أمي كانت رايحة للإعدام… لولا كلمة واحدة قالها أخويا الصغير 😳
بعد أقل من ساعة
كانت عربية الشرطة واقفة قدام بيتنا القديم في شبرا.
البيت اللي اتقفل من يوم القبض على أمي
وماحدش دخله غير عمي الحاج فاروق.
الشارع كله كان واقف يتفرج.
ستات البلكونات بيهمسوا
والرجالة واقفين عند القهوة يبصوا ناحيتنا بفضول.
أما أنا
فكنت واقفة قدام باب البيت وقلبي بيرتعش.
لأول مرة من ست سنين
هرجع أدخل المكان اللي حياتنا اتدفنت جواه.
يزن كان ماسك إيدي بقوة.
واضح إنه خايف
لكن جواه حاجة أقوى من الخوف.
كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
أمي كانت لسه في عربية الترحيلات.
التنفيذ اتوقف مؤقتًا
لكنها لسه متهمة.
ولسه ممكن في أي لحظة يرجعوها الزنزانة لو ماطلعش دليل حقيقي.
مأمور السجن بصلي وقال
فين الدولاب؟
بلعت ريقي وقلت
في أوضة أمي.
دخلنا البيت.
ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة.
كل حاجة متغطية بطبقة تراب
كأن الزمن وقف هنا من يوم الجريمة.
وإحنا ماشيين
عيني وقعت على بقعة صغيرة في أرضية المطبخ.
مكان الدم.
رجلي ضعفت للحظة.
وفجأة
افتكرت آخر مرة شوفت فيها أبويا حي.
كان بيزعق بعصبية في التليفون
لو ما وقفتش اللي بتعمله هبلغ عنك بنفسي.
وقتها افتكرت إنه بيتخانق في الشغل.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم إن الموضوع كان أكبر بكتير.
دخلنا أوضة أمي.
الدولاب الخشب القديم كان لسه مكانه.
مأمور السجن أخد المفتاح من يزن
وبدأ يدور على الدرج السري.
عمي كان واقف ورا ضهرنا.
ساكت.
لكن
وفجأة
الضابط لمس جزء صغير في الدولاب.
صوت تك.
ودرْج صغير خرج ببطء.
وفي اللحظة دي
عمي اتحرك فجأة ناحية الباب.
لكن العسكريين مسكوه قبل ما يهرب.
صرخ بعصبية
سيبوني! إنتو فاهمين غلط!
لكن محدش سمعه.
الضابط فتح الدرج ببطء
وجواه كان فيه ظرف بني قديم.
وكام صورة.
وشريط تسجيل صغير.
إيدي بدأت ترتعش.
الضابط طلع أول صورة
وأول ما شفتها
شهقت.
كان أبويا واقف مع راجل غريب قدام مخزن كبير في الميناء.
والراجل ده
كان عمي.
لكن مش لوحده.
كان معاهم ظابط معروف
واتنين رجال أعمال مشهورين.
تحت الصورة تاريخ.
قبل مقتل أبويا بأسبوعين.
الضابط قلب الصورة بسرعة
وطلع التانية.
ودي كانت الصدمة الأكبر.
صورة لأبويا
ووشه كله كدمات.
وكأنه متصور غصب عنه.
وعلى ضهر الصورة جملة بخط إيده
لو حصلي حاجة فاروق السبب.
يزن حضني بقوة وهو بيعيط.
أما أنا
فحسيت الدنيا بتلف بيا.
بصّيت لعمي.
كان وشه شاحب
وعينه مليانة رعب.
صرخت فيه
إنت عملت إيه في بابا؟!
لكن قبل ما يرد
الضابط شغّل شريط التسجيل.
وصوت أبويا خرج من السماعة واضح رغم التشويش
أنا سجلت الكلام ده لو حصلي حاجة.
أخويا فاروق داخل مع ناس كبار في تهريب آثار من الميناء ولما هددتهم إني هبلغ، بدأوا يراقبونا.
الدم اتجمد في عروقي.
أبويا كمل بصوت متوتر
لو التسجيل ده ظهر يبقى أنا غالبًا مت.
أمي انفجرت في العياط جوه عربية الترحيلات
حتى الضباط نفسهم سكتوا.
لكن الصدمة لسه ما خلصتش.
لأن أبويا قال بعدها مباشرة
بس الحقيقة اللي محدش يعرفها إن فاروق ماكانش لوحده.
كلنا سكتنا.
حتى عمي رفع عينه فجأة.
وصوت أبويا كمل
الشخص اللي خطط لكل حاجة من العيلة نفسها.
وفي اللحظة دي
باب البيت اتفتح بعنف.
وواحد دخل وهو بيصرخ
اطفوا التسجيل حالًا!
الراجل اللي دخل كان ابن خالتي سامح.
كان مسافر السعودية بقاله سنين
وما شفناهوش تقريبًا من وقت قضية أمي.
دخل وهو بيجري ووشه كله عرق
اقفلوا التسجيل ده حالًا!
الضابط وقف وبصله بحدة
إنت مين؟
أنا أنا لازم أتكلم قبل ما تسمعوا الباقي.
عمي فاروق أول ما شافه
وشه اتغير تمامًا.
صرخ فيه
إنت اتجننت؟!
لكن سامح بصله بنظرة خوف وقال
خلاص يا خالي الموضوع انتهى.
حسيت قلبي بيخبط بعنف.
فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية.
الضابط قرب من سامح
إتكلم.
سامح بلع ريقه
وبصلي أنا ويزن
وبعدين بص لأمي اللي كانت واقفة تبكي من بعيد.
وقال بصوت مهزوز
خالتي بريئة.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
أمي انهارت في البكاء.
أما سامح فكمل
يوم مقتل خالي أنا كنت هنا.
كل العيون اتجهتله.
حتى عمي فاروق بدأ يتنفس بسرعة.
سامح قال
خالي كان ناوي يروح يبلغ عن شبكة تهريب آثار كبيرة وكان معاه ملفات تدين ناس كبار.
الضابط سأله
إيه علاقة فاروق؟
سامح سكت لحظة
وبعدين قال
كان شريك معاهم.
عمي انفجر
كذاب!
لكن
أنا شوفت كل حاجة!
الصمت وقع على البيت كله.
سامح قعد على الكرسي كأنه خلاص انهار.
وبدأ يحكي
ليلة الحادثة خالي طلب مني أجيله البيت. كان مرعوب. قال إنه اكتشف إن خالي فاروق بيسلم معلومات لعصابة كبيرة مقابل فلوس.
بصّيت لعمي وأنا مش مستوعبة.
ده الراجل اللي كان بيشتريلنا الأكل
وبيودينا المدارس بعد سجن أمي.
سامح كمل
خالك قال لأبوك إنه لازم يسكت لكن خالك رفض.
أبويا رفض يسكت.
الجملة دي وجعتني بشكل غريب.
لأنها شبهه فعلًا.
كان طول عمره عنيد.
حتى لو على حساب نفسه.
سامح بص للأرض وقال
بعدها بدأوا يتخانقوا.
وفجأة
افتكرت صوت التكسير اللي صحاني الليلة دي.
كنت فاكرة إنه حلم.
لكن ماكانش حلم.
سامح كمل
أنا كنت مستخبي في أوضة الصالون وسمعت خالك فاروق بيقول
إنت اللي جبت ده لنفسك.
عمي صرخ
ما حصلش!
لكن سامح بكى
أنا شوفتك!
يزن حضني بقوة.
أما أنا
فجسمي كله كان بيرتعش.
الضابط قال بحزم
كمل.
سامح خد نفس طويل
خالي حاول يخرج من البيت لكن واحد تاني كان مستنيه برا.
كلنا اتجمدنا.
مين؟
سامح رفع عينه ببطء
وقال
مرات أبويا.
شهقت بعنف.
مرات عمّي؟!
يعني مرات الحاج فاروق؟
الست الهادية اللي كانت تيجي تزور أمي في السجن وتعيط قدامها كل شهر؟!
سامح هز راسه وهو بيعيط
كانت شغالة معاهم من زمان.
حسيت معدتي اتقلبت.
وفجأة
كل حاجة بدأت تركب.
هي اللي كانت تقنعني طول الوقت إن أمي مذنبة.
هي اللي كانت تقول
أمك اتغيرت قبل الحادثة.
هي اللي كانت دايمًا تزرع الشك جوايا.
سامح كمل
لما خالي حاول يهرب ضربوه.
أمي صرخت من بعيد
حسبي الله ونعم الوكيل!
لكن سامح بص لعمي مباشرة وقال
بس إنت ماكنتش