جوزي كان دكتور نِسا… واكتشفت بالصدفة إن حملي كله كذبة
المحتويات
قدامي حل!
دموعي نزلت بغزارة.
يعني إيه؟! اتجوزتني عشان كده؟!
سكت.
وسكوته كان الإجابة.
حسيت كأن حد ضربني في قلبي.
كل حاجة
كل لحظة حب
كل كلمة
طلعت كذبة.
وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
لكنه قرب مني بسرعة
في الأول آه بس بعدين كل حاجة اتغيرت.
ضحكت وسط دموعي.
ما تقولش إنك حبيتني.
بصلي بنظرة موجوعة
غصب عني.
لكن الكلام ما بقاش يفرق.
قلت بصوت متقطع
يعني إيه متبرعة؟
بلع ريقه
وقال
كان فيه برنامج طبي سري ستات بيتم اختيارهم للحمل بأجنة معينة مقابل مبالغ كبيرة.
شهقت.
افتكرت كل حاجة فجأة.
إصراره أتابع معاه بس.
الأدوية.
الحقن اللي كنت بصحى ألاقي أثرها في جسمي.
حتى حماته
كانت بتراقب الحمل كأنه مشروع.
مش حفيد.
مش طفل.
حاجة تانية.
همست
إنتو زرعتوا الجنين جوايا من غير ما أعرف؟
سكت.
صرخت فيه
رد!
قال بصوت مكسور
إنتِ كنتِ فاكرة إنك حامل طبيعي وأنا سبتك تصدقي ده.
حطّيت إيدي على بطني وبكيت بشكل هستيري.
ابني.
الطفل اللي كنت مستنياه
كان جزء من صفقة؟!
لكنه قرب مني بسرعة
اسمعيني الطفل ابنك فعلًا. إنتِ اللي حملتيه وتعبتي فيه.
بس مش ابني من جوازي!
سكت.
وده كان كفاية.
في اللحظة دي
باب المكتب اتفتح فجأة.
حماته دخلت.
ولأول مرة
وشها الحقيقي ظهر.
لا ابتسامة.
لا هدوء.
كانت بتبصلي ببرود مخيف.
وقالت
قولتلِك الفضول مؤذي.
بصيتلها بكره عمري ما حسيت بيه.
صرخت
إنتو مرضى!
لكنها ردت بمنتهى الهدوء
إنتِ أخدتي فلوس.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
العقد اللي مضيتيه قبل الجواز.
عقلي وقف.
عقد إيه؟!
بصّت لجوزي وقالت
واضح إنها ماكنتش تعرف.
قلبي بدأ يدق بجنون.
قلت
أنا ما مضيتش على حاجة.
لكن حماتي ضحكت لأول مرة.
وقالت
أكيد؟
وراحت ناحية الدرج
وطلعت ملف تاني.
فتحته قدامي.
ولما شفت الورقة
شهقت.
كان توقيعي فعلًا.
توقيعي الحقيقي.
لكن على عقد طبي طويل
مليان مصطلحات ما عمري شفتها.
افتكرت فجأة.
قبل الجواز بأيام
جوزي قالي لازم أعمل فحوصات شاملة للسفر معاه بعد الزواج.
وقتها مضيت أوراق كتير من غير ما أقرأها.
حماتي قربت مني وقالت
إنتِ وافقتي بنفسك.
دموعي نزلت وأنا بهز راسي
إنتو خدعتوني.
لكنها ردت ببرود
النتيجة تستاهل.
وبعدين بصت لبطني.
بنفس النظرة المخيفة القديمة.
وقالت
المهم إن الطفل ييجي بالسلامة.
وفي اللحظة دي
أدركت الحقيقة المرعبة.
أنا بالنسبة لهم
ماكنتش زوجة.
كنت مجرد وسيلة.
بعد ما قالت الجملة دي
فضلت باصة لبطني بنفس النظرة الباردة.
كأن اللي جوايا مش طفل
إنما حاجة مستنياها من سنين.
أما أنا
فكنت قاعدة مكاني منهارة.
ببص لجوزي
ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي حبيته طلع قادر يعمل فيا كده.
قلت بصوت متقطع
أنا هبلغ عنكم.
حماتي ضحكت بهدوء.
ضحكة واثقة خوفتني أكتر.
وقالت
هتقوليلهم إيه؟
سكتت.
لأنها عارفة.
كل الورق ضدّي.
كل التوقيعات موجودة.
حتى الأدوية
متسجلة باسمي.
أنا بالنسبة لأي حد برا
ست وافقت تدخل برنامج طبي بإرادتها.
لكن الحقيقة
إني اتضحك عليا.
بصّيت لجوزي بدموع
إنت ازاي عملت فيا كده؟
قرب مني بسرعة
كنت مضطر.
صرخت فيه
بطل تقول مضطر!
ولأول مرة
صوته عليّ
لأن أمي كانت بتموت!
الصمت وقع للحظة.
كان بيتنفس بعنف
وعينه حمرا.
قال بصوت مكسور
لما أبويا مات، فضلت أنا وهي لوحدنا. شوفتها بتضيع مني يوم ورا يوم والأطباء قالوا مفيش أمل.
حماتي بصّت بعيد
كأنها مش عايزة تسمع.
أما هو فكمل
لحد ما ظهر العلاج.
قلت بمرارة
على حسابي أنا؟
سكت.
وده كان كفاية.
حطّيت إيدي على بطني.
أول مرة أحس بخوف حقيقي من الولادة.
قلت بصوت واطي
إنتو ناويين تعملوا إيه بعد ما أولد؟
حماتي ردّت بسرعة
ده شيء ما يخصكيش.
الدم جمد في عروقي.
بصّيت لجوزي بسرعة.
لكنه ما بصليش.
وهنا فهمت.
هم ناويين ياخدوا الطفل.
شهقت ورجعت لورا
لا.
حماتي قالت ببرود
إنتِ أخدتي المقابل.
صرخت
أنا أمه!
لكنها ردّت بنفس البرود
أنتِ مجرد حاضنة.
الكلمة نزلت عليا كأنها سكينة.
حاضنة.
مش أم.
حاضنة.
بكيت بشكل هستيري.
أما جوزي فقرب مني بسرعة
اسمعيني أنا مش هسمح لحد يأذيكي.
ضحكت وسط دموعي
بعد ما دمرت حياتي؟
كان واضح إنه عايز
لكن أمه سبقته.
قالت بحزم
كفاية كلام. لازم ترتاح عشان الولادة قربت.
وبعدين بصتله وقالت
خد منها الموبايل.
اتجمدت.
بصّيتله بصدمة.
قلت بسرعة
إنت مش هتعمل كده.
لكنه فضل ساكت ثواني
وبعدين مد إيده.
قلبي اتكسر في اللحظة دي أكتر من أي وقت.
رجعت لورا وأنا حاضنة بطني
إوعى تقربلي.
قال بصوت واطي
صدقيني ده لمصلحتك.
كفاية كدب!
حماته قربت بعصبية
الوقت مش مناسب لعندها.
وفجأة
حسيت بألم حاد في بطني.
شهقت.
إيدي راحت تلقائي على بطني.
الألم زاد فجأة بشكل مرعب.
جوزي اتوتر فورًا
إيه اللي حصل؟!
لكن حماته
ما اتخضتش.
بالعكس.
ابتسمت.
وقالت
واضح إن المعاد قرب.
بصّيتلها برعب.
لا
هي كانت مستنية ده.
الألم زاد أكتر.
وقعت على ركبتي وأنا بصرخ.
جوزي جري ناحيتي
لازم نروح المستشفى حالًا.
لكن قبل ما أشوفه يشيلني
بصّيت على الكوباية اللي كنت بشرب منها من شوية.
كان فيها بقايا سائل أبيض خفيف.
افتكرت الأعشاب
والمشروبات اللي أمه كانت بتصرّ أشربها.
رفعت عيني ليها ببطء.
ولأول مرة
شفت الحقيقة كاملة في وشها.
هي عجّلت الولادة.
عمدًا.
همست وأنا بترتعش
إنتِ عملتي حاجة.
لكنها ردّت بهدوء مرعب
كل دقيقة بتفرق.
الألم كان بيمزقني.
أما جوزي
فكان لأول مرة مرعوب بجد.
شالني بسرعة وخرج يجري بيا ناحية العربية.
وإحنا نازلين السلم
سمعته يصرخ في أمه
لو حصلها حاجة عمري ما هسامحك!
نزلني العربية وهو متوتر بشكل عمري ما شوفته عليه.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتح الباب
وكل شوية يبصلي بخوف حقيقي.
أما أنا
فالألم كان بيقطع نفسي.
لكن رغم الوجع
عقلي كان صاحي.
صاحي بشكل مرعب.
لأول مرة فهمت إن الوقت بيجري ضدي.
لو دخلت المستشفى اللي هو عايزها
ممكن ما أشوفش ابني تاني.
ركب بسرعة ودوّر العربية.
وأمه قعدت ورا.
هادية.
بشكل مستفز.
كانت بتبصلي من بعيد وكأنها مستنية لحظة معينة.
صرخت وأنا ماسكة بطني
ودّيني أي مستشفى غير بتاعتك!
جوزي بصلي بسرعة
دي أقرب مستشفى مجهزة.
كذاب!
الألم ضربني تاني.
شهقت بقوة
وحسيت نفسي
لكن فجأة
موبايله اللي على التابلوه نَوّر.
رسالة ظهرت على الشاشة.
ومن وسط الوجع
عيني وقعت عليها.
الغرفة جاهزة. سيتم نقل الطفل فور الولادة.
اتجمد الدم في عروقي.
نقل الطفل.
يعني فعلًا ناويين ياخدوه.
صرخت فيه
وقف العربية!
بصلي بصدمة
إنتِ لازم تولدي حالًا.
مش هخليكم تاخدوه!
حماته صاحت من ورا
بلاش هستيريا دلوقتي.
لفّيت ناحيتها بكره عمري كله
إنتِ شيطانة.
لكنها ردت بمنتهى البرود
أنا أم بتحاول تعيش.
وجوزي لأول مرة انفجر فيها
اسكتي!
الصمت نزل للحظة.
حتى هي اتفاجئت.
أما هو
فكان بيشد على الدريكسيون بعصبية.
وقال من غير ما يبصلي
أنا وعدتك محدش هيأذيكي.
ضحكت بمرارة وسط دموعي
بس هتاخد ابني.
سكت.
وده كان اعتراف.
في اللحظة دي
خدت قراري.
بصّيت على باب العربية.
وإحنا واقفين عند إشارة زحمة
فتحت الباب فجأة.
وجريت.
الألم كان بيمزقني
والدنيا بتلف بيا
لكن الخوف على ابني كان أقوى.
سمعته بيصرخ باسمي ورايا
ليلى!
لكن ما وقفتش.
جريت وسط العربيات
والناس بتبصلي بصدمة.
واحدة ست قربت مني
إنتِ كويسة؟!
لكن قبل ما أرد
الألم ضربني بعنف لدرجة وقعت على الأرض.
صرخت.
والناس اتلمت حواليا.
وفي اللحظة دي
شوفته وصل.
كان نفسه مقطوع
وعينه كلها خوف.
نزل على ركبته قدامي
خلاص خلاص أنا هنا.
بعدت نفسي عنه بسرعة
ما تلمسنيش!
الناس بدأت تبصله بشك.
واحد راجل قال
في إيه يا دكتور؟
جوزي بص حواليه بسرعة
وبعدين قال
مراتي تعبانة ولازم مستشفى فورًا.
لكنّي صرخت وسط دموعي
عايز ياخد ابني!
الصمت نزل.
الناس بصتله بصدمة.
أما هو
فكان بيبصلي بوجع حقيقي.
قال بصوت مكسور
والله ما كنت ناوي أأذيكي.
لكن فجأة
المية نزلت.
والألم بقى لا يُحتمل.
الست اللي جنبي صرخت
دي بتولد!
وفي ثواني
الدنيا اتحولت لفوضى.
حد طلب إسعاف.
حد بيزعق.
وحد بيحاول يسندني.
أما جوزي
فكان واقف عاجز لأول مرة.
حماته نزلت من العربية بسرعة.
ولما شافت الناس متجمعة
وشها اتغيّر.
قربت مني وهي بتحاول تسيطر على الموقف
لازم تيجي معانا حالًا.
لكن الست اللي كانت ماسكاني زعقتلها
إنتِ مجنونة؟! الإسعاف جاية.
حماته بصتلها بحدة
إنتِ مالك؟
لكن الناس بدأت تشك.
خصوصًا لما صرخت تاني
عايزين ياخدوا ابني مني!
العيون كلها راحت ناحيتهم.
وجوزي أخيرًا قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا مش هخليهم ياخدوه.
بصّيتله بعدم استيعاب.
حتى أمه لفتتله بصدمة
إنت بتقول إيه؟
لكنه بصلي مباشرة
ولأول مرة من شهور
حسيت إنه بيتكلم بصدق
متابعة القراءة