"دفنّا أخي… لكنه عاد حيًّا بعد 8 سنوات وقال: لا تخبر أبي!"
كنت ماسك الورقة وباصص على العنوان كأنه قنبلة في إيدي.
لو أبوي عرف قبل ما تسمعني أمي في خطر.
الجملة دي ما كانتش تهديد كانت تحذير.
ومن مصعب الشخص الوحيد اللي عمري ما شكّيت فيه.
بصّيت في الساعة.
كان لسه قدامي تقريبًا ساعتين على الموعد.
ساعتين بس حاسسهم عمر كامل.
أول حاجة فكرت فيها أمي.
إيدي راحت للموبايل عشان أتصل بيها لكن وقفت فجأة.
كلام مصعب رجع يدور في دماغي
اتأكد إن محدش ماشي وراك.
لو هو قال كده يبقى في سبب.
لو فعلًا في حد بيراقب مكالمة بسيطة ممكن تبوّظ كل حاجة.
قفلت الموبايل تمامًا وحطيته في درج العربية.
وقعدت ساكت أحاول أركّب الصورة.
ثماني سنين أخويا عايش.
أبوي تصرّفاته كانت غريبة.
دفن سريع من غير ما حد يشوف الجثة.
وفوق ده كله خطر على أمي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا مش رايح أقابل أخويا بس
أنا رايح أعرف الحقيقة.
قبل ما أتحرك بصّيت حواليّ.
الشارع كان عادي ناس ماشية سيارات محل قهوة فاتح.
لكن الإحساس إن في حد بيراقبني ما راحش.
دورت العربية ومشيت.
بس ما روحتش على طول.
لفّيت شوية شوارع غيرت اتجاهي أكتر من مرة وقفت فجأة كأني تايه وبعدين تحركت تاني.
كنت بحاول أتأكد
هل في حد ورايا؟
سيارة سودة ظهرت ورايا مرة وبعدين اختفت.
قلبي كان هيطلع من صدري.
لكن في الآخر وصلت للعنوان.
حي الصفصاف الغربي.
مكان هادي زيادة عن اللزوم.
البيوت متباعدة والإضاءة ضعيفة والشارع شبه فاضي.
وقفت بعيد شوية وطفيت النور.
بصّيت على الساعة.
1127
ثلاث
بس كانوا كأنهم ثلاث سنين.
نزلت من العربية ببطء.
كل خطوة كنت حاسسها تقيلة.
وصلت قدام البيت رقم 118.
باب حديد قديم وشباك واحد فيه نور خافت.
وقبل ما أخبط
الباب اتفتح.
لوحده.
وقف قدامي.
مصعب.
أقرب أوضح حقيقي أكتر من أي وقت.
مش مجرد شبه مش حلم.
هو.
بصّلي لحظة وبعدين شدني لجوه بسرعة وقفّل الباب.
إنت اتأخرت دقيقتين.
صوته كان متوتر لكنه نفس صوت أخويا.
قلت وأنا بصارع دموعي
إنت عايش.
بصّلي بوجع خفيف وقال
للأسف آه.
الجملة دي خبطتني.
للأسف؟!
تنهد وقعد على كرسي قديم.
وأشار لي أقعد.
اسمعني كويس وما تقاطعنيش لأن الوقت مش في صالحنا.
قعدت قدامه وأنا مش فاهم أي حاجة.
قال بهدوء غريب
الحادثة ما كانتش حادثة.
قلبي وقف.
إيه؟
كانت محاولة قتل.
سكت كأنه بيدي للكلام فرصة يدخل دماغي.
مين؟! سألت وأنا مصدوم.
رفع عينه وبصّلي مباشرة.
وقال
أبوي.
الدنيا سكتت.
حرفيًا.
ولا صوت ولا نفس.
بس كلمة واحدة بتدور في دماغي.
أبوي.
ضحكت ضحكة عصبية.
إنت بتهزر
هز راسه ببطء.
كنت أتمنى.
بدأ يحكي.
قبل الحادثة بشهور كان في مشاكل بينه وبين أبوي.
مشاكل كبيرة بسبب شغل.
مصعب كان شريك معاه في تجارة تجارة مش نظيفة.
فلوس كبيرة صفقات مش قانونية ناس خطرين.
أنا اكتشفت كل حاجة بالغلط قال وهو باصص في الأرض.
ولما واجهته قاللي إني لازم أكون معاه أو أختفي.
بلعت ريقي.
وإنت؟
رفضت.
سكت لحظة وبعدين كمل
بعدها بأسبوع حصلت الحادثة.
السيارة ما كانتش مصعب.
كانت متفجرة.
والجثة مش جثته.
كان في واحد تاني قال بصوت منخفض.
حد استخدموه عشان يغطوا عليا.
حسيت بدوخة.
طب إنت نجيت إزاي؟!
ابتسم ابتسامة مكسورة.
ما نجيتش أنا اتخبيت.
في الليلة دي واحد من الناس اللي بيشتغلوا مع أبوي ساعده يهرب.
قاللي بالحرف لو فضلت هتموت. مش بس إنت اللي حواليك كمان.
اختفى.
غير اسمه شكله حياته كلها.
اشتغل في أماكن بسيطة بعيد عن أي حد يعرفه.
كنت عايش زي الشبح قال.
طب ليه رجعت؟! صرخت.
رفع عينه وكان فيها خوف واضح.
عشان أمي.
قبل أيام عرف إن أبوي ناوي يعمل حاجة.
حاجة كبيرة.
في صفقة جاية ولو نجحت هيمحي أي أثر ليه حتى أمي.
قلبي وقع.
يعني إيه؟!
يعني ممكن تختفي زيي بس من غير رجوع.
قمت من مكاني.
لا لا مستحيل
مسك إيدي بقوة.
ركز معايا إحنا ما عندناش وقت.
مد إيده وطلع فلاشة صغيرة.
دي فيها كل حاجة.
إيه؟
أدلة تسجيلات حسابات كل اللي يثبت شغله.
بصّلي وقال
لو حصل لي حاجة سلّمها للشرطة.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
وإحنا؟!
سكت لحظة.
وبعدين قال
إحنا هننقذ أمي الأول.
الخطة كانت بسيطة وخطيرة.
هنروح البيت بهدوء.
نخرج أمي من غير ما حد يحس.
لأن
أبوي مش لوحده.
خرجنا من البيت بحذر.
ركبنا العربية وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل.
أخويا اللي دفنته قاعد جنبي.
والشخص اللي كنت فاكره أمان طلع أخطر حد في حياتنا.
وصلنا قريب من البيت.
الأنوار كانت شغالة.
كل حاجة طبيعية
زيادة عن اللزوم.
بصّلي مصعب وقال
خليك ورايا وما تتكلمش.
دخلنا من الباب
البيت كان هادي.
غريب.
مش صوت طبيعي.
مش سكون مريح
سكون مخيف.
مشينا ناحية أوضة أمي.
الباب كان مقفول.
فتحناه بهدوء.
و
اتجمدنا.
الأوضة فاضية.
السِرير متكركب.
والدولاب مفتوح.
وفي الأرض
سلسلة أمي.
مصعب همس
إحنا اتأخرنا
وقبل ما ألحق أستوعب
سمعنا صوت من وراينا
كنت عارف إنك هترجع.
لفّينا ببطء.
وأنا قلبي بيقف.
أبوي.
واقف في باب الصالة.
وبيبتسم.
ابتسامة
ما عمري شفتها قبل كده.
وقال بهدوء مرعب
والمرادي مش هتقدر تهرب.
أبوي كان واقف قدامنا هادي بشكل مخيف.
مش متفاجئ
مش متوتر
كأنه كان مستنينا.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
اتأخرت يا مصعب كنت فاكرك أذكى من كده.
مصعب وقف قدامي خطوة كأنه بيحميني.
سيبنا نمشي يا حاج الموضوع خلص.
ضحك ضحكة قصيرة بس مليانة استهزاء.
خلص؟!
وبعدين بصّلي أنا
إنت كمان دخلت في اللعبة؟
حسّيت إني اتسحبت فجأة لعالم تاني عالم مش فاهمه.
صرخت
أمي فين؟!
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء مرعب
في مكان آمن لو سمعتم الكلام.
قلبت الدنيا جوايا.
يعني إيه مكان آمن؟!
مصعب شد إيدي ووشّه متوتر.
همس لي
ما تستفزوش خليه يتكلم.
أبوي بدأ يمشي في الصالة ببطء كأنه بيستعرض سيطرته.
كنت فاكر إنك لما تختفي الموضوع ينتهي؟ قال وهو باصص لمصعب.
أنا بنيت كل حاجة بإيدي ومش هسيبك تهدها عشان ضميرك صحي فجأة.
مصعب رد بصوت هادي بس قوي
اللي إنت عملته جريمة.
وقف أبوي مكانه وبصّله بنظرة باردة.
واللي إنت عملته؟
هربت وسبت أمك تعيش على قبرك 8 سنين؟!
الجملة
شُفتها في عينه الوجع.
لكن رد
كنت بحاول أحميها.
سكت أبوي لحظة
وبعدين صفق بإيده.
فجأة
باب جانبي اتفتح.
ودخل راجلين.
شكلهم مش مريح واضح إنهم مش مجرد موظفين.
وقتها فهمت
إحنا فعلاً مش لوحدنا.
أبوي قال