جوزي كان دكتور نِسا… واكتشفت بالصدفة إن حملي كله كذبة
في اللحظة دي
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سندت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش
وقلبي بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه هيفضحني.
محدش هيلاحظ أي حاجة.
الجملة كانت بتتكرر في دماغي بشكل مرعب.
يعني إيه؟
هيعمل إيه وقت الولادة؟
وليه أمه تعرف؟
رجعت لورا بهدوء قبل ما يحس بيا
ودخلت أوضتي بسرعة.
أول ما قفلت الباب، حسيت نفسي باختناق.
بصّيت على بطني
وحطّيت إيدي عليها تلقائي.
أول مرة في حياتي
أخاف على ابني بالشكل ده.
فضلت قاعدة على السرير، سامعة صوته وهو بيتكلم برا.
هادئ جدًا.
وده اللي كان مرعب.
لأن الشخص اللي بيخطط لحاجة مخيفة وهو هادي
بيكون أخطر من اللي بيزعق.
بعد شوية دخل الأوضة.
لقيته بيبصلي ويبتسم
لسه صاحية؟
هزيت راسي بسرعة
صحيت عطشانة.
قرب مني
وقعد جنبي على السرير.
وبدأ يمرر إيده على بطني بهدوء.
همس
قريب أوي وكل حاجة هتبقى كاملة.
الجملة دي زمان كانت هتفرحني.
لكن الليلة دي
خلت الدم يتجمد في عروقي.
تظاهرت بالتعب
وغمّضت عيني.
لكني ما نمتش.
ولا دقيقة.
تاني يوم الصبح
أول ما نزل الشغل، مسكت موبايلي واتصلت بالدكتورة اللي كشفت عليا.
ردّت بسرعة كأنها كانت مستنياني.
قلت بصوت متوتر
لو سمحتي قوليلي الحقيقة.
سكتت ثواني
وبعدين قالت
تعالي العيادة فورًا.
روحتلها وأنا مرعوبة.
أول ما دخلت مكتبها، قفلت الباب بنفسها.
وقالت بهدوء
أنا محتاجة أسألك سؤال مهم جدًا وجاوبيني بصراحة.
هزيت راسي.
قالت
هل كل التحاليل اللي كنتِ بتعمليها كانت عند جوزك؟
آه.
وهو اللي كان بيديكي الأدوية بنفسه؟
آه.
الدكتورة سكتت
وبعدين طلعت ملف قدامها.
فتحته ببطء وقالت
في فرق كبير جدًا بين التحاليل اللي جوزك كان بيقولهالك وبين اللي أنا شوفته امبارح.
حسيت بطني بتتقفل من الخوف.
قلت بصوت مخنوق
يعني إيه؟
بصّتلي مباشرة وقالت
إنتِ مش حامل طبيعي.
الدنيا لفت بيا.
إيه؟!
قالت بسرعة
قصدي إن حالتك فيها تدخلات طبية معقدة جدًا وفي آثار أدوية كان لازم تكوني عارفاها.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا مش فاهمة.
الدكتورة قربت الملف ناحيتي
فيه أدوية كنتِ
قلبي بقى يدق أسرع.
طب والبيبي؟
سكتت.
وده خوّفني أكتر.
قلت بعصبية
اتكلمي!
قالت بهدوء
الجنين كويس لكن فيه حاجة مش طبيعية في بيانات الحمل نفسها.
شهقت.
يعني إيه؟!
يعني في احتمالية إن تاريخ الحمل الحقيقي مختلف عن اللي إنتِ فاكراه.
بصّيتلها بعدم استيعاب.
هي بتقول إيه؟!
أنا متجوزة بقالي سنة ونص
وحملت بعد الجواز بشهور.
إيه اللي ممكن يكون غلط؟
الدكتورة قالت بحذر
أنا مش عايزة أخوفك بس لازم تعملي تحاليل DNA بعد الولادة فورًا.
حسيت إني اتخبطت في صدري.
تحليل DNA ليه؟
لكنها ما ردتش مباشرة.
قالت بس
احمي نفسك وما تولديش تحت إشراف جوزك.
الجملة دي رعبتني أكتر من أي حاجة.
خرجت من العيادة وأنا تايهة.
ركبت تاكسي
وفضلت أبص من الشباك طول الطريق.
كل ذكرى مع جوزي بدأت تتشوّه.
افتكرت إنه كان رافض تمامًا أي دكتور غيره يتابعني.
حتى لما تعبت في الشهر الخامس
أصر ياخدني عيادته هو، رغم إن المستشفى كانت أقرب.
وافتكرت حاجة تانية
مرة صحيت بالليل، ولقيته واقف جنبي وأنا نايمة.
كان ماسك حقنة.
ولما فتحت عيني فجأة
اتوتر وقال
دي مجرد فيتامينات.
وقتها صدقته.
دلوقتي
جسمي كله قشعر.
وصلت البيت.
أول ما دخلت
لقيت حماتي قاعدة في الصالة.
بصّتلي بنظرة طويلة.
وقالت
اتأخرتي.
قلبي انقبض.
كنت بتمشى شوية.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
لكن عينيها كانت باردة بشكل مخيف.
وقالت
لازم ترتاحي اليومين دول عشان اللي جاي مهم.
اللي جاي.
نفس الطريقة الغريبة في الكلام.
طلعت أوضتي بسرعة وقفلت الباب.
وبدأت أفتش.
أول مرة أفتش في حاجات جوزي.
كنت برتعش وأنا بفتح أدراجه.
ملفات
روشتات
تقارير.
كل حاجة مترتبة بدقة.
لكن فجأة
لقيت درج مقفول بمفتاح صغير.
شدّيته أكتر من مرة
مفتحش.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
رجع.
اتجمدت مكاني.
وخطواته بدأت تقرب ناحية الأوضة ببطء
وقفت مكاني
وإيدي لسه على الدرج المقفول.
صوت خطواته كان بيقرب أكتر
ببطء
وهدوء.
وده اللي
بصّيت حواليا بسرعة.
ماكانش عندي وقت.
قفلت الدولاب زي ما كان
وجريت ناحية السرير أول ما باب الأوضة اتفتح.
دخل وهو بيبصلي مباشرة.
ابتسم ابتسامة خفيفة
صحيتي؟
هزيت راسي بسرعة
كنت بدوّر على هدومي.
وقف ثواني يبصلي
كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بكدب.
وبعدين عينه راحت للدولاب.
قلبي وقف.
لكنه رجع بصلي تاني وقال بهدوء
مالك متوترة؟
مفيش.
قرب مني أكتر.
وقبل ما يتكلم
دخلت أمه الأوضة فجأة من غير خبط.
وده كان طبيعي عندها.
عمرها ما احترمت أي خصوصية.
بصّتلي بنظرة طويلة
وبعدين قالت
الدكتورة اتصلت.
الدم اتسحب من وشي.
بصّيت لجوزي بسرعة.
هو كمان اتغيّرت ملامحه للحظة.
قال
دكتورة مين؟
حماتي ردّت
اللي راحتلها النهاردة.
اتجمدت.
إزاي عرفوا؟!
أنا أصلًا ماقولتش لحد.
جوزي بصلي بهدوء غريب جدًا
رحتي لدكتورة تانية؟
حاولت أتكلم بشكل طبيعي
كنت بس عايزة أطمن.
الصمت نزل للحظة.
وبعدين
ابتسم.
بس المرة دي ابتسامته ما كانتش مريحة أبدًا.
قال
وما قولتيليش ليه؟
عادي يعني
عادي؟
كانت أول مرة نبرة صوته تتغيّر بالشكل ده.
هادية
لكن فيها تهديد واضح.
حماتي قربت مني ببطء.
وحطّت إيدها على بطني.
الجسم كله قشعر.
وقالت بصوت واطي
الفضول ساعات بيأذي صاحبه.
بصّيتلها بصدمة.
أما جوزي
ففضل ساكت.
وده كان أخوف.
في اللحظة دي
حسيت إني محبوسة معاهم.
مش عايشة وسط عيلة.
لا
وسط ناس مخبية حاجة كبيرة جدًا.
حماتي خرجت بعد شوية.
لكن جوزي فضل واقف.
بيبصلي.
وفجأة قال
الدكتورة قالتلك إيه؟
بلعت ريقي
قالت كل حاجة كويسة.
قرب مني أكتر.
لدرجة إني بقيت سامعة نفسه.
وقال
متأكدة؟
هزيت راسي بسرعة.
فضل يبصلي ثواني طويلة
وبعدين ابتسم فجأة كأن مفيش حاجة حصلت.
تمام.
ولفّ يمشي.
لكن قبل ما يخرج
وقف عند الباب وقال من غير ما يبصلي
في حاجات لو عرفتيها، هتتمني إنك ما عرفتيهاش.
وقفل الباب وراه.
أول ما خرج
انهرت.
مسكت بطني وفضلت أعيط بصمت.
أنا مش فاهمة حاجة.
بس متأكدة إن فيه مصيبة مستخبية.
وفي نفس الليلة
استنيت لما يناموا.
وبعدين خرجت
قلبي كان بيدق بجنون.
روحت مكتبه.
كان مقفول.
لكن المرة دي
لاحظت حاجة.
مفتاح صغير متعلق في سلسلة مفاتيحه اللي ناسيها على السفرة.
نفس شكل مفتاح الدرج.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحت المكتب
ودخلت بسرعة.
ريحة المكان كانت غريبة.
ريحة مطهرات
وأدوية.
كأنه جزء من مستشفى مش مكتب بيت.
قربت من الدرج المقفول.
ودخلت المفتاح.
تك.
الدرج اتفتح.
وفي اللحظة دي
حسيت إن قلبي وقف.
جواه كان فيه ملفات كاملة باسمي.
وتحاليلي.
وأشعة.
وصور سونار.
لكن مش دي الصدمة.
الصدمة كانت في اسم مكتوب على أول ملف
المتبرعة رقم 47
المتبرعة؟!
فتحت الملف بسرعة.
وكل سطر كنت بقراه
كان بيخليني أختنق أكتر.
نجاح عملية نقل البويضة.
استجابة الرحم ممتازة.
استمرار تثبيت الجنين تحت المراقبة.
إيدي بدأت تبرد.
أنا مش فاهمة.
إيه نقل بويضة؟
إيه متبرعة؟!
قلبت الورق بسرعة هستيرية.
ولقيت تقرير تاني
عليه اسم جوزي واسم ست تانية.
وتحتهم جملة
الأبوين البيولوجيين.
شهقت بصوت عالي غصب عني.
الورق وقع من إيدي.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت هادي جدًا طالع من ورايا
ماكنتيش لازم تفتحي الدرج ده.
اتجمدت مكاني.
نفسي اتقطع
وإيدي فضلت ماسكة الورق وهي بترتعش.
صوته كان هادي جدًا.
لكن الهدوء ده
كان أسوأ من الصريخ.
لفّيت ببطء.
كان واقف عند باب المكتب.
لابس هدوم البيت
وبيبصلي بثبات مرعب.
ماكانش متعصب.
ولا مصدوم.
كأنه كان متوقع اللحظة دي من البداية.
بصّيت للورق اللي في إيدي
وبعدين ليه.
وقلت بصوت مخنوق
يعني إيه ده؟
ما ردش فورًا.
قفل باب المكتب بهدوء
وقرب خطوة.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
رد عليا!
بصلي طويلاً
وبعدين قال
كنت ناوي تعرفي بعد الولادة.
شهقت.
تعرف إيه؟! إن الطفل مش ابني؟!
لأول مرة
ملامحه اتكسرت شوية.
وقال بسرعة
لا الطفل ابنك.
إزاي؟! أنا قريت الورق!
مسكت الملف ورميته ناحيته.
مين الست دي؟! وإيه يعني الأبوين البيولوجيين؟!
سكت لحظة
وبعدين قعد على الكرسي وكأنه خلاص تعب من الكدب.
وقال بصوت واطي
أمي كانت بتموت.
مافهمتش.
فضلت أبصله بذهول.
كمل
كان عندها مرض نادر والأطباء قالوا إن فرص نجاتها مرتبطة بعملية علاج معقدة بالخلايا الجذعية.
الدنيا بدأت تلف بيا.
وإيه علاقتي أنا؟
غمّض عينه لحظة
وبعدين قال
كان لازم طفل بمواصفات جينية معينة.
اتسعت عيني ببطء.
لا
لا.
مش ممكن.
رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي
إنت مجنون.
قام بسرعة
اسمعيني بس.
صرخت
إنت استخدمتني؟!
قال بعصبية
ماكنش