"دفنّا أخي… لكنه عاد حيًّا بعد 8 سنوات وقال: لا تخبر أبي!"
بهدوء
الليلة دي هننهي كل حاجة.
بصّ لمصعب
إما تسلّم كل اللي معاك وترجع معايا أو
وبصّلي أنا
أخوك التاني هيدفع التمن.
قلبي وقع.
مصعب بصّلي بسرعة وبعدين لأبوي.
مافيش حاجة معايا.
كذبة.
أنا عارف.
الفلاشة في جيبي.
أبوي ابتسم كأنه عارف.
طيب خلينا نبدأ بطريقة تانية.
أشار للراجلين.
وقبل ما أستوعب
واحد منهم مسكني من ورا.
حاولت أقاوم لكن قبضته كانت قوية جدًا.
صرخت
سيبني!
مصعب اتحرك بسرعة لكن التاني وقف قدامه.
الدنيا اتحولت في ثانية لفوضى.
أصوات صراع كراسي بتقع.
وأنا متثبت مكاني.
أبوي قرب مني وبصّ في عيني.
عارف يا ابني أكبر غلطة عملتها إني سيبتك عايش برا اللعبة.
مد إيده ناحية جيبي.
بس الحمد لله لسه في وقت نصلّح.
في اللحظة دي
حصل حاجة محدش كان متوقعها.
صوت عالي زي فرقعة.
وبعدين
النور طفى.
ظلام كامل.
صراخ.
حركة سريعة.
حد بيجري.
وبعدين
صوت أمي.
ابعدوا عنه!!!
النور رجع فجأة.
وكلنا بصّينا ناحية الصوت.
أمي واقفة في باب الصالة.
وشعرها مبعثر وعينها مليانة خوف بس فيها قوة غريبة.
وفي إيديها
سكين مطبخ.
الكل اتجمد.
حتى أبوي.
صرخت
ماما!!
جريت عليها حضنتها.
كانت بترتعش بس واقفة.
بصّت لمصعب
ولأول مرة من 8 سنين
شافت ابنها الميت.
وقعت السكينة من إيديها.
وهمست بصوت مكسور
مصعب؟
مصعب ما قدرش يمسك نفسه.
قرب منها بسرعة وحضنها.
سامحيني يا أمي
المشهد كان أقوى من أي حاجة.
بس
ما استمرش.
أبوي صرخ
كفاية!
وصوته رجّعنا للواقع.
رجاله اتحركوا تاني.
لكن
المرة دي
مش لوحدنا.
صوت سيارات برا.
كثيرة.
قريبة.
وبعدين
صوت معروف
شرطة! الكل يثبت مكانه!
أبوي لفّ بسرعة.
وشُفت أول مرة الخوف في عينه.
الشرطة دخلت.
رجاله حاولوا يهربوا لكن
أبوي بصّ لمصعب وبعدين لي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
فاكرين إن ده النهاية؟
اتاخد مكبّل.
وهو خارج
بصّلي وقال
الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها.
سكت.
وخرج.
البيت هدي.
بس مش سلام.
هدوء بعد عاصفة.
بصّيت لمصعب.
إنت بلغت الشرطة؟
هز راسه.
لا.
بصّينا لبعض.
يعني
في حد تاني.
حد كان بيراقب.
حد أنقذنا
من غير ما نعرفه.
عدت أيام
أبوي اتحبس.
التحقيقات بدأت.
والفلاشة
كانت كفيلة تكشف كل حاجة.
أمي بدأت ترجع للحياة.
ببطء لكن بترجع.
أما مصعب
فهو قدامي.
حي.
حقيقي.
بس
مش نفس الشخص.
وفي ليلة
وإحنا قاعدين سوا
قلت له
الحكاية خلصت صح؟
بصّلي
وسكت شوية.
وبعدين قال
لو كانت خلصت ما كنتش سألت السؤال ده.
سكت.
وقلبي رجع يدق بسرعة.
في إيه تاني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
وقال
في اسم كان في كل الملفات.
قرب مني
وهمس
اسم حد عمرنا ما شكّينا فيه.
وقتها
حسّيت إن كل اللي عدّى
كان مجرد البداية.
ابتسم مصعب ابتسامة خفيفة لكن عينه ما كانتش بتضحك.
وقال بصوت واطي
الاسم كان باسم خالي.
الكلمة دي نزلت عليّ كالصاعقة.
خالي؟!
أخو أمي؟!
هز راسه ببطء.
هو اللي كان بيدير كل حاجة من بعيد أبوي كان واجهة بس.
حسّيت إن الأرض بتميد بيا.
كل حاجة كنت فاهمها اتقلبت.
بس ليه؟!
تنهد مصعب وقال
فلوس نفوذ وسر قديم.
بدأ يحكي
قبل سنين طويلة خالي كان داخل في شغل مشبوه، وخسر كل حاجة.
أبوي وقتها أنقذه بس مش ببلاش.
دخلوا سوا في تجارة سوداء كبرت مع الوقت وبقت شبكة كبيرة.
لكن
أبوي حب السيطرة وخالي حب يفضل في الظل.
الخلاف بينهم كبر
لحد ما بقى في صراع صامت.
وأنا ومصعب كنا مجرد ورق ضغط.
الحادثة قال مصعب وهو باصص بعيد،
كانت ترتيب مشترك في الأول بس بعدين كل واحد
بلعت ريقي.
يعني إحنا كنا في النص؟
بصّلي وقال
دايمًا.
في اليوم اللي الشرطة قبضت فيها على أبوي
خالي اختفى.
اختفى تمامًا.
لا تليفون لا بيت لا أي أثر.
التحقيقات استمرت شهور.
الفلاشة كشفت حاجات كتير
شبكة حسابات أسماء.
لكن
اسم خالي كان دايمًا ناقص.
كأنه شبح.
عدت الأيام
والحياة بدأت ترجع شكلها الطبيعي.
أمي بدأت تضحك تاني حتى لو بحذر.
مصعب رجع يعيش معانا بس بهدوء.
مش زي زمان.
وأنا
كنت بحاول أنسى.
أقنع نفسي إن الكابوس انتهى.
لحد ليلة.
كنت راجع متأخر
وقفت عند نفس البقالة.
نفس المكان
اللي شفت فيه مصعب أول مرة.
دخلت
والهواء البارد لمس جلدي.
كل حاجة كانت عادية.
زيادة عن اللزوم.
وقفت عند الكاشير
وبين ما أنا بدفع
سمعت صوت.
تحب كيس؟
اتجمدت.
الصوت
مش غريب.
رفعت راسي ببطء.
مش مصعب.
واحد تاني.
واقف ورا الكاشير.
لكن
لما بصّلي
ابتسم نفس الابتسامة.
ابتسامة خالي.
وقال بهدوء
واضح إنك وصلت لنص الحقيقة بس
حسّيت ببرودة تسري في جسمي.
إنت؟!
مال ناحيتي وهمس
خلّي بالك على أمك الدور الجاي عليها.
قبل ما أتحرك
كان اختفى.
كأنه ما كانش موجود أصلاً.
خرجت من البقالة وأنا بترعش.
الدنيا حواليا بتمشي
لكن أنا رجعت لنفس النقطة.
فهمت أخيرًا.
القصة ما كانتش عن أخ مات ورجع.
ولا عن أب مجرم.
القصة كانت عن
لعبة أكبر بكتير.
لعبة لسه ما انتهتش.
رجعت البيت بسرعة.
دخلت
لقيت أمي قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون.
عادية.
هادية.
قربت منها.
حضنتها بقوة.
قالت باستغراب
مالك يا ابني؟
بصّيت في عينيها
وقلت بهدوء
مفيش بس خليكِ جنبي الفترة دي.
ابتسمت وقالت
أنا دايمًا جنبك.
لكن جوايا
كنت عارف الحقيقة.
إن الخطر
لسه
وإن اللي جاي
أصعب.
كنت واقف قدام أمي بحاول أبان هادي، لكن جوايا نار.
الكلام اللي سمعته في البقالة ما كانش تهديد عادي
كان إعلان حرب.
خالي حي.
وقريب.
وبيفكر يضرب تاني.
في نفس الليلة، جمعت أنا ومصعب كل اللي عندنا.
الفلاشة الملفات الأسماء كل حاجة.
مصعب بصّلي وقال
المرة دي ما نهربش.
هزّيت راسي.
المرة دي نخلّصها.
تواصلنا مع الضابط المسؤول عن قضية أبوي.
في البداية ما صدقش
لكن لما شاف البيانات الكاملة، وتفاصيل الحسابات، وحاجة مهمة جدًا
اسم واحد متكرر في كل العمليات
باسم وهمي.
لكن إحنا عارفينه.
خطة كبيرة اتعملت.
مش بس عشان نقبض عليه
لا.
عشان نطلّعه من مخبأه.
قررنا نعمل اللي هو عايزه.
نظهر إننا ضعاف
إننا لوحدنا
وإن أمي من غير حماية.
اليوم التالي
خرجت أمي لوحدها زي كل يوم.
لكن الحقيقة؟
الشارع كله كان مراقَب.
سيارات عادية لكن فيها رجال أمن.
ناس بتمشي لكنها مش صدفة.
وأنا ومصعب
كنا مستنيين.
مرّت ساعة
ساعتين
لحد ما
ظهرت عربية سودة.
وقفت بعيد شوية.
نزل منها راجل.
بهدوء.
خطوة خطوة
ناحية أمي.
مصعب همس
هو.
الراجل قرب
وقبل ما يوصلها
رفع راسه
وبصّ مباشرة علينا.
ابتسم.
نفس الابتسامة.
وقال بصوت واطي
كنتوا شاطرين بس مش كفاية.
وفي لحظة
طلع سلاح.
لكن
قبل ما يعمل أي حاجة
صوت عالي قطع اللحظة.
إرمِ السلاح! أنت محاصر!
الشرطة ظهرت من كل ناحية.
العربية الناس حتى العمارة اللي قدام.
خالي حاول يهرب
لكن اتصدم.
كل الطرق مقفولة.
بصّ حوالينه
وبعدين علينا.
ولأول مرة
الخوف ظهر في عينه.
قال بهدوء غريب
اللعبة خلصت صح؟
مصعب رد
من زمان.
اتقبض عليه.
من غير مقاومة.
كأنه استسلم.
بعد شهور
المحكمة حكمت.
أبوي
اتحكم عليه بأقصى
وخالي
بنفس المصير.
كل الشبكة اتفككت.
كل الأسماء اتكشفت.
وأخيرًا
الهدوء رجع.
أمي
بقت تضحك من قلبها تاني.
مش كل
يوم
بس بترجع.
مصعب
بدأ حياة جديدة.
باسم حقيقي مش هروب.
وأنا
وقفت قدام قبر قديم.
القبر اللي بكت عليه أمي 8 سنين.
حطّيت وردة
وقلت بهدوء
انتهت.
مصعب وقف جنبي.
وقال
أخيرًا.
بصّينا لبعض
وابتسمنا.
مش لأن اللي حصل كان سهل
لكن لأننا نجينا.