا توقفهم.
صمت الرجل.
ماذا؟
دعهم يكملون لعبتهم.
ديانا، أنتِ لا تفهمين خطورة
قاطعته
بل أفهم جيدًا. إذا أوقفناهم الآن سيكذبون وينجون. لكن إذا أكملوا فسيسقطون وحدهم.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال أخيرًا
أنتِ تشبهين أمك أكثر مما كنت أظن.
أغلقت الهاتف ببطء.
ورفعت عيني نحو المنصة.
كان أبي يضحك بين الضيوف بثقة رجل يظن أن كل شيء تحت سيطرته.
لا يعلم أن النهاية بدأت بالفعل.
اقترب مني أحد النوادل
آنسة هل تريدين شيئًا؟
ابتسمت لأول مرة تلك الليلة.
وقلت
نعم أريد الميكروفون.
بعد دقائق، كان فؤاد لا يزال يتحدث بفخر عن ليان ومستقبلها العظيم.
أما سمر، فكانت تتحرك بين الطاولات بفستانها اللامع وكأنها سيدة المجتمع.
وفجأة
صدر صوت حاد من السماعات.
ثم ظهر صوتي داخل القاعة
مساء الخير.
ساد الصمت فورًا.
التفت الجميع نحوي.
توقفت الموسيقى.
وتجمدت الابتسامة على وجه أبي.
أما سمر فتحول لونها إلى الرمادي.
كنت أقف قرب المسرح، أرتدي الأسود بالكامل، وأحمل الظرف البني بين يدي.
همس أحد الضيوف
ديانا؟!
رفع أبي الميكروفون بسرعة وقال بعصبية
ماذا تفعلين هنا؟!
ابتسمت بهدوء.
جئت أبارك لأختي.
ارتبك للحظة.
كان يتوقع فتاة محطمة
لا فتاة تدخل القاعة وكأنها تملك المكان.
نظرت للحضور وقلت
بالمناسبة هناك شيء صغير نسي أبي أن
اقترب خطوة وهو يضغط على أسنانه
ديانا، اخرجي حالًا.
لكنني أخرجت ورقة من الظرف ورفعتها أمام الجميع.
هذه نتيجتي الحقيقية.
بدأ الهمس ينتشر كالنار.
98 7 بالمئة.
أعلى من نتيجة ليان بفارق ضخم.
شعرت بسمر تكاد تختنق.
أما أبي، فبدا كأنه تلقى صفعة أمام الجميع.
قال بسرعة وهو يحاول التماسك
حتى لو نجحتِ هذا لا يبرر طريقتك الوقحة.
ضحكت بخفة.
ثم قلت
صحيح. لكن ربما هذا يبررها.
وضغطت زر التشغيل في هاتفي.
وفجأة
امتلأت القاعة بصوت سمر
ديانا بلغت الثامنة عشرة يا فؤاد صار بإمكانك أخيرًا التصرف ببيت أمها.
تجمد الجميع.
ثم جاء صوت أبي واضحًا
حين ترسب سأطردها من البيت وعندما تصبح يائسة ستوقّع على أي شيء.
ساد صمت ثقيل.
ثقيل جدًا.
حتى الموسيقى في الخارج بدت بعيدة.
رأيت امرأة كبيرة تضع يدها على فمها بصدمة.
ورجلًا يهمس
مستحيل
أما ليان
فكانت تنظر بيني وبين والدها وكأنها لا تعرف من هذا الرجل.
صرخت سمر فجأة
هذا التسجيل مفبرك!
ابتسمت.
وأخرجت عدة نسخ ورقية من الحقيبة.
وهذه أوراق التنازل المزورة التي أعدّوها باسمي.
اقترب بعض الضيوف تلقائيًا لرؤية الأوراق.
أما أبي
فبدأ يفقد هدوءه لأول مرة.
نزل عن المنصة بسرعة واتجه نحوي
أنتِ مجنونة!
قلت بهدوء
لا أنا ابنة المرأة التي حاولت سرقتها.
ثم أخرجت الرسالة الأخيرة.
رسالة أمي.
الورقة كانت قديمة قليلًا، لكن خطها ما زال واضحًا.
نظرت إليها للحظة
وشعرت أن قلبي يرتجف.
قال أبي بسرعة
لا تفتحيها هنا.
رفعت عيني إليه.
ولأول مرة منذ سنوات
رأيت الخوف الحقيقي في وجهه.
فتحت الرسالة ببطء.
وبدأت أقرأ
إلى ابنتي ديانا
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة لأحميكِ بنفسي.
أعرف فؤاد جيدًا
وأعرف أنه حين يشعر بالضعف، يتحول إلى شخص لا يشبه نفسه.
لهذا وضعت البيت باسمك.
ليس لأن البيت أهم من المال
بل لأنني أردت أن أضمن أن لديكِ مكانًا
بدأ صوتي يضعف.
لكنني أكملت.
إذا حاول أحد أن يجعلكِ تشعرين أنكِ عبء
فتذكري أنكِ كنتِ أعظم شيء حدث في حياتي.
لم أشعر متى بدأت دموعي تنزل.
ولا حتى بعض النساء داخل القاعة.
أما أبي
فكان ينظر للأرض.
لأول مرة.
ثم أكملت آخر سطر
ولا تسمحي لأحد أن يأخذ منكِ ما تركته لكِ بمحبة.
انتهيت.
وساد الصمت.
الصمت الذي يأتي بعد انكشاف كل شيء.
فجأة
رن هاتف الأستاذ سامح مرة أخرى.
أجاب بسرعة.
ثم نظر إليّ مباشرة وقال بصوت واضح
الشرطة وصلت إلى مكتب التوثيق.
رفع أبي رأسه بعنف.
أما سمر
فجلست على الكرسي وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
قال الأستاذ سامح
والفتاة التي ادعت أنها ديانا اعترفت بكل شيء.
شعرت أن القاعة انفجرت بالهمسات.
لكن المفاجأة الحقيقية
لم تكن قد ظهرت بعد.
لأن ليان وقفت فجأة وسط الجميع وهي ترتجف.
ثم نظرت إلى أبي وقالت بصوت مبحوح
أنت قلت إن ديانا كانت تكذب علينا
نظر إليها بصدمة.
لكنها أكملت
أنت قلت إن أمها سرقتك وإن البيت حقنا.
بدأ وجه أبي يتغير.
أما ليان
فكانت على وشك الانهيار.
ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء
لكن في الحقيقة أنت كنت تخطط لسرقتها طوال الوقت؟
ولأول مرة
لم يجد فؤاد عبد الرحيم أي جواب.
وقف فؤاد في منتصف القاعة وكأن الكلمات اختفت من العالم كله.
كل العيون كانت معلقة به.
الضيوف.
المصورون.
العاملون.
حتى الموسيقى توقفت تمامًا.
أما ليان
فكانت تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالخذلان.
قال بصوت متوتر وهو يحاول استعادة سيطرته
ليان لا تفهمين ما يحدث.
لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف.
وكأنها تراه لأول مرة.
إذن ديانا كانت تقول الحقيقة
سمر تدخلت بسرعة
كفاكِ غباء! لا تصدقي هذه المسرحية.
لكن ليان صرخت فجأة
أنتِ أيضًا كنتِ تعرفين؟!
ساد الصمت.
وصوت أنفاس الحضور صار مسموعًا بوضوح.
أما أنا
فكنت أراقب المشهد دون كلمة.
للمرة الأولى في حياتي
لم أكن أنا الشخص المكسور
كانوا هم.
اقترب رجل كبير من الطاولة الأمامية وهمس لشخص بجانبه
هل هذا الرجل فعلًا محامٍ معروف؟
ورد الآخر ساخرًا
كان معروفًا.
بدأ بعض الضيوف يلتقطون هواتفهم.
البعض يصور.
والبعض يغادر بصمت محرج.
أما فؤاد
فبدأ يدرك أن صورته التي بناها لسنوات تنهار أمام الجميع.
اقترب مني بسرعة وخفض صوته
ماذا تريدين بالضبط؟
نظرت إليه بهدوء.
أريد حقي فقط.
أنتِ تدمرينني.
ابتسمت بمرارة.
أنت فعلت ذلك بنفسك.
وقبل أن يرد
دخل رجلان ببدلات رسمية إلى القاعة.
خلفهما شرطي.
همس الناس فورًا.
أما سمر
فأمسكت بطرف الطاولة وكأنها على وشك السقوط.
تقدم أحد الرجلين وقال بجدية
الأستاذ فؤاد عبد الرحيم؟
ارتبك للحظة.
نعم
نحتاج التحدث معك بخصوص محاولة توثيق غير قانونية تمت هذا المساء.
بدأ العرق يظهر على جبينه.
أما ليان
فكانت تنظر إليه وكأنها لم تعد تعرفه.
قال بسرعة
هناك سوء فهم.
لكن الرجل فتح ملفًا صغيرًا وقال
الفتاة التي حضرت إلى مكتب التوثيق اعترفت بأنها حصلت على المال من السيدة سمر.
التفت الجميع نحو سمر مباشرة.
شهقت بصوت مرتفع
كاذبة!
لكن الشرطي قال بهدوء
وذكرت أيضًا أن الأستاذ فؤاد هو من جهّز الأوراق.
ساد الاضطراب داخل القاعة.
وبدأت الهمسات تتحول إلى صدمة حقيقية.
أما أبي
فنظر إلى سمر بغضب مفاجئ.
غضب شخص بدأ يبحث عن أي أحد يلقي عليه اللوم لينجو.
صرخ فيها
قلت لكِ ألا تتدخلي بنفسك!
فتحت عينيها بصدمة.
أنا؟! أنت صاحب الفكرة من البداية!
وهنا
بدأ كل شيء ينهار.
صرخ كل واحد منهما على الآخر أمام الجميع.
اتهامات.
توتر.
خوف.
وأسرار بدأت تخرج بلا سيطرة.
أما ليان
فجلست تبكي بصمت فوق الكرسي.
شعرت للحظة بالشفقة عليها.
لأنها، رغم كل شيء، كانت تعيش داخل كذبة مثلما كنت أعيش أنا تمامًا.
اقتربت منها بهدوء.
رفعت رأسها نحوي بعينين حمراوين.
قالت بصوت مرتجف
هل كنتِ تكرهينني طوال هذه السنوات؟
سكتُّ للحظة.
ثم قلت بهدوء
لا.
بدت مصدومة.
أكملت
كنتِ فقط تحبينهم لأنك لم تعرفي حقيقتهم.
بدأت تبكي أكثر.
أما أنا
فشعرت بشيء غريب داخلي.
كأن ثقلًا هائلًا كان فوق صدري وبدأ يختفي أخيرًا.
لكن قبل أن أبتعد
قالت ليان شيئًا جعلني أتجمد مكاني.
قالت بصوت منخفض جدًا
ديانا