كسـره بنتى اماني السيد

لمحة نيوز

 


عمل فيها كدة؟ ده مكنة حلاقة دي!
مردتش عليها، كنت باصة للموبايل اللي في إيدي.. فاروق بيتصل للمرة المليون. فتحت الخط وحطيت الموبايل على الرخامة قدامي وفتحت السبيكر.
صوت فاروق جه لاهث وكأنه بيجري يا أمل ردي عليا.. أنا وصلت تحت البيت ومرسي واقف في البلكونة بينادي عليا، قولي لي إنتي فين؟ ارجعي يا بنت الناس وبلاش فضايح، أنا هطلع أطيب خاطره وأفهمه إن اللي عمله ده غلط بس بالهداوة.. ده أخويا الكبير، لحمي ود مي، مقدرش أكسر كلمته ولا أهينه قدام الجيران.
بصيت لملك وهي بتشوف خصلات شعرها بتقع على الأرض تحت مقص الكوافير، وقلت له بصوت ميت لحمك ود مك؟ والطفلة اللي شعرها بيقع قدامي دي تطلع إيه؟ بلاستيك؟ مرسي كسر بنتك يا فاروق وأنت جاي تلم الورث وراه وتطيب خاطره هو؟
فاروق رد بنبرة فيها رجاء ممزوج بضعف يا أمل افهمي، الأصول بتقول إن الكبير يتسمع كلامه، وأنا مش هقدر أقف قدام مرسي، ده اللي مربيني.. استحملي عشان خاطري، بكرة البنت تنسى والشعر يطول.
ضحكت بوجع هز كياني كله وقلت له الشعر يطول يا فاروق، بس الكسرة اللي في عين ملك دلوقتي مبيطولهاش علاج.. والراجل اللي يفرط في حق بنته عشان أصول وهمية، ملوش مكان في حياتنا. اطلع لمرسي، وبوس إيده وراسه، وقوله مبروك عليك أخوك الضعيف.. بس متستناش تلاقينا في البيت لما تخلص مراسم الطاعة بتاعتك.
قفلت السكة وشيلت الشريحة من الموبايل ورميتها في باسكيت الكوافير. صاحبة المكان كانت بتشتغل وهي ساكتة تماماً، والد موع في عينيها.
ساعة مرت وكأنها سنة، لحد ما ملك لفت بالمراية. قصة بوي قصيرة جداً بس ملامحها بقت ظاهرة، عينيها الواسعة كانت

مليانة تحدي ممزوج بكسرة قديمة.
قومت، دفعت الحساب، وبست راس ملك وقلت لها بصوت مسموع لكل اللي في المكان من النهاردة يا ملك، إحنا ضهر بعض.. اللي ميعرفش يحميكي من القريب، ملوش حق يلومك لو بقيتي غريبة عنه.
خرجنا من الكوافير، وملك رفعت راسها للهوا لأول مرة، وأنا كنت ماشية ومش شايفة قدامي غير طريق واحد.. بعيد عن مرسي، وبعيد جداً عن فاروق.
خرجنا من الكوافير، وملك كانت حاطة إيدها على شعرها القصير وكأنها بتستكشف حديد جديد اتحط على قلبها عشان يحميه. مروحتش البيت.. رجلي كانت واخداني لمكان واحد، بيت أبويا. هو ده الشخص الوحيد اللي كنت عارفة إن كرامة بنتي عنده أغلى من الأصول اللي فاروق بيتحجج بيها.
وصلت البيت، وأول ما أبويا فتح الباب وشاف منظر ملك، وشه جاب ألوان. محكاش، مسألش، سحبنا لجوه وح . ضن ملك بقوة لدرجة إنها انفجرت في العياط تاني. بص لي وقال بكلمة واحدة مرسي؟
هزيت راسي وأنا كلي مرارة مرسي يا بابا.. وفاروق بيقول لي ده أخويا الكبير وأبوس راسه.
أبويا قام وقف، وبالرغم من سنه، حسيت إن العمارة كلها اتهزت من طوله. قال بصوت هادي ومرعب فاروق اختار يكون أخ، لكن نسي يكون أب.. والبيت اللي متصانش فيه عرض الصغير، ميتعتبش.
الموبايل رن في إيدي.. رقم البيت. فاروق بيتصل من عند مرسي فوق. فتحت الخط، وصوت فاروق كان عالي وورا صوته جعجعة مرسي يا أمل، مرسي أخويا بيقول لك إنه كان بيأدبها لمصلحتها، وإنتي اللي كبرتي الموضوع ونزلتي بالبت في الشارع وفضحتونا.. ارجعي حالاً وبلاش جنان، مرسي حلف يمين طلاق لو مرجعتيش دلوقت واعتذرتي له على دخلتك عليه بالرجل دي، لتكوني طالق مني!
الدنيا سكتت
حوليّ، بصيت لأبويا اللي كان سامع كل كلمة من السبيكر. فاروق كمل بضعف يا أمل ابوس إيدك، الراجل حلف يمين، اعتذري وخلصينا، مش عايز بيتي يتخرب عشان حتة شعر!
ضحكت.. ضحكة طلعت من وسط قهر قلبي، وقلت له بيتك؟ هو إنت فاكر إن لسه ليك بيت يا فاروق؟ البيت اللي بيتداس فيه على كرامة بنتك عشان طقم كوبايات، ميبقاش بيت، يبقى زريبة.
سكت ثواني وكملت بقوة وقول لمرسي، يمينك وصل، وأنا اللي مش عايزة أعيش مع راجل بيستنى الإذن من أخوه عشان يدافع عن بنته. روح بوس راس أخوك يا فاروق، واشبعوا ببعض، ملك خلاص بقالها ضهر حقيقي.
قفلت السكة ورميت الموبايل على الكنبة. بصيت لملك اللي كانت بتبص لي بذهول، مسحت د موعها وقلت لها متخافيش يا ملك.. النهاردة إحنا قصينا الوجع مع الشعر، وبكرة هنبدأ من جديد، بس من غير أي حد يكسرنا.
أبويا طبطب على كتفي وقال قومي يا بنتي، حضري لقمة لملك، ومن بكرة.. أنا اللي هروح معاكي المدرسة، والي يقرب من شعرة من ملك، يوريني نفسه.
في اللحظة دي، حسيت إن الحمل اتشال من على كتافي، وإن فاروق ومرسي بقوا مجرد ذكرى سودة في صفحة قفلناها للأبد.
مرّت الليلة تقيلة، لكنها كانت أول ليلة أنام فيها وأنا حاسة إن ظهري مش مكشوف. الصبح، وقفت قدام المراية بسرّح لملك شعرها القصير. كانت بتبص لنفسها بذهول، لمست أطراف شعرها وقالت بصوت واطي مامي.. أنا شكلي وحش؟
نزلت لمستواها، بست إيدها وقلت لها بيقين إنتي شكلك بطلة يا ملك. عارفة الممثلات اللي بيقصوا شعرهم عشان يبقوا أقوى؟ إنتي زيهم. واللي عمله عمك ده كان خايف من كتر ما إنتي غالية، فحب يكسرك.. بس إحنا مابنتكسرش.
لبست ملك شنطتها، ونزلنا.
قدام باب المدرسة، لمحت عربية فاروق ركنة على جنب. نزل منها وشكله كان مبهدل، عينه مانمتش، وأول ما شافنا جرى علينا.
أمل.. اسمعيني بس، أنا مكنتش أقصد اللي قلته، أنا كنت مضغوط، ومرسي كان حالف يمين..
وقفت مكاني ومنعته يقرب خطوة واحدة من ملك اللي استخبت ورايا. بصيت له ببرود وقلت له خلصت؟ مرسي حلف يمين وأنت نفذته.. مبروك عليك رضا أخوك. جاي ليه دلوقت؟
فاروق بص لملك وصد مته كانت حقيقية لما شاف شعرها عملتي إيه في البنت يا أمل؟ قصيتي شعرها كدة ليه؟ دي بقت شبه الولاد!
رديت عليه بكلمة وجعت قلبه قصيت الوجع يا فاروق. قصيت الإيد اللي اتمدت عليها وأنت واقف تتفرج. البنت دي من النهاردة ملهاش أب، لأن الأب حماية، وأنت اخترت تكون تابع.
فاروق حاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت مخنوق عشان خاطري ارجعي، أنا اتخانقت مع مرسي الصبح وقلت له إن اللي عمله غلط..
ضحكت بسخ رية قلت له إنه غلط؟ يا راجل! ده إنت بطل بجد. يعني مقلتش له إنه مجرم؟ مقلتش له إنه كسر طفلة؟ قلت له غلط بالراحة عشان ميطلعش يض . ربك أنت كمان؟
سحبنا ملك ودخلنا المدرسة، وأنا سامعة صوته بينادي ورايا، بس مكنتش شايفة غير بنتي وهي داخلة فصلها. المدرسة كلها كانت بتبص على النيو لوك بتاعها، والمدرسة بتاعتها قربت سألتني باستغراب، فحكيت لها الحقيقة بمنتهى القوة.
المدرسة قالت لها قدام الفصل كله ملك عملت قصة شعر المشاهير، مين فيكم شجاع زيها؟
في اللحظة دي، شفت أول ابتسامة حقيقية
على وش ملك.
طلعت من المدرسة لقيت فاروق لسه واقف. رحت له ووقفت قدامه وبكل ثبات طلعت ورقة من شنطتي دي ورقة قض ية خلع يا فاروق. والنيابة هتعرف النهاردة باللي
عمله أخوك في البنت،
 

 

تم نسخ الرابط